(يبْقى الثَّنَاء وَتذهب الْأَمْوَال - - وَلكُل دهر دولة وَرِجَال)
(هَذَا هُوَ الشّرف الَّذِي لَا يدّعى - - هَيْهَات مَا كل الرِّجَال فحول)
(وَالنَّاس همّهم الْحَيَاة وَلَا أرى - - طول الْحَيَاة يزِيد غير خبال)
(وَإِذا افْتَقَرت إِلَى الذَّخَائِر لم تَجِد - - ذخْرا يكون كصالح الْأَعْمَال)
[ ٨٨ ]
(مَا بَين طرفَة عين أَنْت راقبها - - يغيِّر الله من حالٍ إِلَى حالٍ)
(إِذا اعْتَادَ الْفَتى خوض المنايا - - فأيسر مَا يمرُّ بِهِ الوحول)
(إنّما يعرف قدر الْعلم من - - سهرتْ عَيناهُ فِي تَحْصِيله)
(لَا يسكن الْمَرْء فِي أَرض يُهان بهَا - - إِلَّا من الْعَجز أَو من قلَّة الحِيل)
(إِذا الْمَرْء أعْطى نَفسه كلما اشتهت - - وَلم ينهها تاقت إِلَى كل بَاطِل)
(إِذا المرءُ لم يدنس من اللُّؤم عرضه - - فَكل رداءٍ يرتديه جميل)
(كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا - - وَمَا مواعيده إِلَّا الأباطيل)
(إِذا الْمَرْء لم يغلب هَوَاهُ أَقَامَهُ - - بِمَنْزِلَة فِيهَا الْعَزِيز ذليل)
(وَمن دَعَا النَّاس إِلَى ذمّه - - ذمُّوهُ بِالْحَقِّ وبالباطل)
(إِذا لم تصن عرضا وَلم تخش خَالِقًا - - وتستحِي مخلوقًا فَمَا شِئْت فافعل)
(إِن كنت ترْضى بالدنيَّة منزلا - - فالأرض حَيْثُ حللتها لَك منزل)
(إِذا أَنْت لم تنصف أَخَاك وجدته - - على طرف الهِجران إِن كَانَ يعقل)
(وَإِذا أتتك مذمتي من ناقصٍ - - فَهِيَ الشَّهَادَة لي بأَني كَامِل)
(وَلَيْسَ يصحّ فِي الإفهام شيءٌ - - إِذا احْتَاجَ النَّهَار إِلَى دَلِيل)
[ ٨٩ ]
(قد يدْرك المتأنّي بعض حَاجته - - وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل)
(أَتَت وحياض الْمَوْت بيني وَبَينهَا - - وجادت بوصل حِين لَا ينفع الوصلُ)
(كل ابْن انثى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته - - يَوْمًا على آلةٍ حدباء محمولُ)
(لَا خيل عنْدك تهديها وَلَا مالُ - - فليسعد النُّطْق إِن لم تسعد الحالُ)
(هِيَ شدَّة يَأْتِي الرَّخاء عقيبها - - وأسيً يبشّر بالسُّرور العاجلِ)
(إِن الشَّريف هُوَ الشريف بِنَفسِهِ - - لَيْسَ الشَّريف بعمّه وبخالهِ)
(ربَّ من ترجو بِهِ دفع الْأَذَى - - سَوف يَأْتِيك الْأَذَى من قِبله)
(جمال أخي النهى كرمٌ وفضلٌ - - وَلَيْسَ جمالهُ عرضٌ وطولٌ)
(الْحَرْب إِن باشرتها - - فَلَا يكن مِنْك الفشل)
(واصبر على أهوالها - - لَا موت إِلَّا بالأجل)
(لكل سنٍ همومٌ للفتى وعنا - - لَا ينقضى الهمّ حَتَّى ينقضى الْأَجَل)
(وربَّ طَالب شيءٍ لَيْسَ يدركهُ - - أَمْسَى وَفِي قلبه لدغ من الأمل)
(وَإِن أرم ودّ قلب غير منقلبٍ - - فإنني رمت ظلًاّ غير منتقلِ)
(حسب الذُّبَاب افتخارًا أَنَّهَا شبعت - - من الفقاع وجاع النَّحْل فِي العسلِ)
(بَينا ترى الدَّهْر على حَالَة - - يَوْمًا تراهُ لسواها انْتقل)
[ ٩٠ ]
(أنعم ولذّ فللأمور أَوَاخِر - - أبدا كَمَا كَانَت لهنَّ أَوَائِل)
(يَقُولُونَ أَن الْمَرْء يحيا بنسله - - وَلَيْسَ لَهُ ذكر إِذا لم يكن نسل)
(فَقلت لَهُم نسلي بَدَائِع حكمتي - - فَإِن فاتنا نسل فإنَّا بهَا نسلو)
(ربَّما تجزع النُّفُوس لأمرٍ - - وَلها فُرْجَة كحلِّ العقالِ)
(أقلّبُ طرفِي لَا أرى غير صاحبٍ - - يميلُ مَعَ النَّعماءِ حَيْثُ تميلُ)
(وَلَو لم يكن فِي كفيهِ غير نفسِه - - لجادَ بهَا فليتق الله سائله)
(تمنّى أنَاس نيل علياك ضلّة - - وَأَيْنَ الثّريَّا من يدِ المتناول)
(تراهُ إِذا مَا جِئْته متهلِّلًا - - كَأَنَّك معطيه الَّذِي أَنْت سائله)
(وَمَا زرتكم عمدا ولكنَّ ذَا الْهوى - - إِلَى حَيْثُ يهوي الْقلب تمشى بِهِ الرّجل)
(إِذا لعب الرِّجَال بِكُل شَيْء - - رَأَيْت الحبّ يلْعَب بِالرِّجَالِ)
(من عفّ خفّ على الصّديق لقاؤهُ - - وأخو الْحَوَائِج وَجه مملولُ)
(خُذ مَا ترَاهُ ودع شَيْئا سَمِعت بهِ - - فِي طلعة الشَّمْس مَا يُغْنِيك عَن زحل)
(أَرَاك تزيد فِي عَيْني وقلبي - - إِذا انتقصت مَوَازِين الرِّجَال)
(السعيد السعيد من صحب النَّاس - - وولّى وَالْقَوْل مِنْهُ جميلُ)
[ ٩١ ]
(أسأُت إليَّ فاستوحشت منّي - - وَلَو أَحْسَنت آنسك الجميلُ)
(إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشي لم تكد - - إِلَيْهِ بوجهٍ آخر الدَّهر تُقبلُ)
(فِي كل بيتٍ محنة وبليَّة - - وَلَعَلَّ بَيْتك إِن شكرت أفلّها)
(وَإِذا الْفَتى عرف الرشاد بِنَفسِهِ - - هَانَتْ عَلَيْهِ ملامة الجهَّال)
(وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر سوءٍ فاتَّئد - - وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر خيرٍ فاعْجلِ)
(وَحلية كل فَتى فَضله - - وزينة كل امريءٍ عقله)
(وَأكْثر من تلقى يسرّك قَوْله - - وَلَكِن قَلِيل من يسرّك فعله)
(وغيظ الْبَخِيل على من يجود - - لأعجبُ عِنْدِي من بخلهِ)
(الْكفْر بِالنعْمَةِ يَدْعُو إِلَى - - زَوَالهَا وَالشُّكْر أبقى لَهَا)
(إِذا الْعلم لم تعلم بِهِ صَار حجَّة - - عَلَيْك وَلم تُعذر بِمَا أَنْت جاهله)
(إِن الْأُمُور إِذا التوت وتعقَّدت - - نزل الْقَضَاء من السَّمَاء فحلَّها)
(وعلاج الْأَبدَان أيسر خطبا - - حِين تعتلّ من علاج الْعُقُول)
(وَقد كَانَ حسن الظنِّ بعض مذاهبي - - فأدّبني هَذَا الزَّمَان وَأَهله)
(وَلَا خير فِي وعدٍ إِذا كَانَ كَاذِبًا - - وَلَا خير فِي قولٍ إِذا لم يكن فعلُ)
[ ٩٢ ]
(وَلَا يألف الْإِنْسَان إِلَّا نَظِيره - - وكل امريءٍ يصبو إِلَى من يشاكله)
(يَمِينا لأبغض كل امريءٍ - - يزخرف قولا وَلَا يفعلُ)
(وكل أناسٍ سَوف تدخل بَينهم - - دُويهيَّة تصفرّ مِنْهَا الأناملُ)
(يهون علينا أَن تصاب جسومنا - - وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ)
(أنّا لفي زمنٍ ترك الْقَبِيح بِهِ - - من أَكثر النَّاس أحسانٌ واجمالٌ)
(ذكر الْفَتى عمره الثَّانِي وَحَاجته - - مَا فَاتَهُ وفضول الْعَيْش أشغال)
(يُرَاد من الْقلب نسيانكم - - وتأبى الطبّأع على النَّاقلِ)
(والهجر أقتل لي ممَّا أراقبه - - أَنا الغريق فَمَا خوفي من البللِ)
(وَأبْعد من ناداك من لَا تجيبه - - وأغيظ من عاداك من لَا تشاكل)
(أشيخا وَتَأْتِي فعل من كَانَ عمره - - ثَلَاثِينَ شهرا أَو ثَلَاثَة أَحْوَال)
(احذر مَحل السوء لَا تنزل بِهِ - - وَإِذا نبا بك منزل فتحوَّلِ)
(إِذا أَنْت لم تعرض عَن الْجَهْل والخنى - - أصبت حَلِيمًا أَو أَصَابَك جاهلُ)
(إِذا قيل مهلا قَالَ للحلم موضعٌ - - وحلم الْفَتى فِي غير مَوْضِعه جهل)
(أرى النَّاس خلاَّن الْجواد وَلَا أرى - - بَخِيلًا لهُ فِي الْعَالمين خليلُ)
[ ٩٣ ]
(أشدُّ عُيُوب الْمَرْء جهل عيوبه - - وَلَا شيءّ بالأقوام أذرى من الجهلِ)
(أَصْبِر لأحداث الزَّمَان فَإِنَّمَا - - فرج الشدائد مثل حلّ عقال)
(أقي بِمَالي عرضي لَا أدنّسُه - - لَا بَارك الله بعد الْعرض فِي المَال)
(الشَّرّ طبع وَدُنْيا الْمَرْء قائدةٌ - - إِلَى دناياه والأهواء أهوالُ)
(لابدَّ أنَّ الضَّيْف يخبر أَهله - - بمبيت ليلته وَإِن لم يُسألِ)
(المَال يفنى وَيبقى - - وَالذكر أبقى وأجمل)
(المرءُ مَنْسُوب إِلَى فعله - - وَالنَّاس أَخْبَار وأمثال)
(إِن الْبَقَاء مَا ترى قليلُ - - جدَّ بِأَهْل الْغَفْلَة الرحيلُ)
(النَّار تَأْكُل بَعْضهَا - - إِن لم تَجِد مَا تَأْكُله)
(جَالس عدوّك تعرف مَا يكاتمه - - يَبْدُو القلى فِي حَدِيث الْقَوْم والمقلِ)
(ذاعت سَرِيرَته وكل سريرةٍ - - للمرء تظهر من خلال فعاله)
(رَاحَة الْمَرْء فِي التخلُّف عَن كل - - مرام أضحى بعيد المنال)
(زر قَلِيلا لمن يودُّك غبًّا - - فدوام الْوِصَال دَاعِي الملال)
(سامح صديقك إِن زلَّت بِهِ قدمٌ - - فَلَيْسَ يسلم إنسانٌ من الزّللِ)
[ ٩٤ ]
(صَادِق خَلِيلك مَا بدا لَك نفعهُ - - وَإِذا بدا لَك غشُّهُ فتحوَّل)
(هَب الدُّنْيَا تقاد إليكَ عفوا - - أَلَيْسَ مصير ذَلِك للزّوالِ)
(لعمرك مَا فِي الأَرْض ضيق على امريءٍ - - سرى رَاغِبًا أَو رَاهِبًا وَهُوَ يعقل)
(للبكاء النِّساءُ عِنْد الزَّرايا - - ولحسن العزاءِ فِيهِ الرجالُ)
(من لسعته حيّةٌ مرّة - - تراهُ مذعورًا من الحبلِ)
(من لم يواسِ النَّاس من فَضله - - عرَّض للإدبار إقباله)
(غَفلَة الْمَرْء عَن دواعي الْمَعَالِي - - من دواعي تخلّف الآمال)
(فَإِن تفُق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم - - فَإِن الْمسك بعض دم الغزال)
(فِي طرفَة الْعين تحول الْحَال - - وَدون أمال الْفَتى آجالُ)
(فِي كل شَيْء عِبْرَة لمن عقل - - قد يسْعد المرءُ إِذا المرءُ اعتدل)
(كدعواك كلٌّ يدّعي صحَّة الْعقل - - وَمن ذَا الَّذِي يدْرِي بِمَا فِيهِ من جهل)
(كلُّ مَا تشتهيه سهل وَلَكِن - - عثرات الآمال لَيست بسهلة)
(كل آتٍ لَا شكّ آتٍ وَذُو الْجَهْل - - معنَّى والغمّ والحزن فضلُ)
(كم منزلٍ فِي الأَرْض يألفه الْفَتى - - وحنينه أبدا لأوَّل منزل)
[ ٩٥ ]
(ضيَاع الْعُمر فِي عبثٍ ولهوٍ - - ضلالٌ لَا يشابهُ ضلالُ)
(ظننتُ أَنِّي وَحدي مخطيءٌ فَإِذا - - أَفعَال كل بني الدُّنْيَا كأفعالي)
(قد يدْرك المتأنّي بعض حَاجته - - وَقد يكون مَعَ المستعجل الزَّلل)
(وَرُبمَا فَاتَ بعض النَّاس أمرهمو - - مَعَ التأني وَكَانَ الْأَمر لَو عجلوا)
(وأشدُّ مَا ألقاهُ من ألم الجوى - - قرب الحبيب وَمَا إليهِ وُصُول)
(كالعيس فِي الْبَيْدَاء يَقْتُلهَا الظما - - والماءُ فَوق ظُهُورهَا مَحْمُول)
(دعيني أنل مَا لَا ينَال من العلى فصعب - - العلى فِي الصعب والسهل فِي السهل)
(تريدين إِدْرَاك الْمَعَالِي رخيصةً - - ولابدَّ دون الشهد من إبر النحلِ)
(لعلَّ عتبك محمودٌ عواقبه - - وَرُبمَا صحَّت الْأَجْسَام بالعللِ)
(لِأَن حلمك حلمٌ لَا تكلفهُ - - لَيْسَ التكحل فِي الْعَينَيْنِ كالكحلِ)
(هِيَ شدَّة يَأْتِي الرخَاء عقيبها - - وأسىً يبشر بالسرور العاجلِ)
(وَإِذا نظرت فَإِن بؤسًا عَاجلا - - للمرء خيرٌ من نعيمٍ زائلِ)
(كفى الْمَرْء نقصا أَن يُقَال بِأَنَّهُ - - معلِّم صبيان وَإِن كَانَ فَاضلا)
(يَا رب جودٍ جرَّ فقر امريءٍ - - فَقَامَ فِي النَّاس مقَام الذَّلِيل)
(فاشدد عرى مَالك واستبقه - - فالبخل خير من سُؤال الْبَخِيل)
[ ٩٦ ]
(احذر من النَّاس وَلَا - - فِي معرض الشَّك بِحل)
(فِي قلب ليثٍ بتْ وخَفْ - - إنْ بِتَّ فِي قلب رجُل)
(حبُّ السّلامة يثني عزْمَ صَاحبه - - عَن الْمَعَالِي ويُغرى الْمَرْء بالكسلِ)
(أعلل النَّفسَ بالآمال أرقبها - - مَا أضيق الْعَيْش لَوْلَا فسحة الأملِ)
(فإنّما رجلُ الدُّنْيَا وواحدها - - من لَا يعوِّلُ فِي الدُّنْيَا على رجل)
(وَإِن بُليتَ بشخصٍ لَا خلاق لهُ - - فَكُن كَأَنَّك لم تسمع وَلم يقلِ)
(وَلَا يغرَّنك من تبدو بشاشته - - مِنْهُ إِلَيْك فَإِن السمَّ فِي العسلِ)
(من ضيّع الحزم لم يظفرْ بحاجته - - وَمن رمى بسهام العُجب لم يَنل)
(عقلُ الْفَتى لَيْسَ يُغنى عَن مشاورةٍ - - كعفِّة الخود لَا تُغنى عَن الرجل)
(شرّ الورى بمساوي النَّاس مشتغل - - مثل الذُّبَاب يُرَاعِي مَوضِع العَللِ)
(لَو كنتَ كالقدْح فِي التَّقْوِيم معتدلًا - - لقالت النَّاس هَذَا غير معتدلَ)
(واهجر الْخمْرَة إِن كنت فَتى - - كَيفَ يسْعَى فِي جُنُون من عَقلْ)
(أَنا لَا أخْتَار تَقْبِيل يدٍ - - قطعهَا - - أجملُ من تِلْكَ القٌ بل)
(لَا تقل أُصَلِّي وفصلي أبدا - - إِنَّمَا أصل الْفَتى مَا قد حصلْ)
(قيمَة الْإِنْسَان مَا يحسنهُ - - أَكثر الْإِنْسَان مِنْهُ أَو أقل)
(بَين تبذيرٍ وبخل رتبةٌ - - وكلا هذَيْن إِن دامَ قتل)
(لَيْسَ يَخْلُو الْمَرْء من ضدٍّ وَلَو - - حاول العزلةَ فِي رَأس الْجَبَل)
[ ٩٧ ]
(إنَّ نصف النَّاس أَعدَاء لمن - - وُلّىَ الأحكامَ هَذَا إِن عدَل)
(غِبْ وزر غبًّا تَزد حبًِّا فَمن - - أَكثر التّرداد أضناهُ الْملَل)
(من الْعَار أَن يرضى الْفَتى غير طبعه - - وَأَن يصحب الْإِنْسَان من لَا يشاكلُ)