(الْمَرْء يسرح فِي الْآفَاق مضطربا - - وَنَفسه أبدا تهفو إِلَى الوطن)
(أعاتب نَفسِي إِن تبسّمت خَالِيا - - وَقد يضْحك الموتور وَهُوَ حَزِين)
(تُرِيدُ مهذّبا لَا عيب فِيهِ - - وَهل عود يفوح بِلَا دُخان)
(إِن الْكِرَام إِذا مَا أيسروا ذكرُوا - - من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن)
(فإنَّ أولى البرايا أَن تؤاسيه - - عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن)
(مَا كل مَا يتمنّى المرءُ يدركُه - - تجْرِي الرياحُ بِمَا لَا تشْتَهي السُّفن)
(إِذا ثارت خطوب الدَّهْر يَوْمًا - - عَلَيْك فَكُن لَهَا ثَبت الْجنان)
(إِذا هبَّت رياحك فاغتنمها - - فَإِن لكل خافقةٍ سكونا)
(إِذا نبا بكريم موطنٌ فلهُ - - وراءَه فِي بسيط الأَرْض أوطان)
[ ١٠٥ ]
(وَإِذا نزلتَ بدار قومٍ دارِهم - فَلهم عَلَيْك تعزِّز الأوطان)
(كلُّ من يدَّعي بِمَا لَيْسَ فِيهِ - - كذَّبته شَوَاهِد الامتحان)
(يَقُولُونَ الزَّمَان بِهِ فسادٌ - - وهم فسدوا وَمَا فسد الزمانُ)
(وكل أخٍ مفارقه أَخُوهُ - - لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان)
(فَلَا يدومُ سرورٌ مَا سررتَ بهِ - - وَلَا يردُّ عَلَيْك الْفَائِت الحزنُ)
(دَعْوَى الإخاء على الرَّخاءِ كَثِيرَة - - بل فِي الشدائد تُعرف الإخوان)
(صدقت وقلتَ حَقًا غير أَنِّي - - أرى أَن لَا أراكَ وَلَا تراني)
(وَهل ينفعُ الفتيانَ حسنُ وُجُوههم - - إِذا كَانَت الْأَخْلَاق غير حسان)
(جراحات السنّان لَهَا التئام - - وَلَا يلتام مَا جرح اللّسانُ)
(كل من تَلقاهُ يشكو دهرهُ - - لَيْت شعري هَذِه الدُّنْيَا لِمَنْ)
(وَلَو نعطَى الْخِيَار لما افترقنا - - وَلَكِن لَا خِيَار مَعَ الزَّمَان)
(يَقُولُونَ أَهلا وسهلا ومرحبا - - وَلَو ظفروا بِي سَاعَة قَتَلوني)
(حيّاك من لم تكن ترجو تحيّته - - لَوْلَا الدّراهم مَا حيَّاك إنسانًُ)
(مَا أَنْت أوَّل سارٍ غرَّه قمرٌ - - ورائدٌ أَعْجَبته خضرَة الدَّمن)
[ ١٠٦ ]
(مثّل لنَفسك شخصي إِنَّنِي رجل - - مثل المُعيدي فاسمع بِي وَلَا ترني)
(وَمَا ليَ لَا أوفى البريَّة قسطها - - على قدر مَا يُعطى وعقلي ميزَان)
(يٌ قضَى على الْمَرْء فِي أَيَّام محنتهِ - - حَتَّى يرى حسنا مَا لَيْسَ بالْحسنِ)
(أَنا ابْن جلا وطلاَّع الثنايا - - مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفونني)
(وَقد يُرجى لجرح السَّيْف برءٌ - - وَلَا برءٌ لما جرح اللّسانُ)
(عَسى فرجٌ يَأْتِي بِهِ الله حينما - - لهُ كل يومٍ فِي خليقتهِ شان)
(فقر الجهول بِلَا لبٍّ إِلَى أدبٍ - - فقر الْحمار بِلَا راسٍ إِلَى الرّسن)
(لَا يعجبنّ مضيمًا حسن بزّتهِ - - وَهل يروق دَفِينا جودة الْكَفَن)
(لَوْلَا الْعُقُول لَكَانَ أدنى ضيغمٍ - - أدنى إِلَى شرفٍ من الْإِنْسَان)
(فيا لائمي دَعْنِي أغالي بقيمتي - - فقيمة كل النَّاس مَا يحسنونه)
(إِذا المرءُ لم يخزن عَلَيْهِ لِسَانه - - فَلَيْسَ على شيءٍ سواهُ بخزَّانِ)
(إِذا أَنْت لم تعرف لنَفسك حَقّهَا - - هوانًا بهَا كَانَت على النَّاس أهونا)
(أعطيتُ كلَّ النَّاس من نَفسِي الرِّضَا - - إِلَّا الحسود فَإِنَّهُ أعيْاني)
(أفسدتَ بالمنّ مَا أوليتَ من مِننٍ - - لَيْسَ الْكَرِيم إِذا أعطي بمنَّانِ)
[ ١٠٧ ]
(الْعَزْم فِي غير وَقت الْعَزْم معْجزَة - - والازدياد بِغَيْر الْعقل نُقْصَان)
(وَكنت أعدّك للنَّائباتِ - - وَهَا أَنا أطلب مِنْك الأمانا)
(طفح السُّرور عليّ حَتَّى أَنه - - من كثر مَا قد سرَّني أبكاني)
(قد هَمت فِي عشقه من قبل رُؤْيَته - - وَالْأُذن تعشق قبل الْعين أَحْيَانًا)
(لَيْسَ الشَّفيع الَّذِي يَأْتِيك مؤتزرًا - - مثل الشَّفيع الَّذِي يَأْتِيك عُريَانا)
(أَخُوك الَّذِي إِن سرَّك الْأَمر سرَّهُ - - وَإِن سَاءَ أمرٌ ظلَّ وَهُوَ حزينُ)
(أَلا لَا يجهلنْ أحد علينا - - فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)
(من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره - - والشرُّ بالشرِّ عِنْد الله مثلان)
(ومكائد السُّفهاء وَاقعَة بهم - - وعداوة الشُّعراء بئس المقتنى)
(من عَاشَ بعد عدوِّه - - يَوْمًا فقد بلغ المنى)
(صيّر فُؤَادك للمحبوب منزلَة - - سمُّ الْخياط مَعَ الأحباب ميدان)
(وَمن يذقْ لذغة الأفعى وَإِن سلمت - - مِنْهَا حشاشته يفزع من الرّسنِ)
(إِذا شِئْت أَن تحيا سعيدًا فَلَا تكن - - على حالةٍ إِلَّا رضيتَ بِدُونِهَا)
(وَإِذا الْعِنَايَة لاحظتكَ عيونها - - نمْ فالمخاوف كلّهنّ أَمَان)
[ ١٠٨ ]
(ذلّ السُّؤَال وَثقل الشُّكْر مَا اجْتمعَا - - إِلَّا أضرَّا بِمَاء الْوَجْه والبدنِ)
(رأى الْحصن منجاة من الْمَوْت فارتقى - - إِلَيْهِ فزارته المنيَّة فِي الْحصن)
(إِنِّي أريدك للدُّنيا وعاجلها - - وَلَا أريدك يَوْم الدّين للدّين)
(بَادر بإحسانك اللّيالي - - فَلَيْسَ من غدرها أَمَان)
(تخوّفني ظروف الدَّهْر سلمى - - وَكم من خائفٍ مَا لَا يكونُ)
(تذكَّرَ نجدًا والْحَدِيث شجونُ - - فجنَّ اشتياقا والجنونُ فنون)
(تلقى بِكُل بِلَاد أَن حللت بهَا - - أَهلا بأهلٍ وجيرانًا بجيرانِ)
(حسب الْفَتى عقلهُ خِلًاّ بعاشره - - إِذا تحاماه أَخَوَاهُ وخلاَّن)
(خير إخوانك المشارك فِي المرْرِ - - وَأَيْنَ الشَّريك فِي المرّ أَيّنَا)
(ذلّ الْفَتى لعدوّه فِي حاجةٍ - - وَالْمَوْت عِنْد ذَوي النُّهى سيَّان)
(ذُو الودّ منى وَذُو القربي بمنزلةٍ - - واخوتي أُسوةٌ عِنْدِي وإخواني)
(رأيتُ العزَّ فِي أدب وعقلٍ - - وَفِي الْجَهْل المذلّة والهوانا)
(ساعد صديقك فِي أَمر يحاولهُ - - فالحرُّ للحرّ معوانٌ على الزَّمنِ)
(زوّجَ الْعَجز بنته للتَّواني - - فغدا من نتاجها الحرمانُ)
[ ١٠٩ ]
(ستور الضّمائر مهتوكةٌ - - إِذا مَا تلاحظت الْأَعْين)
(شجاعٌ إِذا مَا أمكنتنيَ فرْصَة - - وان لم تمكّن فرْصَة فجبان)
(يَا عينُ صَار الدَّمع عنْدك عَادَة - - تبكين فِي فرحٍ وَفِي أحزان)
(كل امريءٍ راجعٌ يَوْمًا لشيمتهِ - - وان تمتَّع أَخْلَاق إِلَى حِين)
(لعمري أَحَادِيث النُّفُوس ظنون - - وَمَا عزَّ من شيءٍ فَسَوف يهون)
(فَمن ترعاه عين الله أنًّى - - يخَاف عَلَيْهِ من غدر الزَّمَان)
(لسَانك لَا تذكرُ بهِ عَورَة امريءٍ - - فكلّك عوراتٌ وللنَّاس ألسن)
(وعينك إِن أبدت إليكَ معائبًا - - بغيرك قل يَا عين للنَّاس أعين)
(وعاشر بِمَعْرُوف وسامح من اعْتدى - - وَفَارق وَلَكِن بِالَّتِي هِيَ أحسن)
(لَا تعادي النَّاس فِي أوطانهم - - قلَّما يُرعى غَرِيب الوطن)
(وَإِذا مَا شِئْت عَيْشًا بَينهم - - خَالق النَّاس بخلقٍ حسنِ)
(لَا يكن ظنّك إلاّ سَيِّئًا - - إنّ سوءَ الظنّ من أزكى الفطن)
(مَا رَمى الْإِنْسَان فِي مغلطةٍ - - غير حسن الظَّن والفكر الْحسن)
(مَا ضَاعَ من كَانَ لَهُ صَاحب - - يقدر أَن يصلح من شانه)
(فإنَّما الدُّنْيَا بسكَّانها - - وَإِنَّمَا الْمَرْء بإخوانه)
[ ١١٠ ]
(تأنَّ فالمرء إِن تأنّى - - أدْرك لَا شكّ مَا تمنَّى)
(وَمَا لمستوفزٍ عجولٍ - - حظٌّ سوى أَنه تعنّى)
(إِذا مَا الدَّهْر جرَّ على أنَاس - - مصائبه أناخَ بآخرينا)
(فَقل للشَّامتين بِنَا أفيقوا - - سيلقى الشَّامتون كَمَا لَقينَا)
(أعلّمه الرِّماية كل يومٍ - - فَلَمَّا اشتدَّ ساعده رماني)
(وَكم علَّمته نظم القوافي - - وَلما قَالَ قافيه هجاني)
(إِذا المرءُ فرَّطَ مَا أمكنه - - وَلم يدرِ من أمره أزْيَنهْ)
(وَأَعْجَبهُ الْعجب فاقتاده - - وقادَ بِهِ التِّيه فَاسْتَحْسَنَهُ)
(فدعهُ فقد ساءَ تَدْبيره - - سيضحك يَوْمًا ويبكى سنهُ)