هُوَ أَنَّ الهَجْوَ قَذْفُ الشِّيْمَةِ، وَالخُلُقِ.
وَالذَّمُّ: قَرْفُ الفِعْلِ المُخْتَلَقِ.
فَالهَجْوُ كَقَوْلِ جِرِيْرٍ (٢): [من الوافر]
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
وَلَوْ وَضعَتْ فِقَاحُ بَنِي نُمَيْرٍ عَلَى خَبَثِ الحَدِيْدِ إذًا لَذَابَا
_________________
(١) = وَقَوْلُ البُحْتُرِيّ (١): سَأَشْكُرُ لَا أَنِّي أُجَازِيْكَ نِعْمَةً بِأُخْرَى وَلَكِنْ كَيْ يُقَالُ لَهُ شُكْرُ تُلاقِيْنِي فِي ظَمَأَةٍ فَدَفَعتنِي إِلَى نَائِلٍ فِيْهِ المَخَاضَةُ وَالعُمْرُ وَأَذْكُرُ أَيَّامِي لَدَيْكَ وَحُسْنَهَا وَآخَرُ مَا تَبْقَّى مِنَ الذَّاكِرِ الذّكْرِ وَقَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ (٢): قَدْ قُلْتُ لِلْعبَّاسِ مُعْتَذِرًا مِنْ ضعْفِ شُكْرِيْهِ وَمُعْتَرِفَا أَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِي نِعَمًا أَوْهَتْ قُوى شكْرِي فَقَدْ ضَعُفَا فَإِلَيْكَ بَعْدَ اليَوْمَ تَقْدِمَةً لَاقَتْكَ بِالتَّصْرِيْحِ منْكَشِفَا لَا تُسْدِيَنَّ إِلَيَّ عَارِفَةً حَتَّى أَقُوْمُ بِشُكْرِ مَا سلفا . . . دخل زياد الاعجم على عبد اللَّه بن. . . في عَشْر دِيَّاتِ. يَقُوْلُ: سَأَلْنَاهُ الجَّمِيْلَ، فِي الأَبْيَات.
(٢) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٦١ وما بعدها.
(٣) ديوانه ١/ ٨٢٠ - ٨٢١.
(٤) ديوانه ١/ ٨٩٥.
(٥) ديوانه ص ٤٣٣.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَكَقَوْلِ الخَثْعَمِيّ (١): [من المتقارب]
خَنَازِيْرُ نَامُوا عَنِ المَكْرُمَاتِ فَنَبَّهَهُم حَادِثٌ لَمْ يَنَمْ
فَيَا قُبْحَهُمْ فِي الَّذِي خُوِّلُوا وَيَا حُسْنَهُمْ فِي زَوَالِ النِّعَمْ
وَكَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ (٢):
إِذَا أَرَدْنَا بِلِيْنِ القَوْلِ غِرَّتُهُ ظَلْنَا نُعَالِجُ قُفْلًا لَيْسَ يَنْفَتِحُ
أعْيَى عَليَّ فَلَا هَيَّابَةٌ فَرِقٌ يَخْشَى الهِجَاءَ وَلَا هَشٌّ فَيُمْتَدَحُ (٣)
_________________
(١) لمحمود الوراق في ديوانه ص ١٢٥.
(٢) ديوانه ١/ ٤٣٩.
(٣) وَكَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ وَقِيْلَ بَلْ لَمُسْلِمُ بن الوَليْدِ فِي دِعْبَلٍ (١): أَمُوَيْسُ قُلْ لِي فِيْمَ أَنْتَ مِنَ الوَرَى لَا أَنْتَ مَعْلُوْمٌ وَلَا مَجْهُوْلُ أما الهِجَاءُ فَدَقَّ عِرْضَكَ دُوْنَهُ وَالمَدْحُ عَنْكَ كَمَا عِلِمْتَ جَلِيْلُ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ طَلِيْقُ عِرْضكَ إِنَّهُ عِرْضٌ عَزَزْتَ بِهِ وَأَنْتَ ذَلِيْلُ الرِّوَايَةُ: مَيَّاسِ قُلْ لِي أَيْنَ دِعْبَلَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الوَرَى. وَذَلِكَ إِنَّ دِعْبَلَ خَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ لَمَّا بَلَغَهُ حُظْوَةُ مُسْلِم بن الوَليْدِ عِنْدَ الحَسَنِ بن سَهْلٍ وَعَادَ إِلَى مَرْوَ وَكَتَبَ إِلَى الفَضْلِ بن سَهْلٍ يقول (٢): لَا تَعْبَأنْ بِابْنِ الوَليْدِ فَإِنَّهُ يَرْمِيْكَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ بِمَلَالِ إِنَّ المُلُوْلَ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ كَانَتْ مُوَدَّتُهُ كَفَيْءِ ظِلَالِ فَدَفَعَ الفَضْلُ الرُّقْعَةَ إِلَى مُسلِم بن الوَليْدِ وَقَالَ انْظُر إِلَى رُقْعَةِ دِعْبَلَ فِيْكَ فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ هَلْ تَعْلَمُ لقَبُ دِعْبَل وَهُوَ غُلَامُ أَمْرَدُ يُفْسَقُ بِهِ قَالَ لَا قَالَ لقَبُهُ مَيَّاسُ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مَيَّاس الأَبْيَاتُ.
(٤) لم ترد في ديوان أبي تمام، وقد وردت في ديوان مسلم بن الوليد ص ٣٣٤.
(٥) ديوان دعبل ص ١٣٥.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وَالذَّمُّ كَقَوْلِ مُحَمَّدِ بنِ وَهِيْبٍ (١): [من الطويل]
كَأَنِّي وَنضْوِي عِنْدَ بَابِ ابنِ عَامِرٍ مِنَ الضُّرِّ ذِئْبَا قَفْرَهٍ هَلِعَانِ
أبيتُ وَصِنَّبْرُ الشِّتَاءِ يَلُفُّنِي وَقَدْ مَسَّ بَرْدٌ سَاعِدي وَبَنَانِي
_________________
(١) = وَكَانَ مُسْلِمُ بن الوَليْدِ مِنْ مَوَالِي الأَنْصَارِ وَهُوَ شَاعِرٌ مُتَقَدِّمٌ مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَةِ العبَّاسِيَّةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ المَعْرُوْفِ بِالبَدِيْعِ. * * * وَمِنَ الهَجْوِ قَوْلُ الآخَر: الشَّتْمُ لَمَّا أَنْ شَتَمتُكَ قَالَ لِي يَا مَنْ يُشَاتِمُنِي بِمَنْ هُوَ دُوني وَالهَجْوُ لَمَّا أَنْ هَجَوْتكَ قَالَ لِي لَمْ تَهْجُهُ بي بَلْ بِهِ تَهْجُوْنِي وَقَوْلُ الآخَر (١): سَابُوْرُ وَيْحَكَ مَا أَخَسَّكَ مَا أَخَصَّكَ بِالعُيُوْبِ وَجْهٌ قَبِيْحٌ فِي التَّبَسُّمِ كَيْفَ يحسنُ فِي القُطوبِ وَمِنْ أَحِسَنَ مَا قِيْلَ فِي هِجَاءِ الدعي قَوْلُ الصَّاحِبُ بن عَبَّادٍ (٢): رَأَيْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ فَضْلًا إِذَا انْتَمَى يُقَصِّرُ عَنْهُ فَضْلُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمِ عَزُوْهُ إِلَى تِسْعٍ وتسْعِيْنَ وَالدٍ وَلَيْسَ لِعِيْسَى وَالِدٌ حِيْنَ يَنْتَمِي وَمِنَ الهِجَاءِ قَوْلُ أَبىِ نُوَّاسٍ (٣): بِمَا أَهْجُوْكَ لَا أَدْرِي لِسَانِي فِيْكَ لَا يَجْرِي إِذَا فَكَّرْتُ فِي عرضك أَشْفَقْتُ عَلَى شِعْرِي
(٢) لم ترد في مجموع شعره.
(٣) البيتان للنامي الخوارزمي في يتيمة الدهر ٣/ ١٤٣.
(٤) ديوان الصاحب ص ٣٨٥.
(٥) ديوانه ص ٥٦٨.
[ ١ / ٣٢٦ ]
فَمَا أَوْقَدُوا نَارًا وَلَا عَرَضُوا قِرًى وَلَا اعْتَذَرُوا مِنْ عُسْرَةٍ بِلِسَانِ (١)