ذكر ابنُ قُتيبة (ت ٢٧٦ هـ) - ﵀ - في رده على الشعوبية الطاعنين في العرب أنهم يعيرون العرب بخبث المطعم كالعلهز، والحيات، وخبيث المشرب كالفظِّ والمجدوح
_________________
(١) «معجم اللغة العربية المعاصرة» لأحمد مختار، وجماعة (٢/ ١١١٦) رقم (٢٦٢١).
(٢) في كتابيه: «ألفاظ الحضارة في القرن الرابع الهجري - دراسة في ضوء مروج الذهب للمسعودي ـ» (ص ٣٢٢ وص ٣٦٣)، و«ألفاظ المأكل والمشرب في العربية الأندلسية - دراسة في نفح الطيب للمقري» (ص ٤٠ و١١٥).
[ ١٩ ]
قال: فإن هذا وأشباهه طعام المجاوع والضرورات، وطعام نازلة القفر والفلوات وإنما يكون هذا عيبًا لو كانت العرب مختارة له في حالة اليُسْر، كما تختار بعض العجم الذباب ــ وبِهِمْ عنهُ غِنَى ــ، والسراطين ــ والدجاجُ لهم مُعرضَة ــ، فأما حال الضرورة فالناس كلهم يُعسرون؛ فَمَن لم يجد اللحم أكل اليربوع والضب، ومن لم يجد الماء شرِبَ المجدوح والفَظَّ ثم ذكر ابن قتيبة: أن أهل الثروة من العرب على خلاف ماعليه الصعاليك والعُثرُ
وردَّ على من عابهم بتَركِ طيِّب الأطعمة والأطبخة وحُسْن الأدب عند الأكل قال: فهذا لعمري هو الأغلب على مَن الأغلبُ عليه الفقر، فأما ذوو النعمة واليسار والأقدار فقد كانوا يعرفون أطايب الطعام، ويأكلونها، ويأخذون بأحسن الأدب عليها ثم ذكر أمثلة عليها: المضيرة والوشيقة والهريسة والعصيدة (١)
في «عيون الأخبار» لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) - ﵀ - فصول ماتعة عن الأطعمة عند العرب (٣/ ١٩٧ - ٢٩٩) - ط. الكتب المصرية ـ، وفي غيرها من كتب الأدب المرتبة على الموضوعات. (٢)
ولمحمود شكري الآلوسي (ت ١٣٤٢ هـ) - ﵀ - كلام جميل عن مطاعم العرب، ومن كلامه: (وكان لهم شغل شاغل عن الاعتناء بأمر المأكل؛ لاضطراهم إلى النقْلَة في الغالب، لرعي مواشيهم، وتشاغلهم بالحروب وغزو بعضهم بعضًا.
_________________
(١) «فضل العرب والتنبيه على علومها» لابن قتيبة الدينوري - تحقيق د. وليد خالص - (ص ٧٣ - ٨٣).
(٢) وانظر أسماءها وبعض أوصافها في: «المخصص» لابن سيده (ت ٤٥٨ هـ) (٤/ ١١٨ إلى ٥/ ٥٨).
[ ٢٠ ]
وأما ما كان يتعاطاه غيرُهم من التأنق في الأطعمة المتنوعة، والألوان الشهية، فلم تكن العرب تعرفها، ولا كانت تمر على أذهانهم) (١)