فلو قال لهم بعض نصحائهم: قد علمتم ما كان منّا يوم رفع المصاحف من إضلال وجه الرأي ومن خديعة معاوية إيّانا ومن إصابة عليّ وجه الرأي وتنبيهه لنا، فلعلّ الذي أعطى من نفسه في الحكمين من شكل ذلك التدبير؛ بل قد رأيتم وسمعتم ما كان من أصحاب رسول الله ﷺ يوم قضيّة الحديبية حين ألغى رسول الله ﷺ من الكتاب اسم النبوة
[ ٣٧٧ ]
وقاضاهم على أنّ من أتاه من عدوّه كان عليه ردّه، ومن صار إلى عدوه من اصحابه فليس عليهم ردّه، فماجوا وضاقت نفوسهم وقالوا: «هذه دنيّة»، حتى قال أبو بكر: «لو كانت دنيّة ما أعطاها»، ثمّ اقبل على عمرو وقال: الزم غرزه واعلم أنّه رسول الله ﷺ ولم يعط دنيّة»، فلم ير المسلمون قطّ قضية أعظم عليهم بركة منها؛ فلو فكّر القوم فيما أعطى الله أنبياءه وخلفاءه من صواب التدبير والرأي والمعرفة بغوامض الأمور لما تهوّروا تهوّر الأغمار ولا أقدموا على تخطئة الائمة إقدام من لا يحب التمكن ولا يعرف فضل عقل الإمام على رعيّته.