ونزل جريرٌ - الشاعر الإسلامي الأشهر - بقومٍ من بني العنبر بن عمرو بن تميم فلم يَقْروه، حتى اشترى منهم القِرى، فانصرف وهو يقول:
[ ١ / ١٢٨ ]
يا مالِكُ ابنَ طَريفٍ إنَّ بَيْعَكُمُ رِفْدَ القِرَى مُفْسِدٌ لِلدِّينِ وَالحَسَبِ
قالوا نَبيعُكَهُ بَيْعًا فقلتُ لهُم بيعُوا المَوالِيَ واسْتَحْيُوا مِنَ العَرَبِ
لولا كِرامُ طَريفٍ ما غَفَرْتُ لَكمْ بَيْعي قِرَايَ ولا أنسأْتُكُمْ غَضبي
هلْ أنتمُ غَيرُ أَوْشابٍِ زَعانِفةٍ رِيشِ الذُّنابَى وليس الرأْسُ كالذَّنَبِ
قوله: بيعوا الموالي واستحيوا من العرب، قال المبرّد: تزعم الرواة: أنَّ جِلّةَ الموالي - عظماءَهم - أنِفوا من هذا البيت، لأنّه حطَّهم ووَضَعهم ورأى أنّ الإساءة إليهم غيرُ محسوبةٍ عيبًا. . . وقوله: ولا أنسأتكم غَضبي، يقول: لم أؤخِّره عنكم، وقوله: هل أنتم غير أوشاب زعانفة، فالأشابةُ الجماعةُ تدخل في قومٍ وليست منهم وقد تطلق الأوشاب على أخلاطِ الناس تجتمع من كل أوْبٍ، مأخوذٌ من أشَبَ الشيءُ كضَرب. خلَطه، وأما الزّعانف فأصلها أجنحة السمك، سُمّي بذلك الأدعياءُ لأنّهم التصقوا بالصّميم كما التصقت تلك الأجنحةُ بعِظام السمك.