_________________
(١) ديوان جرير ص ١٨٤.
(٢) لأبي سعيد الرستمي في يتيمة الدهر ٣/ ٣٧٠، ولم يردا في ديوان الحطيئة.
(٣) لم يردا في ديوان البحتري.
(٤) وَمِنَ التَّطْبِيْقِ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَضِدّهُ قَوْلُ مَرْوَان بن أَبِي حَفْصَةَ (١): إِلَى مَنْ يَسُدّ الثَّغْرَ بَعْدَ انْفِرَاجِهِ وَيَفْتَحُ أبْوَابَ النَّدَى حِيْنَ تغلَقُ وَقَوْلُ السّرِّيّ الرَّفَاء (٢): وَالسُّمْرُ يُنْظَمُ فِي عَوَامِلِهَا العِدَا وَالبِيْضِ يُنْثَرُ عَنْ ظبَاهَا الهَامُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضُ المَغَارِبَةِ: =
(٥) لم ترد في ديوانه.
(٦) ديوانه ٣/ ٦٩٠.
[ ١ / ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لَكَ آتِيَانِ مُسَالِمًا وَمُحَاربًا بِالعَدْلِ مِنْكَ وَسَيْفكَ المَخْضُوْبِ وَفَرَّقْتُ مَا بَيْنَ الذَّوَائِبِ وَالطُّلَى وَجَمَعْتَ مَا بَيْنَ الطَّلَى وَالذِّيْبِ وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ آخَر: تُذَلِّلُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ بَآسِهِ وَأَعْنَاقِ طُلَّابِ النَّدَى بِالفَوَاضِلِ فَمَا انْقَبَضَتْ كَفَّاهُ إِلَّا لِصَارِمٍ وَلَا انْبَسَطَتْ كَفَّاهُ إِلَّا لسَائِلِ وَكَقَوْلِ الكَمِيْتِ بن مَعْرُوْفٍ (١): بِطَاءٌ عَنِ الفَحْشَاءِ لَا يَحْضرُوْنَهَا سِرَاعٌ إِلَى دَاعِي الصَّبَاحِ المُثَوَّبِ * * * وَمِنَ التَّطْبِيْقِ قَوْلُ أَبِي الفَتْحِ البُسْتِيِّ فِي المَشِيْبِ (٢): دَعْ دُمُوْعِي يَسِلْنَ سَيْلًا بدَارَا وَضلُوْعِي يَصْلَيْنَ بِالوَجْدِ نَارَا قَدْ أَعَادَ الأسَى نَهَارِيَ لَيْلًا مُذْ أَعَادَ المَشِيْبُ لَيْلِي نَهَارَا * * * وَمِنَ الطِّبَاقِ المُسْتَحْسَنِ قَوْلُ أَبِي السَّمْطِ فِي طَاهِرِ بن الحُسَيْنِ: غَدَا فَرَاحَتْ يُمْنَاهُ وَبَيْنَهُمَا تَاجَانِ لِلْمُلْكِ مَعْقُوْدٌ وَمُسْتَلَبُ أَزَالُوا أَوْتَادَ مُلْكٍ فِيْهِ ثَانِيَةً قَسْرًا وَثَبَّتَ أُخْرَى وَهِيَ تَضْطَرِبُ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ زَيْدُوْنَ وَتُرْوَى للسَّالِمِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ جَمَعَ فِيْهِ بَيْنَ حُسْنِ الجِّنَاسِ وَحُسْنِ الطِّبَاقِ (٣): لَيْلِي وَلَيْلى نَفَى نَوْمِي اخْتِلَافهُمَا بِالطُّوْلِ وَالطُّوْلِ يَا طُوْبَى لَوْ اعْتَدَلَا
(٢) مجموع شعره ص ١٥٧.
(٣) ديوانه (العاشور) ص ٥١.
(٤) لم يردا في ديوان ابن زيدون.
[ ١ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يَجُوْدُ بِالطُّوْلِ لَيْلِي كُلَّمَا بَخِلَتْ بِالطُّوْل لَيْلَى وَإِنْ جَادَتْ بِهِ بَخِلَا وَمِنَ الطِّبَاقِ قَوْلُ الخُزَاعِيِّ وَهُوَ دِعْبَلٌ يَهْجُو رَجُلَا (١): رَأَيْتُ أَبَا عِمْرَانَ يَبْذلُ عُرْضَهُ وَخُبْزُ أَبِي عِمْرَانَ فِي أَحْرَزِ الحِرَزِ يَحِنُّ إِلَى جَارَاتِهِ بَعْدَ شِبْعِهِ وَجَارَاتهُ غَرْثَى تَحِنُّ إِلَى الخُبْزِ وَقَال دِعْبَلٌ أَيْضًا (٢): فَضيْفُ عَمْرٍو وَعَمْرٌو يَسْهَرَانِ مَعًا عَمْرٌو لِبَطْنَتِهِ وَالضَّيْفُ لِلجُّوْعِ وَكَقَوْلِ آخَر (٣): وِشَاحُهَا يَحْسُدُ خَلْخَالَهَا كَجَائِعٍ يَحْسُدُ شَبْعَانَا وَمِنَ الطِّبَاقِ قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ الحصرِيّ مِنْ شُعَرَاءِ الأنْدَلُسِ (٤): يَا نَاثِرًا دُرَّ عَيْنِي بَلْ عَمِيْقَ دَمِي مَا بَالُ طَرْفكَ دُوْنِي صَحَّ بِالسِّقَمِ وَمَا لِتفَّاحَتَيّ خَدَّيْكَ أَيْنَعَتَا فَأَفْطَرَتْ مِنْهُمَا عَيْنِي وَصَامَ فَمِي وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنِ هِنْدٍ مِنْ شُعَرَاءِ الأنْدَلُسِ أَيْضًا: لَمَّا رَأَيْتُ سِهَامَ لَحْظِكَ أَقْصدَتْ قَلْبِي وَلَحْظِي سَدّ بَابَ رِضَاكَ لَمْ أَدْرِ أَيُّ مُعَذَّبِيْكِ يُمِيْتنِي أَسَقِيْمُ جَفْنِكِ أَمْ صَحِيْحُ جَفَاكِ وَقَوْلُ أَبِي جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ وَهُوَ مِنَ الابْتِدَاءَاتِ البَارِعَةِ: صِحَّةُ العَيْشِ فِي النَّسِيْمِ العَلِيْلِ وَحَيَاةُ النُّفُوْسِ مَوْتُ العُقُوْلِ
(٢) ديوانه ص ٩٣.
(٣) ديوانه ص ١٨٢.
(٤) لأبي الحسن الربعي في المختار من شعر بشار ص ١٤٨.
(٥) المطرب من أشعار المغرب ص ٧٤.
[ ١ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المِصْرَاعُ الأَخِيْرُ مِنْ قَوْلِ بِعْضِهِمْ وَقَدْ قِيْلَ لَهُ: مَتَى يِفْرَحُ العَاقِلُ؟ فَقَالَ: إِذَا زَالَ عَقْلُهُ. وَلابنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ مُعَارِضًا لِقَوْلِ الشَّاعِرِ لَيْلِي وَلَيْلى نَفَى نَوْمِي اخْتِلَافهُمَا. البَيْتَانِ: لِيْلِي بِلَيْلَى مُعِيْنٌ لِي عَلَى سَهَرِي أَشْتَاقُهَا وَهُوَ مَشْتَاقٌ إِلَى السَّحَرِ يَا لَيْلُ أيْنَ رُقَادِي ذَاكَ مِنْ سَهَرِي هَذَا وَطُوْلُكَ ذَا مِنْ ذَلِكَ القِصَرِ كُلٌّ تَبَدَّلَ مِنَّا غَيْرَ حَالَتْهِ وَالدَّهْرُ يُعْقِبُ صَفْوَ العَيْشِ بِالكَدَرِ مَنْ لِي بِلَيْلَى أَوْقَاتٍ بِهَا قُطِعَتْ كَالأَخْذِ بِاليَدِ بَلْ كَاللَّمْحِ بِالبَصَرِ مَا أَطْيَبَ العَيْشَ لَوْلَا أنَّ وَارِدَهُ يراع قبل شفائها المصدورُ بالصدرِ أَبْكَى المُحْسِنِيْنَ بِهَا نَاءٍ عَنِ الوَطَنِ المَأَلُوْفِ وَالوَطَرِ كَطَائِرٍ قَذَفَتْ أَيْدِي الخُطُوْبِ بِهِ فِي لُجِّ بَحْرٍ فَلَمْ يَسْبَحْ وَلَمْ يَطِرِ أَرْضٌ بِهَا كِدْتُ أَنْسَى الجُوْدَ مِنْ عَدَمٍ وَالبشرَ مِنْ كَمَدٍ وَالحِلْمَ مِنْ ضَجَرِ اشتاق المَقَامُ بِهِمْ لَوْ سَاعَدَتْنِي أَسْبَابٌ مِنَ القَدَرِ إِذَا يَمَّمْتُ يَوْمًا رُؤْيَةً لَهُمُ رَأَيْتُهُمْ بِعُيُوْنِ الوَهْمِ وَالفِكَرِ مَوْلَايَ عِطْفًا عَلَى عَبْدٍ دَعَاكَ وَقَدْ أَضْحَى مِنَ الدَّهْرِ بَيْنَ النَّابِ وَالظفرِ اللَّيَالِي غَيْرَ مُسِنَّةٍ بِأَقْبَحِ الفِعْلِ فَانْظُرْ أَحْسَنَ النَّظَرِ أَدْرِكْهُ مِنْ قَبْلِ إِدْرَاكِ الحِمَامِ لَهُ فَقَدْ نَوَى رَمْيَهُ وَالسَّهْمِ فِي الوَتَرِ أَوْدَتْ بَقِيَّةَ صَبْرٍ كُنْتُ أَذْخُرُهَا فَمَا لَهَا اليَوْمَ مِنْ عَيْنٍ وَلَا أَثَرِ وَبَحْرُكَ الغَمْرُ لَا غَاضَتْ مَوَارِدُهُ فَلَيْسَ يَنْقِصُهُ وِرْدِي وَلَا صَدَرِي أَرْسَلْتُ نَحْوَكَ آمَالًا وَثِقْتُ لَهَا بِالنُّجْحِ وَاليُمْنِ وَالتَّأَيِيْدِ وَالظَّفَرِ فَاسْمَعْ دُعَائِي وَصُنْ وَجْهِي وَخُذْ بِيَدِي وفُكَّ أَسْرِي وَبَلِّغْنِي إِلَى أمْرِي هَذِهِ الأَبْيَاتُ جَمِيْعُهَا فِيْهَا تَطْبِيْقٌ مَصْنُوْعَةُ المَعَانِي مُحَرَّرَةُ الأَلْفَاظِ. = * * *
[ ١ / ١٦٦ ]
الطِّبَاقُ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيْهِ، هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ، يَجْمَعُهُمَا اللَّفْظُ بِهُمَا لَا المَعْنَى، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اقْتِدَارِ الشَّاعِرِ فِي صَنْعَتِهِ. وَالعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ التَّطْبِيْقُ فِي أشْعَارِهَا طَبْعًا أكْثَرَ مِنَ التَّجْنِيْسِ، كَقَوْلِ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ يَصِفُ فَرَسًا (١): [من البسيط]
بِسَاهِمِ الوَجْهِ (٢) لَمْ تُقْطَعْ أَبَاجِلُهُ يُصَانُ وَهُوَ لِيَوْمِ الرَّوْعِ مَبْذُوْلُ
_________________
(١) = وَمِنَ الطِّبَاقِ قَوْلُ زُهَيْرٍ (١): لَيْثٌ بِعَثُّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إِذَا مَا اللَّيْثُ كَذَّبَ عَنْ أَعْدَائِهِ صَدَقَا عَثُّرُ: مَأْسَدَةٌ ضَامَةُ السِّبَاعِ. وَكَقَوْلِ كُثَيِّرٍ (٢): وَمِنْ نَجْلَاءَ تَدْمَعُ فِي بَيَاضٍ إِذَا دَمَعَتْ وَتَنْظُرُ فِي سَوَادِ
(٢) شعره ص ٣٣٥.
(٣) تَفْسِيْرٌ: سَاهِمُ أي مُتَغَيِّرٌ قَلِيْلُ لَحْمِ الوَجْهِ. أَبَاجِلُهُ عُرُوْقٌ فِي الرِّجْلَيْنِ أي لَمْ تُصِبْهُ عِلَّةٌ. وَهَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَقُوْلُ فِيْهَا: وَغَارَةٍ كَحَرِيْقِ النَّارِ زَعْزَعَهَا مِخْرَاقُ حَرْبٍ كَصَدْرِ السَّيْفِ بُهْلُوْلُ شَهِدت ثَمَّةَ لَمْ أَحْوِ الرِّكَابَ إِذَا سُوْقِطْنَ ذُو قَتَبٍ مِنْهَا وَمَرحُوْلُ بِسَاهِمِ الوَجْهِ. البَيْتُ وَمِنَ الطِّبَاقِ قَوْلُ البُحْتُرِيّ (٣): وَهَجْرُ القُرْبِ مِنْهَا كَانَ أَشْهَى إِلَى المُشْتَاقِ مِنْ وَصْلِ البعَادِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ الرّضِيّ (٤): =
(٤) ديوانه ص ٦٧.
(٥) ديوانه ص ٩٠.
(٦) ديوانه ٢/ ٧٢٥.
(٧) ديوانه ٢/ ٢٢٥.
[ ١ / ١٦٧ ]
وكَقَوْلِ أبِي الشِّيْصِ (١): [من الطويل]
فَأوْرِدُهَا بِيْضًا ظِمَاءً صُدُوْرُهَا وَأُصْدِرُهَا بِالرِّيِّ ألْوَانُهَا حُمْرُ
فَطَابَقَ بَيْنَ الإِيْرَادِ وَالصَّدَرِ وَالبَيَاضِ وَالحُمْرَةِ (٢)، وَالظَّمَاءِ وَالرِّيِّ. وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو الشِّيْصِ مِنْ قَوْلُ عَمْرو بن كُلْثُوْمٍ (٣): [من الوافر]
بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضًا وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْرًا قَدْ رُوِيْنَا (٤)
وَكَقَوْلِ الآخَر: [من الكامل]
_________________
(١) = أحبُّكِ بِالطَّبع الخَلِيِّ مِنَ الحِجَى وَأَقْلَاكِ بِالعَقْلِ السَّلِيْمِ مِنَ الخَبْلِ فَأَنْتِ صَدِيْقِي إِنْ رَجِعْتُ إِلَى الهَوَى وَأَنْتَ عَدُوِّي إِنْ رَجِعْتُ إِلَى العَقْلِ كَقَوْلِ الآخَر: إِنَّ السَّمَاءَ إِذَا لَمْ تَبْكِ مُقْلَتُهَا لَمْ تَضحَك الأَرْضُ عَن شَيْءٍ. . . . . . . . الرَّوْضُ لَا تُجْلَى أَبْصَارُهُ أَبَدًا إِلَّا إِذَا. . . . . . مِنْ كُثْرَةِ. . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . .
(٢) ديوانه ص ٦.
(٣) قال قيس بن علّان الكناني (١): لقد علمت لكل بصفين أننا إذا التقتِ الخيلانِ يظعنها شزرا ونحمل رايات الحقوق لحقِّها فنوردها بِيضًا ونصدرها حمرا
(٤) ديوانه ص ٧١.
(٥) لَوْ اتُّفِقَ لَهُ أَنْ يُقَابِلَ الرِيَّ بِالظَّمَاءِ كَمَا اتَّفَقَ لأَبي الشِّيْصِ لَكَانَ أَبْدَعَ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ فِي الطِّبَاقِ. وَقَالَ مُهَلْهلُ بنُ رَبِيْعَةَ (٢): تُرْوَى الرِّمَاحَ بِأَيْدِيْنَا وَنُوْرِدُهَا بِيْضًا وَنُصدِرُهَا حُمْرًا أَعَالِيْهَا
(٦) وقعة صفين ص ٣١٤.
(٧) ديوانه ص ٩٠.
[ ١ / ١٦٨ ]
إِنَّ المُقَوِّمَ فِي العِدَا عُوْجُ القَنَا قَلِقُ اليَدَيْنِ بِهنَّ ثَبْتُ الجَأشِ
أتَى بِالتَّقْوِيْمِ وَالعَوَجِ، وَالقَلَقِ وَالثَّبَاتِ، وَهُوَ الطِّبَاقُ. وَكَقَوْلِ الفَرَزْدَقِ (١): [من الكامل]
يَسْتَيْقِظُوْنَ إِلَى نُهَاقِ حَمِيْرِهِمْ وَتَنَامُ أعْيُنُهُمْ عَنِ الأَوْتَارِ (٢)
_________________
(١) ديوانه ١/ ٣٦٠.
(٢) قَبْلُهُ (١): لَعَنَ الإِلَهُ بَنِي كُلَيْبٍ إِنَّهُمْ لَا يغدرُوْنَ وَلَا يَفُوْنَ لِجَارِ يَسْتَيِقِظُوْنَ. البَيْتُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ثُمَامَةَ بنُ المُجِيْرِ الذُّهْلِيّ وَهُوَ (٢): قَوْمٌ تَنَامُ عَنِ الأَوْتَارِ أَعْيُنِهُمْ وَلَا تُنَوَّمُ نَوْكَاهُمْ عَنِ السَّرَقِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَا أَعْرِفُ طِبَاقًا أَحْسَنَ مِنْ بَيْتَي الفَرَزْدَقُ هَذَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ السِرِّيّ الرَّفَاء فِي سَيْفِ الدَّوْلَةِ (٣): مَحَلُّكَ مِثْلُ الغَابِ لَيْسَ يُرَامُ وَجَارُكَ مِثْلُ النَّجْمِ لَيْسَ يُضَامُ وَغَيْمُكَ ذُو بَرْقَيْنِ يَنْهَلُّ عَنْهُمَا دَمٌ لَيْسَ يَرْقَى صَوْبُهُ وَغَمَامُ بِكَ انْتَظَمَ المَجْدُ الشَّتِيْتُ وإنّما مساعيك للمجد الشتيتِ نظامُ فطورًا لكم في العيس رَحْبُ مَنَازِلٍ وَطَوْرًا لَكُمْ بَيْنَ السُّيُوْفِ زِحَامُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَكْبَادِ قَوْمٍ حَرَارَةٌ وَبَرْدٌ عَلَى أَكْبَادِنَا وَسَلَامُ وَكَقَوْلِ ابنِ حَيُّوْسٍ (٤): سَكَنَتْ لِصَوْلَتِكَ الرِّيَاحُ مَهَابَةً وَتَزَعْزَعَتْ مِنْ خَوْفِكَ الأَطْوَارُ =
(٣) ديوان الفرزدق ١/ ٣٦٠.
(٤) حلية المحاضرة ١/ ٤٣.
(٥) ديوانه ١/ ٦٥١.
(٦) لم يرد في ديوانه (صادر).
[ ١ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَسَرَتْ هُمُوْمَكَ فَالإِقَامَةُ رِحْلَةٌ وَالسِّلْمُ حَربٌ وَالرُّقَادِ سُهَادُ وَكَقَوْلِ ابن السَّاعَاتِيّ (١): جَوَادٌ إِذَا الأَنْوَاءُ ضَنَّتْ أَكُفّهَا وَقُوْرٌ إِذَا الأطْوَادُ خَفَّتْ حلُوْمُهَا تَوَجَّدَ فَالدُّنِيَا بهِ وَبِسَيْفِهِ تُشَدُّ أَوَاخِيْهَا وَيُحْمَى حَزِيْمُهَا إِذَا النَّقْعُ سُحْبٌ وَالبُرُوْقُ سُيُوْفُهَا وَالأَسْمَاءُ وَالعَوَالِىِ نُجُوْمُهَا فَتًى بَأْسُهُ وَالصَّفْحُ فِي يَوْمِ سُخْطِهِ وَيَوْمِ الرّضَى بُؤْسَى العِدَى وَنَعِيْمهَا وَكَقَوْلِهِ أَيْضًا: إِذَا شِيْمَ قَبْلَ الرِّفْدِ وَجْهَ مُحَمَّدٍ تَأَلَّقَ بَرْقٌ وَاسْتَهَلَّ غَمَامُ . . . . الأَعَادِي وَالنّضَارِ تَشَتُّتٌ وَلِلْوَفْدِ وَالمَجْدِ الأَثِيْلِ نِظَامُ إِذَا سِيْلَ فِي السَّرَاءِ فَهْوَ سَحَابَةٌ وَإِنْ سُلَّ فِي الضَّرَّاءِ فَهُوَ حُسَامُ إِذَا شَبَّ مِنْ دُوْنِ العُلَى نَارَ عَزْمِهِ فَلِلْملكِ بَرْدٌ عِنْدَهَا وَسَلَامُ وَجَدْتُ أَيَادِيْهِ عَلَى القُرْبِ وَالنَّوَى سَوَاءٌ عَلَيْهَا وَحلَّةٌ وَمَقَامُ * * * وَكَقَوْلِ الآخَر: نَأَوا فَتَدانَوْا لنَا بِالوِصَالِ فَلَمَّا دَنُوا بَعُدُوا بِالصُّدُوْدِ وَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ فِي تقويم القَنَا وَاعْوِجَاجِهِ (٢): هُمَامٌ إِذَا اعْوَجَّتْ صدُوْرُ قَنَاتِهِ غَدَتْ بَيْنَ أَخنَاءِ الضُّلُوْعِ تُقَوَّمُ وَقَالَ المُتَنَبِّيّ (٣): وَلَرُبَّمَا أَطْرَى القَنَاةَ بِفَارِسٍ وَثنَى فَقَوَّمَهَا بِآخَرَ مِنْهُمُ
(٢) ديوانه ص ١٨٩.
(٣) ديوانه ٤/ ٢١٠١.
(٤) ديوانه ٤/ ١٣٢.
[ ١ / ١٧٠ ]
وَكَقَوْلِ أبِي الحَسَنِ بن القَاسَمِ الحِجَازِيِّ: [من الكامل]
أُخْفِي هَوَاكِ وَإنَّهُ لَيَبِيْنُ وَأَصُدُّ عَنْكِ وَلِي إِلَيْكِ حَنِيْنُ
وَأُرِي عَدُوِّي أنَّنِي مُتَصبِّرٌ عَنْكُمْ وَقَلْبِي وَالِهٌ مَحْزُوْنُ
فَإلَى مَتَى أدْنُو وَأبْعُدُ مِنْكُمُ وَأعِزُّ فِي حُكْمِ الهَوَى وَأهُوْنُ
وَاهًا لِقَلْبِي كَيْفَ أبْذُلُهُ لِمَنْ هُوَ بِالْقَلِيْلِ مِنَ الوِصَالِ ضَنِيْنُ
تَبْدُو سَرِيْرَاتُ النُّفُوْسِ وَحُبُّكُمْ يا عَلْوَ بَيْنَ سَرَائِرِي مَكْنُوْنُ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ الحَاتِمِيُّ (١): أخْبَرَنَا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ قَالَ: قُلْتُ لأبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن سُلَيْمَانَ الأخْفَشِ، وَكَانَ أعْلَمُ مَنْ شَاهَدْتُهُ بِالشِّعْرِ: أَجِدُ قَوْمًا يُخَالِفُوْنَ فِي الطِّبَاقِ فَطَائِفَةٌ تَزْعَمُ، وَهُمُ الأكْثَرُ أَنَّهُ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ فَجَمَعَهُمَا اللَّفْظُ بِهُمَا دُوْنَ المَعْنَى، وَطَائِفَةٌ تُخَالِفُ ذَلِكَ، فَتَقُوْلُ هُوَ اشْتِرَاكُ المَعْنَيَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ (٢) كَقَوْلِ زِيَادٍ. . . . . .
_________________
(١) هُوَ أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بن المُظَفَّرُ الحَاتِمِيُّ اللُّغَوِيُّ الكَاتِبُ.
(٢) وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَهُوَ التَّجْنِيْسُ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّاهُ بَعْضُهُم طِبَاقًا: رُبَّ بِيْضٍ سَلَلْنَ بِاللَّحْظِ بِيْضًا مُرْهَفَاتٍ جُفُوْنُهُنَّ الجفُوْنُ وَخُدُوْدٍ لِلدَّمْعِ فِيْهَا خُدُوْدٌ وَعُيُوْنٍ قَدْ سَالَ مِنْهَا عُيُوْنُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي إسْحَاقَ الصَّابِئُ يَفْتَخِرُ (١): لَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ هَذِي الخِيَام وَنِسْوَانِهَا القَاصِرَاتُ الغَوَانِي بأَنِّي شَفَاءُ صُدُوْرِ الجَمِيْعِ وَأَكْرَمُ مِنْ ضَمَّةِ الخَافِقَانِ أَسُرُّ القَرِيْنَةَ لَيْلَ العِنَاقِ وَأَفْتِكُ بِالقَرْم يَوْمَ الطِّعَانِ فَبَطْنُ الحِصانِ وَظَهْرُ الحِصَانِ عَلَيّ بِمَا قُلْتُهُ يَشْهَدَانِ الجّنَاسُ فِي قَوْلِهِ فَبَطْنُ الحِصَانِ وَظَهْرُ الحِصَانِ. =
(٣) يتيمة الدهر ٢/ ٣٢١.
[ ١ / ١٧١ ]
الأَعْجَمِ (١): [من الطويل]
وَنُبِّئْتُهُمْ يَسْتَنْصِرُوْنَ بِكَاهِلٍ وَلِلُّؤْمِ فِيْهِمْ كَاهِلٌ وَسَنَامُ
فَقَوْلُهُ كَاهِلٌ لِلْقَبِيْلَةِ. وَكَاهِلٌ لِلْعِضْوِ عِنْدَهُمْ هِيَ المُطَابَقَةِ. فَقَالَ الأخْفَشُ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟ قُلْتُ: قُدَامَةُ، وَغَيْرُهُ، فَأمَّا قُدَامَةُ فَأنْشَدَنِي لِلأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ (٢): [من السريع]
وَأَقْطَعُ الهَوْجَلَ (٣) مُسْتَأْنِسًا بِهَوْجَلٍ غَيْرَانَةٍ عَيْطَمُوْس
قَالَ: يا بُنَيَّ، هَذَا هُوَ التَّجْنِيْسُ. وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ طِبَاقٌ، فَقَدْ ادَّعَى خِلَافًا عَلَى الخَلِيْلِ وَالأَصْمَعِيِّ.
قُلْتُ: أفَكَانَا يَعْرِفَانِ هَذَا؟ فَقَالَ: يا سُبْحَانَ اللَّهَ وَهَلْ غَيْرُهُمَا فِي عِلْمِ الشِّعْرِ، وَتَمْيِيْزِ خَبيْثِهِ مِنْ طَيِّبهِ؟ قُلْتُ: فَأنْشدْنِي أحْسَنَ طِبَاقٍ لِلْعَرَبِ. فَقَالَ: قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بن الزّبَيْرِ الَأسَدِيِّ (٤): [من الوافر]
رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ بِمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُوْدَا (٥)
فَرَدَّ شُعُوْرَهُنَّ السُّوْدَ بِيْضًا وَرَدَّ وَجُوْهَهُنَّ البِيْضَ سُوْدَا (٦)
_________________
(١) = وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي المُعَلِّى البَربَائِيّ أَحَدِ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَرْثِي بِهَا الحَجَّاجُ بن أُوْرِيَا: أَمُعْتَقَلِ الصَّعِيْدِ وَكَانَ يَغْدُو عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْتَقِلُ الصِّعَادِ أَرَى لِبْسَ الحِدَادِ عَلَيْكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى المُهَنَّدَةِ الحِدَادِ
(٢) ديوانه ص ٩٦.
(٣) ديوانه ص ١٦.
(٤) هَوْجِلُ وَاسِعَةُ السَّيْرِ: وَالهَوْجَلُ المُتَّسَعِ مِنَ الأَرْضِ.
(٥) ديوانه - القسم المنسوب إليه وإلى غيره ص ١٤٣.
(٦) السَّامِدُ السَّاهِي الغَافِلُ وَقِيْلَ العَائِمُ فِي تَحَيُّرٍ وَهَذَا أَرَادَ هَاهُنا.
(٧) وَلابنِ شَمْسِ الخِلَافَةِ مِنْ أَبْيَاتٍ: =
[ ١ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَكَانَ حَظِّي فِي القُلُوْبِ أَبْيَضًا إِذْ كَانَ شِعْرِي فِي العُيُوْنِ أَسْوَدَا وَشَرَّدَ الصُّبْحُ عَنَّا اللَّيْلَ فَاتَّضَحَتْ سُطُوْرُهُ البِيْضُ فِي رَايَاتِهِ السُّوْدِ * * * وَمِنَ الطِّبَاقِ فِي الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا مُحْسِنًا وَاللَّيَالِي قَدْ أَسَأْنَ بِنَا وَمُنْصِفًا وَنِبَالُ الجوْدُ تَرْمِيْنَا وَبَاذِلًا وَوُجُوْهُ المُزْنِ كَالِحَةٌ وَفْرًا يُرَدِّدُ أَنْفَاسَ الغِنَى فَيْنَا وَمَنْ إِذَا شَمَلَ الخَوْفُ البِلَادَ سَرَتْ نَوَاسِمُ الأَمْنِ عَنْهُ فِي نَوَاحِيْنَا عَجِزْتُ عَنْ حَمْلِ أَنْعَامِ يُرَاوِحُنَا وَعَنْ مُكَافَاةِ إِكْرَامٍ يُغَادِيْنَا وَمِنَ الطِّبَاقِ فِي ذِكْرِ السّوَادِ وَالبيَاضِ قَوْلُ الآخَرِ: إِذَا كُنْتَ أَنْتَ بيَاضَ البِيَاضِ يُشَارُ إِلَيْكَ بِأَيْدِي الأَيَادِي وَخَيَّبْتَ آمَالَ مَنْ يَرْتَجِيْكَ فَمَا أَنْتَ إلَّا سَوَادُ السَّوَادِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أبِي العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد النَّامِيّ (١): فَتًى قَسَمَ الأَيَّامَ بَيْنَ سُيُوْفهِ وَبَيْنَ طِرِيْفَاتِ المَكَارِمِ وَالتُّلدِ فَسَوْدَ يَوْمًا بِالعَجَاجِ وَبِالرَّدَى وَبِيْضَ يَوْمًا بِالفَضَائِلِ وَالمَجْدِ وَقَالَ آخَرُ: جَرَّبْتُ دَهْرِي وَصَدْرُ العُمْرِ مُقْتَبَلٌ واَلغُصْنُ غَضٌّ وَظِلُّ العَيْشِ مَمْدُوْدُ فَمَا صَفَى كَدَرٌ إلَّا أَتَى قَدَرٌ وَلَا حَلَا ثَمَرٌ إلَّا ذَوَى العُوْدُ مَا ابْيَضَّ مِنْ شَعَرَاتِ الرَّأْسِ أَسْوَدُهَا إلَّا وَبِيْضُ أَحَادِيْثِ المُنَى سُوْدُ * * * وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ: شَيْخ كَبِيْرٌ لَهُ ذُنُوْبٌ تَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهَا المَطَايَا =
(٢) ديوانه ص ٥٠.
[ ١ / ١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَدْ بَيَّضتْ شَعْرَهُ اللَّيَالِي وَسَوَّدَتْ وَجْهَهُ الخَطَايَا وَقَالَ الآخَرُ: إنِّي عَجِبْتُ مِنَ اللَّيَالِي وَالَّذِي فَعَلَتْهُ بِي وَبِمِثْلِهِ يُتَعَجَّبُ كَتَبَتْ بِأَبْيَضَ فِي السَّوَادِ وَإِنَّمَا عَهْدِي بِأَسْوَدَ فِي بِيَاضٍ يُكْتَبُ وَقَالَ المُتَنَبِّيّ يُخَاطِبُ الشَّيْبَ (١): إِبْعَدْ بَعِدْتَ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُ لأَنْتَ أَسْوَدَ فِي عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ يُرِيْدُ لأَنْتَ أسْوَدُ وَتَمَّ الكَلَامُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الظُّلَمِ كَمَا يَقُوْلُ هُوَ مُقْعَدٌ مِنْ زَمَنٍ. وَقَالَ آخَرُوْنَ: لأَنْتَ أسْوَدُ فِي عَيْنِي مُظْلِمًا، وَقَالَ الفَرَّاءُ: العَرَبُ تَسْتَعْمِلُ هَذَا فِي البَيَاضِ وَالسَّوَادِ خَاصَّةً فَيَقُوْلُوْنَ مَا أبْيَض ثَوْبَهُ وَمَا أسْوَد شَعْرَهُ وَأنْشَدَ: جَارِيَةٌ فِي درْعِهَا الفَضْفَاضِ أَبْيَضَ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاضِ (إبَاضُ: قَبِيْلَةٌ) أَبُو فِرَاسٍ (٢): إِذَا مَا نَقَل الدِّهْقَانِ غَلَّاتِ الرَّسَاتِيْقِ فكم مِنْ نِعْمَةٍ بَيْضَاءَ فِي سُوْدِ الجوَالِيْقِ وَابْيِضَاضُ السَّوَادِ مِنْ نُذُرِ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ لَحَيٍّ نَذِيْرِ وَقَالَ البُحْتُرِيُّ (٣): لَهُمْ خَلَلٌ حَسَنٌ فَهنَّ بِيْضُ وَأَفْعَالٌ قَبِحْنَ فَهُنَّ سُوْدُ لأَبي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيْمُ بنُ خَفَاجَةَ أَحَدُ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ (٤): =
(٢) ديوانه ٤/ ٣٥.
(٣) ديوانه ص ٦٥.
(٤) ديوانه ١/ ٥٨١.
(٥) لم ترد في ديوانه.
[ ١ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تَفْدِيْكَ نَفْسِي مِنْ أَخِي ثِقَةٍ لَهُ بِيْضُ الأَيَادِي فِي الخُطُوْبِ السُّوْدِ جَادَ الزَّمَانُ عَلَى ضَنانَتِهِ بهِ وَلَرُبَّ مَاءٍ فَاضَ مِنْ جُلْمُوْدِ * * * وَلابْنِ الرُّوْمِيّ فِي احْتِجَاجِه للخضاب (١): يا بَيَاضَ المَشِيْبِ سَوَّدْتَ وَجْهِي عِنْدَ بِيْضِ الوُجُوْهِ سُوْدِ القرُوْنِ فَلَعَمْرِي لأَحْجِبَنَّكَ جَهْدِي عَنِ عيَانِي وَعَنْ عيَانِ العُيُوْنِ بِخِضَابٍ فِيْهِ لِوَجْهِيَ زَيْنٌ وَسَوَادٌ لِوَجْهِكَ المَلعُوْنِ * * * وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الآخَر: شبْتُ أَنَا وَالْتَحَى جَبِيْنِي فَبِتُّ عَنْهُ وَبَانَ عَنِّي وَاسْوَدَّ ذَاكَ البيَاضُ مِنْهُ وَابْيَضَّ ذَاكَ السَّوَادُ مِنِّي وَقَرِيْبٌ مِنْ هَذَا فِي ذِكْرِ البَيَاضِ وَالسَّوَادِ قَوْلُ بَعْضِهمْ وَهُوَ القَاضِي الأَرْجَانِي: قَبْلَ الشَّبَابِ شَبِيْبَةٌ مَحْمُوْدَةٌ وَالالْتِحَاءِ هُوَ المَشِيْبُ الأَوَّلُ يَأْتِي السَّوَادُ عَلَى البَيَاضِ وَبَعْدَهُ يَأْتِي البيَاضُ عَلَى السَّوَادِ فَيَرْحَلُ وَمِنْ ذِكْرِ الشَّبَابِ وَالمَشِيْبِ قَوْلُ الآخر (٢): وَكَانَ الشَّبَابُ الغَضُّ لِي فِيْهِ لذَّةٌ فَوَقَّرَنِي عَنْهُ المَشِيْبُ وَأَنْحَبَا فَسُقْيًا وَرُعْيًا لِلشَّبَابِ الَّذِي مَضَى وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالمَشِيْبِ وَمَرْحَبَا وَمِنْ ذِكْرِ السَّوَادِ وَالبيَاضِ قَوْلُ ابن زَيْدُوْنَ المَغْرِبِيّ فِي الطِّبَاقِ (٣): =
(٢) ديوانه ٦/ ٢٤٨٣.
(٣) أمالي المرتضى ١/ ٦٢.
(٤) ديوانه ص ١٦٦.
[ ١ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حَالَتْ لِبُعْدكُمُ أَيَّامُنَا فَغَدَتْ سُوْدًا وَكَانَتْ بِكُمْ بيْضًا لَيَالِيْنَا بُنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا شَوْقًا إِلَيْكُمْ وَلَا جَفَّتْ مَآقِيْنَا إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي مَا زَالَ يُضْحِكُنَا أنْسًا بِقُرْبِكُمُ قَدْ عَادَ يُبْكِيْنَا * * * وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: أَزُوْرُهُمُ وَسَوَادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لِي وَأَنْثَنِي وَبيَاضُ الصُّبْحِ يُرِي بِي أَخَذَهُ مِنْ مِصْرَاعٍ لابْنِ المُعْتَزِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَالشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوَّادُ. وَكَأَنَّ أَبُو الطَّيِّبِ كَثِيْرَ الأَخْذِ مِنْ شِعْرِ ابنِ المُعْتَزِّ مَعْ تَرْكِهِ الإِقْرَارَ بِالأَخْذِ مِنْ أَشْعَارِ المُحْدِثِيْنَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا جَمَعِ أَبُو الطَّيِّبِ فِي هَذَا البَيْتِ أَرْبَعَ مُطَابَقَاتٍ وَمَا أَرَاهُ سُبِقَ إِلَى مِثْلِهَا وَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُوْن مِنْ جَمْعِ البُحْتُرِيّ ثَلَاثُ مُطَابَقَاتٍ فِي قَوْلِهِ (١): وَأُمَّةٍ كَانَ قُبْحُ الجُوْرِ يَسخِطهَا دَهْرًا فَأَصْبَحَ حُسْن العَدْلِ يُرْضيْهَا * * * وَلِبَعْضِ المُحْدِثِيْنَ بَيْتٌ يَجْمَعُ خَمْسَ مُطَابَقَاتٍ وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ إِلَّا بِالبَيْتَيْنِ قَبْلَهُ وَهُوَ (٢): عَذِيْرِي مِنَ الأَيَّامِ مَدَّتْ صرُوْفهَا إِلَى وَجْهِ مَنْ أَهْوَى يَدَ النَّسْخِ وَالمَحْوِ وَأَيَّدَتْ بِوَجْهِي طَالِعَاتٍ أَرَى بِهَا سِهَامَ أَبي يَحْيَى مُسَدَّدَةً نَحْوِي فَذَاكَ سَوَادُ الخَطِّ يَنْهَى عَنِ الهَوَى وَهَذَا بيَاضُ الوَخْطِ يَأْمرُ بِالصَّحْوِ وَمَا أَلْطَفُ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي الطِّبَاقِ وذِكْرُ السَّوَادِ وَالبيَاضِ (٣):
(٢) ديوان البحتري ٤/ ٢٤٢١.
(٣) المنزع البديع ص ٣٨٠، شرح مقامات الحريري ٢/ ٢٤٥.
(٤) ديوانه ٤/ ١٥٥.
[ ١ / ١٧٦ ]