(عوى الذّئب فاستأنستُ للذّئب - - إِذا عوى وصوَّت إِنْسَان فكدت أطير)
(وَفِي السَّمَاء نُجُوم لَا عداد لَهَا - - وَلَيْسَ يكسف إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر)
(لَا تَنْتَهِي الْأَنْفس عَن غيِّها - - مَا لم يكن مِنْهَا لَهَا زاجر)
(سيذكرني قومِي إِذا جدَّ جدّهم - - وَفِي اللّيلة الظّلماء يفتقد الْبَدْر)
(وَكم من طَالب يسْعَى لأمر - - وَفِيه هَلَاكه لَو كَانَ يدْرِي)
(كنت من كربتي أفرّ إِلَيْهِم - - فهمُ كربتي فَأَيْنَ الفرارُ)
[ ٥٤ ]
(الدَّهْر لَا يبْقى على حَالَة - - لابد أَن يقبل أَو يدبر)
(اصبر قَلِيلا فَبعد الْعسر تيسير - - وكل أَمر لَهُ وَقت وتدبير)
(وَلَا تأت أمرا لَا ترجّى تَمَامه - - وَلَا موردًا مَا لم تَجِد حسن مصدر)
(أُهان وأُقصى ثمَّ يستنصحونني - - وَمن ذَا الَّذِي يُعطى نصيحته قسرًا)
(وَلم أر ظلما مثل ظلم ينالنا - - يُساء ثمَّ نؤمر بالشكر)
(كم نعْمَة لَك أخرست كرما - - صرف الزَّمَان وألسنُ العُسر)
(ألبستني نعما خلعت بهَا - - عنّي ثِيَاب مذّلة الْفقر)
(مَاذَا أَقُول لمن محاسنه - - غطَّت عليَّ مساويَ الدَّهْر)
(وَإِن أَحَق النَّاس إِن كنت شاكرًا - - بشكرك من أَعْطَاك وَالْعرض وافر)
(إِذا أَنا لم أشكرك نعماك جاهدًا - - فَلَا نلْت نعمي بعْدهَا توجب الشكرا)
(فسبحان الَّذِي أَعْطَاك ملكا - - وعلّمك الْقعُود على السّرير)
أَتَذكر إِذْ قَمِيصك جلد شَاة - - وَإِذ نعلاك من خفّ الْبَعِير)
(الْمَرْء يأمل أَن يعِيش - - وَطول عَيْش قد يضرّه)
(تفنى بشاشته وَيَأْتِي - - بعد حُلْو الْعَيْش مرّه)
(وتسوؤه الْأَيَّام حَتَّى - - مَا يرى شَيْئا يسرّه)
[ ٥٥ ]
(اجْعَل أنيسك دفترًا فِي نشره - - للميْت من حِكَم الْعُلُوم نشور)
(فكتاب علم للأديب مؤانس - - ومؤدّب ومبشّر ونذيرُ)
(ومفيد آدَاب ومؤنس وَحْشَة - - وَإِذا انفردتَ فاصحبٌ وسمير)
(بديهته وفكرته سَوَاء - - إِذا مَا نابه الْخطب الْكَبِير)
(وأحزم مَا يكون الدَّهْر رَأيا - - إِذا عيّ المشاور والمشير)
(وَصدر فِيهِ للهمّ اتّساع - - إِذا ضَاقَتْ عَن الهمّ الصدورُ)
(أحبّ الْفَتى يَنْفِي الْفَوَاحِش سَمعه - - كأنَّ بِهِ عَن كل فاحشةٍ وقرا)
(سليم دواعي الصَّبْر لَا باسطا أذي - - وَلَا مَانِعا خيرا وَلَا قَائِلا هجرا)
(إِذا مَا أتتْ من صَاحب لَك زلَّة - - فَكُن أَنْت محتالا لزلّته عذرا)
(إِذا مَا أَتَاهُ السائلون توقّدت - - عَلَيْهِ مصابيح الطّلاقة والبشر)
(وأنعمه فِي النَّاس فوضى كَأَنَّهَا - - مواقع مَاء المزن فِي الْبَلَد القفر)
(لقد جُدتَ حَتَّى لَيْسَ لِلْمَالِ طالبٌ - - وأعطيتَ حَتَّى مَا لمنفسة قدر)
(فَلَيْسَ لمن لَا يرتقي النَّجْم همة - - وَلَيْسَ لمن لَا يَسْتَفِيد الْغنى عذر)
(أَسد عليّ وَفِي الحروب نعَامَة - - ربداء تجفل من صفير الصّافر)
(هلاّ برزت إِلَى غزالة فِي الوغى - - بل كَانَ قَلْبك مثل قلب طَائِر)
(لعمرك مَا بِالْمَوْتِ عَار على الْفَتى - - إِذا لم تصبه فِي الْحَيَاة المعاير)
[ ٥٦ ]
(من كَانَ مثلي لم يَبِت - - إِلَّا أَمِيرا أَو أَسِيرًا)
(لَيست تحلّ سَراتنا - - إِلَّا الْقُصُور أَو القبورا)
(وَمن كَانَ مَسْرُورا بطول حَيَاته - - فَإِنِّي زعيم أَن سيصرعه الدَّهْر)
(لَو كنت أعجب من شَيْء لأعجبني - - سعي الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر)
(يسْعَى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا - - فَالنَّفْس وَاحِدَة والهمّ منتشر)
(والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أمل - - لَا تَنْتَهِي الْعين حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر)
(هوِّن عَلَيْك فَإِن الْأُمُور - - بكفّ الْإِلَه مقاديرها)
(فَلَيْسَ بآتيك منهيّها - - وَلَا قاصرٌ عَنْك مأمورها)
(الجدّ أملك بالفتى من نَفسه - - فانهض بجدّ فِي الْحَوَادِث أَو ذَر)
(مَا أقرب الْأَشْيَاء حِين يَسُوقهَا - - قدرٌ وأبعدها إِذا لم تقدر)
(وَمن يبْق مَالا عِزَّة وصيانة - - فَلَا الدَّهْر مُبقيه وَلَا الشّحّ وافره)
(وَمن يَك ذَا عود صَلِيب يعدّه - - ليسكر عود الدَّهْر فالدهر كاسره)
(وَإِيَّاك وَالْأَمر الَّذِي إِن توسَّعت - - موارده ضَاقَتْ عَلَيْك المصادر)
(فَمَا حسنٌ أَن يعْذر الْمَرْء نَفسه - - وَلَيْسَ لَهُ من سَائِر النَّاس عاذر)
(اجْتنب أَخْلَاق من لم ترضه - - لَا تَعبه ثمَّ تقفو فِي الْأَثر)
[ ٥٧ ]
(وَلنْ تعرف النَّفس النَّعيم وعزّه - - إِذا جهلت حَال المذلة والضرّ)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا - - وَمن يخْطب الْحَسْنَاء لم يغلها مهر)
(وَلم أجد الْإِنْسَان إِلَّا ابْن سَعْيه - - فَمن كَانَ أسعى كَانَ بالمجد أجدرا)
(وَمن يصنع الْمَعْرُوف فِي غير أَهله - - يلاق كَمَا لَاقَى مُجير أمّ عَامر)
(أعدَّ لَهَا لما استجارت بداره - - أحاليب ألبان اللّقاح الدّرائر)
(وأسمنها حَتَّى إِذا مَا تمكنّت - - فرتْه بأنياب لَهَا وأظافر)
(فَقل لِذَوي الْمَعْرُوف هَذَا جُزْءا من - - يجود بِمَعْرُوف على غير شَاكر)
(وَلَا تطلبنْ عزًّا بذّل عشيرة - - فَإِن الذّليل من تزلُّ عشائره)
(وَالنَّاس أَوْلَاد علاّتٍ فَمن علمُوا - - أَن قد أقلَّ فمجفوٌّ ومهجور)
(وهم بَنو الْأُم أمّا إِن رَأَوْا نشبًا - - فَذَاك بِالْغَيْبِ مَحْفُوظ وَمَنْصُور)
(غِنى النَّفس مَا يَكْفِيك من سدِّ حَاجَة - - فَإِن زَاد شَيْئا عَاد ذَاك الْغنى فقرا)
(إِذا الْمَرْء أولاك الهوان فأولِه - - هوانا وَإِن كَانَت قَرِيبا أواصره)
(وَلَا تظلم الْمولى وَلَا تضع الْعَصَا - - عَن الْجَهْل إِن طارت إِلَيْك بوادره)
(تنام وَمَا ليل المُضيم بنائم - - وَقد ترقد العينان وَالْقلب ساهر)
(وَلَا خير فِي حلم إِذا لم يكن لَهُ - - بَوَادِر تحمى صَفوه أَن يُكدَّرا)
(وَلَا خير فِي جهل إِذا لم يكن لَهُ - - حَلِيم إِذا مَا أورد الْأَمر أصْدرَا)
[ ٥٨ ]
(إنّي امْرُؤ قلّ مَا أثنى عَليّ أحد - - حَتَّى أبيّن مَا يَأْتِي وَمَا يذر)
(لَا تحمدنّ امْرأ حَتَّى تجرّبه - - وَلَا تذمنّ من لم يبلُه الْخَبَر)
(تعوَّدتُ مسّ الضّر حَتَّى ألفته - - وأسلمني طول الْبلَاء إِلَى الصّبر)
(ووسَّع صَدْرِي للأذى كَثْرَة الْأَذَى - - وَكَانَ قَدِيما قد يضيق بِهِ صَدْرِي)
(إِذا أَنا لم أقبل من الدَّهْر كلّ مَا - - تكرّهتُه قد طَال عتْبي على الدَّهْر)
(غائظْ صديقك تكشف عَن ضمائره - - وتهتك السّتْر عَن مَحْجُوب أسرار)
(فالعود ينبيك عَن مَكْنُون بَاطِنه - - دخانه حِين تلقيه على النّار)
(لَوْلَا التَّغرُّبُ مَا رقى - - دُرر النحُور إِلَى النّحور)
(وَإِذا تُباع كَرِيمَة أَو تُشترى - - فسواك بَايَعَهَا وَأَنت المُشْتَرِي)
(وَإِذا توعَّرت المسالك لم يكن - - مِنْهَا السَّبِيل إِلَى نَداك بأوعر)
(ترى الرجل النّحيف فتزدريه - - وَفِي أثوابه أسدٌ مزيرُ)
(ويعجبك الطّرير فتبتليه - - فيخلف ظنَّك الرجل الطّرير)
(فيومٌ علينا وَيَوْم لنا - - وَيَوْم نُساء وَيَوْم نسر)
(أضاعوني وأيُّ فَتى أضاعوا - - ليَوْم كريهةٍ وسداد ثغر)
(على الْمَرْء أَن يسْعَى بِمَا فِيهِ جهده - - ولي عَلَيْهِ أَن يساعده الدَّهر)
[ ٥٩ ]
(فديتك لم أصر ولي فِيك حِيلَة - - وَلَكِن دَعَاني اليأْس مِنْك إِلَى الصَّبر)
(بالملح نصلح مَا نخشي تغيّره - - فَكيف بالملح إِن حلَّت بِهِ الغِير)
(وَإِذا أَرَادَ الله نصْرَة عَبده - - كَانَت لَهُ أعداؤه أنصارا)
(عتبتُ على عمروٍ فلمَّا تركته - - وجرَّبت أَقْوَامًا بَكَيْت على عَمْرو)
(فَأَلْقَت عصاها واستقرَّ بهَا النَّوى - - كَمَا قرّ عينا بالإياب الْمُسَافِر)
(وَمَا حبُّ الديار شغفن قلبِي - - وَلَكِن حبّ من سكن الديارا)
(سَوف ترى إِذا انجلى الْغُبَار - - أَفرسٌ تحتي أم حمَار)
(سأصبر حَتَّى يعلم الصَّبْر أنني - - صبرت على شيءٍ أَمر من الصَّبْر)
(قَالَت لقد بعد المسرى فَقلت لَهَا - - من عالج الشوق لم يستبعد الدارا)
(زمن نعمت بِهِ وَلَكِن لم يطلّ - - وكذاك أَعمار السُّرور قصار)
(وتنكرني سلمى وَلم أدر أَنه - - إِذا وضع الْعِمَامَة يُنكر)
(جهلتَ وَمَا تَدْرِي بأنك جَاهِل - - وَمن لي بِأَن تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي)
(حِكم حارت البريَّة فِيهَا - - وجدير بِأَنَّهَا تحتار)
(ترجى النُّفُوس الشَّيْء لَا تستطيعه - - وتخشى من الْأَشْيَاء مَا لَا يضرُّها)
[ ٦٠ ]
(إِن المقدّر كَائِن لَا ينمحي - - وَلَك الْأمان من الَّذِي مَا قدّرا)
(دخولك من بَاب الْهوى إِن أردته - - يسير ولكنّ الْخُرُوج عسير)
(السرّ يَكْتُمهُ الِاثْنَان بَينهمَا - - وكلّ سرِّ عدا الِاثْنَيْنِ منتشر)
(هِيَ الضّلع العوجاء لست تقيمها - - أَلا إِن إصْلَاح الضلوع انكسارها)
(تدسُّ إِلَى العطّار سلْعَة بَيتهَا - - وَهل يصلح العطّار مَا أفسد الدَّهْر)
(سيغنى الله عَن بقرات زيد - - ويأبى الله باللّبن الغزير)
(محن الْفَتى يخبرن عَن فضل الْفَتى - - وَالنَّار مخبرة بِفضل العنبر)
(وسالمتك اللَّيَالِي فاغتررت بهَا - - وَعند صفو اللَّيَالِي يحدث الكدر)
(وَمن ينْفق السَّاعَات فِي جمع مَاله - - مَخَافَة فقر فَالَّذِي فعل الْفقر)
(من لم يؤدّبه والداه - - أدّبه اللّيل وَالنَّهَار)
(من عَاشَ أخلقت الْأَيَّام جدَّته - - وخانه ثقتاه السَّمع وَالْبَصَر)
(وَمن جهلت نَفسه قدره - - رأى غَيره مِنْهُ مَا لَا يرى)
(عمدتَ لضرّي فاعتمدت مسرّتي - - وَقد يحسن الْإِنْسَان من حَيْثُ لَا يدْرِي)
(وَلَو لبس الْحمار ثِيَاب خزٍّ - - لقَالَ النَّاس يَا لَك من حمَار)
[ ٦١ ]
(قَالَت عهدتك مَجْنُونا فَقلت لَهَا - - إِن الشّباب جنونُ بُرْؤُهُ الكِبَرُ)
(المستجير بعمروٍ عِنْد كبرته - - كالمستجير من الرَّمضاء بالنَّار)
(من يستعن بالرفق فِي أمره - - يسْتَخْرج الحيَّة من وَكرها)
(كل الذُّنُوب خَفِيفَة مَحْمُولَة - - إِلَّا ذنُوب إذاعة الْأَسْرَار)
(العَبْد يٌ قرع بالعصا - - وَالْحر تكفيه الأشارة)
(إِذا ظفرتُ من الدُّنْيَا بقربكمو - - فَكل ذَنْب جناه الدَّهْر مغْفُور)
(يَا ربّ حيّ ميت ذكره - - وميت يحي بأخباره)
(ومكلَّف الْأَيَّام ضدّ طباعها - - متطلّب فِي المَاء جذوة نَار)
(وَأَنْتُم أنَاس فيكمُ الْغدر شِيمَة - - لكم أوجه شتّى وألسنة عشر)
(لَا يصبر الحرّ تَحت ضيم - - وإنّما يصبر الْحمار)
(هلك المداوِي والمداوَى وَالَّذِي - - جلب الدَّواء وَبَاعه وَالْمُشْتَرِي)
(ذَنْب الْكَلْب لَا يعود سويًا - - لَو رَمَوْهُ فِي قالب ألف شهر)
(كَالْكَلْبِ إِن جَاع لم يعدمك بصبصة - - وَإِن ينل شبعا ينبح من الأشر)
(نصحتكموه لم تقبلُوا النُّصح مرّة - - وحذَّرت عَن قبحٍ فَلم يغن تحذير)
[ ٦٢ ]
(وعاجز الرَّأي مِضياع لفرصته - - حتّى إِذا فَاتَ أَمر عَاتب الْقدر)
(إِذا كَانَ وَجه الْعذر لَيْسَ بيّن - - فَإِن اطّراح الْعذر خير من الْعذر)
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء تدو يَمِينه - - فيقطعها عمدا ليسلم سائره)
(الْخَيْر لَا يَأْتِيك متَّصلًا - - والشرُّ يسْبق سيله مطره)
(مَا كَانَ ذَاك الْعَيْش إِلَّا سكرة - - ذهبت لذاذتها وجلّ خمارها)
(المرءُ لَيْسَ ببالغٍ فِي أرضه - - كالصقر لَيْسَ بصائد فِي وَكره)
(أخطُ مَعَ الدَّهْر إِذا مَا خطى - - وَأجر مَعَ الدَّهْر كَمَا يجْرِي)
إِذا سلمت للمرء فِي النَّاس نَفسه - - وأحبابه فالحادثات جَبَّار)
(إِذا شِئْت أَن تُعصى وَإِن كنت قَادِرًا - - فَمر بِالَّذِي لَا يُستطاع من الْأَمر)
(إِذا عدوّك لم يظْهر عداوته - - فَمَا يصرك إِن عاداك إسرارا)
(أوشك أَن لَا يَدُوم وصل أَخ - - فِي كل زلاّته تنافره)
(إنَّ دون السُّؤال والاعتذار - - خطة صعبة على الْأَحْرَار)
(إِذا محاسني اللاّتي أتيت بهَا - - عدَّت ذنوبًا فَقل لي كَيفَ أعْتَذر)
(ثِقَة الْفَتى بِزَمَانِهِ - - ثِقَة محلَّلة العرا)
[ ٦٣ ]
(جنى ثمار مساعٍ كَانَ غارسها - - وَصَاحب الْغَرْس أولى النَّاس بالثّمر)
(وَمَا الْفَخر فِي جمع الجيوش وإنّما - - فخار الْفَتى تَفْرِيق جمع العساكر)
(أَيهَا البائس صبرا - - إِن بعد الْعسر يسرا)
(ثوب الرِّياء يشف عمّا تَحْتَهُ - - فَإِذا اكتسيت بِهِ فإنَّك عاري)
(خُذ من زَمَانك مَا صفى - - ودع الَّذِي فِيهِ كدر)
(دع اللّوم فِي شيءٍ إِذا جِئْت مثله - - من الدَّهْر يَوْمًا كنت للنَّفس عاذرًا)
(دع خبط عشواء فِي ليلاء مظْلمَة - - هَاجَتْ أفاعيَ رقشاء بَين أَحْجَار)
(دع عَنْك مَا أعيا عَلَيْك أمره - - كم زَاد فِي ذَنْب جهول عذره)
(ذمّ الزمانَ بَنو الزَّمَان وإنّما - - ذموا نفوسهمُ وَإِن لم يشعروا)
(ربَّ حر يسيءُ ثمَّ يسرّ - - وكذاك الزَّمَان حلوٌ وَمر)
(ربَّما سرَّك البعدي وأصلاك - - الْقَرِيب النَّسيب نَارا وعارا)
(زِيَادَة الإِلحاح والإصرار - - ذرِّيعة الحرمان والخسار)
(شَفِيع ذَنْب الْمَذْهَب الْإِقْرَار - - ونوبة المقصِّر اعتذار)
(شرّ الورى من لَيْسَ يُرْجَى خَيره - - يَوْمًا ويرجى شرّه وضيره)
[ ٦٤ ]
(وقلّ من جدّ فِي أَمر يحاوله - - واستصحب الصَّبْر إِلَّا فَازَ بالظَّفر)
(لَا تقل فِي مَا جرى كَيفَ جرى - - كل شيءٍ بِقَضَاء وَقدر)
(الحرّ حرٌّ عَزِيز النَّفس حَيْثُ ثوى - - كَالشَّمْسِ فِي كل برج ذَات أقمار)
(يهدى إِلَى الْقَمَر الشمسُ الضّياء وَمَا - - يَأْتِي الخسوف لَهَا إِلَّا من الْقَمَر)
(إِن من كَانَ الشّقاء قسمته - - لَا يرى إِلَّا الشّقاء أَيْن سَرى)
(الْعلم فِي رَأس من ضَاعَت بصيرته - - مثل السّراج بأيدي ضائع الْبَصَر)
(وَكم من النَّاس يشكو الانكسار على - - خبث وَكم كاسر فِي زيِّ منكسر)
(توهَّم قوم أنَّهم أُسد الشَّرى - - وَعند التّلاقي أجفلوا كالسّنانير)
(وَكم أبصرتُ من حَسنٍ وَلَكِن - - عَلَيْك من الورى وَقع اخْتِيَاري)
(وَإِنِّي رَأَيْت الهِرَّ أحسن منْظرًا - - وأجمل من مرآى صَغِير بهِ كِبرُ)
(إِن عاجت الْعَقْرَب عُدنا لَهَا - - وَكَانَت النّعل لَهَا حاضره)
(إِذا كسر الرَّغِيف بَكَى عَلَيْهِ - - بكا الخنساء إِذْ فُجعت بصخر)
(إِذا جَاءَ مُوسَى وَألقى الْعَصَا - - فقد بَطل السِّحر والسَّاحر)
(إِذا مرضنا أَتَيْنَاكُم نعودكمُ - - وتذنبون فنأتيكم فنعتذر)
[ ٦٥ ]
(وربَّما فَارق الْإِنْسَان مهجته - يَوْم الوغى غير قَالَ خشيَة الْعَار)
(من راقب النَّاس مَاتَ غمًا - - وفاز باللّذة الجسور)
(إِذا أَنْت لم تزرع وأبصرت حاصدًا - - نَدِمت على التّفريط فِي زمن الْبذر)
(إِذا مرّ بِي يَوْم وَلم أَتَّخِذ يدا - - وَلم أستفد علما فَمَا ذَاك من عَمري)
(إِذا ذهب الْحمار بأمّ عمروٍ - - فَلَا رجعتْ وَلَا رَجَعَ الحمارُ)
(وَمن عَاشَ فِي الدُّنْيَا فَلَا بدّ أَن يرى - - من الْعَيْش مَا يصفو وَمَا يتكدَّرُ)
(وَمن يصنع الْمَعْرُوف فِي غير أَهله - - يلاقي كَمَا لَاقَى مجير أمّ عَامر)
(وَمن الْعَجَائِب والعجائب جمَّة - - أَن يلهج الْأَعْمَى بِعَيْب الْأَعْوَر)
(لَا تجزعنَّ لحادث فلربَّما - - كَانَ العسير بِهِ فَصَارَ يَسِيرا)
(وَلَيْسَ كثيرا ألف خلٍّ وصاحبٍ - - وَإِن عدوًّا وَاحِدًا لكثير)
(تداويتُ عَن ليلى بليلى من الْهوى - - كَمَا يتداوى شَارِب الْخمر بالخمرِ)
(بضاعةٌ مَا اشْتَرَاهَا غير بَائِعهَا - - بئس البضاعة والمشريّ والشَّاري)
(إِن الْأُمُور إِذا بَدَت لزوالها - - فعلامة الإدبار فِيهَا تظهرُ)
(وإنّ حَيَاة الْمَرْء بعد عدوّه - - وَإِن كَانَ يَوْمًا وَاحِدًا لكثير)
[ ٦٦ ]
(إِن آثارنا تدلُّ علينا - - فانظروا بَعدنَا إِلَى الْآثَار)
(إِذا سلمت روس الرِّجَال من الرَّدي - - فَمَا المَال إِلَّا مثل قصّ الأظافر)
(الابْن ينشا على مَا كَانَ وَالِده - - إِن الْعُرُوق عَلَيْهَا تنْبت الشّجر)
(الجبنُ عارٌ وَفِي الْأَقْدَام مكرمَة - - والمرءُ بالجبن لَا ينجو من الْقدر)
(لعمرك مَا ودّ اللِّسَان بِنَافِع - - إِذا لم يكن أصل المودّة فِي الصّدر)
(مَا عَاشَ من عَاشَ مذمومًا خصائله - - وَلم يمت من يكن بِالْخَيرِ مَذْكُورا)
(إِن الرّياح إِذا اشتدَّت عواصفها - - فَلَيْسَ ترمى سوى العالي من الشّجر)
(لقد ترجو فيعسر مَا ترجَّى - - عَلَيْك وينجح الْأَمر العسير)
(صن السرَّ عَن كل مستخبر - - وحاذر فَمَا الحزم إِلَّا الحذر)
(طُبِعَتْ على كدر وَأَنت تريدها - - صفوًا من الأقذاءِ والأقذار)
(ولذَّةِ ساعةٍ ذهبْ وولَّتْ - - وأبقتْ بعْدهَا حسرات دهر)
(اقبل معاذير من يَأْتِيك معتذرًا - - إِن برَ عنْدك فِيمَا قَالَ أَو فجرا)
(فقد أطاعك من يرضيك ظَاهره - - وَقد أجلّك من يعصيك مستترًا)
(وَمن يحتفر بِئْرا ليسقط غَيره - - يَقع دون شكٍِّ بِالَّذِي هُوَ حافر)
[ ٦٧ ]
(قضى الله أَن البغض يصرع أَهله - - وإنَّ على الْبَاغِي تَدور الدَّوَائِر)
(احرص على حفظ الْقُلُوب من الأسى - - فرجوعها بعد التَّنافر يعسرُ)
(إنَّ الْقُلُوب إِذا تنافر ودّها - - مثل الزجاجة كسرهَا لَا يجْبر)
(لِنْ لمن تخشى أَذَاهُ - - وألقه فِي بَاب دَاره)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا مداراةٌ - - فَمن تخشاه دارِه)
(احْمِلْ النّفس على مكروهها - - إنّ حُلْو الْعَيْش محفوف بمُر)
(اعْمَلْ بعلمي وَإِن قصّرت فِي عَمَلي - - ينفعك علمي وَلَا يضررك تقصيري)
(وَكَيف أَخَاف الْفقر وَالله رازقي - - ورازق هَذَا الْخلق فِي الْعسر واليسر)
(تكفَّل بالأرزاق لِلْخلقِ كلَّهم - - وللوحش فِي الصَّحراء والحوت فِي الْبَحْر)
(ذكّر أَخَاك إِذا تناسى وَاجِبا - - أَو عَن فِي آرائه تقصيرُ)
(فالرأيُ يصدا كالحسام لعَارض - - يطرا عَلَيْهِ وصقله التَّذكيرُ)
(الْعقل زينٌ وَالسُّكُوت سلامةٌ - - فَإِذا نطقتَ فَلَا تكن مكثارا)
(مَا إِن ندمتُ على سكوتي مرَّة - - وَلَقَد ندمتُ على الْكَلَام مرَارًا)
(اصبر لدهر نَالَ مِنْك - - فَهَكَذَا مَضَت الدُّهور)
(فرحٌ وحزنٌ تَارَة - - لَا الْحزن دَامَ وَلَا السُّرور)
[ ٦٨ ]
(لَا تعجلنَّ فربَّما - - عجل الْفَتى فِيمَا يضرّ)
(ولربَّما كره الْفَتى - - أمرا عواقبه تسرّ)