[١] ٤٥٩* هو من بنى أسد، جاهلىّ قديم، شهد حرب أسد وطيّىء، وشهد هو وابنه نوفل بن بشر الحلف بينهما.
٤٦٠* قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من الشعراء كانا يقويان، النابغة وبشر بن أبى خازم، فأمّا النابغة فدخل يثرب فغنّى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء [٢]، وأمّا بشر (بن أبى خازم) فقال له أخوه سوادة: إنّك تقوى، قال:
وما الإقواء؟ قال: قولك [٣]:
ألم تر أنّ طول الدّهر يسلى وينسى مثل ما نسيت جذام
ثم قلت:
وكانوا قومنا فبغوا علينا فسقناهم إلى البلد الشّآم
فلم يعد للإقواء.
٤٦١* ويعاب من شعره قوله فى وصف فرس:
على كلّ ذى ميعة سابح يقطّع ذو أبهريه الحزاما [٤]
الأبهر: عرق مكتنف للصّلب. وأراد بقوله «ذو أبهريه» جنبيه، فجعل الأبهر اثنين، وهو واحد، وكان الصواب أن يقول «ذو أبهره» والمعنى: أنّه إذا انحطّ قطع حزامه لانتفاخ جنبيه. قال الآخر:
_________________
(١) ترجمنا له فى المفضلية ٩٦ وترجمته فى الخزانة ٢: ٢٦١- ٢٦٤ ومختارات ابن الشجرى ٢: ١٩- ٣٣ وفيها كثير من شعره. وله قصائد فى منتهى الطلب ١:
(٢) ١٦١.
(٣) انظر ما مضى ٩٩، ١٥٦، ١٦٦، ١٧١.
(٤) البيتان ٢٣، ٢٤ من المفضلية ٩٧ وانظر الموشح ٥٩.
(٥) من قصيدة فى ابن الشجرى ٢٣.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وللفؤاد وجيب تحت أبهره [١]
وقال النبىّ ﷺ: «ما زالت أكلة خيبر تعادّنى [٢] فهذا أوان قطعت أبهرى» [٣] .
٤٦٢* وقال فى سفينة:
أجالد صفّهم ولقد أرانى على زوراء تسجد للرّياح
إذا ركبت بصاحبها خليجا تذكّر ما لديه من جناح
ونحن على جوانبها قعود نغضّ الطّرف كالإبل القماح [٤]
وهى الرافعة الرؤوس، والغضّ: الذلّ فى الطّرف.
٤٦٣* وكان بشر فى أوّل أمره يهجو أوس بن حارثة بن لأم (الطائىّ) . فأسرته بنو نبهان من طيّئ، فركب أوس إليهم فاستوهبه (منهم)، وكان قد نذر ليحرقنّه إن قدر عليه، فوهبوه له، فقالت له أمّه سعدى: قبح الله رأيك! أكرم الرجل وخلّ عنه، فإنّه لا يمحو ما قال غير لسانه، ففعل، فجعل بشر مكان كلّ قصيدة هجاء قصيدة مدح.
_________________
(١) تمامه لدم الغلام وراء الغيب بالحجر ونسبه فى اللسان ٥: ١٥٠ لابن مقبل.
(٢) تعادنى: تراجعنى ويعادونى ألم سمها فى أوقات معلومة.
(٣) الحديث نقله السيوطى فى الجامع الصغير بقريب من هذا اللفظ برقم ٧٩١٥ ج ٥ ص ٤٤٨ من شرح المناوى، ونسبه لابن السنى وأبى نعيم فى الطلب عن أبى هريرة ورمز له بعلامة أنه حديث حسن، وتعقبه المناوى، بأن فى إسناده سعيد بن محمد الوراق ضعفه النسائى والدراقطى وغيرهما، ووثقه ابن حبان والحاكم. والحديث معناه صحيح، فقد رواه البخارى فى صحيحه ٥: ٩ من حديث عائشة: «كان النبى ﷺ يقول فى مرضه الذى مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذى أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم» .
(٤) الأبيات فى ابن الشجرى. والبيت فى اللسان ٣: ٤٠١.
[ ١ / ٢٦٣ ]