وعلى ذكر عكبرا، حضرنا مع الأستاذ أبي محمد - أيَّده الله تعالى - بها، فاستدعى دنًّا للوقت، وخمارًا من الدير، وريحانًا من الحانة، واقترح غناءًا من الماخور، وأخذنا في فنٍّ من الانخلاع عجيب، بطريق من الاسترسال رحيب، ورسم أن يقول مَنْ حضر شيئًا في اليوم، فاستنظروا وركبتُ فرسي، فاتفقتْ أبياتٌ لم تكن عندي مستحقةً لأن تكتب أو تسمع، لكن رضاء
[ ١٠٤ ]
القوم جمَّل لديَّ صورتها، ولولا حذري من توبيخ مولانا لطويتها، وهي:
تركتُ لسافي الريح بانةَ عرعرا وزرتُ لصافي الراح حانة عكبرا
وقلتُ لعلجٍ يعبد الخمر: زُفَّها مشعشعةً قد شاهدتْ عصر قيصرا
فناوَلنيها لو تفرَّق نورُها على الدهر نال الليل منها تحيُّرا
وأوسَعَني آسًا ووردًا ونرجسًا وأحضرني نايًا وطبلًا ومزهرا
هنالك أعطيتُ البطالة حقَّها وألفيتُ هتكَ الستر مجدًا ومفخرا
كأني الصَّبا جَرْيًا إلى حومة الصِّبا أُناغي صبيًا من جلندا مزنَّرا
وصدَّ عن المعنى النعاسُ وصادني إلى أنْ تصدّى الصبح يلمع مسفرا
[ ١٠٥ ]
وهبَّت شمالٌ نظَّمتْ شمل بغيتي فطارتْ بها عني الشمول تطيُّرا
فكان الذي لولا الحياء أذعتُهُ ولا خير في عيش الفتى إن تستَّرا