_________________
(١) حلية المحاضرة ١/ ٦٤.
(٢) وَقَالَ أَرِسْطَالِيْسُ: مِنَ البَلَاغَةِ حُسْنُ الاسْتِعَارَةِ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي المَعْنَى أَيْضًا وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّشْبِيْهِ (١): وَنَشْوَانَ مِنْ طُوْلِ النُّعَاسِ كَأَنَّهُ بِحَبْلَيْنِ فِي مَشْطُوْنَةٍ يَتَرَجَّحُ إِذَا مَاتَ فَوْقَ الرَّحْلِ أُحْيَتْ رُوْحُهُ بِذِكْرَاكِ وَالعِيْسُ المرَاسِلُ جُنَّحُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الاسْتِعَارَةِ (٢): أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى العُوْدُ فِي الثَّرَى وَسَاقَ الثُرَيَّا فِي مَلَاءَتِهِ الفَجْرُ فَتَصيِيْرُهُ فِي مَلَاءَتِهِ الفَجْرُ وَلَا مِلَاءَةَ لَهُ اسْتِعَارَةٌ عَجِيْبَةٌ. قَالَ أَبُو عَمْرُو بن العَلَاءِ: كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ الفَرَزْدَقِ فَأَنْشَدْتهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى العُوْدُ فِي الثَّرَى فَقَالَ لِي: أُرْشِدُكَ أَمْ أَدَعْكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ارْشُدْنِي. فَقَالَ: إِنَّ العُوْدَ لَا يَذْوِي أَوْ يَجِفَّ الثَّرَى وَإِنَّمَا الشِّعْرُ: حَتَّى ذَوَى العُوْدُ وَالثَّرَى.
(٣) البيتان لذي الرمة في ديوانه ٢/ ١٢١٤ - ١٢١٥.
(٤) ديوانه ١/ ٥٦١.
[ ١ / ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَالَ أَبُو عَمْرُو: وَلَا أَعْلَمُ اسْتِعَارَةً أَحسَنَ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَاقَ الثُّرَيَّا فِي مَلَاءَتِهِ الفَجْرُ (١). وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ: وَكُنْتُ صبَغْتُ الهَمَّ بِالصَّبْرِ بُرْهَةً وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الهَمَّ كَالشَّيْبِ يَنْصُلُ * * * وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبُو نُوَّاسٍ (٢): شَرِبْتُ فقَاعَ القَلَى بَعْدَكُمْ لِعَارِضٍ مِنْ - الحُبِّ حَتَّى تَجَشَّأتُ جَمِيْعَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ حُبِّك فِي قَلْبِي وَقَوْلُ زُبَيْثَا الدَّسْعَنِيّ: تجَارَتِي المَدِيْحُ وَلَيْسَ رِبْحِي سِوَى مَنْعِ النَّوَالِ عَلَى المَدِيْحِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي فِي الكِيْسِ مِنْهُ سِوَى نَقْدٍ مِنَ العَدَمِ الصَّحِيْحِ وَلَسْتُ بِوَاجِدٍ فِي البَيْتِ قُوْتًا أرُدُّ بِهِ إِذَا مَا جِعْتُ رُوْحِي سِوَى طَبْخِ المُنَى فِي قِدْرِ وَعْدٍ بِنَارِ الفِكْرِ فِي القَلْبِ القَرِيْحِ إِذَا حَضرَ الغَدَاءُ غَرَفْتُ مِنْهَا ثَرِيْدَةَ بَاطِل فِي صاعِ رِيْحِ وَلَسْتُ بِدَايِرِ الأَضْرَاسِ إِلَّا عَلَى الأَشْعَارِ وَالكلِمِ الفَصِيْحِ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ بَخِيْلًا (٣): أَبُو نُوْحٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَغَدَّانِي بِرَائِحَةِ الطَّعَامِ وَجَاءَ بِلَحْمِ لَا شَيْءَ سَمْنٍ فَقَرَّبَهُ عَلَى طَبَقِ الكَلَامِ فَلَمَّا مَدَدْتُ يَدِي بِوَهْمٍ رَأَيْتُ الطِّسْتَ فِي كَفِّ الغُلَامِ
(٢) حلية المحاضرة ١/ ٣٣، المنصف ص ٥٢.
(٣) لم ترد في ديوانه.
(٤) العقد الفريد ٦/ ١٨٧ - ١٨٨.
[ ١ / ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فَلَمَّا أَنْ رَفَعْتُ يَدِي سَقَانِي مُدَامًا بَعْدَ ذَاكَ بلا مُدَامِ فَكَانَ كَمَنْ سَقَى الظَّمْآنَ آلًا وَكُنْتُ كَمَنْ تَغَدَّى فِي المَنَامِ وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ بِبَابِ المُبَالَغَةِ وَإِنْ كَانَ فِي البَيْتِ الثَّانِي مِنْهَا نَوْعٌ مِنَ الاسْتِعَارَةِ فِي قَوْلِهِ: عَلَى طَبَقِ الكَلَامِ. * * * جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ: تَكَادُ تَشْرَبُ مَاءَ الحُسْنِ إِنْ سَفَرَتْ مِنْ وَجِهِهَا مُهَجُ العُشَّاقِ بِالمُقَلِ وَمِنْ الاسْتِعَارَةِ قَوْلُ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بن عَبْدُ الوَاحِدِ بن عَبْدُ العَزِيْزِ بن الحارثِ بن أسَد بن اللَّيْث بن سُلَيْمَانَ بن الأسْوَدِ التَّمِيْمِيّ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا: بَعْدَ ارْتحَالِ الحَيِّ مِنْ جَوِّ بَارِقِ تُؤَمَّلُ أَنْ يَسْلُو الهَوَى قَلْبُ عَاشِقِ يَقُوْلُ فِيْهَا: إِذَا طَمْأنَتْنِي الحَادِثَاتُ وَلَمْ أَجِدْ سِوَى اثنَيْنِ مِنْ مَائِهَا مُتَمَاذِقِ شَرِبْتُ سُلَافَ السَّيْرِ تَقْطِبُ كَأْسُهُ بِفَقْدِ خَلِيْلٍ أَوْ حَبِيْبٍ مُفَارِقِ أنَا ابْنُ السَّرَى لَا بَلْ أَبُوْهَا كَأَنَّمَا رِكَابِي عَلَى قَلْبٍ مِنَ الدَّهْرِ خَافِقِ صَفَا تَحْتَ صَفِّ البَيْنِ إِنْ ظَلَّ غَامِرِي وَصَابًا ذُعَافًا إِنْ غَدَا البَيْنُ ذَائِقِي أَلِفْتُ الفَيَافِي فَهِيَ تَحْسِبُ أَنَّنِي صُوَاهَا وَعِيْسِي مِنْ رِئَالِ النَّقَانِقِ وَعَلَّقْتُ اَمَالِي بِأَبْيَضِ صَارِمٍ وَاسْمَرَّ حَظِّي وَأَجْرَدَ سَابِقِ فَقَرَّبْنَ مِنْ بَعْدِ المُنَى كُلَّ شَاسِعٍ وَأَدْنَيْنَ مِنْ نَيْلِ العُلَى كُلَّ سَابِقِ فَلَا تَعْذُلْنِي فِي تَسَرُّعِ مُهْجَتِي إِلَى حَتْفِهَا بَيْنَ القَنَا وَالفَيَالِقِ فَلَسْتُ مُرِيْحًا مِنْ قِنَى الخَطِّ رَاحَتِي وَلَا مُعْتِقًا عَنْ مَحْمَلِ السَّيْفِ عَاتِقِي وَقَدْ اسْتَعْمَلَ كَثيْرٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ الفُحُوْلِ المَجِيْدِيْنَ أَشْيَاءَ مِنَ الاسْتِعَارَةِ إِذْ كَانَ =
[ ١ / ٢٠٥ ]
الاسْتِعَارَةُ: أَنْ يَجْعَلَ الشَّاعِرُ لِلشَّيْءِ مَا لَيْسَ فِيْهِ، فَتَتَّسِعَ عَلَيْهِ العِبَارَةُ، وَيَزْدَانُ بِذَلِكَ اللَّفْظُ، وَيَرُوْقُ بِهِ المَعْنَى، فَقَدْ قِيْلَ فِي المَثَلِ: مِنْ بَرَاعَةِ العِبَارَةِ حُسْنُ
_________________
(١) = مَخْرِجُهَا التَّشْبِيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِىِ القَيْسِ يَصِفُ طُوْلَ اللَّيْلِ (١): فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصلْبِهِ وَأَرْدَفَ إعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلكَلِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشَبِّهَ اللّيْلَ لِطُوْلهِ بِالَّذِي يَتَمَطَّى بِصُلْبهِ لَا أَنَّ لَهُ صُلْبًا حَقِيْقِيًّا فَهَذَا مَخْرَجُ لَفْظِهِ إِذَا تُؤَمِّلَ وَمِثْلَهُ فِي الاسْتِعَارَةِ لِزُهَيْرٍ (٢): صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بِاطِلُه وَعُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُه أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا كَاَنَتِ الأَفْرَاسُ لِلْحَرْبِ إِنَّمَا تَعَرَّى عِنْدَ تَرْكِهَا وَوَضْعُ الحَرْبِ أَوْزَارَهَا فَلِذَلِكَ عُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَى لَمَّا تَخَلَّى عَنِ البَاطِلِ قَلْبهُ فَاسْتَعَارَ لِلصِّبَى أَفْرَاسًا وَلَا أَفْرَاسَ لَهُ. وَكَقَوْلِ ابنِ المُعْتَزِّ فِي طُوْلِ اللَّيْلِ (٣): مَا لِي أَرَى اللَّيْلَ مُسْبِلًا شَعْرًا عَنْ غُرَّةِ الصِّبْحِ غَيْرَ مَفْرُوْقِ وَكَقَوْلِ المُوْسَوِيّ (٤): يُشَقُّ الرَّوعُ عَنْ دَاجِي بُدُوْرٍ بَرَزْنَ مِنَ العَجَاجَهِ فِي دَآدِي يَرِيْهُمْ فِيْهِ مِرْآةَ المَنَايَا بَصدْقِ يَقِيْنِهِمْ وَجْهِ المَعَادِ وَقَوْلُ مَرْوَانَ بن أَبِي حَفْصَة (٥): فَكَمْ لُجَّةٍ قَدْ خُضْتَهَا بَعْدَ لُجَّةٍ مِنَ المَوْتِ لن تُعْقَدْ عَلَيْهَا جُسُوْرُهَا
(٢) ديوانه ص ١٨.
(٣) شرح ديوانه ص ١١٣.
(٤) ديوانه/ ٢٨٤.
(٥) ديوان الشريف الرضي ١/ ٣٣٠.
(٦) لم ترد في ديوانه.
[ ١ / ٢٠٦ ]
الاسْتِعَارَةِ. وَلِذِي الرُّمَّةِ فِيْهِ التَّقْدِيْمُ بِقَوْلِهِ (١): [من الطويل]
وَأشْعَثَ مِثْلِ السَّيْفِ قَدْ لَاحَ جِسْمَهُ وِجِيْفُ المَهَارَى وَالهُمُوْمُ الأبَاعِدُ
سَقَاهُ السُّرَى كَأْسَ النُّعَاسِ فَرَأْسُهُ لِدِيْنِ الكَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ سَاجِدُ
جَعَلَ للنُّعَاس كَأْسًا، وَلِلكَرَى دِيْنًا مِنْ غَيْرِ حَقِيْقَةٍ، تَزْيِينًا لِلْعِبَارَةِ. وَكَقَوْلِ بَعْضِ المُحْدَثِيْنَ (٢):
يا طِيْبَ مَرْعَى مُقْلَةٍ لَمْ يُخَفْ بِرَوْضَتَيْهِ زَجْرُ حُرَّاسِ
رَعَتْ بِخَدٍّ لَمْ يَفِضْ ماؤهُ وَلَمْ تُحِطْهُ أَعْيُنُ النَّاسِ