[١] ٤٢٨* جاهلىّ. هو من بنى حارثة بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم، ويكنّى أبا الجرّاح، وكان أعمى [٢]، ولذلك قال [٣]:
ومن الحوادث لا أبا لك أنّنى ضربت علىّ الأرض بالأسداد
لا أهتدى فيها لمدفع تلعة بين العذيب وبين أرض مراد [٤]
وفيها يقول:
ماذا أؤمّل بعد آل محرّق تركوا منازلهم، وبعد إياد
أهّل الخورنق والسّدير وبارق والقصر ذى الشّرفات من سنداد [٥]
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجىء من أطواد
_________________
(١) يعفر: بفتح الياء وضم الفاء، ممنوع من الصرف. وبضمها، فيصرف لزوال علة وزن الفعل. وحكى الأنبارى ٨٤٦ عن أبى عكرمة أنه يقال أيضا بفتح الياء وكسر الفاء وأنه أكثر. وللأسود المفضليتان ٤٤، ١٢٥ وله ترجمة فى الجمحى ٣٢- ٣٤ والأغانى ١٢٨- ١٣٣ والخزانة ١: ١٩٣- ١٩٦. والاشتقاق ١٤٩. وهو شاعر جاهلى مقدم فصيح فحل، كان ينادم النعمان بن المنذر، ولما أسن كف بصره. وكان يكثر التنقل فى العرب يجاورهم فيذم ويحمد.
(٢) ولذلك عدوه من العشى، هو أعشى بنى نهشل.
(٣) من المفضلية ٤٤ قال فيها الجمحى: «له واحدة طويلة رائعة لاحقة بأول الشعر، لو كان شفعها بمثلها قدمناه على أهل مرتبته» . وهى معدودة من مختار أشعار العرب وحكمها، مفضلة مأثورة وقد وعد الرشيد من ينشده إياها عشرة آلاف درهم جائزة.
(٤) العذيب: ماء بينه وبين القادسية أربعة أميال. والذى فى المفضليات وغيرها من المصادر «العراق» بدل «العذيب» .
(٥) سنداد: نهر أسفل من الحيرة، بينها وبين البصرة. وفى الأنبارى: «الرواية بكسر السين إلا أن أحمد أنشدنيه بالفتح، وسألت ثعلبا عنها فلم يعرف غير الكسر» . وهذه الأبيات فى البلدان ٥: ١٥.
[ ١ / ٢٤٨ ]
أرض تخيّرها لطيب مقيلها كعب بن مامة وابن أمّ دواد [١]
جرت الرّياح على محلّ ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
(فأرى النّعيم وكلّ ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد)
٤٢٩* وسمع علىّ بن أبى طالب ﵁ رجلا يتمثّل بالبيت الأخير، فقال:
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[٢] .
٤٣٠* وكان له أخ يقال له حطائط، وهو القائل:
أرينى جوادا مات هزلا لعلّنى أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا [٣]
ولا عقب للأسود ولا لأخيه حطائط [٤] .
٤٣١* وكان الأسود ممّن يهجو قومه، قال [٥]:
أحقّا بنى أبناء سلمى بن جندل وعيدكم إيّاى وسط المجالس
_________________
(١) ابن أم دواد: هو أبو دؤاد الإيادى. وقد مضت ترجمته وفيها ذكر كعب بن مامة ٢٣١.
(٢) الآية ٢٥ من سورة الدخان.
(٣) مضى البيت والخلاف فى نسبته، له أو لحاتم ٢٤١.
(٤) فى الأغانى ١١: ١٣٣ أن الأسود كان له ابن يدعى «الجراح» كان شاعرا أيضا، وأنه كان فى صباه ضئيلا ضعيفا، فالظاهر أن عقبه انقرض بموت الجراح.
(٥) فى أبيات أربعة فى الأغانى والخزانة.
[ ١ / ٢٤٩ ]