وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ بِمَعْنًى فِي بَيْتٍ بِلَفْظٍ مَحْصُوْرٍ، فَيَأتِي شَاعِرٌ آخَرَ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ المَعْنَى فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ مُضَافًا إِلَى لَفْظٍ غَيْرِهِ، أَوْ يَأتِي بِالمَعْنَى سَائِرِهِ فِي لَفْظٍ غَيْرَ لَفْظِ الأَوَّلِ جَمِيْعِهِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ تَقَابُلُ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، كَقَوْلِ أَبِي نُواسٍ (١): [من المديد]
لَا أَذُوْدُ الطَّيْرَ عَنْ شَجَرٍ قَدْ بَلَوْتُ المُرَّ مِنْ ثَمَرِهْ
قَابَلَ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّيِّ، فَقَالَ (٢): [من الكامل]
فَكَأَنَّهَا شَجَرٌ بَدَا لَكِنَّهَا شَجَرٌ جَنَيْتُ المَوْتَ مِنْ ثَمَرَاتِهَا
وَقَالَ الحِصْنِيُّ فِي المَعْنَى (٣): [من البسيط]
تَخَيَّرُوا شَجَرَاتٍ غَيْرَ زَاكِيَةٍ لَقَدْ جَنَى ثَمَرَ المَكْرُوْهِ جَانِيْهَا
فَكِلَاهُمَا أَتَى بِمَعْنَى بَيْتِ أَبِي نُوَاسٍ، وَتَمَارَطَا فِيْهِ لَفْظَهُ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّفْظِ أَوْرَدَهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ زُوَيِّدَةً مِنْ عِنْدِهِ يَسْتَحِيْلُ بِهَا المَعْنَى إِنْ حَالَلَهُ أَبُو نُوَاسٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُ كُثَيِّرٍ (٤): [من الطويل]
أصُدُّ وَبِي مِثْلُ الجُنُونِ لِكَي تَرَى رُوَاةُ الخَنَا أنِّي لِبَيْتِكِ هَاجِرُ
قَابَلَ الأَحْوَصُ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، فَقَالَ (٥): [من الكامل]
إنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُوْدَ وَإِنَّنِي قَسَمًا إلَيْكَ مَعَ الصُّدُوْدِ لأمْيَلُ
_________________
(١) ديوانه ص ٤٢٧.
(٢) ديوانه ١/ ٢٢٦.
(٣) المنصف ص ٥٣٧.
(٤) ديوانه ص ٩٩.
(٥) ديوان الأحوص الأنصاري ص ١٦٦.
[ ١ / ٣٦٦ ]
وَقَالَ فِيْهِ الأَحْوَصُ أَيْضًا (١): [من الطويل]
وَإنِّي لآتِي البَيْتَ أَكْرَهُ رَبَّهُ وَأُكْثِرُ هَجْرَ الَبَيْتِ وَهُوَ حَبِيْبُ
فَقَدْ تَقَابَلَ النَّظَرُ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الأَبْيَاتِ بِتَزَايُدٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا، وَتَنَاقُصِ بَعْضِهَا عَنْ بِعْضٍ (٢).
_________________
(١) ديوان الأحوص ص ٧٧.
(٢) وَمِنْ تَقَابُلِ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ (١): فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ قَابَلَ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ فِيْهِ الفَرَزْدَقُ فَقَالَ (٢): فلو كُنْتُ فَوْقَ الرِّيْحِ ثُمَّ طَلَبْتَنِي لَكُنْتُ كَمَا ضَاقَتْ عَلَيْهِ المَذَاهِبُ وَكَقَوْلِ المُتَنَبِّيّ (٣): وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّي فَاضِلُ قَابَلَ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ ابن المُعْتَزِّ فَقَالَ (٤): مَا عَابَنِي إِلَّا الحَسُوْد وَتِلْكَ مِنْ إِحْدَى المَنَاقِب يَقُوْلُ مِنْهَا: مَا عَابَنِي إِلَّا الحَسُوْد وَتِلْكَ مِنْ إِحْدَى المَنَاقِب وَإِذَا [ملكت المجد] لَم تَمْلِكْ مَودَّاتِ الأَقَارِبِ وَالمَجْدُ وَالحُسَّادُ مَقْرُوْنَانِ إِنْ ذَهَبُوا فَذَاهِبِ وَإِذَا فَقَدْتَ الحَاسِدِيْنَ فَقَدْتَ فِي الدُّنْيَا الأَطَايِبِ
(٣) ديوانه ص ٣٨.
(٤) ديوانه (السامرائي) ٢/ ٢٧١.
(٥) ديوانه ٣/ ٢٦٠.
(٦) ديوانه ٢/ ٤٠.
[ ١ / ٣٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَكَقَوْلِ ابْنُ الرُّوْمِيّ (١): لَا تَغْتَرِرْ بِحَيَاءٍ فِيْهِ مِنْ شرسٍ فَالمَاءُ فِي كُلِّ عَضْبِ الغَربِ صَمْصَامُ قَابَلَ النَّظَر فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ ابْنُ الظَّرِيْفِ فَقَالَ (٢): أَهَابهُ وَهُوَ طَلْقُ الوَجْهِ مُبْتَسِمٌ وَكَيْفَ يُطْعِمُنِي فِي السَّيْفِ رَوْنَقهُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ (٣): وَجَرَّبْتُ مَا أَرَى الدَّهْرَ مغرِبًا عَلَيَّ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَتِي أَخَذَهُ أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ (٤): عَرفْتُ اللَّيَالِي قَبْلَ مَا صَنَعَتْ بنا فلمّا لَمْ تِزِدْنِي بِهَا عِلْمَا * * * قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ أَوْسٌ مَشْغُوْفًا بِالنِّسَاءِ وَكَانَ لَهُ فِي بَنِي أَسَدٍ حدِيْثٌ وَغَزَلٌ فِي نِسَائِهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ بَنِي أَسَدٍ بِبَطْنِ شَرْجٍ وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي عَبْسٍ وَنَاظِرَةَ لَيْلًا حِيْنَ قَرُبَ مِنَ البُيُوْتِ يَأْدُوْنَ فِي رَبِيع وَخَصْبٍ جَالَتْ بِهِ نَاقَتَهُ فَصَرعَتْهُ وَانْكَسَرَتْ فَخْذُهُ وَشَرَدَتِ الرَّاحِلَةُ ظَلَامًا فَبَاتَ مَكَانَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غدَاَ جَوَارٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يَجْتَسَيْنَ الخِطْمِيَّ وَالكَمَاةَ مِنْ جَنِيِ الأَرْضِ وَإِذَا نَاقَتُهُ تَجُوْلُ حَوَالَي زِمَامَهَا فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَجْلَيْنَ كُلَّهُنَّ غَيْرَ حَلِيْمَةَ بِنْتِ فَضَالَةَ بن كَلْدَةَ وَكَانَتْ أَصْغَرَهُنَّ فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: بِنْتُ فَضَالَةَ. فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي وَأَعْطَاهَا حَجَرًا وَقَالَ لَهَا: قُوْلي لأَبِيْكِ يَقُوْلُ لَكِ ابْنُ هَذَا إِيْتِنِي. فَبَلَغَتْهُ فَقَالَ: لَقَدْ أَتَيْتِ أَبَاكِ بِمَدْحٍ طَوِيْلٍ أَوْ هِجَاءِ طَوِيْلٍ فَاحْتَمَلَ بَيْتُهُ فَبَنَاهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَتَحَوَّلَ أبَدًا حَتَّى تَبْرَأَ. وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى بَرَأَ وَأَوْصَاهَا بِالقِيَامِ فِي خِدْمَتِهِ
(٢) ديوانه ٦/ ٢٢٤٧.
(٣) لم ترد في ديوانه.
(٤) يتيمة الدهر ١/ ١٦٩.
(٥) ديوانه ٤/ ١٠٤.
[ ١ / ٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَمُدَاوَاتِهِ فَقَالَ أَوْيٌ فِي ذَلِكَ يَثْنِي عَلَى إحْسَانِهَا إِلَيْهِ (١): لَعَمْرُكَ ما مَلَّتْ ثَوَاءَ ثَوِيَّهَا حُلَيْمَةُ إِذْ أَلْقَى مَرَسِيَ مُقْعَدِ وَلَكِنْ تَلَقَّتْ بِاليَدَيْنِ ضَمَانَتِي وَجَلَّ بِفَلْجٍ فَالقَنَافِدُ عُوَّدِي وَقَدْ صَرَّمَتْ شَهْرَي رَبِيْعٍ كِلَيْهِمَا بِحَمْلِ البِلَايَا وَالحِبَاءِ المُمَدَّدِ وَلَمْ تُلْهِهَا تِلْكَ التَّكَالِيْفُ إنها كَمَا شِئْتَ مِنْ أُكْرُوْمَةٍ وَتَخَرُّدِ هِيَ ابْنَةُ أَعْرَاقٍ كِرَامٍ نَمَيْنَهَا إِلَى خُلُقٍ عَفٍّ بَرَازَتُهُ نَدِي سَأْجْزِيْكِ أَوْ يَجْزِيْكِ عَنِي مُثَوَّبٌ. البَيْتُ مُثَوَّبٌ مُفَعَّلٌ مِنَ الثَّوَابِ يُرِيْدُ مُكَافِيًا وَقَصْرُكِ غَايَتُكِ وَالأَمْرُ الَّذِي تَصِيْرِيْنَ إِلَيْهِ أَيْ قَامَ وَثَبَتَ لأَنَّهُ أُقْعِدَ مِنْ رِجْلِهِ فَلَجٌ وَادٍ وَقِيْلَ مَاءٌ لِبَنِي العَنْبَرِ. التَّخَرُّدُ: الحَيَاءُ وَمِنْهُ الخَرِيْدَةُ. نَدَدٌ وَنَدَى: وَتَفَضُّلٍ بَرَازَتُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا وَصْمَةٌ. * * * وَمِنْ مُقَابَلَةِ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ قَوْلُ السَّرِّيّ الرَّفَاء فِي مَرْثِيَ أُمّ أَبِي تَغْلِبَ (٢): تُزَالُ مَصُوْنَاتُ الدُّمُوْعِ إزَاءَهَا وَتَمْشِي حفَاةً حَوْلهَا الرَّحْلُ وَالرَّكُبُ تَسَاوَتْ قُلُوْبُ النَّاسِ فِي الحزْنِ إِذْ ثَوَتْ كَأَنَّ قُلُوْبَ النَّاسِ فِي هَذَا البَيتُ يِنْظرُ إلى قَوْلِ ابن الرُّوْمِيّ (٣): سَلَالَةُ نُوْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا اللَّمْسُ إِذَا مَا بَدَى أَغْضَى لَهُ البَدْرُ وَالشَّمْسُ بِهِ أَضْحَتِ الأَهْوَاءَ يَجْمُعُهَا هَوًى كَأَنَّ نُفُوْسَ النَّاسِ فِي حُبِّهِ نَفْسُ
(٢) ديوان أوس بن حجر ص ٢٦.
(٣) ديوانه ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
(٤) ديوانه ٣/ ١٢٠٧.
[ ١ / ٣٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ أَبُو بَكْر الخَالِدَيّ فَقَالَ (١): وَبَدْرُ دُجًى تَمْشِي بِهِ غُصْنٌ رَطِبُ دَنَا نُوْرُهُ وَلَكِنْ تَنَاوُلهُ صَعْبُ إِذَا مَا بَدَا أَغْرَى بِهِ كُلَّ نَاظِرٍ كَأَنَّ قُلُوْبَ النَّاسِ فِي حُبِّهِ قَلْبُ * * * وَمِنْ لَطِيْفِ النَّظَرِ وَالمُلَاحَظَةِ قَوْلُ أَوْس بن حَجَر (٢): سَأَجْزِيْكِ أَوْ يَجْزِيْكِ عَنِّي مَثُوْبُ وَقَصْرُكَ إِنْ تُثْنِى عَلَيْكِ وَتُحْمَدِى يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ الحُطَيْئَةِ نَظَرًا خَفِيًّا (٣): مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدِمْ جَوَازِيَهُ لَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ قَوْلُهُ: لَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ قَوْلُ أَوْسٍ: سَأَجْزِيْكَ أَوْ يَجْزِيْكَ عَنِّي مَثُوْبٌ لأنَّ المَثُوْبَ هُوَ اللَّهُ ﷿ وَفِي بَيْتِ الحُطَيْئَةِ زِيَادةٌ بِذِكْرِ النَّاسِ. ومِنْ خَفِيّ النَّظَرِ وَمَكْنُوْنِ المُلَاحَظَةِ قَوْلُ السّمَوْأَلِ بنُ عَادِيَاءَ (٤): تَسِيْلُ عَلَى حَدِّ الظَّبَاةِ نُفُوْسنَا وَلَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ السُّيُوْفِ تَسِيْلُ يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ مُهَلْهِلٍ (٥): أنْبَضُوا مَعْجسَ القَسّيِّ وَأَبْرَاقَنَا كَمَا تُوْعِدُ الفُحُوْلُ الفُحُوْلَا فَنَظَرَ إِلَى هَذَا أَبُو ذُؤَيْبٍ وَأَخْفَاهُ فَقَالَ (٦):
(٢) ديوان الخالديين ص ١٥.
(٣) ديوانه ص ٢٦.
(٤) ديوانه ص ٢٨٤.
(٥) ديوانه ص ٩١.
(٦) ديوانه ص ٦٣.
(٧) أشعار الهذليين ١/ ١٣٨.
[ ١ / ٣٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ضرُوْبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بِسِيْفِهِ إِذَا حَنَّ نَبْعٌ بَيْنَهُمْ وَشَرِيْجُ وَقَوْلُ امْرِىِ القَيْسِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهِ (١): سَمَوْتُ لَهَا مِنْ بَعْدِ مَا نَامَ أَهْلُهَا سُمُوّ حَبَابِ المَاءِ حَالًا عَلَى حَالِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمْرُ بن أَبِي رَبِيْعَةَ نَظَرًا خَفِيًّا فَقَالَ (٢): وَاسْقُط عَلَيْنَا كَسُقُوْطِ النَّدَى لَيْلَة لَا نَاهٍ وَلَا زَاجِرِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعْرَابِيِّ (٣): إِذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظَنَّ أَنَّهُ نَجَا وَبِهِ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُه فَنَظَر إِلَى هَذَا المَعْنَى ابْنُ الرُّوْمِيّ نَظَرًا خَفِيًّا فَقَالَ (٤): نَظَرَتْ فَأَقْصَدَتِ الفُؤَادَ بِسَهْمِهَا ثُمَّ انْثَنَتْ عَنْهُ فَكَادَ يَهِيْمُ وَيْلَاهُ إِنْ نَظَرَتْ وَإِنْ هِيَ أَعْرَضَتْ وَقْعَ السِّهَامِ وَنَزْعَهُنَّ أَلِيْمُ وَأخَذَهُ أَبُو الطَّيِّب لِبَيْتِ الأَعْرَابِيّ السَّائِرِ فَقَالَ وَأَحْسَنَ (٥): وَإِنْ أَسْلَمْ فَمَا أَبْقَى وَلَكِنْ سَلِمْتُ مِنَ الحِمَامِ إِلَى الحِمَامِ وَقَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ بِاللَّهِ (٦): البَدْرُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى نُوْرهُ وَالشَّمْسُ مِنْ نُورِكَ تَسْتَمْلِي أخَذَهُ أَبو الطيِّبِ فَقَالَ (٧):
(٢) ديوانه ٣١.
(٣) ديوانه ص ١٩٨.
(٤) حلية المحاضرة ٢/ ٨٧، يتيمة الدهر ١/ ٩٧.
(٥) ديوانه ٦/ ٢٣٩٧.
(٦) ديوانه ٤/ ١٤٩.
(٧) ديوانه ١/ ٤١١.
(٨) ديوانه ٢/ ٩٩.
[ ١ / ٣٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تَكْتَسِبُ الشَّمْسُ مِنْكَ النُّوْرَ طَالِعَةً كَمَا تَكْتَسِبَ مِنْهَا نُوْرُهَا القَمَر * * * وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ (١): أَتَى الزَّمَانُ بَنُوْهُ فِي شَبِيْبَتِهِ فَسَرَّهُمْ وَأَتيْنَاهُ عَلَى الهَرَمِ أَخَذَهُ أَبُو الفَتْح البُسْتِي فَحَسَّنَهُ وَجَنسَهُ فَقَالَ (٢): لَا غَرْوَ إِنْ لَمْ تَجِدْ فِي الأَرْضِ مُحْتَرِفًا فَقَدْ أَتيْنَاهُ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالخَرَفِ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ (٣): لَمْ تَزَلْ تَسْمَعُ المَدِيْحَ وَلَكِنْ صِهَالَ الجيَادِ غَيْرَ النُّهَاقِ أَخَذَهُ أَبُو القَاسَمِ الزَّعْفَرَانِيّ فَلَطَّفَهُ فَقَالَ (٤): وَيُغَنِّيْكَ فِي النَّدِيّ طَيُوْرٌ أَنَا وَحْدِي بَيْنَهُنَّ الهَزَارُ وَقَالَ الفَرَزْدَقُ (٥): فَكُنْتُ فِيْهِمْ كَمَمْطُوْرٍ بِبَلْدَتِهِ يُسّرُّ أَنْ جَمَعَ الأَوْطَانُ المَطَرَا أَخَذَهُ أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ (٦): وَلَيْسَ الَّذِي يَتَّسِعُ الوَيْلَ رَائِدًا كَمَنْ جَاءَهُ فِي دَارِهِ رَايِدُ الوَبْلِ وَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ (٧):
(٢) ديوانه ٤/ ١٦٣.
(٣) ديوانه/ الملحق ص ٣٥٥.
(٤) ديوانه ٢/ ٣٧١.
(٥) يتيمة الدهر ٣/ ٤٠٦.
(٦) لم يرد في ديوانه.
(٧) ديوانه ٣/ ٢٩٤.
(٨) ديوانه ٦/ ٢٣٩٦.
[ ١ / ٣٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَرَى فَضْلَ مَالِ المَرْءِ دَاءٌ لِعِرْضِهِ كَمَا أَنَّ فَضْلَ الزَّادِ دَاءٌ لِجِسْمِهِ فَلَيْسَ لِدَاءِ العِرْضِ شَيْءٌ كَبَذْلِهِ وَلَيْسَ لِدَاءِ الجِّسْمِ شَيْءٌ كَحَسْمِهِ ألم بِهِ المُتَنَبِّيّ فَقَابَلَ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ فَقَالَ (١): يَتَدَاوَى مِنْ كَثْرَةِ المَالِ بِالإِمْلَالِ حَتَّى كَأَنَّ مَالًا سَقَامُ وَقَالَ البُحْتُرِيّ (٢): جَلَّ عَنْ مَذْهَبِ المَدِيْحِ فَقَدْ كَادَ يَكُوْنُ المَدِيْحُ فِيْهِ هِجَاءَ أَخَذَهُ المُتَنَبِّيّ فَقَالَ (٣): وَكَأَنَّ مَنْ عَدَّدَ إِحْسَانَهُ كَأَنَّمَا أَسْرَفَ فِي سَبِّهِ * * * وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ كَشَاجِمَ (٤): كَالغُصْنِ فِي رَوْضَةٍ تَمِيْسُ تَصبُو إِلَى حُسْنِهَا النُّفُوْسُ مَا شَهِدَتْ وَالنِّسَاءُ عُرْسًا فَشَكَّ فِي أَنَّهَا العَرُوْسُ وَقَالَ أَبُو نُوَّاسٍ (٥): شَهِدَتْ حُلْوَةُ النِّسَاءِ جِنَانٌ فَاسْتَمَالَتْ بِحُسْنِهَا النَّظَارَه حَسَبُوْهَا العَرُوْسَ حِيْنَ جَلَوْهَا فَإِلَيْهَا دُوْنَ النِّسَاءِ الإِشَارَه وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَلَمٍ الخَاسِرِ (٦):
(٢) ديوانه ٤/ ٩٥.
(٣) ديوانه ١/ ١٥.
(٤) ديوانه ١/ ٢١٤.
(٥) ديوانه ص ٢٨٥.
(٦) ديوانه ص ٢٤١.
(٧) لم يرد في مجموع شعره.
[ ١ / ٣٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَقْبَلْنَ فِي رَأْدِ الضَّحَاءِ بِهَا فَسَتَرْنَ عَيْنَ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ وَقَوْلُ المَخْزُوْمِيّ: رَايَتكِ فِي الشَّمْسِ المُنِيْرَةِ غُدْوَةً فَكُنْتِ عَلَى عَيْنِي أَبْهَى مِنَ الشَّمْسِ لأَنَّكِ تَزْدَادِيْنَ فِي اللَّيْلِ بهْجَةً وَشَمْسُ الضُّحَى لَيْسَتْ تُضِيْءُ إِذَا تُمْسِي وَقَالَ يَزِيْدُ بن الصَّعْقِ: بِكُلِّ سنَانٍ فِي القَنَاةِ تَخَالَهُ شِهَابًا بَدَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ سَاطِعَا وَمُثَقَّفًا لدنًا كَأنَ سِنَانَهُ مِصْبَاحِ سَارِيَةٍ ذَكَا فَتَصَرَّمَا * * * تَقُوْلُ العَرَبُ عَلَيْهِ مسحَةٌ وَبِهِ مُسْحَةٌ مِنْ جَمَالٍ أي بَرَاعَةٌ. وَقَالُوا فِي المَسِيْحِ ﵇ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا أَبْرَأَهُ فَإِذًا فَعِيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَقَالَ آخَرُوْنَ بل بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ كَأَنَّهُ مَمْسُوْحُ بَاطِنِ القَدَمِ لَا يَتَخَامَصُ وَكَذَلِكَ كَانَ ﷺ. وَقَالَ آخَرُوْنَ سُمِّيَ المَسِيْحَ لِحُسْنِهِ. يَقُوْلُوْنَ بِهِ مُسْحَةٌ مِنْ جَمَالٍ. * * * وَمِنْ هَذَا البَابِ وَقَرِيْبٌ مِنْ هَذَا المَعْنَى بَلْ مِثْلهُ قَوْلُ شَرَفِ الدِّيْنَ البَرَكَاتِ المُبَارَكِ بن أَحْمَد بن المُبَارَك بن مَوْهُوْب بن غَنِيْمَةَ بن غَالِب المُسْتَوْفي الأرْبليّ وَزَرَ لِمُظَفَّر الدِّيْنِ كُوْكُبْرَى بن عَلِيّ بن بَكتِكِيْن صَاحِبُ إِرْبِل: أَرَاكُمْ فَأُعْرِضُ عَنْكُمُ وَبِي مِنَ الشَّوْقِ مَا بَعْضُهُ قَاتِلُ وَمَا بي مَلَالٌ وَلَا جَفْوَةٌ وَلَكِنَّنِي عَاشِقٌ عَاقِلُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ القَائِلِ: وَأَحْمِلُ شِدَّةَ أَثْقَالِكُمْ كَمَا يَحْمِلُ الجمَلَ البَازَلِ وَلَيْسَ سُكُوْتِي رِضًى عَنْكُمُ وَلَكِنَّهُ غَضَبٌ عَاقِلُ وَقَرِيْبٌ مِنْهُ قَوْلُ الإِمَامُ النَّاصِرُ ﵀ لَمَّا تُوُفِّيَتْ زَوْجَتُهُ الخِلَاطِيَّةُ: =
[ ١ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مَنْ قَالَ مُفْتَرِيًا عَلَيَّ سَلَوْتَ كَذَّبَهُ النّحُوْلُ وَحْدِي عَلَى مَا تَعْهَدُوْنَ وَإِنَّمَا صَبْرِي جَمِيْلُ وَمِنْ هَذَا البَابِ قَالَ الشَّاعِرُ: يَصْدر النَّاسُ بِالثَّوَابِ احْتِسَابًا وَذُنُوْبِي تَزْدَادُ عِنْدَ الطَّوَافِ سَلَبَهُ المُطَرَّزُ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَبْغِي الحَجَّ مُحْتَسِبًا فَرَجَعْتُ مَوْقُوْرًا مِنَ الوِزْرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الآخَر: سَيْفٌ لَهُ يَوْمَ الجلَادِ بِكَفِّهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَصَفْحٍ مَضْرَبُ سَلَبَهُ المُتَنَبِّيّ فَقَالَ (١): فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا هَزَّ عِطْفَهُ إِلَيَّ حُسَامٌ كُلُّ صَفْحٍ لَهُ حَدُّ وَقَالَ المُتَنَبِّيّ (٢): وَكُنْتُ إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا بَعِيْدَةً سَرِيْتُ فَكُنْتُ السِّرَّ وَاللَّيْلُ كَاتِمُهُ أَخَذَهُ الصَّاحِبُ بن عبَّادٍ فَقَالَ (٣): تَجَشَّمْتُهَا وَاللَّيْلُ وَحفٌ جَنَاحُهُ كَأَنِّي سِرٌّ وَالظَّلَامُ ضَمِيْرُ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ (٤): لَبِسْنَ الوشَى لَا مُجْمِلَاتٍ وَلَكِنْ كَي يَصُنَّ بِهِ الجمَالَا
(٢) ديوانه ١/ ٣٧٨.
(٣) ديوانه ٣/ ٣٤٠.
(٤) ديوانه ص ٢٢٤.
(٥) ديوانه ٣/ ٢٢٢.
[ ١ / ٣٧٥ ]