وَهُوَ قَرِيْبٌ مِنْ هَذَا البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَذَا المَعْنَى (١): [من الطويل]
فلو أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوْتُ احْتَسَبْتُهَا وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا
وَقَالَ عَبْدَةُ ابن الطَّبيِّبِ (٢): [من الطويل]
_________________
(١) = وَقَوْلُ هُبَيْرَةَ بن أَبِي وَهَبٍ المَخْزُوْمِيّ زَوْجُ أُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وَاسْمَهَا هِنْدٌ: وَلَيْلَةٍ يَصْطَلِي بِالغَرْثِ جَازِرُهَا يَخْتَصُّ بِالنَفَرَى المُثْرِيْنَ دَاعِيْهَا لَا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ ذَاتَ العَشَاءِ وَلَا تَسْرِي أَفَاعِيْهَا فَأخَذَهُ مُرَّةُ بن مَحَكَانَ السَّعْدِيُّ فَقَالَ (١): فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمْادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ لَا يُبْصِرُ الكَلْبُ مِنْ ظَلْمَائِهَا الطُّنَبَا لَا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَلُّفّ عَلَى خَيْشُوْمِهِ الذَّنَبَا وَمِنْ أَبْيَاتٍ أَوَّلُهَا (٢): مَا بَال هَمٍّ عَمِيْدٍ بَاتَ يَطْرِقُنِي بِالطَّيْفِ مِنْ هِنْدَ إِذْ تَغْدُو غَوَادِيْهَا نَحْنُ الفَوَارِسُ يَوْمَ الحَرِّ مِنْ أَحَدٍ هَابَتْ مَعَدٌّ وَكُنَّا نَحْنُ نَأْتِيْهَا قَدْ نَبْذل المَالَ سَحَّا لَا سَحَابَ لَهُ وتُطْعَنُ الخَيْلُ شَزْرًا فِي مَآقِيْهَا يَقُوْلُ مِنْهَا: وَلَيْلَةٍ. البَيْتَانِ وَبَعْدَهُمَا: أَوْقَدْتُ فِيْهَا لِذِي الصَّرَاءِ جاحمَةً كَالبَرْقِ ذَاكِيَةِ الأَرْكَانِ أَحْمِيْهَا
(٢) ديوانه ص ١٠٧.
(٣) حماسة أبي تمام ١/ ٣٨٧.
(٤) معجم الشعراء ص ٣٨٣.
(٥) السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٢٩ وفيه: لهبيرة بن أبي وهب المخزومي.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
فَأبْرَزَ المَعْنَى فِي عِبَارَةٍ مُرْهَفَةٍ، فَتَكَافَأَ إحْسَانُهُمَا، وَقَالَ الأَعْشَى (١): [من الطويل]
إِذَا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لَا تَسْتَطِيْعُهَا فَخُذْ طَرَفًا مِنْ غَيْرِهَا حِيْنَ تُسْبَقُ
وَقَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يْكَرِبَ (٢): [من الوافر]
إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيْعُ
فَتَكَافَأَ إحْسَانُ المُتَّبِعِ وَالمُبْتَدِعِ تَكَافُؤًا لَا يَخِيْلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ أَسْرَارَ الكَلَامِ فِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ. وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ (٣): [من البسيط]
يَوْمًا بِأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نَافِلَةٍ وَلَا يَحُوْلُ عَطَاءُ اليَوْمِ دُوْنَ غَدِ
أخَذَهُ الحُطَيْئَةُ فَأَحْكَمَهُ لَمَّا قَالَ (٤): [من الطويل]
تَزُوْرُ امْرَأً إِنْ يُعْطِكَ اليَوْمَ نَائِلًا بِكَفَّيْهِ لَا يَمْنَعْكَ مِنْ نَائِلِ الغَدِ