قال النظّام: ما يسرّني تركُ المداراة ولي حُمْرُ النّعَم، فقيل له: ولِمَ؟ قال: لأن الأمر إذا غشيك فشخَصْتَ له أرْداك، وإذا طأطأت له تخطّاك. . . وقال شاعر:
وأَنْزَلَني طُولُ النَّوى دارَ غُرْبةٍ إذا شِئْتُ لاقَيْتُ امْرَءًا لا أُشاكِلُهْ
فحامَقْتُه حتى يقالَ سَجِيَّةٌ ولو كانَ ذا عَقْلٍ لكنْتُ أعاقِلُهْ
وقال بشار بن برد:
وما أَنا إلا كالزَّمانِ إذا صَحَا صَحْوتُ وإنْ ماقَ الزمانُ أَمُوقُ
ماق يَموقُ مَوْقًا ومُوقًا ومُؤوقًا واستماق، كل أولئك: حَمُقَ في
[ ١ / ١٥٩ ]
غباوة، ويقال: فلان أحمق مائق: والعرب تقول: أنت تئق وأنا مئق، أي أنت ممتلئٌ غضبًا وأنا سيّئ الخلق، فلا نتفق وقال معاوية بن أبي سفيان ﵁: لو كان بيني وبين الناس شعرةٌ ما انقطعت، لأنّهم إذا جذبوها أرسلتها، وإذا أرسلوها جذبتُها، وهكذا كان معاوية نبيّ الحِلم والأناة والكياسة والرياسة والسياسة.