﷽
الحمد لله حقّ حمده، والصّلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعده:
فهذا كتاب «الدّيباج» لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصرى (ت في حدود سنة ٢٠٩ هـ). وهو من المصادر القديمة النادرة فى تراث هذه الأمة المجيد، ذكر فيه لمعّا من أخبار العرب وأيّامها استطعنا - بحمد الله وتوفيقه - التّعرف عليه من خلال قراءاتنا فيه، وذكر أسانيده وقصصه وأخباره وتبين لنا صحة نسبته إلى أبى عبيدة من خلال استفاضة نقل العلماء عنه فى المصادر المختلفة، وإسناد الأخبار المذكورة فيه إلى أبى عبيدة وتصريح كثير منهم بنقلهم عنه باسمه (الدّيباج) ومن خلال ما ورد من هذه الأخبار مسندا إلى أبى عبيدة فى «النقائض».
ولا نعلم - ولله المنّة - أنّ باحثا قبلنا وقف عليه أو عرفه، أو عرّف به من المهتمّين بكتب التّراث، وعلى وجه الخصوص الذين كتبوا عن أبى عبيدة واهتموا بآثاره وأخباره، حتّى إنّه اعتبر من آثار أبى عبيدة المفقودة، وهو - مع اختصاره وصغر حجمه - يشتمل على معلومات وأخبار يندر وجودها، وفيه روايات وأشعار انفرد بها، تصحح وتكمل ما ورد فى المصادر الأخرى، فهو حلقة وصل كانت مفقودة عادة إلى نظامها.
ونحن لا نعتبر اكتشافنا لهذا الأثر النّفيس أمرا مستغربا؛ لأنّ خزائن الكتب فى المكتبات العلميّة مليئة بالغريب والنادر الذى لا يعرف
[ ٥ ]
له أثر، ولكنّ همم الباحثين فى وقتنا الحاضر تقاعست عن الجدّ فى البحث ومتابعة التنقير فى المجاهيل.
وبعد أن تحققنا من صحة نسبة الكتاب وصحّة عنوانه باشرنا العمل فيه، ومضينا فى تحقيقه، وعرضنا الكتاب فى أصوله المكتوبة على الآلة الكاتبة على أستاذنا الفاضل ووالدنا الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر لكي نطمئن على صحة النّسبة، مزيدا فى التّحرى؛ لأن له كلمة الفصل فى ذلك، فأثنى على جهودنا فى تحقيق نسبته ثناء كان موضع فخرنا - جزاه الله عنا خيرا -.
ونحن إذ نقدمه بين أيدى القراء الكرام نسأل الله تعالى أن يجعله من الأعمال المتقبّلة خالصا لوجهه الكريم.
وكتب
عبد الله بن سليمان الجربوع
وعبد الرّحمن بن سليمان العثيمين
مكة المكرمة - جامعة أم القرى
١٥/ ٥/ ١٤١٠ هـ
[ ٦ ]