إنها الرسالة الثانية التي بين ايدينا من رسائل الجاحظ في ابي الفرج بن نجاح الكاتب. وهي تشبه اختيها السابقة واللاحقة من حيث الموضوع والغاية وتختلف عنهما في الاسلوب.
الموضوع هو مديح ابي الفرج، والغاية هي طلب المال او المساعدة او عدم تأخير الأرزاق على حد تعبيره. اما الاسلوب فهو النثر في الرسالتين الأخريين، والنثر والشعر في الرسالة التي نحن بصددها.
ويتجاهل الجاحظ في صدر الرسالة صاحب القصيدة التي نظمت في أبي الفرج، ولكنه يعرف ان كنيته ابو عثمان. ثم يحصي اسماء الذين حملوا تلك الكنية، ويورد اسمه في جملتهم دون ان يعترف بانه صاحب القصيدة. بيد أننا نستطيع ان ندرك انه هو الذي نظم القصيدة اذا ما مضينا في قراءتها ووصلنا الى البيت التالي:
اعيذك بالرحمن من قول شامت ابو الفرج المأمول يزهد في عمرو
ان عمرا هذا هو ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ لأنه ورد اسمه في عداد الشعراء المحتملين الذين قرضوا الشعر.
[ ٧٣ ]
وفي نهاية الرسالة يوضح الجاحظ ان الرائية من نظمه عندما يقول:
«وكيفما تصرفت بي الحال، فاني لم اخرج من جهد المجتهدين الراغبين المخلصين. فان وقعت هذه القصيدة والتي قدمنا قبلها بالموافقة فالحمد لله، وان خالفت فنستغفر الله، وان شيعتم ضعفها بقوة كرمكم، وقويتم اودها بفضل حلمكم، كان في ذلك بلاغ لما املنا. والله الموفق» .
ويمكن تقسيم القصيدة ثلاثة اقسام: