[١] ٤٣٢* هو من سعد بن ضبيعة بن قيس. وكان أعمى، ويكنى أبا بصير.
وكان أبوه قيس يدعى «قتيل الجوع» . وذلك أنه كان فى جبل فدخل غارا فوقعت صخرة من ذلك الجبل، فسدّت فم الغار، فمات فيه جوعا.
٤٣٣* وكان جاهليا قديما، وأدرك الإسلام فى آخر عمره. ورحل إلى النبى ﷺ ليسلم. فقيل له: إنّه يحرّم الخمر والزنا، فقال: أتمتّع منهما سنة ثم أسلم! فمات قبل ذلك بقرية باليمامة. وقالوا: إنّ خروجه يريد النّبى ﷺ فى صلح الحديبية، فسأله أبو سفيان بن حرب عن وجهه الذى يريد؟ فقال: أريد محمدا، فقال أبو سفيان: إنه يحرّم عليك الخمر والزنا والقمار، فقال: أمّا الزنا فقد تركنى ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرا، وأما القمار فلعلّى أصيب منه خلفا. قال: فهل لّك إلى خير؟ قال وما هو؟ قال: بيننا وبينه هدنة، فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء، فإن ظهر (بعد ذلك) أتيته، وإن ظفرنا به كنت قد أصبت عوضا من رحلتك. فقال: لا أبالى، فانطلق به أبو سفيان إلى منزله. وجمع إليه أصحابه. وقال: يا معشر قريش! هذا أعشى قيس، وقد علمتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ليضرّبنّ عليكم العرب (قاطبة) بشعره. فجمعوا له مائة ناقة (حمراء)، فانصرف.. فلمّا صار بناحية اليمامة ألقاه بعيره فقتله.
٤٣٤* ويسمّى «صنّاجة العرب» لأنه أوّل من ذكر الصّنج فى شعره فقال:
_________________
(١) ترجمته فى الأغانى ٨ ٧٤- ٨٣ والمرزبانى ٤٠، ٤٢ والمؤتلف ١٢ واللآلى ٨٣. والخزانة ١: ٨٣- ٨٦ وشعراء الجاهلية ٣٥٧- ٣٩٩.
[ ١ / ٢٥٠ ]
ومستجيب لصوت الصّنج تسمعه إذا ترجّع فيه القينة الفضل [١]
شبّه العود بالصّنج.
٤٣٥* وكان الأعشى يفد على ملوك فارس، ولذلك كثرت الفارسيّة فى شعره، كقول:
فلأشربنّ ثمانيا وثمانيا وثمان عشرة واثنتين وأربعا
(من قهوة باتت بفارس صفوة تدع الفتى ملكا يميل مصرّعا)
بالجلّسان وطيب أردانه بالون يضرب لى يكرّ الإصبعا [٢]
والناى نرم وبربط ذى بحّة والصّنج يبكى شجوه أن يوضعا [٣]
٤٣٦* وسمعه كسرى يوما ينشد، فقال: من هذا؟ فقالوا: اسروذ كويذتازى، أى: مغنّى العرب، فأنشد:
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق وما بى من سقم وما بى معشق [٤]
فقال كسرى: فسّروا لنا ما قال! فقالوا: ذكر أنه سهر من غير سقم ولا عشق! فقال كسرى: إن كان سهر من غير سقم ولا عشق فهو لصّ!! ٤٣٧* وكان يفد أيضا على ملوك الحيرة، ويمدح الأسود بن المنذر، أخا النعمان، وفيه يقول فى قصيدته:
_________________
(١) من قصيدته التى ألحقها التبريزى بالمعلقات وشرحها. وهو فى اللسان ٣: ١٣٥ و١٤: ٤١ والخزانة ٢: ٢٨٨. وفيهما أيضا أن الأعشى سمى «صناجة العرب» لجودة شعره. وهذا أقرب مما قال ابن قتيبة.
(٢) الجلسان: الورد الأبيض، أو قبة ينثر عليها الورد والريحان. الون: المعزف أو العود. والبيت فى المعرب ١٠٥، ٣٤٤.
(٣) الناى نرم والبربط والصنج: من آلات الملاهى. والبيت فى المعرب ٧٢، ٢١٤، ٣٤٠.
(٤) البيت فى الخزانة مع أبيات ١: ٥٥١- ٥٥٢ ونقل القصة عن ابن قتيبة.
[ ١ / ٢٥١ ]
ما بكاء الكبير بالأطلال [١] أنت خير من ألف ألف من النّا
س إذ ما كبت وجوه الرّجال [٢]
٤٣٨* وقال (له) النعمان بن المنذر: لعلّك تستعين على شعرك هذا؟ فقال له الأعشى: احبسنى فى بيت حتّى أقول، فحبسه (فى بيت)، فقال قصيدته التى أوّلها [٣]:
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا (وشطّت على ذى هوى أن تزارا)
وفيها يقول:
وقيّدنى الشّعر فى بيته كما قيّد الآسرات الحمارا
٤٣٩* قال حمّاد الراوية: حدّثنى سماك عن عبيد راوية الأعشى عن الأعشى، قال: قدمت على النعمان فأنشدته:
إليك، أبيت اللّعن، كان كلالها تروح مع اللّيل التّمام وتغتدى [٤]
حتّى أتيت على آخرها، فخرج إلى ظهر النّجف، فرأيته قد اعتمّ بنباته. من بين أحمر وأصفر وأخضر. وإذا فيه من هذه الشقائق شىء لم أر مثله، فقال:
ما أحسن هذه الشقائق! احموها، فحموها، فسمّى «شقائق النعمان» بذلك.
٤٤٠* قال: وحدّثنى الرّياشىّ عن مؤرّج عن شعبة عن سماك عن عبيد
_________________
(١) صدر قصيدة عالية رائعة ٩٧ بيتا، جعلها صاحب جمهرة أشعار العرب معلقة الأعشى ٥٦- ٦٣. وهى غير اللامية التى ألحقها التبريزى بالمعلقات تبعا لأبى جعفر النحاس.
(٢) كبت: سقطت.
(٣) هكذا قال ابن قتيبة، وفى الخزانة أن الذى قال له ذلك قيس بن معدى كرب الكندى، ورد ما قال ابن قتيبة بأن القصيدة فى مدح قيس، وفيها إلى المرء قيس نطيل السرى انظر الخزانة ١: ٥٧٥- ٥٧٨ فقد ذكر أبياتا منها وشرحها.
(٤) الليل التمام، على النعت، وليل التمام، على الإضافة، كلاهما بكسر التاء لا غير: أطول ما يكون من ليالى الشتاء. وفى ل بفتح التاء، والصواب ما قلنا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
راوية الأعشى، قال: قلت للأعشى: ماذا أردت بقولك:
ومدامة ممّا تعتّق بابل كدم الذّبيح، سلبتها جريالها [١]
قال: شربتها حمراء وبلتها بيضاء. والجريال: اللّون.
٤٤١* وكان عبيد هذا يصحب الأعشى ويروى شعره، وكان عالما بالإبل، وله يقول الأعشى فى ذكر الناقة:
[لم تعطّف على حوار] ولم يق طع عبيد عروقها من خمال [٢]
٤٤٢* ولمّا قال الأعشى فى علقمة بن علاثة [٣]:
علقم ما أنت إلى عامر (الناقض الأوتار والواتر)
نذر علقمة دمه، فخرج الأعشى يريد وجها، فأخطأ به دليله، فألقاه فى ديار بنى عامر بنى عامر بن صعصعة، فأخذه رهط علقمة فأتوه به، فقال:
أعلقم قد صيّرتنى الأمور إليك وما أنت لى منقص
فهب لى ذنوبى فدتك النّفوس ولا زلت تنمى ولا تنقص
فى أبيات، فعفا عنه، فقال الأعشى ينقض ما قال أوّلا:
علقم يا خير بنى عامر للضّيف والصاحب والزائر
والضّاحك السّنّ على همّه والغافر العثرة للعاثر
٤٤٣* قال أبو عبيدة: أسر رجل من كلب الأعشى، فكتمه نفسه،
_________________
(١) البيت فى المعرب ١٠٣ ونقل القصة أيضا، وأخطأ فى اسم راوية الأعشى. والبيت كذلك فى اللسان ١٣: ١١٤.
(٢) الزيادة أثبتها مصحح ل نقلا عن اللسان. الحوار: ولد الناقة. الخمال: داء يأخذ فى مفاصل الإنسان وقوائم الخيل والشاء والإبل، تظلع منه، ويداوى بقطع العرق، ولا يبرح حتى يقطع منه عرق أو يهلك. قاله فى اللسان، والبيت فيه ١٣: ٢٣٦ وأخطأ فيه فزعم أن «عبيدا» بيطار!
(٣) انظر تفصيل ذلك فى الخزانة ١: ٨٨- ٨٩ و٢: ٤١- ٤٤.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وحبسه، واجتمع عند الكلبى شرب فيهم شريح بن عمرو الكلبىّ [١]، فعرف الأعشى، فقال (للكلبىّ): من هذا؟ فقال: خشاش التقطته! قال: ما ترجو به ولا فداء له؟ خلّ عنه، فخلى عنه، فأطعمه شريح وسقاه، فلمّا أخذ منه الشراب سمعه يترنّم بهجاء الكبىّ، فأراد استرجاعه، فقال الأعشى [٢]:
شريح لا تتركنّى بعد ما علقت حبالك اليوم بعد القدّ أظفارى [٣]
كن كالسّموأل إذ طاف الهمام به فى جحفل كهزيع اللّيل جرّار
بالأبلق الفرد من تيماء منزله حصن حصين وجار غير غدّار
خيّره خطّتى خسف فقال له: اعرضهما هكذا أسمعهما حار [٤]
فقال: ثكل وغدر أنت بينهما فاختر. وما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال له: أقتل أسيرك إنى مانع جارى
_________________
(١) الذى فى الأغانى والبلدان أن الكلبى أسره ثم جاء ونزل بشريح بن السموأل بن عادياء الغسانى صاحب تيماء بحصنه الذى يقال له الأبلق.
(٢) من قصيدة مشهورة، تختلف روايتها بالزيادة والنقص والتقديم والتأخير، فى الأغانى ٨: ٧٩ ومجمع الأمثال ٢: ٢٧٦- ٢٧٧ والبلدان ١: ٨٦- ٨٩ وشعراء الجاهلية ٣٦١- ٣٦٢.
(٣) القد، بكسر القاف: سير يقد من جلد غير مدبوغ.
(٤) الخسف: الإذلال وتحميل الإنسان ما يكره. حار: ترخيم حارث. والبيت فى اللسان ١٠: ٤١٥. وبعد هذا البيت فى هـ الأبيات الآتية: فقال معتذرا إذ قام يذبحه: أشرف سموأل فانظر فى الدّم الجارى فشكّ أوداجه والصدر فى مضض عليه محتسبا كالكىّ بالنّار واختار أدراعه. البيت. والصبر منه على ما كان من خلق وزنده فى الوفاء الثاقب الوارى إنّ له خلفا إن كنت قاتله وإن قتلت كريما غير غوّار مالا كثيرا وعرضا غير دى حمس وإخوة مثله ليسوا بأشرار جروا على أدب منّى بلا نزق ولا إذا شمّرت حرب بأغمار
[ ١ / ٢٥٤ ]
وسوف يعقبنيه إن ظفرت به ربّ كريم وبيض ذات أطهار
فاختار أدراعه أن لّا يسبّ بها ولم يكن عهده فيها بختّار [١]
قال أبو محمّد: ذكر وفاء السّموأل بن عادياء فى ما خلّف عنده امرؤ القيس وأنه بذل ابنه دون أمانته حتى قتل [٢] .
وفى الأعشى يقول أبو كلبة، وفى الأصمّ بن معبد، من ولد الحارث بن عبّاد. الذى قام بحرب بكر [٣]:
قبّحتما شاعرى حى ذوى حسب وحزّ أنفاكما حزّا بمنشار
أعنى الأصمّ وأعشانا إذا ابتدرا ألّا استعانا على سمع وإبصار
٤٤٥* قال أبو عبيدة: الأعشى هو رابع الشعراء المتقدّمين [٤]، وهو يقدّم على طرفة، لأنّه أكثر عدد طوال جياد، وأوصف للخمر والحمر، وأمدح وأهجى، فأما طرفة فإنّما يوضع مع الحارث بن حلّزة، وعمرو بن كلثوم، وسويد بن أبى كاهل فى الإسلام.
٤٤٦* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله:
كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم إذا ريع يوما للصّريخ المندّد
_________________
(١) ختار: مبالغة من الختر، وهو أسوأ الغدر وأقبحه.
(٢) مضى ١١٩- ١٢٠. وفى س ف «يذكره وفاء السموأل بن عادياء حين أودعه امرؤ القيس أدراعه وكراعه» .
(٣) أبو كلبة: هو أحد بنى قيس ثعلبة. والأصم: اسمه «بكير» . وهذه القصة متعلقة بيوم ذى قار، فقد مدح الأعشى والأصم بنى شيبان خاصة، فأنبهما أبو كلبة لذلك وهجاهما. والبيتان فى النقائض ٦٤ ومعهما آخران. وفى الأغانى ٢٠: ١٣٩ أبيات من قصيدة أبى كلبة ليس فيها اللذان هنا، وفيه أيضا بيتان للأعشى يجيب أبا كلبة.
(٤) س «المعدودين» . هـ «المقدمين» .
(٥) الدو: الفلاة الواسعة. المندد، بصيغة اسم المفعول: المبالغ فى النداء، بصيغة المفعول أيضا، والتنديد: رفع الصوت.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وقال سلامة بن جندل، وهو جاهلىّ:
كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم بنهى القذاف أو بنهى مخفّق [١]
وقال زيد الخيل، وهو جاهلىّ:
كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم وأعينهم تحت الحديد خوازر [٢]
٤٤٧* ويعاب الأعشى بقوله [٣]:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنى شاو مشلّ شلول شلشل شول
وهذه الألفاظ الأربعة فى معنى واحد.
٤٤٨* ويعاب بقوله فى ملك الحيرة:
ويأمر لليحموم كلّ عشيّة بقتّ وتعليق. فقد كاد يسنق [٤]
واليحموم، فرس. وقالوا: هذا مما لا يمدح به رجل من خساس الجنود، لأنّه ليس من أحد له فرس إلّا وهو يعلفه قتّا ويقضمه شعيرا!! (وهذا مديح كالهجاء) ! ٤٤٩* قال أبو محمّد: ولست أرى هذا عيبا، لأنّ الملوك تعدّ فرسا على أقرب الأبواب من مجالسها بسرجه ولجامه. خوفا من عدوّ يفجؤها، أو أمر
_________________
(١) من الأصمعية ٤٢ وصدره هناك كأن النعام باض فوق رؤوسهم النهى، بفتح النون وكسرها: الموضع له حاجز ينهى الماء أن يفيض، أو هو الغدير. القذاف ومخفق: موضعان.
(٢) خوازر: من الخزر، وهو ضيق العين، وقد يتصنعه الناظر ليحدد النظر. وزيد الخيل مخضرم، جاهلى إسلامى.
(٣) مضى ٧٢.
(٤) اليحموم: فرس النعمان بن المنذر، سمى بذلك لشدة سواده. القت: نوع من العطف. يسنق: يبشم من الشبع والتخمة. والبيت فى الخيل لابن الكلبى ٣١ واللسان ٢: ٢٧ و١٢: ٣١ و١٥: ٤٧ وهو فى أبيات فى البلدان ٥: ٢.
[ ١ / ٢٥٦ ]
ينزل، أو حاجة تعرض لقلب الملك فيريد البدار إليها فلا يحتاج إلى أن يتلوّم [١] على إسراج فرسه وإلجامه، وإذا كان واقفا غدّى وعشّى. فوضع الأعشى هذا المعنى، ودلّ به على ملكه وعلى حزمه.
٤٥٠* ويستحسن له قوله فى الخمر:
تريك القذى من دونها وهى دونه إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق [٢]
يريد: أنّها من صفائها تريك القذاة عالية عليها والقذاة فى أسفلها. فأخذ الأخطل المعنى فقال:
ولقد تباكرنى على لذّاتها صهباء عالية القذى خرطوم [٣]
٤٥١* ولم تختلف الرواة فى ألفاظ بيت اختلافها فى بيت له، (وهو):
إنى لعمر الّذى حطّت مناسمها تحدى وسيق إليها الباقر العثل [٤]
رواه بعضهم «خطّت» يريد: خطّت التراب، ورواه بعضهم «حطّت» أى اعتمدت فى السّير [٥]، وروى بعضهم «تحدى»، وبعضهم «تخدى»
_________________
(١) يتلوم: يتمكث وينتظر.
(٢) التمطق: إلصاق اللسان بالغار الأغلى فيسمع له صوت، وذلك عند استطابة الشئ. والبيت فى الخزانة ١: ٥٥٢ وكذلك بيت الأخطل.
(٣) الخرطوم: الخمر السريعة الإسكار.
(٤) من القصيدة الملحقة بالمعلقات، شرح التبريزى ٢٨٦- ٢٨٧. وهو فى اللسان ٩: ١٤٤ و١٣: ٤٥٠ و١٤: ٢٧. وهو فى الخزانة ٤: ١٣٣- ١٣٥ مشروحا شرحا وافيا، جاء فيه بنص ما قال أبو القاسم على بن حمزة البصرى فى كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة، وبنص ما قال العسكرى فى كتاب التصحيف.
(٥) فى اللسان: «حطت فى سيرها وانحطت، أى: اعتمدت، يقال ذلك للنجيبة السريعة» . وفى شرح التبريزى: «حطت: قيل معناه أسرعت. قال الأصمعى: لا معنى لحطت ههنا، وإنما يقال حطت إذا اعتمدت فى زمامها، قال: والرواية خطت، أى سفت التراب بمناسمها، والمناسم: أطراف أخفافها» .
(٦) تخدى: تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وروى بعضهم «الباقر العثل» وهى الكثيرة، ورواه آخر «الباقر الغيل» وهى السّمان [١]، ورواه آخر «وجدّ عليها النّافر العجل» يريد النّفّار من منى.
٤٥٢* وهو ممّن أقرّ بالملكين الكاتبين فى شعره. قال يمدح النعمان:
فلا تحسبنّى كافرا لك نعمة على شاهدى يا شاهد الله فاشهد [٢]
قوله «على شاهدى» يريد على لسانى. «يا شاهد الله» يريد الملك الموكّل به. وكان هذا من إيمان العرب بالملكين بقيّة من دين إسماعيل ﷺ.
٤٥٣* ويستحسن قوله فى سكران:
فراح مكيثا كأنّ الدّبا يدبّ على كلّ عظم دبيبا [٣]
٤٥٤* قال: وأحسن ما قيل فى الرياض قوله:
ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشّمس منها كوكب شرق مؤزّر بعميم النّبت مكتهل [٤]
(يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
_________________
(١) الباقر: البقر، كلاهما اسم جنس واسم جمع. العثل، بفتح الثاء وكسرها: الكثير من كل شئ. وفسره التبريزى بالجماعة. الغيل، بضمتين: جمع غيول، بفتح الغين، وهو المنفرد من كل شئ. فالغيل: الكثيرة، والغيل السمان أيضا، كما ذكر المؤلف وكما فى اللسان. وفيه أيضا: «ويروى العيل، فى البيت، بعين غير معجمة، يريد الجماعة» .
(٢) البيت فى اللسان ٤: ٢٣٠.
(٣) المكيث: المقيم الثابت. الدبا: الجراد قبل أن يطير. س ف «على كل عضو» .
(٤) يضاحك الشمس: يدور معها، ومضاحكته إياها حسن له ونضرة. الكوكب: النور ههنا، يشبه بكوكب السماء. الشرق: الريان الممتلئ ماء. المؤزر: الذى صار النبات كالإزار له. العميم: النبت الكثيف الحسن. مكتهل: تم طوله وظهر نوره. والبيت فى اللسان ٢: ٢١ و١٢: ٤٥ و١٤: ١٢٢ وعجزه فيه ١٥: ٣٢٠.
(٥) النشر: الريح الطبية. الأصل: جمع أصيل، وهو العشى.
[ ١ / ٢٥٨ ]