قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. . . وقال سيدنا رسول الله: (ليس بخيرِكم من تركَ دنياه لآخرته، ولا آخرتَه لدُنياه، حتى يصيبَ منهما جميعًا، فإنّ الدُّنيا بلاغٌ إلى الآخرة، ولا تكونوا كَلًا على الناس). . . كَلًاّ: عِيالًا وثِقلًا وكان محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يقول: اللهمّ أعنّي على الدُّنيا بالغِنى، وعلى الآخرةِ بالتّقوى. وقال مروان بن أبي حفصة لعمارة بن حمزة: أنشدت المأمونَ قولي:
أضْحَى إمامُ الهُدى المأمونُ مُشْتَغِلًا بالدِّينِ والناسُ بالدُّنيا مَشاغيلُ
فلم يهتمّ لذلك! فقال عِمارة: ما زِدْتَ على أن صيَّرتَه عَجوزًا مُعتكِفةً في محرابها،
[ ١ / ١٨٢ ]
فمَنْ لأمورِ المسلمين! هلا قلت كما قال جرير:
فلا هُوَ في الدُّنيا مُضِيعٌ نصِيبَه ولا غَرَضُ الدُّنيا عَنِ الدِّينِ شاغِلُه!
والمشهورُ في هذا المعنى قولُ الفاروق ﵁: اعمل لدُنياك كأنّك تعيشُ أبدًا واعمل لآخرتِك كأنّك تموتُ غدًا. . . وقال الشاعر:
ولله مِنِّي جانِبٌ لا أُضيعُهُ ولِلَّهْوِ مِنّي والخَلاعةِ جانِبُ
وسيمرُّ بكَ كثيرٌ من عبقرياتهم في هذا المعنى، في مواضعَ أخرى من هذا الكتاب.