(كل برّ يشوبه كدر المطلْ - - حقيق بِأَن يكون عقوقا)
(لَو أنّ من قَالَ نَارا أحرقت فَمه - - لما تفوّه باسم النَّار مَخْلُوق)
(لعمري مَا ضَاقَتْ بِلَاد بِأَهْلِهَا - - ولكنَّ أَخْلَاق الرِّجَال تضيق)
(وَمن يبغِ الصّديق بِغَيْر عيب - - سَيبقى الدَّهْر لَيْسَ لهُ صديق)
(إِذا عُرف الكذّاب بِالْكَذِبِ لم يكن - - يُصدّق فِي شيءٍ وَإِن كَانَ صَادِقا)
(إِذا ضَاقَ صدر الْمَرْء عَن كتم سرّه - - فصدر الَّذِي يستودع السرّ أضيق)
(أنْفق وَلَا تخش إقلالا فقد قسمت - - بَين البريّة آجال وأرزاق)
(لَا ينفع الْبُخْل فِي دنيا موليّة - - وَلَا يضرّ مَعَ الإقبال إِنْفَاق)
(حقّك الصفّح عَن ذُنُوبِي وحقّي - - أَن قَتْلِي محلّل لَك طِلق)
(فاعفُ عَن عَبدك الْمُسِيء وَلَا - - تُبطِل بِمَا يستحقّ مَا تستحقّ)
(احفظ لسَانك لَا تَقول فتُبتَلَى - - إِن الْبلَاء موكَّل بالْمَنْطق)
(تولَّت بهجة الدُّنْيَا - - فَكل جديدها خِلقُ)
(وخان النَّاس كلُّهم - - فَمَا أدرى بِمن أثَق)
[ ٨٣ ]
(كَانَ مَكَارِم الْأَخْلَاق - - سددت دونهَا الطرقَ)
(فَلَا عقل وَلَا دينٌ - - وَلَا أدبٌ وَلَا خلقُ)
(من يَبْتَغِي يَوْمًا مكيدة غَيره - - فلنفسه قد دبَّر الخازوقا)
(إِذا كنت لَا ترْضى بِمَا قد جرى - - فدونك الْحَبل بِهِ فانشنق)
(وَمن الدَّلِيل على الْقَضَاء وَكَونه - - بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق)
(وكل شَيْء رَآهُ ظنَّهُ قدحًا - - وَإِن رأى ظلَّ شخص ظَنّه الساقي)
(وَمَا الْحسن فِي وَجه الْفَتى شرفا لَهُ - - إِذا لم يكن فِي فعله وَالْخَلَائِق)
(صحبتكُم فازددت نورا وبهجةً - - وَمن يصحب الطّيب المعطَّر يعبق)
(مساوٍ لَو قُسمن على الغواني - - لما أمهرن إِلَّا بالطَّلاق)
(صرت كَأَنِّي زبالة نُصبت - - تضيءُ للنَّاس وَهِي تحترقُ)
(ستذكرني إِذا جرَّبتَ غَيْرِي - - وَتعلم أنني نعم الصّديق)
(وأحقُّ خلق الله بالهم امرؤٌ - - ذُو همة يُبلى بعيش ضيِّق)
(إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشَّفت - - لهُ عَن عدوٍّ فِي ثِيَاب صديق)
(وَحَيْثُ يكون الْجَهْل فالرزق وَاسع - - وَحَيْثُ يكون الْعقل فالرزق ضيِّق)
(لَا تحسبنَّ الْعلم ينفع وَحده - - مَا لم يتوّج ربّه بخلاق)
[ ٨٤ ]
(وصارمٍ فِيهِ مَاء لَو ألمّ بِهِ - - نوح على فلكه لم يَأْمَن الغرقا)
(وَبَين أمواجه نَار مُستَعّرة - - لَو حلّ فِيهَا خَلِيل الله لاحترقا)
(تمتّع من الدُّنْيَا بساعتك الَّتِي - - ظَفرت بهَا مَا لم يعقك الْعَوَائِق)
(فَمَا يَوْمك الْمَاضِي عَلَيْك بعائد - - وَلَا يَوْمك الْآتِي بِهِ أَنْت واثق)
(علمي معي حَيْثُمَا يمّمت يَتبعني - - قلبِي وعَاء لَهُ لَا جَوف صندوق)
(إِن كنت فِي الْبَيْت كَانَ الْعلم فِيهِ معي - - أَو كنت فِي السُّوق كَانَ الْعلم فِي السُّوق)
(فصبرًا يَا بني الْأَحْرَار صبرا - - فَإِن الدَّهْر ذُو سَعَة وضيق)
(لبست ثوبي على مَا كَانَ من خلق - - وَلَا جَدِيد لمن لم يلبس الخِلقا)
(ضجر الْفَتى فِي الحادثات مذمة - - وَالصَّبْر أحسن بِالرِّجَالِ وأليقُ)
(كلما قلت قَالَ أحسنْتَ صنعا - - وبأَحسنتَ لَا يُكال الدَّقيق)
(وإطراق طرف الْعين لَيْسَ بِنَافِع - - إِذا كَانَ طرف الْقلب لَيْسَ بمطرق)
(شخوص وأشباح تمرّ وتنقضى - - وتفنى جَمِيعًا والمحرّك باقِ)
(إِذا تاه الصّديق عَلَيْك كبرا - - فتِه كبرا على ذَاك الصّديق)
(وأقبح مَا يكون غنى بخيل - - يغصّ وماؤْه ملءُ الزقاق)
(أغمّض للصديق عَن الْمسَاوِي - - مَخَافَة أَن أعيش بِلَا صديق)
[ ٨٥ ]
(تحمَّل زلَّة الإخوان عَنْهُم - - إِذا ذلّوا وَأَنت بهم رَفِيق)
(خلّص فُؤَادك من غلٍّ وَمن حسد - - فالغل فِي الْقلب مثل الغلِّ فِي الْعُنُق)
(كل الْأُمُور تمرّ عَنْك وتنقضي - - إِلَّا الثّناء فإنَّه لَك بَاقِي)
(وَلَو أَنِّي خُيِّرت كل فَضِيلَة - - مَا اخْتَرْت غير مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(كم من أَخ أعددته لشدائدي - - حَتَّى بلوت المرّ من أخلاقه)
(كالملح يحْسب سكرا من لَونه - - ومجّسه ويحول عِنْد مذاقه)
(لم أجد كَثْرَة الأخلاّءِ إِلَّا - - تَعب النَّفس فِي أَدَاء الْحُقُوق)
(فاصرف النَّفس عَن كثير من النَّاس - - فَمَا كل من ترى بصديق)
(مَا النَّاس إِلَّا عاملان فواحد - - قد مَاتَ من عَطش وَآخر يغرق)
(وَالنَّاس فِي طلب المعاش وَإِنَّمَا - - بالجدِّ يرْزق مِنْهُمَا من يرْزق)
(ألم تَرَ أَن المَال يهْلك أَهله - - إِذا جمَّ آتيه وسُدّ طَرِيقه)
(وَمن جَاوز المَاء الغزير مسيله - - وسُدّت مجاري المَاء فَهُوَ غريقه)