(فالقسم الأول: لما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط. ومن أمثلته:) ١- (الفقرة: ١٦٢) قال امرؤ القس:
وإنى أذين إن رجعت مملّكا بسير ترى منه الفرانق أزورا
على ظهر عادىّ تحاربه القطا إذا ساقه العود الدّيافىّ جرجرا
هكذا ضبطه دى غوية «تحاربه القطا» وتبعه الأستاذ، وهو خطأ. ولست أدرى ما الذى صنعه العادى- وهو الطريق القديم- مع القطا حتى تحاربه؟ والصواب «على ظهر عادى تحار به القطا» و«تحار به القطا» تعبير شائع فى الشعر القديم.
٢- (الفقرة ١٧٩) قال الشماخ:
لها منسم مثل المحارة خفّة كأنّ الحصى من خلفه حذف أعسرا
«منسم» هكذا ضبطها دى غوية بكسر الميم وفتح السين، وتبعه الأستاذ. وهو خطأ. وقد نقل الأستاد ضبطه صحيحا فى المفضليات عن شرحه لقول المخبل السعدى:
ولها مناسم كالمواقع لا معر أشاعرها ولا درم
فقال (١: ١١٥): «المنسم» بفتح الميم وكسر السين: طرف خف البعير.
والمواقع: المطارق. الواحدة ميقعة. شبه المناسم بالمطارق. وهذا ما يجعلنى أميل إلى أن «خفّة» محرفة، وصوابها كما جاء فى ديوان الشماخ ص ٧٩ «خفّه»، قال الشنقيطى: «المعنى أن منسمها قوىّ يتطاير الحصى من شدة وقعه» .
٣- (الفقرة ١٨٠) قال امرؤ القيس يصف فرسا:
كميت يزلّ اللّبد حال متنه كما زلّت الصّفواء بالمتنزل
والصواب «بالمتنزّل» كما جاء فى شرح المعلقات للتبريزى ص ٤١، والديوان
[ ١ / ١٠ ]
٤- (الفقرة ٥٠٠) وقال الآخر:
أرأيت إن بكرت بليل هامتى وخرجت منها باليا أثوابى
هل تخمشن إبلى علىّ وجوهها أو تعصبنّ رؤوسها بسلاب
«أرأيت» هكذا ضبطها دى غوية، وتبعه الأستاذ، وهو خطأ والصواب:
أرأيت إن صرخت بليل هامتى وخرجت منها عاريا أثوابى
لأن الصراخ من شأن الهامة فيما يزعم العرب، ولأن الإنسان لا يخرج من الدنيا بالى الأثواب، بل يخرج منها عاريا. والشعر لضمرة بن ضمرة النهشلى، كما فى نوادر أبى زيد ص ٢ وأمالى القالى ١٢/٢٧٩.
وأوله:
بكرت تلومك بعد وهن فى النّدى بسل عليك ملامتى وعتابى [١]
أأصرها وبنىّ عمى ساغب فكفاك من إبة علىّ وعاب
٥- (الفقرة ٥٢٢) قال أبو زبيد الطائى يصف الأسد:
إذا واجه الأقران كان مجنّه جبين كتطباق الرّحا اجتاب ممطرا
«ممطرا» هكذا ضبطها دى غوية بفتح الميم، ظنّا منه أنها اسم مكان، وأن اجتاب بمعنى قطع، وتبعه الأستاذ. وهو خطأ، والصواب «اجتاب ممطرا» بكسر الميم، وفى القاموس (٢/١٣٥) «الممطر والممطرة بكسرهما: ثوب صوف يتقى به من المطر» واجتاب هنا بمعنى لبس، جاء فى لسان العرب (١: ٢٧٨) واجتبت القميص إذا لبسته. قال لبيد:
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضّحى واجتاب أردية السّراب إكامها
أقضى اللبانة لا أفرّط ريبة أو أن يلوم بحاجة لوّامها
_________________
(١) بكرت: عجلت. بسل: إحرام. السلاب: خرقة سوداء تقنع بها المرأة فى المأتم. الإبة: الحياء.
[ ١ / ١١ ]
٦- (الفقرة ١٠٧) قال الشماخ:
لم يبق إلا منطق وأطراف وريطتان وقميص هفهاف
وشعبتا ميس براها إسكاف يا ربّ غاز كاره للإيجاف
«إلا منطق» هكذا ضبطها دى غوية وتبعه الأستاذ. وهو خطأ. لأن «المنطق» كمنبر: «شقة تلبسها المرأة» وأول الشعر كما فى الديوان ص ١٠٢:
قالت ألا يدعى لهذا عرّاف لم يبق إلا منطق وأطراف
والصواب «إلا منطق» بفتح الميم وكسر الطاء، والمراد به النّطق، وجمعه مناطق. قال زهير (ديوانه ص ٣٤٤):
من يتجرّم لى المناطق ظالما فيجر إلى شأو بعيد ويسبح
يكن كالحبارى إن أصيبت فمثلها أصيب وإن تفلت من الصقر تسلح
[ ١ / ١٢ ]