[١] ٣٤١* وهو ربيعة بن سعد بن مالك، ويقال: بل هو عمرو [٢] بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.
وسمّى «المرقّش» بقوله:
الدار قفر والرّسوم كما رقّش فى ظهر الأديم قلم [٣]
٣٤٢* وهو أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وكان أبوها زوّجها رجلا من مراد، والمرقّش غائب، فلمّا رجع أخبر بذلك، فخرج يريدها، ومعه عسيف له من غفيلة، فلما صار فى بعض الطريق مرض، حتّى ما يحمل إلّا معروضا، فتركه الغفيلىّ هناك فى غار، وانصرف إلى أهله، فخبّرهم أنّه مات، فأخذوه وضربوه حتّى أقرّ، فقتلوه. ويقال إن أسماء وقفت على أمره، فبعثت إليه فحمل إليها، وقد أكلت السّباع أنفه، فقال [٤]:
يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن أنس بن عمرو حيث كان وحرملا [٥]
لله درّكما ودرّ أبيكما إنّ أفلت الغفلىّ حتّى يقتلا
_________________
(١) ترجمنا له فى أول المفضلية ٤٥ وانظر ترجمته وخبره أيضا فى الأنبارى ٤٥٧- ٤٦٠، ٤٨٤ والأغانى ٥: ١٧٩- ١٨٣. وهذه الترجمة هى الثابتة فى س ف.
(٢) وهو الصحيح الذى رجحناه فى ترجمته.
(٣) رقش: زين وحسن، أو كتب. الأديم: الجلد. والبيت من المفضلية ٥٤ وهو فى اللسان ٨: ١٩٥.
(٤) الأبيات من المفضلية ٤٥.
(٥) فى المفضليات والأغانى «أنس بن سعد» وهو أصح، فإن أنسا وحرملة هما ابنا سعد، وهما أخوا المرقش. ورخم «حرملة» لغير النداء.
[ ١ / ٢٠٥ ]
من مبلغ الفتيان أنّ مرقّشا أضحى على الأصحاب عبا مثقلا
ذهب السّباع بأنفه فتركنه ينهسن منه فى القفار مجدّلا
وكأنما ترد السّباع بشلوه إذ غاب جمع بنى ضبيعة، منهلا [١]
ويقال: بل كتب هذه الأبيات على خشب الرّحل، وكان يكتب بالحميريّة، فقرأها قومه، فلذلك ضربوا الغفيلىّ حتّى أقرّ.
٣٤٣* ومن جيّد شعره قوله [٢]:
فهل يرجعن لى لمّتى، إن خضبتها إلى عهدها، قبل الممات، خضابها
رأت أقحوان الشّيب فوق خطيطة إذا مطرت لم يستكنّ صؤابها [٣]
فإن يظعن الشّيب الشّباب فقد ترى به لمّتى لم يرم عنها غرابها
٣٤٤* وقوله [٤]:
ودوّيّة غبراء قد طال عهدها تهالك فيها الورد والمرء ناعس [٥]
قطعت إلى معروفها منكراتها بعيهمة تنسلّ واللّيل دامس [٦]
وتسمع تزقاء من البوم حولها كما ضربت بعد الهدوّ النّواقس
وأعرض أعلام كأنّ رؤوسها رؤوس رجال فى خليج تغامس
ولمّا أضأنا اللّيل عند شوائنا عرانا عليها أطلس اللّون بائس
_________________
(١) المنهل: الماء المورود. جعل تكالب السباع على أشلائه شبيها بورودها الماء.
(٢) هى فى المفضلية ٥٣.
(٣) الخطيطة: أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين، شبه بها رأسه، لأنه لا شعر فيها، كالحطيطة لا نبت فيها. الصؤاب: بيض القمل.
(٤) هى الأبيات ٦، ٧، ٩، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧ من المفضلية ٤٧.
(٥) الدوية: القفر. الورد: أراد بها الإبل.
(٦) صدر هذا البيت أخذه كثير من الشعراء، منهم ضابئ بن الحرث البرجمى فى الأصمعية ٦٣: ١٥ وشاعر مبهم فى اللسان ٧: ١٥. العيهمة: الناقة القوية الماضية، وكذلك العيهامة، وهى رواية المفضليات.
(٧) أطلس اللون: عنى به الذئب، هو أغبر إلى سواد.
[ ١ / ٢٠٦ ]
نبذت إليه حزّة من شوائنا حياء، وما فحشى على من أجالس
فآب بها جذلان ينفض رأسه كما آب بالنّهب الكمىّ المخالس [١]
٣٤٥* ومما سبق إليه قوله:
يأبى الشّباب الأقورين ولا تغبط أخاك أن يقال حكم [٢]
أخذه عمرو بن قميئة فقال [٣]:
لا تغبط المرء أن يقال له: أضحى فلان لسنّه حكما
إن سرّه طول عمره أضحى على الوجه طول ما سلما
٣٤٦* هو [٤] عمرو بن سعد بن مالك بن عباد بن ضبيعة. وسمّى «المرقّش» بقول: كما رقّش البيت.
وأكل السبع أنفه فقال:
من مبلغ الفتيان البيتين [٥] ٣٤٧* قال أبو محمد: وهو يعدّ من العشّاق، وصاحبته ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك. وعوف هو الحسام [٦] .
_________________
(١) المخالس، بالخاء المعجمة: الشجاع الحذر. ورواية المفضليات «المحالس» بالمهملة، وهو الشديد الذى لا يبرح مكانه فى الحرب.
(٢) من المفضلية ٥٤ وقد سبق ٧٣، ١٠٣.
(٣) هو جاهلى قديم، ستأتى ترجمته ٢٢٢- ٢٢٣ ل. والبيتان فى الأنبارى ٤٩٣ غير منسوبين. وهما أيضا مع آخرين فى معجم الشعراء للمرزبانى ٢٠١.
(٤) نص الترجمة فى ب د هـ. ولكن فى هـ «عمرو بن سفيان بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة» . وفى ب «بن أبى سعد» .
(٥) مضى ذلك كله ٢٠٥- ٢٠٦.
(٦) أخشى أن يكون ابن قتيبة وهم، فإن عوف بن مالك يدعى «البرك» بضم الباء وفتح الراء، من أجل قوله فى يوم قضة أنا البرك انظر الاشتقاق ٢١٤- ٢١٥ ومعجم الشعراء للمرزبانى ٢٧٦ وشرح القاموس ٧: ١٠٩. وأما أخوه «عمرو بن مالك» فإنه يلقب «الخشام» بوزن «حسام» ولكن بالمعجمتين، وسمى بذلك لعظم أنفه، وهو الذى أسر المهلهل فى بعض الغارات بين بكر وتغلب. انظر الاشتقاق ٢١٤
[ ١ / ٢٠٧ ]
٣٤٨* ويستحسن له قوله [١]:
النّشر مسك والوجوه دنا نير وأطراف الأكفّ غنم
ليس على طول الحياة ندم ومن وراء المرء ما يعلم [٢]
٣٤٩* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:
يأبى الشباب البيت. أخذه الكميت فقال:
لا تغبط البيتين [٣] .
_________________
(١) والمفضلية ٥٨ مع ترجمة المرقش فى المفضلية ٤٥.
(٢) مضيا ٧٤ وهما أيضا مع ثالث فى معجم الشعراء للمرزبانى ٢٠١ وهما من المفضلية ٥٤.
(٣) اللسان ١٥: ٢٣٣.
(٤) مضى ذلك قريبا. وما فى هذه النسخ هنا من نسبة هذا الشعر الأخير للكميت خطأ، فإنه شعر عمرو بن قميئة، كما مضى.
[ ١ / ٢٠٨ ]