قال أبو الحسن علي بن إبراهيم البلنسي القشتيلي (ت ٥٧١ هـ) - ﵀ - (السنبوسك: لحم مدقوق بالأبازير الرقاق). (٢)
_________________
(١) «المدخل إلى تقويم اللسان» للَّخْمِي - تحقيق د. حاتم الضامن - (ص ٢٠٤).
(٢) «القرط على الكامل» لأبي الحسن القشتيلي (ص ٥٣٨). فائدة: القشتيلي جمع ما كتبه الوقشيُّ، وابنُ السيد البطليوسي، من الطرر على الكامل للمبرد، مع زيادات مَن قبله عليهما، وسماه «القرط على الكامل»، صرَّح بذلك في مقدمته، ومع ذلك أخطأ محقق الكتاب فجعل مؤلفه: الوقشي والبطليوسي!! وقد أحسنت المكتبة الشاملة التقنية في تعديل هذا الخطأ حين إدخاله في المكتبة.
[ ١٤ ]
قال داوود الأنطاكي (ت ١٠٠٨ هـ) - ﵀ - (١): («سنبوسك»: باليونانية «بزماورد» وهو: عجين يُحكَم عجنُه بالأدهان كالشيرج والسَّمِن، ثم يُرَق ويُحشى لحمًا قد نُعِم قطعه، وفوه وبزر ممزوجًا بالبصل والشيرج، ويُطوَي عليه، ويُقلَى في الدهن أو يخبز.
وأجودُهُ: ما حُمِّض بنحو الليمون، وكان لحمُه صغيرًا، أو عُمِل من الدجاج.
وهو حارٌّ، رطبٌ في الثانية. والمخبوز يابس في الأولى.
يُغذِّي جيِّدًا، ويُسَمِّنُ، ويُربي الشحَم، ويُقَوِّي الأعصاب، ويُهيِّجُ الشهوة.
والمخبوز للمرطوبين أجودُ من المقلي، والمَقْلِيٌّ لأَصحَابِ السوداء والهُزَالِ أجوَدُ.
وهو ثَقِيْلٌ عَسِرُ الهَضْمِ، يُولِّدُ السَّدَدَ والرِّياحَ الغَلِيظَةَ، وإذا تجاوز بعد خبزه أكثر من يومين في الصيف، فلا يجوز تعاطيه.
ويُصلِحُه السكنجبين). (٢)
_________________
(١) داود بن عمر الأنطاكي: عالم بالطب والأدب. كان ضريرًا، انتهت إليه رئاسة الأطباء في زمانه. انظر ترجمته في: «خلاصة الأثر» للمحبي (٢/ ١٤٠)، «الأعلام» للزركلي (٢/ ٣٣٣).
(٢) «تذكرة داوود الأنطاكي» (١/ ١٨٦)، المسماة بِـ «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب» - ط. محمد صبيح - عن النسخة الأميرية المطبوعة عام (١٢٨٢ هـ).
[ ١٥ ]
قال المحبِّي (ت ١١١١ هـ) - ﵀ -: (السمبوسق: معروف، مُعرب، «سمبوسة» ). ثم نقل كلام داوود الأنطاكي بحذف يسير - دون أن ينسبه إليه ـ. (١)
قال رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت ١٣٠٠ هـ): [[سَنْبوْسَج: ابن جزلة واحدتها سنبوسجة، ففي الأغاني (ص ٦١): سنبوسجة مغموسة في الخل. سَنْبوُسق: فطائر (همبرت ص ٧٥) واحدتها سنبوسقة. وفي محيط المحيط: سَنْبوسك (الكامل ص ٤١٩، الجريدة الآسيوية ١٨٦٠، ٢: ٣٨٤ واحدتها سنبة سكة. العمراني ص ٨٨) واسمها المألوف فيما يقول صاحب محيط المحيط: سنبوسة وسنبوسك بلحم: فطائر مثلثة (محيط المحيط) تحشى بقطع اللحم والجوز ونحوه (محيط المحيط) وتغطى بعجينة (بوشر).
وسنبوسك: فطيرة صغيرة (بوشر).
سنبوسكة: حلوى منفظّة (مونج ص ٣٦٨، روميو ف ج ص ٤٢).
سَنّبوُسَقِي: حلواني (همبرت ص ٧٥)]]. (٢)
ولم يزد فائيل نخلة اليسوعي النصراني على قوله: (سنبوسك: نوع طعام). (٣)
_________________
(١) «قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل» للمحبي - تحقيق: عثمان الصيني - (٢/ ١٥٨).
(٢) «تكملة المعاجم العربية» لدوزي (٦/ ١٥٩ - ١٦٠).
(٣) «غرائب اللغة العربية» (ص ٢٣٥).
[ ١٦ ]
قال أدِّي شِير الكلداني الآثوري العراقي النصراني (ت ١٣٣٣ هـ): (السنبوسق: فطائر مثلَّثة، تُعمَل من رِقَاقِ العجين المعجون بالسَّمِنْ، وتُحْشَى بِقِطَعِ اللحم والجوز.
مُعَرَّبُ سنبوسه، والسبنوسك لغةٌ فيه). (١)
وقال د. محمد التوبخي: من معاني السنبوسه: فطائر محشوة باللحم، معرب سنبوسك، قطائف. (٢)
وقال د. فَ عبدالرحيم: (سمبوسة: بالفتح، فطيِيرٌ مُثلَّثُ الشكل، يُحشى لحمًا مفرومًا مع البَصَل.
فارسي «سنبوسه»، وأصل معناه: مثلَّث الشكل، ومِنْ ثمَّ يُطلَق كذلك على قطعة قماش مثلَّثةٍ، تُغَطِّي بها المرأة رأسها.
ومن هذه الكلمة نفسها «سموسه» بالأردية بمعنى الفطير المثلَّث). (٣)
ذكر الشيخ: محمد بن ناصر العبودي - حفظه الله ــ: أن السَّمْبُوسة: رقائق من دقيق القمح، تُحشى باللحم المفروم والخضروات، وتصنع على هيئة مثلثات، وتُقلى في السمن أو الزيت.
ولم يكونوا يعرفونها قبل التطور الأخير، بل لو ذَكر أحدُهم اسمها أو وصفها؛ لضحك الناس منه، ولكنها الآن اشتهرت مع ما اشتهر من المأكولات الحديثة.
_________________
(١) «معجم الألفاظ الفارسية المعربة» (ص ٩٥).
(٢) «المعجم الذهبي - فارسي عربي» (٣٥١).
(٣) «معجم الدَّخِيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها» (ص ١٢٣ - ١٢٤).
[ ١٧ ]
ثم ذكر قول الخفاجي
ثم قال: الظاهر أنَّ الخفاجي أخذ قول كشاجم، وفرَّع عليه (١)، قال كشاجم - من أهل القرن الرابع ـ
وسنبوسجة مقلُوْ * وَةٍ في إثْرِ طَرْذينَه
وحمراءَ مِن البَيض * إلى جَانِبِ زَيتُونه. (٢)
دلَّ كلام الشيخ العبودي أن «السمبوسة» لم تدخل السعودية، خاصة «نجد» إلا في وقت قريب، ربما في الثلث الأخير من القرن الماضي (ق ١٥ هـ).
فهي لم تُعرف عند العامة، أما أهل العلم فيعرفون اسمها؛ لأنها موجودة في كتاب «كشاف القناع»، وهو من الكتب الشهيرة في الفقه الحنبلي المعتمدة عند القضاة، وكذا موجودة في «الروض المربع» وهو من أكثر الكتب الفقهية مدارسة، وقبلهما في «المغني» - وسيأتي النقل منها ـ. (٣)
_________________
(١) الأبيات التي ذكرها الخفاجي، مذكورة باختلاف الترتيب في «ديوان كشاجم» - كما سبق ـ.
(٢) أحال العبودي إلى «ديوان كشاجم» (ص ٤٠١). انظر: «معجم الكلمات الدَّخِيلة في لغتنا الدارجة» للعبودي (١/ ٣٧٤)، و«معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة» للعبودي (٦/ ٤١٤)، و«معجم ألفاظ الحضارة في المأثورات الشعبية» (ص ١٧٦)، و«معجم الطعام والشراب في المأثور الشعبي» (٢/ ٤٨)، أربعتها للشيخ: محمد العبودي - حفظه الله ورعاه ـ.
(٣) وجدتُ المستشرق الفرنسي: تشارلز هوبر ذكر في كتابه «رحلة في الجزيرة العربية الوسطى ١٨٧٨ - ١٨٨٢» ــ فيما نقله عنه د. عوض البادي في كتابه «الرحالة الأوربيون في شمال ووسط الجزيرة العربية - منطقة حائل ـ» ــ ط. نادي حائل الأدبي الثقافي - (٢/ ٥٣٧، ٥٧١) أنَّ هوبر ذكر في يومياته في أحداث يوم (٢٩/ديسمبر ١٢/ ١٨٨٣ م) = (٢٨/ ٢/ ١٣٠١ هـ) أنه دعا بعض الضيوف الوجهاء الذين قدموا حائل، وهم: أمير بريدة: حسن بن مهنا، وراكان بن حثلين - شيخ العجمان - ومعهما مرافقون، دعاهم هوبر للعَشَاء بعد صلاة العِشاء، ووجَّه خادمَه: محمود، ليقدِّم أفضل ما عنده من مهارة، وقد أعدَّ وليمةً رائعة لهؤلاء الضيوف، فقدَّم لهم: الشاي أولًا، ثم عصير الليمون، ثم معجنات مع السكر واللوز أو التمر، وتُسمَّى «سمبوسك»، ثم حلويات تُسمَّى «عوامة»، ثم شرائح ليمون مُغَطَّاة بالسكر، وأخيرًا القهوة. وأضفتُ إليها ماء الزهر والزباد، غادر ضيوفي أخيرًا مسرورين في الساعة العاشرة والنصف. هكذا في كتاب البادي، ولم أرجع لكتاب هوبر، والظاهر أنه وهم - ربما من هوبر أو المعرِّب ـ، لأن الوصف المذكور لا ينطبق على «السمبوسة»، بل هو أقرب إلى «البسبوسة»، وربما تصحفت عليه، ولو كانت سمبوسة ــ وهي مثلثة - للفتَ انتباهَ المؤلِّف شكلُها، ووَصَفَهَا، وذكرَ أنها محشية باللحم والخضرات.
[ ١٨ ]
هذا، وعرَّفها بعضهم: (سَنْبُوسَك/ سَنْبُوسِك: طعامٌ مصنوعٌ من الرُّقاق المعجون بالسَّمْن والمحشوِّ باللحم المفروم وفتيت الجوز). (١)
وذكر د. رجب عبدالجواد إبراهيم أنها معرّبة من الفارسية (٢)