هو جل وعلا مبدع المبدعات (^٢)، ومنشئ الكل (^٣). وهو ذات لا يمكن أن يكون متكثرًا، أو متغيرًا، أو متحيزًا (^٤)، أو متقومًا (^٥) بسبب (^٦) في ذاته، أو مباين لذاته (^٧). ولا يمكن أن يكون وجود في مرتبة وجوده، فضلا عن أن يكون فوقه. ولا وجود غيره ليس هو المفيد (^٨) إياه وقوامه، فضلًا عن أن يكون مستفيدًا عن وجود غيره وجوده (^٩)، بل هو الحق المحض (^١٠) والجود المحض، والخير المحض، والعلم المحض، والقدرة المحضة (^١١)، والحياة المحضة، من غير أن يدل بكل واحد من هذه الألفاظ على معنى مفرد على حدة (^١٢)، بل المفهوم منها عند الحكماء معنى واحد وذات واحدة (^١٣)، ولا يمكن أن يكون في ذاته (^١٤) مادة أو يخالطه بالقوة (^١٥)، أو يتأخر عنه شيء من أوصاف جلالته ذاتيا أو فعليا.
_________________
(١) هذه العبارة من ح فقط.
(٢) م، ط: «واجب الوجود وهو مبدع المبدعات» ف: «في أن موجد الموجود وهو مبدع المبدعات» ب: «في الوجود فهو مبدع المبدعات»، وأثبت ما في ح.
(٣) ب: «منشأ الكل».
(٤) أو متحيزا، ساقط من م. وفي ح: «متخيرا» ب: «متجريا».
(٥) ب: «متو» م: «منعدما».
(٦) ع، م: «لسبب».
(٧) م، ح، ع «أو مباينا».
(٨) م، ح «بمفيد». وبعدها في ع: «إلا إياه». ط: «إياه قوامه».
(٩) هذه الكلمة في ب، ع فقط.
(١٠) ب: «بل هو ذات هو الوجود المحض» ع: «بل هو ذات هذا الوجود المحض».
(١١) والقدرة المحضة، ليست في ب.
(١٢) على حدة، ساقطة من ف، ب.
(١٣) ب: «منها وعن الكل ذوات واحد» ف: «منها عند الحكماء معنى ذات واحدة» ط: «معنى وذات واحد». وأثبت ما في م، ح.
(١٤) كلمة «ذاته» ساقطة من ب، ف، ع.
(١٥) ب: «أو يخالط ما بالقوة» ع، ح: «أو يخالطه ما بالقوة» ف: «أو يخالطها بالقوة». ط: «أو مخالطه ما بالقوة». وأثبت ما في م.
[ ٢ / ٣٢ ]
وأول ما يبدع عنه عالم العقل الأول (^١)، وهو جملة (^٢) تشتمل على عشر (^٣) من الموجودات قائمة بلا مواد، خالية عن القوة والاستعداد، عقول طاهرة، وصور باهرة، ليس في طباعها (^٤) أن تتغير، أو تتكثر (^٥)، أو تتحيز (^٦)، كلها مشتاق (^٧) إلى الحق الأول (^٨) والاقتداء به (^٩)، والإظهار لأمره، واقف (^١٠) من قربه والالتذاذ بالقرب العقلي منه سرمد الدهر على نسبة واحدة.
ثم العالم النفسي، وهو مشتمل (^١١) على جملة كثيرة من ذوات معقولة (^١٢) ليست مفارقة لمادة المواد (^١٣) كل المفارقة (^١٤)، بل هي ملابستها (^١٥) نوعًا من الملابسة، وموادها مواد (^١٦) ثابتة سماوية، فلذلك هي أفضل الصور المادية، وهي مدبرات للأجرام (^١٧) الفلكية، وبوساطتها للعنصرية (^١٨). ولها في طباعها (^١٩) نوع من التغير، ونوع من التكثُّر لا على الإطلاق، وكلها عشاق للعالم العقلي (^٢٠) ولكل عدة (^٢١) مرتبطة في جملة منها ارتباط بواحد من العقول العشرة (^٢٢)،
_________________
(١) ليست في ف، ع، ط.
(٢) م: «جملتها».
(٣) ب، ط: «عدة».
(٤) ف: «طباعه» ب: «طبائعها».
(٥) ب: «يتغير أو يتكثر».
(٦) ب: «يتحيز» وهي ساقطة من م.
(٧) م: «مشتاقة» ط: «تشتاق».
(٨) كلمة «الحق» من ب، ح فقط. وفي ف «كلها عثيادة للأول»!
(٩) ف: «وللاقتداء به».
(١٠) م: «وافق». واقف من قربه، ساقط من ط.
(١١) ب، ع، ط «يشتمل».
(١٢) ب «معقولية».
(١٣) م، ف «مفارقة المواد» ح، ع «مفارقة للمواد». وما أثبت من ب.
(١٤) ب: «المفارق».
(١٥) م، ح: «تلايسها». ب «ملابسها».
(١٦) ب: «ومواردها ثابتة».
(١٧) ما عدا ح: «الأجرام».
(١٨) م، ح، ط: «وبواسطتها» ف: «وبوساطها». ب، ع «العنصرية».
(١٩) ب «طبائعها».
(٢٠) ح «العالم العقلي».
(٢١) ف «علة».
(٢٢) هذه الكلمة ساقطة من ط. وفي ب: «البشرية».
[ ٢ / ٣٣ ]
فهو عالم المثال الكلي (^١) المرتسم في ذات مبدئه (^٢) المفارق، مستفادًا عن ذات الأول الحق.
ثم عالم الطبيعة، وهو يشتمل على قوىً سارية في الأجسام، ملابسة للمادة على التمام، تفعل فيها الحركات والسكونات (^٣) الذاتية، وترقى (^٤) عليها الكمالات الجوهرية على سبيل التسخير. فهذه الفوى كلها فعالة.
وبعدها العالم الجسماني، وهو ينقسم إلى أثيري وعنصري. وخاصية الأثيري استدارة الشكل والحركة، واستغراق الصورة (^٥) للمادة، وخلوّ الجوهر عن المادة المضادة (^٦).
وخاصية العنصري التهيؤ للأشكال المختلفة، والأحوال المتغايرة، وانقسام المادة بين الصورتين المتضادتين (^٧)، أيتهما كانت بالفعل كانت الأخرى بالقوة (^٨)، وليس وجود إحداهما (^٩) لها وجودًا سرمديًا، بل وجودًا زمانيًا. ومبادئه الفعالة فيه من القوة (^١٠) السماوية بتوسط الحركات، وبسبق (^١١) كماله الأخير أبدًا بالقوة (^١٢) وبكون ما هو أول فيه (^١٣) بالطبع آخرًا في الشرف والفضل (^١٤)، ولكل واحد (^١٥)
_________________
(١) ب «هو» ح «وهو». ب، ح، ط «عامل» ب، ط «على المثال». وكلمة «الكلى» ساقطة من ب.
(٢) ف «في ذاته» م، ح «مبدئه»، ع: «مبدأ».
(٣) ب: «والسكنات».
(٤) م «وتوفى» ف «ويريى» ح «ويوفى».
(٥) ف، م: «الصور».
(٦) ف، ع، ط «عن المضادة» ب «وخلو الجوهر» فقط.
(٧) الكلمة ساقطة من ب.
(٨) ب «كانتا لآخر القوة».
(٩) م، ب «أحدهما» ح، ع «إحديهما».
(١٠) ط «هي القوة»
(١١) ف، ب «ولسبق». ع «وسبق» ط «ويبقى».
(١٢) هذا ما في ب، م. وفي ح، ع «ما بالقوة» ط «ما هو بالقوة».
(١٣) أول، ساقطة من ب، ف. وكلمة «فيه» من ع فقط.
(١٤) ب «بالطبع أقرب وأشرف في الفضل» وفي ف «ولسبق كماله الأخير أيد بالشرف والفضل».
(١٥) ح، ف، ع «واحدة».
[ ٢ / ٣٤ ]
من القوى المذكورة اعتبار بذاته، واعتبار بالإضافة إلى تاليه الكائن عنه (^١).
ونسبة (^٢) الثواني كلها إلى الأول بحسب الشركة نسبة الإبداع. وأما على (^٣) التفصيل (^٤) فيخص العقل نسبة (^٥) الإبداع، ثم إذا قام متوسطا بينه وبين الثوالث (^٦) صار له نسبة الأمر (^٧) واندرج فيه معه النفس، ثم كان بعده نسبة الخلق والأمور العنصرية، بما هي (^٨) كائنة (^٩) فاسدة، فنسبة (^١٠) التكوين والإبداع (^١١). والإبداع (^١٢) يختص (^١٣) بالعقل، والأمر يفيض منه إلى النفس، والخلق (^١٤) يختص بالموجودات الطبيعية، ويعم جميعها (^١٥)، والتكوين يختص (^١٦) بالكائنة (^١٧) الفاسدة منها.
وإذا كانت الموجودات بالقسمة الكلية، إما روحانية، وإما جسمانية (^١٨)، فالنسبة (^١٩) الكلية إلى المبدأ (^٢٠) الحق إليها انه (^٢١) الذي له الخلق والأمر (^٢٢).
فالأمر متعلق بكل ذي إدراك، والخلق بكل ذي تسخير (^٢٣).
وهذا هو غرضنا في هذا (^٢٤) الفصل الأول (^٢٥).
_________________
(١) هذا ما في ع، ب. ط «تاليها الكائن عنها» وفي سائر النسخ: «بالإضافة إلى نسبة صدور الكمالين عنه».
(٢) ب: «ونسب».
(٣) ف «إلى».
(٤) ب، ع «التفضيل».
(٥) ح، ط: «بنسبة».
(٦) ف «التوالي» ط «الثواني».
(٧) م «الآخر».
(٨) ب «هو»
(٩) ح «كانت».
(١٠) ح، ف، ع، ط: «نسبة».
(١١) ح «فالإبداع».
(١٢) هذه من ف فقط.
(١٣) ف «يخص».
(١٤) ف «والحق».
(١٥) م «جسميتها» ح «لجميعها».
(١٦) هذه الكلمة ساقطة من ب، ح.
(١٧) م، ف «بالمكانية».
(١٨) ح، ع «أو جسمانية».
(١٩) ف «فالقسمة» م «بالنسبة» ب «والنسبة».
(٢٠) ح، ف، ع «للمبدإ». ب «إلى المبدأ الأول».
(٢١) م فقط «لأنه».
(٢٢) م، ب «الحق والأمر». ف «الأمر والحق»، وأثبت ما في ح.
(٢٣) ب «فالأمر متعلق بكل ذي تسخير».
(٢٤) هذه من م، ح.
(٢٥) الأول، ليست في م، ح.
[ ٢ / ٣٥ ]