[١] ٣٥٨* هو من بنى تميم، جاهلىّ. وهو الذى يقال له علقمة الفحل، وسمّى بذلك لأنّه احتكم مع امرئ القيس إلى امرأته أمّ جندب لتحكم بينهما، فقالت:
قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روىّ واحد وقافية واحدة، فقال امرؤ القيس:
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندب لنقضى حاجات الفؤاد المعذّب
وقال علقمة [٢]:
ذهبت من الهجران فى كلّ مذهب ولم يك حقّا كلّ هذا التّجنّب
ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرئ القيس: علقمة أشعر منك، قال:
وكيف ذاك؟ قالت: لأنّك قلت:
فللّسوط ألهوب وللساق درّة وللزّجر منه وقع أخرج مهذب [٣]
فجهدت فرسك بسوطك، ومريته بساقك [٤]، وقال علقمة:
فأدركهنّ ثانيا من عنانه يمرّ كمرّ الرائح المتحلّب
_________________
(١) الترجمة الثابتة فى س ف. و«عبدة» بفتح الباء. وقد ترجمنا لعلقمة فى أول المفضلية ١١٩ وأخباره فى الأنبارى ٧٦٢- ٧٦٥ والأغانى ٧: ١٢١- ١٢٢ و٢١:
(٢) ١١٣ والموشح ٢٨- ٣٠ وطبقات الجمحى ٣٠، ٣١ والخزانة ١: ٥٦٥- ٥٦٦.
(٣) القصيدة معروفة لعلقمة، وفى الأنبارى رواية غريبة عن أحمد بن عبيد: «كان ابن الجصاص وحماد يرويان ذهبت من الهجران لامرئ القيس، ورواها المفضل لعلقمة» .
(٤) الأخرج: ذكر النعام، والخرج، بفتحتين: بياض فى سواد، وبه سمى. مهذب: من الإهذاب، وهو الإسراع فى الطيران والعدو والكلام. والبيت فى اللسان ٢: ٢٤١ وعجزه فيه ٢: ٢٨١.
(٥) مريته: يقال «مريت الفرس» إذا استخرجت ما عنده من الجرى بسوط أو غيره.
(٦) الرائح: السحاب. المتحلب: المتساقط المتتابع.
[ ١ / ٢١٢ ]
فأدرك طريدته وهو ثان من عنان فرسه، لم يضربه بسوط، ولا مراه بساق، ولا زجره، قال: ما هو بأشعر منّى ولكنّك له وامق [١] ! فطلّقها فخلف عليها علقمة، فسمّى بذلك «الفحل» . ويقال: بل كان فى قومه رجل يقال له علقمة الخصىّ، ففرّقوا بينهما بهذا الاسم.
٣٥٩* ومن جيّد قوله [٢]:
فإن تسألونى بالنّساء فإنّنى بصير بأدواء النّساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله فليس له فى ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه وشرخ الشّباب عندهنّ عجيب [٣]
٣٦٠* هو [٤] تميمىّ، من ربيعة الجوع [٥]، وهو الذى يقال له الفحل، وكان ينازع امرأ القيس الشعر، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فقال علقمة: قد حكّمت امرأتك أمّ جندب بينى وبينك. فقال: قد رضيت.
فقالت أمّ جندب: قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روىّ واحد وقافية واحدة،
_________________
(١) وامق: أى: محبة. وفرق أبو رياش بين الوماق، بكسر الواو، والعشق، فقال: «الوماق: محبة لغير ريبة، والعشق: محبة لريبة» .
(٢) هى الأبيات ٨- ١٠ من المفضلية ١١٩.
(٣) سيأتى ٣٤١ ل.
(٤) وهذه الترجمة الثابتة فى ب د هـ.
(٥) الربائع من بنى تميم أربعة: ربيعة الكبرى، وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو ربيعة الجوع. وربيعة الوسطى، وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة. وربيعة الصغرى، وهو ربيعة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة. والرابعة ربيعة ابن كعب بن سعد بن زيد مناة. وقد يخطئ النسابون فى النسب إليهم، كما أخطأ ابن دريد فى الاشتقاق ١٣٣ فجعل علقمة من ربيعة الصغرى بنى مالك بن حنظلة، وهو من ربيعة الكبرى. وانظر المفضلية ١١٩ والنقائض ١٨٦، ٦٩٩ والأنبارى ٧٧٢.
[ ١ / ٢١٣ ]
فقال امرؤ القيس قصيدته التى أوّلها:
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندب نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب [١]
وقال علقمة قصيدته التى أوّلها
ذهبت من الهجران فى غير مذهب
البيت. ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرئ القيس: علقمة أشعر منك، قال:
وكيف؟ قالت: لأنّك قلت
فللسّوط ألهوب
البيت، فجهدتّ فرسك بسوطك وزجرك، فأتبعته بساقك، وقال علقمة:
فولّى على آثارهنّ بحاصب وغيبة شؤبوب من الشّد ملهب [٢]
فأدركهنّ ثانيا
البيت، فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه، لم يضربه بسوطه، ولم يمره بساقه، ولم يزجره، فقال لها: ما هو بأشعر منّى ولكنّك له عاشق! فطلّقها وخلف عليها علقمة، فسمّى «الفحل» لذلك.
٣٦١* ويقال إنه قيل له «الفحل» لأنّ فى رهطه رجلا يقال له علقمة الخصىّ. وهو علقمة بن سهل، أحد بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويكنى أبا الوضّاح، وكان بعمان [٣] . وسبب خصائه أنّه أسر باليمن فهرب، فظفر به، ثم هرب مرّة أخرى، فأخذ فخصى، فهرب ثالثة، وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان، فمنها العوهجيّة والداعريّة، وكان شهد على قدامة بن مظعون، وكان عامل عمر على البحرين، بشرب الخمر، فحدّه
_________________
(١) ب د «نقضى» .
(٢) الحاصب: الريح الشديدة تحمل التراب والحصباء. الشؤبوب: الدفعة من العدو والجرى. الشد: العدو. وفى هذا البيت خلاف، يثبته بعض الرواة فى قصيدة امرئ القيس، ورواية الأغانى تثبته لعلقمة.
(٣) فى المؤتلف ١٥٢ «وكان له إسلام وقدر» وكذلك فى الخزانة ١: ٥٦٥. ويفهم من ترجمته أنه لم يعاصر علقمة الفحل، فلا يستقيم علقمة بن عبدة بلقب «الفحل» مقابلا لعلقمة الخصى، إلا أن يكون اللقب استحدث بعد، وهو بعيد.
[ ١ / ٢١٤ ]
عمر [١] .
٣٦٢* وهو القائل [٢]:
يقول رجال من صديق وحاسد أراك أبا الوضّاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم البانون بيتا يكنّهم ولا يعدم الميراث منّى المواليا
وجفّت عيون الباكيات وأقبلوا إلى مالهم، قد بنت عنه، وماليا
حراصا على ما كنت أجمع قبلهم هنيئا لهم جمعى وما كنت وانيا
٣٦٣* وكان لعلقمة بن عبدة أخ يقال له شأس بن عبدة، أسره الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ مع سبعين رجلا من بنى تميم، فأتاه علقمة ومدحه بقصيدة أوّلها [٣]:
طحا بك قلب فى الحسان طروب بعيد الشّباب عصر حان مشيب [٤]
إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتى لكلكلها والقصريين وجيب
فلما بلغ هذا البيت:
وفى كلّ حىّ قد خبطت بنعمة فحقّ لشأس من نداك ذنوب [٥]
فقال الحارث: نعم وأذنبة. وإنما أراد علقمة بقوله:
_________________
(١) فى الاشتقاق ١٣٤: «وهو أحد من شهد على قدامة بن مظعون بشرب الخمر عند عمر، وقال له: أتقبل شهادة خصى؟! فقال عمر: أما شهادتك فنعم» .
(٢) الأبيات فى المؤتلف والخزانة. وانظر الحيوان للجاحظ ١: ١٢٠- ١٢١.
(٣) هى المفضلية ١١٩ والبيتان هما ١، ١٣ منها.
(٤) طحا بك: اتسع بك وذهب كل مذهب.
(٥) خبطت: يقال «خبطه بخير» أعطاه من غير معرفة بينهما. ورواه سيبويه ٢: ٤٢٣. « خبط» شاهدا على قلب التاء طاء وإدغامها فى الطاء، ثم قال: «وأعرب اللغتين وأجودهما أن لا تقلبها طاء، لأن هذه التاء علامة الإضمار، وإنما تجىء لمعنى» . الذنوب: الدلو، أراد حظا ونصيبا والبيت هو ٤٢ من المفضلية. وهو فى اللسان ٩: ١٥٢. وانظر الأنبارى ٧٨٦ والسمط ٤٣٣.
[ ١ / ٢١٥ ]
وفى كلّ حىّ قد خبطت بنعمة
أنّ النابغة كان شفع فى أسارى بنى أسد فأطلقهم، وكانوا نيّفا وثمانين، ثم سأله علقمة أن يطلق أسارى بنى تميم ففعل. ويقال إن شأسا هو ابن أخى علقمة.
٣٦٤* ويستجاد له من هذا الشعر:
فإن تسألونى بالنساء الثلاثة الأبيات [١] .
_________________
(١) مضت ٢١٣.
[ ١ / ٢١٦ ]