هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ أوْصافُ المَمْدُوْحِ، أَوْ المَذْمُوْمٍ، ثُمَّ يَسْتَثْنِي فِي كَلَامِهِ بَإِلَّا، أَوْ مَا يَقُوْمُ مَقَامَهَا عَلَى سَبيْلِ التَّأْكِيْدِ. وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَأَ بذلِكَ النَّابغَةُ الذُّبْيَانِيُّ. وَأحْسَنَ كُلَّ الإِحْسَانِ فِي قَوْلِهِ (٤): [من الطويل]
وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ بِهِنَّ فُلُوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (٥)
_________________
(١) للأقيشر الأسدي في مجموع شعره ص ٧٣.
(٢) ديوانه ص ٤٨٣.
(٣) وَيُسَمِّيْهِ أَهْلُ العَرِبِيَّةِ الاسْتِثْنَاءُ المُنْقَطِعُ.
(٤) للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٤٤.
(٥) وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ الحَارِثِيِّ (١): وَأَسْيَافُنَا فِي كُلِّ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ بِهَا مِنْ قُرَاعِ الدَّارِعَيْنَ فُلُوْلِ * * *
(٦) البيت متنازع عليه بين السموأل والحارثي، أنظر: ديوان السموأل ص ١٦٦.
[ ١ / ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَمِنْ الاسْتِثْنَاءِ بِالمَدْحِ قَوْلُ المُتَنَبِّيِّ (١): لَيْسَ لَهُ عَيْبٌ سِوَى أَنَّهُ لَا تَقَعُ العَيْنُ عَلَى شِبْهِهِ * * * وَكَقَوْلِ ابن الرُّوْمِيّ (٢): نَوَاهِدُ لَا يُعَدُّ لَهُنَّ عَيْبٌ سِوَى مَنْعِ المُجِيْبِ مِنَ العِنَاقِ * * * وَمِنْ مَحَاسِنِ هَذَا البَابِ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّرْدِيْدِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: فَنيْتُ وَلَا يَفْنَى وَفَانٍ قَوْلُ الرَّبِيْعِ بنِ ضَبُعٍ (٣): فَنيْتُ وَلَا يَفْنَى صَنِيْعِي وَمَنْطِقِي وَكُلُّ امْرِىٍ إِلَّا أَحَادِيْثَهُ فَانِ وَقَوْلُ الآخَر (٤): فَلَا تَبْعِدْنَ إِلَّا مِنَ السُّوْءِ إِنَّنِي وَإِنْ شَطَّتْ بِكَ الدَّارُ نَازِع وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ قَوْلُ أَبِي هِفَّانَ (٥): إِنْ تَسْأَلِي عَنَّا فَإِنَّا خلى العُلَى بَنِي عَامِرٍ وَالأَرْضُ ذلت المَنَاكِبِ وَلَا عَيْبَ فِيْنَا غَيْرَ أَنَّ سَمَاحَنَا أَضرَّ بِنَا وَالبَأْسُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ وَأَفْنَى الرَّدَى أَعْمَارَنَا غَيْرَ ظَالِمٍ وَأَفْنَى النَّدَى أَمْوَالِنَا غَيْرَ عَائِبِ أَبُوْنَا أَبٌ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ كُلَّهُمُ أَبًا وَاحِدًا أَغْنَاهُمُ بِالمَنَاقِبِ
(٢) لم يرد في ديوانه.
(٣) ديوانه ٤/ ١٦٥٢.
(٤) العمدة ٢/ ٥٠، حلية المحاضرة ١/ ٥٩، البديع لأسامة ص ١٢٣.
(٥) الصناعتين ص ٤٢٤، حلية المحاضرة ١/ ٥٩، البديع لأسامة ص ١٢٢.
(٦) ديوانه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَقَالَ أَعْرَابِيّ: خَرْقَاءُ إِلَّا أنها صنَاعُ. وَقَالَ الآخَرُ يَصِفُ مُرُوْقَ السَّهْمِ: حَتَّى نَجَا مِنْ جَوْفِهِ وَمَا نَجَا وَقَالَ الآخَرُ فِي مَعْنَاهُ: غَادَرَ دَاءً وَنَجَا صحِيْحَا. وَكَقَوْلِ أَبي تَمَّامٍ يَصِفُ شِعْرهُ (١): مُفَصَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ المُنْتَقَى لَهَا مِنَ الشِّعْرِ إِلَّا أَنَّهُ لُؤْلُؤٌ رَطبُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ يَصِفُ فَرَسَهُ (٢): لَقَدْ لَحِقَتْ بِأُوْلَى الخَيْلِ تَحْمِلُنِي كَبَدَاءُ لَا شَبْخٌ فِيْهَا وَلَا طَنَبُ لَا عَيْبَ فِيْهَا إِذَا مَا اعْتَنَّ فَارِسُهَا شَاءَ وَالفَجَاءَةِ إِلَّا أنها تَثِبُ حَذَّاءُ مُدْبِرَةً سَكَّاءُ مُقْبِلَةً للمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجَبُ تَدْعُو القَطَا وَبِهِ تُدْعَا إِذَا انتسَبَتْ يَا صِدْقهَا حِيْنَ تَلْقَاهَا فَتَنْتَسِبُ تأَكِيْدُ الاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أنها تَثِبُ وَلِبَعْضِ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ وَهُوَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بنُ خَلَصَةَ المَكْفُوْفُ النَّحَوِيّ: مَلِيْكٌ إِذَا أَلْهَى المُلُوْكَ عَنِ اللُّهَى حِمَارٌ وَحمْرٌ هَاجَرَ الدَّلَّ وَالدَّنَا وَلَمْ تُنْسِهِ الأَوْتَارَ أَوْتَارُ قِيْنَةِ إِذَا مَا دَعَاهُ السَّيْفُ لَمْ يَثْنِهِ المثْنَى فلو جَادَ بِالدُّنِيَا وَعَادَ بِضِعْفهَا لَظَنَّ مِنْ اسْتِصغَارِهِ أَنَّهُ ضَنَّا وَلَا عَيْبَ فِي إِنْعَامِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا مَنَّ لَمْ يَتْبَع مَوَاهِبَهُ المنَّا وَلَا طَعْنَ فِي إِقْدَامِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَبُوْسٌ إِلَى حَاجَاتِهِ الضَّرْبَ وَالطَّعْنَا
(٢) ديوانه ١/ ١٩٧.
(٣) ديوانه ص ١٧٦.
[ ١ / ٢٣٨ ]
فَهَذَا تأكِيْدٌ لِلْمَدْحِ بمَا يُشْبهُ الذَّمَّ. وَأحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي الاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ هَذَا البَيْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجعْدِيِّ (١): [من الطويل]
فَتَّى كَمَلَتْ أخْلَاقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَادٌ فَمَا يُبْقَي مِنَ المَالِ بَاقِيَا
فَتَّى تَمَّ فِيْهِ مَا يَسُرُّ صَدِيْقَهُ عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا (٢)
فَقَوْلُهُ فِي البَيْتِ الأوَّلِ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَادٌ، وَفِي البَيْتِ الثَّانِي: عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا، مِن أبْرَعِ الاسْتِثْنَاءِ وَألْطَفِهِ.