والحسد- أبقاك الله- داء ينهك الجسد، ويفسد الودّ، علاجه عسر، وصاحبه ضجر. وهو باب غامض وأمر متعذّر، وما ظهر منه فلا يداوى، وما بطن منه فمداويه في غناء. ولذلك قال النبي ﷺ: «دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء» . وقال بعض الناس لجلسائه: أيّ الناس أقلّ غفلة؟ فقال بعضهم: صاحب ليل، إنّما همّه أن
[ ١١٥ ]
يصبح. فقال: إنّه لكذا وليس كذا. وقال بعضهم: المسافر، إنّما همّه أن يقطع سفره. فقال: إنه لكذا وليس كذا. فقالوا له: فأخبرنا بأقلّ النّاس غفلة. فقال: الحاسد، إنّما همّه أن ينزع الله منك النعمة التي أعطاكها، فلا يغفل أبدا.