هِيَ أَنْ يَنْظِمَ الشَّاعِرُ بَيْتًا، أَوْ أبْيَاتًا، وَيُعْطِيْهَا شَاعِرًا آخَرَ يُنَاضِلُ بِهَا قِرْنَهُ.
أَخْبَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ عَنْ ابنِ دُرَيْدٍ عَنِ السَّكَنِ بنِ سَعِيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبَّادٍ عنِ ابنِ الكَلْبِيِّ عَنْ عَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ قَالَ: بَيْنَا جَرِيْرٌ وَاقِفًا فِي المِرْبَدِ وَقَدْ رَكِبَهُ النَّاسُ وَعُمَرُ بنُ لجَأٍ مُوَاقِفُهُ فَأَنْشَدَهُ جَرِيْرٌ قَوْلَهُ: [من البسيط]
أَحِيْنَ صِرْتُ سَنَامًا يَا بَنِي مَطَرٍ وَخَاطَرَتْ بِي عَنْ أَحْسَابِهَا مُضَرُ (١)
فَقَالَ عُمَرُ جَوَابَ هَذَا: [من البسيط]
لَقَدْ كَذَبْتَ وَشَرُّ القَوْلِ أَكْذَبُهُ مَا خَاطَرَتْ بكَ عَنْ أحْسَابِهَا مُضَرُ
أَلَسْتَ نَزْوَةَ خَوَّارٍ عَلَى أَمَةٍ لَبِئْسَتِ الخَلَّتَانِ اللَّوْمُ وَالخَوَرُ
وَكَانَ الفَرَزْدَقُ رَفَدَهُ بِهَذِيْنِ البَيْتَيْنِ فِي هَذِهِ القَصيْدَةِ، فَقَالَ جَرِيْرٌ لَمَّا سَمِعَهُمَا: كَذَبْتَ وَاللَّهِ وَلَؤُمْتَ يا بنَ قُبَتٍ، هَذَا شِعْرٌ حَنْظَلِيٌّ هَذَا شِعْرُ القُرَيْدُ رَفَدَكَ بِهِ، يَعْنِي الفَرَزْدَقَ قَالَ فَبئْسَ عُمَرُ فَمَا رَدَّ جَوَابًا، وَخَرَجَ عُثَيْمُ بنُ أَبِي الرَّقْرَاقِ حَتَّى أَتَى الفَرَزْدَقَ بِالخَبَرِ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِيهٍ وَيْلَكَ يَابنَ أَبِي الرَّقْرَاقِ. إِنَّ عِنْدَكَ لَخَبَرًا. قُلْتُ
_________________
(١) = القُدَمَاءِ حَتَّى يُشَبَّهُ بِذَلِكَ عَلَى جلَّةِ الرُّوَاةُ فَلَا يَفْرِقُوْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّعْرِ القَدِيْمِ فَمِنْ ذَلِكَ قَصِيْدَتُهُ الَّتِي نَحَلَهَا ابن أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا الَّتِي أَوَّلُهَا: إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي دُوْنَ سَلْعٍ لِقَتِيْلًا دَمُهُ مَا يُطَلُّ وَفِيْهَا يَقُوْلُ: خَبَرٌ مَا نَبَا مُصْمَئِلُّ حَلَّ حَتَّى دَقَّ فِيْهِ الأَجَلُ فَقَالَ بِعْضُهُم: . . . . جَلّ حَتَّى دَقَّ فِيْهِ الأجَل مِنْ كَلَامِ المُوَلَّدِيْنَ فَحِيْنَئِذ أَقَرَّ بِهَا خَلَفٌ.
(٢) يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبَالَكُمُ لَا يَلْقِيَنَّكمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ أَحِيْنَ. البَيْتُ.
[ ١ / ٤٠٩ ]
خَزِيَ أَخُوْكَ ابْنُ قُبْتٍ. وَحدَّثَهُ الحَدِيْثَ، فَضَحِكَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ فِي سَاعَتِهِ: [من الطويل]
وَمَا أنْتَ إِنْ قَرْمَا تَمِيْمٍ تَسَامِيَا أَخْا التَّيْمِ إِلَّا كَالوَشِيْظَةِ فِي العَظْمِ
وَلَوْ كُنْتَ مَوْلَى العِزِّ أَوْ فِي ظِلَالِهِ ظَلَمْتَ وَلَكِنْ لَا يَدَي لَكَ بِالظُّلْمِ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ جَرِيْرًا، قَالَ: مَا أَنْصَفَنِي الفَرَزْدَقُ فِي شِعْرٍ قَطُّ قَبْلَ هَذَا (١).
_________________
(١) أَخْبَرَ عَلِيُّ بن هَارُوْنَ المُنَجذِم عَنْ أَبِي أَحْمَد يَحْيَى بن عَلِيّ عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بن عُمَرَ الجَّرْجَانِيّ عَنْ بَعِضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالَ: مَرَّ ذُو الرُّمَّةِ بِجَرِيْرٍ فَقَالَ: يَا غِيْلَان أَنْشُدْنِي مَا قُلْتَ فِي المَرْءِ وَهُوَ هِشَامٌ المَرْءِيُّ مَنْسُوْبٌ إِلَى امْرِىِ القَيْسِ فَأَنْشَدَهُ (١): نَبَتْ عَيْنَاكَ عَنْ طَلَلٍ بِحَزْوى عَفَتْهُ الرِّيْحُ وَامْتَنحَ القِطَارَا فَقَالَ لَهُ: إِلَّا أُعِيْنكَ فِيْهَا وَأَرْفِدَكَ؟ قَالَ: بَلَى بِأِبي أَنْتَ وَأُمِّي. فَقَالَ جَرِيْرٌ (٢): يَعُدُّ النَّاسِبُوْنَ إِلَى تَمِيْمٍ بُيُوْتِ المَجْدِ أَرْبَعَةً كِبَارَا يَعُدّوْنَ الرَّبَابَ وَآلَ سَعْدٍ وَعَمْرًا ثُمَّ حَنْظَلَةَ الخِيَارَا وَيَهْلِكُ بَيْنَهَا المَرْءِيُّ لَغْوًا كَمَا أَلْغَيْتَ فِي الدِّيَةِ الحوَارَا فَمَرَّ ذُو الرُّمَّةِ بِالفَرَزْدَقِ فَقَالَ: أَنْشُدْنِي مَا قُلْتَ فِي المَرءْيِّ، فَأَنْشَدَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الأَبْيَاتِ قَالَ الفَرَزْدَقُ: حَسِ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّوَجّعِ ثُمَّ قَالَ: أَعِدْ وَاللَّهِ لَا يَلُوْكُ فُوْكَ هَذَا أَبَدًا هَذَا شِعْرُ ابنِ المَرَاغَةِ هَذَا شِعْرُ جَرِيْرٍ (٣). * * *
(٢) لجرير في حماسة الشجري ص ١٣٣، ولذي الرمة في ديوانه ٢/ ١٣٧٧.
(٣) لجرير في حماسة الشجري ص ١٣٣، ولذي الرمة في ديوانه ٢/ ١٣٧٧.
(٤) الأغاني ٨/ ٢٠ وما بعدها.
[ ١ / ٤١٠ ]