فصل منه: وذلك أنّ الجيران- يرحمك الله- طلائع عليك، وعيونهم نواظر إليك، فمتى كنت بينهم معدما فأيسرت، فبذلت وأعطيت، وكسوت وأطعمت، وكانوا في مثل حالك فاتّضعوا، وسلبوا النعمة وألبستها [أنت]، فعظمت عليهم بليّة الحسد، وصاروا منه في تنغيص آخر الأبد. ولولا أن المحسود بنصر الله إيّاه مستور، وهو بصنعه محجوب لم يأت عليه يوم إلّا كان مقهورا، ولم تأت ليلة إلا وكان عن منافعه مقصورا. ولم يمس إلّا وماله مسلوب، ودمه مسفوك، وعرضه بالضّرب منهوك.