اجتمعت كلها على كليب في الجاهلية يوم السئوبان، وعلي عبد الله
[ ١٢٧ ]
ابن الجارود العبدي يوم رستقباذ حين خرج على الحجاج. وابن الأشعث ابن قيس الكندي.
قال أبو عبيدة: فأما يزيد بن المهلب فإنه أعطى الناس، وهؤلاء لم يعطوا أحدًا شيئًا، قال: ولم يقدر تميمًا كلها إلا الأضبط ابن قريع بن عوف بن كعب بن سعد ذهب فجاء بألف فيهم ابن عبد مناة من اليمن،
[ ١٢٨ ]
وكانوا قد انتموا منهم إلى كسع، قالوا: تيم الله بن كسع ثم نمرة بن حمان ابن عبد العزى جاء بهم أيضًا. قال جرير:
لم تشكروا نمرًا إذ فككم نمر … وابنا قريع من الحي اليمانينا
فانقادت تميم لزرارة بن عدس يوم شويحط يوم لقى قضاعة وانقادت في الإسلام مضر كلها للأحنف بن قيس والمسور بن عباد والحريشي بن هلال بخراسان. الكلبي قال: ولد عبد الملطلب عشرة يأكل الجذعة ويشرب الفرق يرد أنوفهم الماء قبل شفاههم، قال: وكان حرب ابن أمية أول من سن مهور قريش اثنتي عشرة أوقية فلم تزل بذلك
[ ١٢٩ ]
حتى جاء الله بالإسلام. وهو أول من أتى قريشا بالماء العذب ينقله إليهم وكانوا قبل ذلك يشربونه من الآبار. ولم تكن قرشية تفك عنها درعها حتى يأذن لها حرب بن أمية. وكان أول من فتح الباب عند حضور الطعام، وكان يوقد للطواف في الليلة القرة.
قال وكان سعيد بن العاص ساد قريشًا فقيل لابن عباس: وما بلغ من سؤدده؟ قال: كان إذا اعتم بعمامة لم يعتم بمثلها، ولا على لونها، وكان إذا جلس لا يجلس معه أحد، فإذا احتبى لم يمر بين يديه وإذا ركب لم يركب معه أحد. الكلبي قال: كان بعض ملوك العجم غزا معدًا فأحجموا عنه فانتدب منبه بن سعد أبو باهلة فدلف فإذا هو مع أصحابه في خلوة قد كفر في كهف عظيم، فأخذ برأس الغار فدخن عليهم فماتوا جميعا لم ينج منهم أحد فسمى منبه أعصر.
[ ١٣٠ ]
والأعصر: الدخان. وكانت العرب تسمى غنيًا وباهلة ابني دخان. وقال منصور أبو سليم:
أنا وجدنا أعصر بن سعد
ميمن البيت رفيع المجد
أبارد الأسوار عن معد
يونس عن أبي عمرو بن العلاء وغيره من أهل العلم، قالوا: مضر الحمراء: أهل العالية كنانة وأسد وهذيل ومن علا من قيس كانوا يتخذون قباب الأدم فسموا بها الحمراء، وكانت امرأة من بني سليط
[ ١٣١ ]
تزوجها رجل من عليا مضر فسقها إلى قومه فلما هلك عنها رجعت إلى أهلها بقية لها فسميت الحمراء،
فتزوجها عتيبة بن الحارث بن شهاب فولدت ربيعًا، ويقال له ربيع بن حمراء.
أبو عبيدة قال: تفخر مضر على الناس بتسع خصال: النبوة وبيت الله الحرام، والمهاجرين، والأنصار أنصارهم، والخلفاء وافتتاح البلاد، وأمراء الثغور، وكل شريف من غير مضر فهم شرفوه، قال: وسأل معاوية ليلى الأخيلية عن مضر فقالت: فاخر بقريش، وكاثر بتميم، والق بقيس، قال: وسال معاوية ليلى الأخيلية أيضًا عن مضر فقالت: قريش سادتها وقادتها، وقيس فرسانها وخطاطيفها، وتميم كاهلها وكرشها.
قال: وحدثني رجل من قريش بالمدينة أن رجلًا دخل على معاوية ابن أبي سفيان فقال له: ممن أنت؟ فقال: من مضر.
[ ١٣٢ ]
فقال: أمن أئتمنها؟.
قال: لا.
قال: فمن أعنتها؟.
قال: لا.
قال: فمن أركانها؟.
قال: لا.
قال: فمن لسانها؟.
قال: نعم.
قال: أنت من بني أسد بن خزيمة.
وزعم أبو اليقظان أن الحجاج سأل مثجور بن غيلان الضبي عن تميم، فقال: حنظلة أكرمها وفودًا، وأخشنها خدودًا، وسعد أكثرها عديدا وأعظمها جدودا، وعمرو بن تميم أعظمها أحلامًا وأكثرها حكامًا،
[ ١٣٣ ]
والرباب أكرمها صلاحًا وأحدها رماحا.
وذكر لي غير واحد عن الخنساء أنه قال كان حنظلة بن ربيعة بن أخي أكثم بن صيفي يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ادع قومك على أسمائهم فقال: أين حنظلة: الآسرون، أين سعد: الأثرون، ثم سكت حتى ظننا أنه لا يتكلم ثم قال: أين الصميم، عمرو ابن تميم. قال: وحدثني رجل من أهل الشام بالمدينة أن معاوية أيضًا قال لحنظلة أيضًا: ادع قومك على أسمائهم، فقال: أين حنظلة الأكرمون، أين سعد الأكثرون، أين عمرو الأخرصون.
قال أبو عبيدة: جمع فرسان من بني تميم من البطش والقوة ما لم تجمعه أحد من العرب منهم: زهير بن ذؤيب العدوي، وعباد بن حصين الحبطي، والحريش بن هلال القريعي، وشعبة بن ظهير وطريف بن تميم
[ ١٣٤ ]
العنبري، وغيرهم. ولهم يقول ابن عرادة:
فوارس مثل شعبة أو زهير … ومثل العنبري مجربينا
وكان عتيبة بن الحارث بن شهاب أفرس هؤلاء وأشدهم بطشًا، قال أبو عمر المدني: كانت العرب تقول لو أن القمر سقط ما التقطه
[ ١٣٥ ]
أحد إلا عتيبة لثقافته.
قال أبو عبيدة: قتلة غلام من بني أسد يقال له ذؤاب وسببه أنه غزا بني أسد بن خزيمة فقاتله القوم حتى ظفر أوكاده فانتحى له ذؤاب وهو يومئذ شاب فرماه بكسرة رمح أو نيزك فأصاب بطنه فقتله وهزمت بنو يربوع، وذلك قول مالك بن نويرة:
تالله لا تنسى تميم عميدها … وفارسها أخرى الليالي الغوابر
ثم غزوهم ثائرين فقتلوا ذؤابًا، قتله حليس بن عتيبة أخذه أسيرًا
[ ١٣٦ ]
وضرب عنقه، وقيل: إنه المجشر بن عبد عمرو الغاضري، ورجلا آخر يقال له المسيب، وقال متمم يذكر قتل الشيعة:
أبأنا به من أكرم القوم شيعة … وكنا متى ما نطلب الثأر نغضب
قال زرارة بن عدس لابنه لقيط: إنك لتجدب على إخوتك كأنك
[ ١٣٧ ]
أتيت الملك فأعطاك مائة من الإبل وتزوجت إلى ابنة ذي الجدين فقال: أو تلك هي النهية يا أبت، قال: نعم، قال: فوالله لا يصيب رأسي غسل حتى أبلغها فأصاب ذلك. قال الكلبي: وكان زرارة يسمى رب معد قال:
فهلا افتخرت اليوم إن كنت فاخرًا … برب معد أو بسلمى بن جندل
قال: وكانت العرب تسمى بني عبد مناق بن دارم: اللباب وبني مجاشع: السحاب لسخائهم، وبني نهشل: الشهاب لشدة بأسهم قال: فأنشدني الأخطل:
تاج الملوك وبيته في دارم … إذ كان يربوع من الرعيان
يعني تاج: حاجب بن زرارة حين رهن كسرى قوسه عن تميم وكانوا أجدبوا فوفد حاجب إلى كسرى فطلب إليه أن يأذن له ولقومه فيستظلوا في ظله ويعيشوا في أرضه، فقال كسرى: إني لا آمن أن تفسدوا في أرضي، فقال أنا لك بان لا يفعلوا، فقال ومن لي بذلك، قال أرهنك قوسي بما أحدثوا، فقال أحباؤه طؤوه إنه لمجنون يرهن الملك
[ ١٣٨ ]
عويدًا بما أفسد من أرضه، فقال كسرى: لا تفعلوا فإنه لم يرهن هذا العود إلا وفي نفسه أن يفي فارتهنها منه، وعاشوا تحت يديه حتى أجموا فوفى له قومه، ووفي للملك.
وتاج عطارد ابنه، وقال مسكين:
كفانا حاجب كسرى وقومًا … هم البيض الجعاد ذووا السبال
وسار عطارد حتى أتوه … فأعطوه المنى غير انتحال
هما حبيا بديباج كريم … وياقوت يفصل بالمحال
أبو عبيدة قال: حدثني يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس.
[ ١٣٩ ]
قال: خرجت فإذا أنا برجل على بعير وحوله عشرة بنين له يدفعون عنه الناس، فدنوت منه فقلت: ممن الرجل؟ قال: رجل من مهرة، من ساكني البحر، فوليت فناداني: أن مالك دنوت ثم وليت؟.
قلت: لست من قومي ولا أعرفك ولا تعرفني.
قال: إن كنت من كرام العرب فإني أعرفك، فأنفت فرجعت فقلت: إني من كرام العرب.
فقال: ممن أنت؟ قلت: من مضر.
قال: فمن الفرسان أنت أم من الأرحاء؟.
فعلمت أنه أراد بالفرسان قيسًا، وبالأرحاء خندفًا.
فقلت: بل من الأرحاء.
قال: أنت امرؤ من خندف.
قلت: أجل.
قال: فمن الأزمة أنت أم من الروابي؟.
فعلمت أنه أراد بالأزمة: خزيمة، والروابي: بني أد بن طابخة، فقلت: بل من الروابي.
قال: أنت امرؤ من بني أد بن طابخة.
فقلت: أجل؟.
قال: أفمن الهوازن أنت أم من الصميم؟
[ ١٤٠ ]
فعلمت أنه أراد بالصميم: تميمًا، وبالهوازن: الرباب وما والاها، فقلت: بل من الصميم.
قال: فأنت امرؤ من تميم.
قلت: أجل.
قال: فمن الأكثرين أنت أم من الأقلين؟. أم من إخوتهم الآخرين؟.
فعلمت أنه أراد بالأكثرين: بني زيد، وبالأقلين: بني عمرو وإخوتهم الآخرين: بني الحارث، قلت: بل من الأكثرين.
قال: أنت امؤ من بني زيد.
قلت: أجل.
قال: أفمن البحور أم من السحاب؟.
فعلمت أنه أراد بالبحور: بني سعد، وبالسحاب: بني حنظلة.
قلت: من السحاب.
قال: أنت امرؤ من بني حنظلة.
قلت: أجل.
قال: أفمن الشهاب أنت أم من اللباب؟.
فعلمت أنه أراد بالشهاب: نهشلًا ومجاشعًا، وباللباب: بني عبد الله بن دارم، قلت: من اللباب.
قال: أنت امرؤ من دارم.
قلت: أجل.
قال: أفمن البطون أنت أم من الأخلاف؟.
قلت: بل من البطون.
[ ١٤١ ]
قال: أنت يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس، وكانت لأبيك امرأتان فأيتها أمك.
أبو عبيدة قال: سئل أبو عمرو بن العلاء أي قيس؟ أذكر فأنشد الفرزدق:
ومن يك عن قيس بن عيلان سائلًا … ففي غطفان عز قيس وخيرها
هم حاملوها والفوارس منهم … وفاتكهم منها ومنها بدورها
عبد الله بن بدر السهمي قال: أخبرني أبي قال: قال: لي معن ابن زائدة: ما فاخرت رجلًا قط إلا فخرته بفرسان بني شيبان غير رجل
[ ١٤٢ ]
واحد من قيس فإنه فاخرني فلم ينتصف واحد من صاحبه، فلما طال الفخار بيني وبينه قال: يا أبا الوليد ها هنا كلمة لعلها أن تفصل بيني وبينك، فقلت: هاتها، قال: أخبرني عن الرجل إذا كان فارسًا شجاعًا كيف يقال، كأنه من فرسان قيس، أو كأنه من فرسان بني شيبان؟ قال: لا، بل يقال: كأنه من فرسان قيس، فأقررت فتفرقنا. وتحقيق ذلك قول مروان بن أبي حفصة القرشي:
ألم تر قيسًا لا تزال حليفة … يرى فيهم يومًا أغر محجلًا
معاقلنا قيس ولم نر مثلهم … لمن يبتغي حزن المعاقل معقلا
فوارس ما من جمع قوم يراهم … لدى مأزق إلا استخف فأجفلا
يشيط على أرماحهم كل معلن … على عادة يغشى الوغي غير أعزلا
إذا أنجدتنا قيس عيلان بالفتى … فلسنا نبالي بعدها من تخذلا
إذا خطر العبسي بالرمح في الوغي … سقاه دمًا حتى يعل وينهلا
وكان فيهم فارس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العباس
[ ١٤٣ ]
ابن مرادس السلمي، وكان فيهم رجل كان ربع الإسلام وهو عمرو بن عبسة، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم امرأتين ميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب أم المساكين.
قال أبو عبيدة: كان منهم خمسة رؤساء توالوا في الجاهلية كان بدر بن عمرو رئيس القوم وقائدهم، وله يقول حاتم طي:
[ ١٤٤ ]
النازلون بكل معترك … والطاعنون وخيلهم تجرى
ثم كان حذيفة بن بدر رئيس القوم وله يقال:
لأصرفن إلى حذيفة مدحتي … لفتى العشى وفارس الأحزاب
ثم كان حصن بن حذيفة رئيس الأحلاف أسد وغطفان، وغزا عكاظ وكانت له سبعون غارة في الجاهلية، ولهم يقول النابغة:
هم الدرع التي استلأمت فيها … إلى أهل النسار وهم مجنى
وهم وردوا الجفار على تميم … وهم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صالحات … أتيتهم بحسن الظن مني
أبو عمرو المدني: قال رجل من أهل الحجاز أثق به أن دغفلا العلامة قال: لنا عشر خصال يوم السلات ويوم خزازي ويوم ذي قار والبحرين واليمامة وشاطئ الفرات، ووفدت وفود العرب إلى كسرى، وليس فيهم بسطام بن قيس فبعث إليه بجائزته إلى بيته، ولنا لا
[ ١٤٥ ]
حربوادي عوف وأعز من كليب وائل. وهوذة ذو التاج الكلبي قال: حدثني خراش بن إسماعيل العجلي، قال كانت لقيس بن مسعود حظيرة له فيها مائة من الإبل للأضياف كلما نحر ناقة أعاد مكانها فيها أخرى، ففيه يقول الشماخ:
دافع بألبانها عنكم كما دفعت … عنهم لقاح بني قيس بن مسعود
وفي قيس بن خالد يقول طرفة:
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد … ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
قال: وقال دغفل: كانت الجاهلية للأيامن، والإسلام لمضر، والفتن لربيعة.
وسمعت أبا عمرو والمدني يقول بالمدينة: لا والله ما كان يوم نفاق قط إلا ذهبت ربيعة فيه بالصوت والنجدة، لعل ما يكون ذلك إلا كذلك، ثم أنشدني:
[ ١٤٦ ]
وكنا حسبنا كل سوداء تمرة … ليالي لاقينا جذامًا وحميرا
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
ليالي لقينا من ربيعة عصبة … يقودون شعثًا في الأعنة ضمرا
سقيناهم كأسًا سقونا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموت أصبرا
قال أبو عبيدة: وأنشدني أبو عمرو بن العلاء لأبي المهوش:
منعت ربيعة بالأسنة منكم … تمر العراق وما يلذ الحنجر
أبو عبيدة قال: حدثني سلام بن أبي خيرة، عن سعيد، عن قتادة: أن يزيد بن عبد الملك لما قدم العراق، قال: أخبرني عن أهل العراق فقد رأيتهم، فقلت: أخبرك عنهم بما علمت، كان اليماني يأتيني في الجاهلية، فأرده فأعرف الحياء في قفاه فلا يعود، وكان التميمي يجيئني في الحاجة فأرده فيعود إلى كأنني لم أرده،
وكان الربعي يجيئني في الحاجة فأرده فأعرف الوعيد في قفاه.
[ ١٤٧ ]
أبو عمرو المدني: أن رغلة بن الفرزدق الأسود بن شريك الشيباني دخل على عبد الملك بن مروان ففخر بقومه، فذكر أنه ليس في بكر بن وائل مثلهم، فقال عبد الملك: فأين أنت من بني قيس بن ثعلبة إن منهم لحيين ما يزيدك عليهم حيان، عمرو بن مرثد في الجاهلية، وبنو مسمع في الإسلام.
وحدثني أبو جعفر الكوفي وغيره: أن حمادًا الرواية كان ذات يوم قاعدًا في نفر من بكر بن وائل وتميم فتنازعوا الحديث فقال هؤلاء: قتلنا منكم وقال هؤلاء: قتلنا منكم، قال: فأطرق حماد ثم قال لبني تميم: أتجيئون بثلاثة أسمتهم لكم من فرسان مضر قتلتهم بكر بن وائل.
أحدهم: زيد الفوارس الضبي، قتيل المسلبين من بني تيم الله بن ثعلبة.
والثاني: طريف بن تميم العنبري قتيل حمصية الشيباني.
والثالث: علقمة بن زرارة قتيل أشيم بن شراحيل.
أبو عبيدة قال: غزا زيد الفوارس بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن بجالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن حنبة بكر بن وائل في الرباب وسعد، وزعت بكر بن وائل أنهم كانوا في غارة فألح عليهم أبو عمرو المسلب وأخوه عمرو فقتلاه، فانهزمت سعد والرباب،
[ ١٤٨ ]
فقال قيس بن عاصم في كلمة له على لسان منفوسة بنت زيد وكانت عند قيس:
لقد غادر السعدي حزمًا ونائلًا … لدى جبل الأمرار زيد الفوارس
فتى كان يقرى الضيف في قمع الذري … ويؤمن من سرح عند المحابس
أبو عبيدة قال: كان فرسان العرب تقنع عكاظ، فكان أول من وضع القناع طريف بن تميم العنبري، وكان فارسًا شاعرًا فأتاه حمصيصة ابن جندل بن قتادة الشيباني فجعل يتأمله، فقال له طريف: مالك تشد النظر إلى: إني لأرجو أن أقتلك، وكانت العرب لا تقتل في الأشهر الحرم، فتعاهد لئن تلاقيا بعد يومهما في غير الأشهر الحرم لا يفترقان حتى يقتل أحدهما صاحبه، أو يقتل دونه، فقال طريف:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة … بعثوا إلى عريفهم يتوسم
[ ١٤٩ ]
ولكل بكرى إلى عداوة … وأبو ربيعة شانئ ومحلم
لا تنكروني أنني أنا ذاكم … شاك سلاحي في الحوادث معلم
تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة … زغف ترد السيف وهو مثلم
قال: فالتقوا بعد بمبايض، وهو ماء قريب من أرض بني تميم وعلى بكر هانئ بن مسعود، فالتقى طريف وحمصيصة فقتله حمصيصة فذلك قوله:
ولقد دعوت طريف دعوة جاهل … سفها وأنت بمنظر قد تعلم
فأتيت حيا في الحروب محلهم … والجيش باسم أبيهم يستهزم
فوجدتهم يرعون حول ديارهم … بسلًا إذا هاب الفوارس أقدموا
[ ١٥٠ ]
وإذا اعتزوا بأبي ربيعة أقبلوا … بكتائب دون السماء تلملم
سلبوك درعك والأغر كليهما … وبني أسيد أسلموك وخضم
قال: وأما أشيم بن شراحيل فإنه قتل علقمة بن زرارة في بعض وقعاته فشد لقيط بن زرارة بعد ذلك على أشيم فقتله، فقال في ذلك:
إن تقتلوا منا غلامًا فإننا … أبأنا به مأوى الصعاليك أشيما
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
وآليت لا آسى على هلك هالك … ولا فقد مال بعدك اليوم علقما
تناوله بشر بن عمرو بضربة … على النحر بلت جيب سرباله دما
جدعنا به أنف اليمامة كلها … فأصبح عرنين اليمامة أخشما
[ ١٥١ ]
فأجابه عمرو بن شراحيل أخو أشيم:
ألا أبلغا عني لقيطًا رسالة … فما أنت أما ذكرك اليوم علقما
لقد علم الأقوام أن أخاكم … كفاه أخونا حين أقدما
فأقسم لو لاقيته غير محرم … لألحقك الماضي أخيك علقما
وقمع قماص الرباب بطعنة … لها عاند يشفى صدى من تخيما
أبو اليقظان قال: نافر رجل من بني ذهل بن ثعلبة رجلًا من بني شيبان بن ثعلبة إلى أعشى همدان فقال الأعشى: لست منفردًا واحدًا منكما، ولكن سأسألكما فقولا في ذلك ما يبين: من أيكما كان المثنى بن حارثة الذي افتتح السواد، وساد في الجاهلية
[ ١٥٢ ]
والإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: منا.
قال: فمن أيكما عوف بن النعمان الذي كان يدعى الخيار في الجاهلية لوفائه وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: منا.
قال: فمن أيكما مصقلة بن هبيرة الذي أعتق في غداة سبعمائة؟.
قال الشيباني: منا.
قال: فمن أيكما قطبة بن زرارة الذي أغار على الأبلة وما وليها؟ قال الذهلي: منا.
قال فمن أيكما علباء بن الهيثم صاحب راية ربيعة وكندة يوم المل وعزل الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما حسان بن محدوج المقتول يوم الجمل ومعه راية
[ ١٥٣ ]
ربيعة وكندة؟ قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما مجزأة بن ثور بشر المسلمين بنفسه يوم الأهواز وفتحها الله على وجهه؟.
قال الذهلي: منا.
قال فمن أيكما شقيق بن ثور الذي ساد قومه أربعين سنة فأول رافد بنفرية أهل العراق؟ قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما سويد بن منجوف الذي كان أعظم العرب وفادة وأحسنهم شفاعة وخير شريف قوم ليتيم وأرملة؟ قال الذهلي: منا.
[ ١٥٤ ]
قال: فمن أيكما مرئد بن ظبيان الذي هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوهب له أسرى بكر بن وائل، وكتب معه كتابًا إليهم أن أسلموا تسلموا؟ قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما بشير ابن الخصاصية المهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما خالد بن المعمر الذي حقن الله به دماء ربيعة؟.
قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما حضين بن منذر صاحب راية صفين؟.
[ ١٥٥ ]
قال الذهلي: منا.
قال: فمن أيكما عبد الله بن الأسود المهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟.
قال الذهلي: منا.
قال: فضجر الشيباني، وقال: حفت علي.
قال: هو كما أقول لكما فإن كنت حفت فأخروا صاحبكم من حيث طرحه صاحبكم، يعني بذلك الحارث بن وعلة الذهلي، وقيس بن مسعود بن خالد الشيباني. وكان كسرى أطعم قيسا السواد على أن يكفيه العرب. قال فأتاه الحارث بن وعلة فاستجداه فلم يعطه شيئًا فأغار على بعض السواد فانتهبه، فكتب كسرى إلى قيس بن مسعود زعمت أنك تكفيني العرب جئني بهذا الرجل؟ فلم يقدر عليه فحبسه في سجنه
[ ١٥٦ ]
حتى مات.
أبو عبيدة عن أبي عمرو قال: قال عبد الملك بن مروان: حي من أشعر الناس وأجود الناس وأنكح الناس إياد، فأما الشاعر فأبو داؤد، وأما الجواد فكعب بن مامة، وأما الآخر فابن القر.
أبو الحسن المدائني قال: سئل الشعبي عن اليمن فقال: سيفها قضاعة وفرسانها همدان، ولسانها مدحج، وملوكها كندة ولكل قوم قريش، وقريش اليمن الأنصار.
عوانة بن الحكم الكلبي قال: قال محمد بن عمير الرازي: ما سموت إلى غاية شرف إلا نازعنيها رجل من مذحج حتى تمنيت هلاك مذحج فلما تذللت مذحج يعلم الله تمنيت الموت لزيد الوضيع وتشرفهم وتذلل أهل الفضل وسقوطهم.
الأصمعي قال: قيل لرجل من بني الحارث بن كعب كيف قويتم على محاربة العرب، قال: لمن نكن قليلا فنتخاذل، ولا كثيرا فنتكل، ولا نبدأ أحد بظلم، ونصبر بعد صبر الناس.
قال: وذكر ابن سمعان قال: أقبل نفر من الأصنار حتى وقفوا على دغفل بعد ما عمى فقال: من القوم؟
[ ١٥٧ ]
قالوا: أشراف اليمن؟ قال: دغفل أهل ملكها القديم وحسبها العميم كندة؟ قالوا: لا.
قال: فأهل شرفها المذكور وبيتها المعمور آل ذي يزن.
قالوا: لا.
قال: فالطوال قضبا الممحصون نسبا بنو عبد المدان.
قالوا: لا.
قال: فأقودها للزحوف، وأحزمها للعيوف، وأضربها بالسيوف رهط عمرو بن معدى كرب؟.
قالوا: لا.
قال: فأطيبها فناء وأعجلها قراء رهط حاتم؟ قالوا: لا.
[ ١٥٨ ]
قال: فالقائلون بالعدل الغارسون للنخل والمطعمون في المحل الأنصار.
قالوا: نعم.
تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصبحه وسلم.
[ ١٥٩ ]