مؤلفات أبى عبيدة كثيرة، يدور أغلبها حول أيّام العرب وأخبارها وأشعارها، وتصرفها فى كلامها، وما جرى بينهم من حروب، ووصف مجالسهم ومنتدياتهم، وذكر ما يدور فيها من حوار وأخبار وأشعار، وذكر لغاتهم وجمع النّادر منها. فكما أنّ من الرّواد الأوائل من الصحابة والتابعين من كان له فضل الجهاد والفتوح فإنّ الأجيال اللّاحقة لهم كان لهم مزيد فضل للاهتمام بالعلم فكان منهم من اهتمّ بكتاب الله تعالى تفسيرا وبيانا، فجمعوا قراءات القراء، ورويات الصّحابه والتابعين فى ذلك، وفسّروا ألفاظه، وأعربوا مشكلة وكان منهم من أهتم بحديث رسول الله ﵌، فجمعوا الأحاديث ووازنوا بين الرّوايات المختلفة، وشرحوا غريبه،
_________________
(١) يراجع: طبقات النحويين واللغويين للزبيدى: ١٩٢، ونور القبس: ١٢٤ وأخبار النحويين لأبى الطيب اللغوى: ٥٥. وتاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٠، ووفيات الأعيان: ٥/ ٢٤٣، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٩٦.
[ ٣٥ ]
وتحدثوا عن رجاله من الربواه، ووضعوا أسسا للجرج والتّعديل، فنقلت السّنة المطهرة صافية نقيّة لا تشوبها شائبة، وكان منهم من اهتمّ بلغة العرب التى هى لغة القرآن، وهى المدخل لفهم الكتاب والسّنة، فجمعوا غريبها ونادرها، وكان لزاما عليهم لتحقيق هذا الهدف أن يعرفوا أحوال العرب الذين نزل هذا القرآن بلغتهم فجمعوا أخبارهم وأشعارهم، فكان أبو عبيدة من الرّوّاد فى ذلك فكانت أغلب مؤلفاته تدور حول هذا، ومنها كتابنا هذا.
وقد جمع آثار أبى عبيدة كثير من الباحثين وفى مقدمتهم الأستاذ المرحوم عبد السّلام محمّد هارون، والدكتور نهاد الموسى، والدكتور محمد ابن خالد الفاضل وليس عندنا جديد نضيفه إلى ما ذكروا فإنّنا نحيل القارئ الكريم إلى هذه المصادر (^١).
_________________
(١) يراجع مقدمة العققة والبررة لأبى عبيدة: ٧/ ٣٣٨، (نوادر المخطوطات) وكتاب (أبو عبيدة) للدكتور نهاد الموسى: ٢٣٧ - ٣٩٢، وكتاب أبو عبيدة … للدكتور محمد ابن خالد الفاضل: ١٠٨ - ١٢٢ رسالة ماجستير لم تطبع بعد.
[ ٣٦ ]