وإذا كان هؤلاء وهم بقية الشورى لا يصلحون للإمامة فمن دونهم أجدر ألّا يصلح لها وكانوا منها أبعد؛ وقلت إنّ معاوية أولى بها منهم إذ كان أبرأهم ساحة من هذه العيوب وأسلمهم فناء من هذه اللوائم، ولأنّه أيضا أوّل
[ ٣٩١ ]
من انتدب؛ ولو أنّ جميع أهل بدر أمكنهم إنكار المنكر من ملك متغلّب إلّا أنّهم لم يتكلّفوا ذلك حتّى انتدب رجل من عرض المسلمين فبذل نفسه وأهله وماله ودياره وعشيرته وأصحابه وأمّل الناس فيه درك حاجتهم ورجوا الفرج على يديه، كان ذلك المنتدب- وإن كانت سابقة غيره أفضل- أولى بذلك منهم، ولعلّه أن يلحق بهم في الطاعة أو يجوزهم، كما عقد عمر بن الخطّاب لأبي عبيد ابن مسعود على أربعين من أهل بدر وعلى الجماعة الكثيرة من المهاجرين والانصار السابقين وليست له في ذلك علّة إلّا أنّه كان أوّل من انتدب، ولذلك كانوا رأوه وتحدثوا به، فساروا تحت لوائه وصلّوا خلفه وأطاعوا أمره وأكبروه بالخضوع له وأعظموه بالإطراق بين يديه والانتصاب له عند طلعته.