(والقسم الثانى من أقسام الملاحظات يتعلق بالتحريف، وهو كثير جدا فى ثنايا الكتاب [١] . ومن أمثلته:) ١- (الفقرة ١٠٧) قال الشماخ:
أو كظباء السّدر العبريّات يحضنّ بالقيظ على ركيّات
«يحضن بالقيظ»: هكذا جاءت فى طبعة ليدن، ونقلها الأستاذ كما هى. ولا معنى لها لأنها محرفة. والصواب «يصفن بالقيظ على ركيات» أى: يقمن فى زمن الصيف على آبار، كما فى الديوان ص ١٠٤ وقد ذكر دى غوية رواية أخرى فى هامش الكتاب، وهى «يحضرن» ولكن الأستاذ لم يذكرها.
٢- (الفقرة ٩٧):
وأخو الوجهين حيث وهى بهواه فهو مدخول
«حيث وهى» هكذا فى طبعة ليدن، ونقلها الأستاذ، وهو خطأ. والصواب كما فى النسخ المخطوطة «حيث رمى» وقد أشار دى غوية إلى أنها قد وردت كذلك فى أحدى النسخ، ولكن الأستاذ كعادته لم يذكرها.
٣- (الفقرة ١٢٧) كقول العباس بن مرداس السلمى:
وما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس فى مجمع
وكذلك ورد مرة أخرى (فى الفقرة ٥١٤) وهو خطأ. والصواب «وما كان حصن ولا حابس» كما جاء فى النسخ المخطوطة كلها، وسيرة ابن هشام ٤: ١٣٧ ولسان العرب ٧: ٤٠٠ والأغانى ١٣: ٦٤ وخزانة الأدب ١: ٧٣ والموشح ص ٩٣، والبيت من قصيدة قالها العباس لما أعطى النبى ﷺ المؤلفة قلوبهم يوم حنين، وأعطاه أقل مما أعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزارى. ومن الغريب أن دى غوية
_________________
(١) هذه دعوى عريضة. (أحمد محمد شاكر) .
[ ١ / ١٣ ]
ذكر فى هامش ص ٣٤، ١٦٦ أن رواية بعض النسخ المخطوطة: «وما كان حصن ولا حابس» ولكن الأستاذ لم يأبه لتلك الرواية.
٤- (الفقرة ١٦١) فى ترجمة امرئ القيس:
«فنزل على قوم منهم عامر ابن جوين الطائى فقالت له ابنته: إن الرجل مأكول فكله، فأتى عامر أجأ فصاح: ألا إن عامر بن جوين غدر، فلم يجبه الصدى، ثم صاح: ألا إن عامر بن جوين وفى، فأجابه الصدى، فقال: «ما أحسن هذه وما أقبح تلك» و«غدر فلم يجبه الصدى» تحريف واضح. والصواب كما فى الأصل المخطوط «غدر فأجابه الصدى» وإذا كان الصدى لم يجبه فى الأولى، وأجابه فى الثانية فكيف تسنى له أن يفاضل بينهما ويقول «ما أحسن هذه وما أقبح تلك»؟
ومن الغريب أن دى غوية أثبت ذلك عن بعض النسخ، ولكن الأستاذ لم يشر إليها.
وقد نقل صاحب الأغانى هذا الخبر عن ابن قتيبة (٩: ٩٠) وفيه: «غدر، فأجابه الصدى بمثل قوله، فقال: ما أقبح هذا من قول» .
٥- (الفقرة ٢٣٧) قال النابغة:
ستة آبائهم ما هم هم خير من يشرب صفو المدام
«ستة آبائهم ما هم» هكذا رسم شطر هذا البيت فى طبعة ليدن، وتبعه الأستاذ وهو خطأ، والصواب:
ستة آباء هم ما هم هم خير من يشرب صفو المدام
راجع خزانة الأدب ٢: ١١٨.
٦- (الفقرة ٣٦١):
« وأخذ جملين، يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان، فمنها العوجهية والداعرية» وهكذا جاء فى طبعة ليدن «فمنها» . والصواب «فمنهما» .
٧- (الفقرة ٣٠٣):
وقدّمت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذبا ومينا
[ ١ / ١٤ ]
هكذا جاء فى الطبعتين: «وقدمت الأديم» وهو خطأ. والصواب «وقدّدت» وقد ذكر دى غوية: أنها جاءت كذلك فى بعض النسخ، ولكن الأستاذ قد تركها أيضا.
٨- (الفقرة ٧١٩) قال يزيد بن الطثرية:
يعجّل للقوم الشّواء يجرّه بأقصى عصاه منضجا أو مرمّدا
حلوف: لقد أنضجت وهو ملهوج بنصفين لو حرّكته لتقصّدا
هكذا جاء فى الطبعتين وهو خطأ، والصواب: «لتفصدا» بالفاء، أى: أن هذا اللحم الملهوج لو حركته لتفصد منه الدم.
٩- (الفقرة ٦١٣) من قصيدة لابن أحمر الباهلى:
فلا تحرقا جلدى سواء عليكما أداويتما العصرين أم لا تداويا
هكذا جاء فى الطبعتين «أم لا تداويا» وهو خطأ والصواب «أم لم تداويا» لأن «تداويا» فعل مضارع من الأفعال الخمسة محذوف النون، وهى لا تحذف نونها إلا إذا سبقت بناصب أو جازم، و«لا» النافية ليست بجازمة، وإنما الجازم هنا «لم» .
١٠- (الفقرة ٦١٨) قال يزيد بن مفرغ فى عباد بن زياد:
سبق عبّاد وصلت لحيته وكان خرّازا تجور فريته
هكذا فى الطبعتين «تجور فريته» وفى النسخ المخطوطة: «وكان خرازا تجود قربته» وكذلك جاء فى خزانة الأدب (٢: ٢١٣) .
١١- (الفقرة ٦١٨):
«فأخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذبه وسقاه التربذ فى النبيذ، وحمله على بعير وقرن به خنزيرة فأمشاه بطنه مشيا شديدا فكان يسيل على الخنزيرة فتصىء» والصواب «فأمشى بطنه فتصىء» بفتح التاء، جاء فى اللسان ١: ١٦٤ «صاءت العقرب تصىء إذا صاحت» .
[ ١ / ١٥ ]
١٢- (الفقرة ٦٦٥): من قصيدة لحميد بن ثور الهلالى فى وصف ذئب وامرأة:
ترى ربة البهم الفرار عشية إذا ما علا فى بهمها وهو ضائع
رأته فشكّت وهو أكحل مائل إلى الأرض مثنىّ إليه الأكارع
هكذا جاءت فى الطبعتين «أكحل مائل» وهو خطأ. وصحة التحريف:
رأته فشكت وهو أطحل مائل إلى الأرض مثنىّ إليه الأكارع
وكذلك جاء فى ديوان الشاعر ص ٣٧. وأمالى المرتضى ٤- ١٢١ وحماسة ابن الشجرى ص ٢٠٧ وفى لسان العرب (١٣: ٤٢٤) قال ابن سيدة: «الطحلة: لون بين الغبرة والبياض بسواد قليل كلون الرماد. ذئب أطحل وشاة طحلاء» .
قال الأخطل:
يشق سماحيق السلا عن جنينها أخو قفرة بادى السغابة أطحل
السماحيق: جلدة رقيقة تكون على جنين الناقة، وأطحل: كدر اللون، يعنى به الذئب.
١٣- (الفقرة ٦٦٧):
« ولعل الأثاب أن تكون تسمّى أفناؤه جعلا، كما تسمى أفناء النخل وقصاره جعلا» هكذا فى الطبعتين «أن تكون تسمى أفناؤه جعلا» وهو خطأ.
والصواب: «أن تكون أقناؤه تسمى جعلا كما تسمى أقناء النخل وقصاره جعلا» كما جاء فى المخطوطات. والقنو: العذق.
١٤- (الفقرة (٧٨٧):
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم لتطلب العلّات بالعيدان
ورواية الأصل والديوان «لا ينكتون الأرض» وهو تعبير شائع فى الشعر.
١٥- (الفقرة ٩٠٨) قال الأحوص:
ستبلى لكم فى مضمر القلب والحشا سريرة حبّ يوم تبلى السرائر
[ ١ / ١٦ ]
ورواية الأصل المخطوط (وخزانة الأدب ١: ٣٣): «ستبقى» .
وفى الأغانى: أن عمر بن عبد العزيز أنشد قول الأحوص:
ستبقى لكم فى مضمر القلب والحشا سريرة حب يوم تبلى السرائر
فقال: «إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول» .
وقد أخطأ مصحح الجزء الرابع من طبعة الدار إذ جعلها «ستبلى» وعلق عليها بقوله: كذا فى الشعر والشعراء ص ٣٣٠ طبع أوربا. وفى الأصول والخزانة «ستبقى لها» ولو نظر فى هامش الصفحة التى أشار إليها من طبعة الشعر والشعراء لوجد دى غوية يذكر أن الرواية فى بعض النسخ الخطية «ستبقى» .
١٦- (الفقرة ٩٢٤):
«قال أبو سوّار الغنوى: رأيت ميّة وإذا معها بنون لها صغار، فقلت: صفها لى، فقال: مسنونة الوجه، طويلة الخدّ»، وأول الخبر محذوف. وهو كما جاء فى الأغانى (١٦: ١١٥) «قال محمد بن سلام: قال أبو سوار الغنوى» .
١٧- (الفقرة ٩٢٩) هذا البيت وشرحه:
من الفراش المقتضى عاش فى رنق رخف السّحايات ولّى غير مطعوم
السحايات: بقية الماء، «واحدتها سحاية» . لم يضبط دى غوية كلمة «السحايات» وضبطها الأستاذ بفتح السين وهو خطأ. وفيها مع ذلك تحريف وصحتها «السّحابات: بقية الماء، واحدتها سحابة» جاء فى القاموس: «السحبة بالضم كالسحابة: فضلة ماء الغدير» .
١٨- (الفقرة ٩٣٥) وأخذ ذو الرمة قوله:
إذا استهلّت عليه عيبة أرجت مرابض العين حتى يأرج الخشب
من معنى قول العجاج: «مشواه عطّارين بالعطور» وفى هذا النص تحريفان:
الأول فى «عيبة»، وصحتها كما فى ديوانه ص ٢٠ «غبية»، وهى الدفعة من
[ ١ / ١٧ ]
المطر. والثانى فى «مثواه عطارين» وصحتها كما فى ديوان العجاج المخطوط ص ٦٣ «مثواة عطارين» .
قال العجاج يصف ثورا ص ٦٣:
فبات فى مكتنس معمور مسّاقط كالهودج المخدور
كأنّ ريح جوفه المزبور فى الخشب تحت الهدب اليخضور
مثواة عطّارين بالعطور أهاضمها والمسك والكافور [١]
وإذا نظرنا إلى بيت ذى الرمة- الذى يقول ابن قتيبة إنه أخذ معناه من قول العجاج- لم نجد بينهما من الاشتراك ما يجعلنا نأخذ برأيه، وأكبر الظن أنه قد أورد بيتين لذى الرمة سقط ثانيهما من الكتاب وهو:
كأنه بيت عطار يضمنّه لطائم المسك يحويها وتنتهب
١٩- (الفقرة ٣٠٢):
«هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن عباد بن صعصعة بن قيس بن ثعلبة» وعلق الأستاذ على هذا بقوله «عباد بن صعصعة هكذا أثبت هنا وفى معاهد التنصيص، وهو خطأ، صوابه ضبيعة كما أثبت كل من ذكر نسب طرفة ونسب أقربائه. فإن المرقش الأصغر عم طرفة، واسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك، والمرقش الأكبر عم الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل. انظر المفضليتين ٤٥، ٥٥ وشرح القصائد العشر ٥٦ وجمهرة أشعار العرب ٨٣ والخزانة وغير ذلك» . وهذا جهاد فى غير عدو كما يقول الأزهريون، أضنى الأستاذ فيه نفسه وأجهد فكره، دون أن يأتى بأية فائدة تسوغ كتابة هذا التعليق الطويل. ولو رجع الأستاذ إلى المخطوطات لألفى فيها اسم «ضبيعة» صحيحا غير محرف ولا مبدل، ولما أثبت حرفا واحدا من تعليقه
_________________
(١) المخدور: المستور. المزبور: المطوى. الهدب: الأطراف. اليخضور: الأخضر. مثواه: مقامة. الأهضام: ضرب من الطين.
[ ١ / ١٨ ]
هذا. ومن الغريب أنى وجدت دى غوية قد ذكر فى هامش الكتاب اسم (ضبيعة) صحيحا نقلا عن بعض النسخ التى اعتمد عليها! أفما كان فى هذا وحده غناء عن ذلك الجهاد؟
٢٠- (الفقرة ٩٢٤):
«وكان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته مية بنت فلان طلبة بن قيس بن عاصم بن سنان»، وعلق الأستاذ على هذا بقوله: «هكذا أبهم المؤلف اسم أبيها، لعله نسيه، أو من أجل الاختلاف فيه، ففى اللآلى: أنها بنت عاصم بن طلبة، وفى ابن خلكان ابنة مقاتل بن طلبة» . ولو اطلع على الأصل المخطوط لعلم أن المؤلف لم يبهم اسم أبيها ففى ورقة ٧٨: «مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم بن سلام» وكنت أعتقد أن الأستاذ لم يحكم بأن المؤلف أبهم اسم أبيها إلا بعد أن رأى أن النسخ التى اعتمد عليها دى غوية أجمعت كلها على أنها «بنت فلان» ولكنى عجبت العجب كله عندما رأيت فى طبعة ليدن ص ٣٣٥ أن بعض النسخ فيها «بنت مقاتل» .
٢١- (الفقرة ٩٣٩) قال الراعى يصف ناقته:
وواضعة خدّها للزما م فالخدّ منها له أصعر
ولا تعجل المرء قبل البرو ك وهى بركبتها أبصر
والصواب كما جاء فى المخطوطات:
ولا تعجل المرء قبل الركو ب وهى بركبته أبصر
٢٢- (الفقرة ٤٤٣) قال الأعشى:
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به فى جحفل كهزيع الليل جرّار
ورواية الأصول المخطوطة والديوان: «فى جحفل كسواد الليل جرار» وهى الصواب، لأن الهزيع هو القطعة من الليل، والمراد وصف الجيش بالكثرة.
[ ١ / ١٩ ]
٢٣- الفقرة ٨٥:
زوجك يا ذات الثنايا الغرّ الرّتلات والجبين الحرّ
والصواب كما جاء فى المخطوطات: «ويحك يا ذات الثنايا الغر» .
٢٤- (الفقرة ١٣٩):
«هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندى» هكذا ورد فى الطبعتين، والصواب « بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندى» راجع (خزانة الأدب ١: ٢٩٩) .
٢٥- (الفقرة ٤٤٣) قال الأعشى:
خيّره خطّتى خسف فقال له اعرضهما هكذا أسمعهما حار
ورواية الديوان:
خيره خطتى خسف فقال له مهما نقله فإنى سامع حار
وهناك رواية أخرى ذكرها دى غوية فى هامش الكتاب وهى «قل ما تشاء فإنى سامع حار» ولكن الأستاذ لم يشر إلى هذه ولا إلى تلك، وارتضى الأولى التى لا يكاد اللسان يقيم نطقها.
[ ١ / ٢٠ ]