قد حضرنا حجرةً تُعرف بحجرة الريحان، فيها حوض مستدير ينصب إليه الماء من دجلة بالدواليب، وقد مُدَّتْ الستارة، وفيها حُسْن العكبراوية، فغنَّتْ:
سلامٌ أيها الملكُ اليماني لقد غلب البعاد على التداني
فطرب الأستاذ أبو محمد - أيده الله تعالى - بغنائها، واستعادها الصوت مرارًا، وأتْبَعَتْهُ أبياتًا وهي:
تطوي المنازلَ عن حبيبك دائمًا وتظلُّ تبكيه بدمعٍ ساجمِ
هلاَّ أقمتَ ولو على جمر الغضا قُلِّبْتَ أوحَدِّ الحسام الصارمِ
[ ١٠٣ ]
وتبَعتَهْا جاريةُ ابن مقلة، ولا غناء أطيب وأطرب وأحسن من غنائها، فغنَّتْ بيتين للاستاذ، وهما:
يا مَنْ له رُتَبٌ مُمَكْ كَنةُ القواعد في الفؤادِ
أيحلُّ أخْذُ الماء من متلهِّبِ الأحشاء صادي؟
فَفَتَنَتْ الجميع. ثم انبسطنا. . . .، واشتُغِل في الشدو، وارتفع الأمر عن الضبط، والأصوات عن الحفظ، واتفقتْ في أثناء ذّلك مذاكرات ومناشدات ومجاوبات، وافترقنا.