[١] ٤٦٧* هو لبيد بن ربيعة بن مالك [٢] بن جعفر بن كلاب العامرىّ. وكان يقال لأبيه «ربيع المقترين» لسخائه. وقتلته بنو أسد فى حرب بينهم وبين قومه.
(ويقال قتله منقذ بن طريف الأسدىّ [٣] . ويقال قتله صامت بن الأفقم، من بنى الصّيداء، يقال ضربه خالد بن نضلة وتممّ عليه هذا. وأدرك بثأره عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب أخوه، وذلك أنّه قتل قاتله) .
٤٦٨* ويكنى لبيد أبا عقيل. وكان من شعراء الجاهليّة وفرسانهم.
وكان الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ، وهو الأعرج، وجّه إلى المنذر بن ماء السماء مائة فارس وأمّره عليهم. فصاروا إلى عسكر المنذر، وأظهروا أنّهم أتوه داخلين فى طاعته، فلما تمكّنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم ونجا لبيد، حتّى أتى ملك غسّان فأخبره الخبر، فحمل الغسّانيّون على عسكر المنذر فهزموهم، وهو يوم حليمة. وكانت حليمة بنت ملك غسّان، وكانت طيّبت هؤلاء الفتيان حين توجّهوا، وألبستهم الأكفان والدّروع وبرانس
_________________
(١) ترجمته فى التاريخ الكبير للبخارى ٤: ٢٤٩ وطبقات ابن سعد ٦: ٢٠ والاستيعاب ٢٣٥- ٢٣٧ وأسد الغابة ٤: ٢٦٠- ٢٦٣ والإصابة ٦: ٤- ٥ والمعمرين ٦٠- ٦٣ والأغانى ١٤: ٩٠- ٩٨ والخزانة ١: ٣٣٤- ٣٣٩.
(٢) فى الاستيعاب، وتبعه أسد الغابة والإصابة والخزانة «ابن ربيعة بن عامر بن مالك» . وزيادة «عامر» فى النسب خطأ، عامر بن مالك عم لبيد لا جده، وهو ملاعب الأسنة، أخو ربيعة بن مالك. وسيأتى ذكره.
(٣) طريف: بالطاء المهملة، وفى ل بالمعجمة، وهو خطأ. فإن منقذا هذا هو الجميح الأسدى الشاعر، واسمه «منقذ بن الطماح بن قيس بن طريف» نسب هنا إلى جده الأعلى، ترجمنا له فى المفضلية ٤. وكان مقتل ربيعة فى «يوم ذى علق» وقد قال فيه الجميع المفضلية ٧ وانظر الأنبارى ٤٥- ٤٨ وابن الأثير ١: ٢٦٩- ٢٧٠.
[ ١ / ٢٦٦ ]
الإضريج [١] .
٤٦٩* وأدرك لبيد الإسلام، وقدم على رسول الله ﷺ فى وفد بنى كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم. ثم قدم لبيد الكوفة وبنوه، فرجع بنوه إلى البادية (بعد ذلك)، فأقام لبيد إلى أن مات بها، فدفن فى صحراء بنى جعفر بن كلاب. ويقال إنّ وفاته كانت فى أوّل خلافة معاوية، وأنه مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة.
٤٧٠* ولم يقل فى الإسلام إلا بيتا واحدا. واختلف فى البيت، قال أبو اليقظان: هو:
الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى حتّى كسانى من الإسلام سربالا [٢]
وقال غيره: بل هو قوله:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح [٣]
٤٧١* وقال له عمر بن الخطّاب ﵁: أنشدنى (من شعرك)، فقرأ سورة البقرة، وقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علّمنى الله (سورة) البقرة وآل عمران، فزاده عمر فى عطائه خمس مائة (درهم)، وكان ألفين. فلمّا كان
_________________
(١) الإضريج، بالجيم: الخز الأحمر. ويوم حليمة يوم مشهور من أيام العرب، قال فيه علقمة الفحل المفضلية ١١٩ وانظر خبر الوقعة فى ابن الأثير ١: ٢٢٣- ٢٢٦ والأمثال ٢: ١٨٩ وأيام العرب ٥٤- ٥٩.
(٢) رجح ابن عبد البر فى الاستيعاب ٢٣٥ أن البيت لقردة بن نفاثة السلولى، ثم ذكره ثالث أبيات ثلاثة فى ترجمة قردة ٥٥١. وذكره أبو حاتم فى المعمرين ٦٦ مع آخر، ثم قال: «ويزعمون أن البيت الأول للبيد» وذكره المرزبانى فى معجم الشعراء ٣٣٩ ثالث أبيات ثلاثة ونسبها لقردة ثم قال: «هذا البيت الأخير يروى للبيد بن ربيعة» . و«قردة» بفتح القاف والراء.
(٣) هـ «ما عاتب الحر» . والبيت مضى ٦٩.
[ ١ / ٢٦٧ ]
فى زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان [١] فما بال العلاوة؟ يعنى بالفودين الألفين، وبالعلاوة الخمس مائة، وأراد أن يحطّه إيّاها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان! فرقّ له (معاوية) وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير.
٤٧٢* وكان لبيد آلى فى الجاهليّة ألّا تهبّ الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وألزمه نفسه فى إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا، وقال: إن أخاكم لبيدا آلى ألا تهبّ له الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وهذا اليوم من أيّامه، فأعينوه وأنا أوّل من أعانه. ونزل فبعث إليه بمائة بكرة، وكتب إليه:
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه إذا هبّت رياح أبى عقيل
أشمّ الأنف أصيد عامرىّ طويل الباع كالسّيف الصّقيل [٢]
وفى ابن الجعفرىّ بحلفتيه على العلّات والمال القليل [٣]
بنحر الكوم إذ سحبت عليه ذيول صبا تجاوب بالأصيل [٤]
فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتنى وما أعيا بجواب شاعر، فقالت:
إذا هبّت رياح أبى عقيل دعونا عند هبّتها الوليدا
أشمّ الأنف أصيد عبشميّا أعان على مروءته لبيدا
_________________
(١) الفودان: العدلان، كل واحد منهما فود، وكل منهما نصف حمل يكون على أحد جنبى البعير.
(٢) عامرى: لأنه من بنى جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
(٣) على العلات: على كل حال، فى عسره ويسره. ف س «والمال الجزيل» .
(٤) الكوم: جمع أكوم أو كوماء، والأكوم البعير الضخم السنام. تجاوب: تتجاوب، وضبطت فى ل بضم الواو وتنوين الباء، جعلها مصدرا! وهو خطأ يختل به الوزن.
(٥) عبشمى: لأنه من بنى شمس بن عبد مناف.
[ ١ / ٢٦٨ ]
بأمثال الهضاب كأنّ ركبا عليها من بنى حام قعودا
أبا وهب حزاك الله خيرا نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إنّ الكريم له معاد وظنّى يا ابن أروى أن تعودا [١]
فقال لها لبيد: أحسنت لولا أنّك استطعمتيه، (قالت: إنه ملك وليس بسوقة، ولا بأس باستطعام الملوك) .
٤٧٣* وملاعب الأسنّة هو عمّ لبيد، واسمه عامر بن مالك، وسمّى ملاعب الأسنّة لقول أوس بن حجر:
ولاعب أطراف الأسنّة عامر فراح له حظّ الكتيبة أجمع
٤٧٤* وكان ملاعب الأسنّة أخذ أربعين مرباعا فى الجاهليّة، ولمّا كبر عامر وأهتر تنازع عامر بن الطّفيل وعلقمة بن علاثة الجعفريّان فى الرئاسة، حتّى تنافرا إلى هرم بن قطبة بن سيّار الفزارىّ [٢] .
٤٧٥* وأربد بن قيس الذى أتى النبىّ ﷺ غادرا هو أخو لبيد لأمه، وكان
_________________
(١) هكذا ضبطت فى ل «فعد إن» فعل أمر من العود. وضبطت فى الكامل للمبرد فى طبعة أوروبة وطبعات مصر «فعدان» بكسر العين وتشديد الدال المفتوحة ورفع النون. والعدان: الزمان والعهد، وعدان الشباب والملك: أولهما وأفضلهما، وهو «فعلان» من «العد» أو «فعلال» من «العدن» بمعنى الإقامة. والأظهر عندى الأخير، ومنه «المعدن» وهو مكان كل شىء يكون فيه أصله ومبدؤه، ومنه «معادن العرب» . وأنا أرجح ما ثبت فى نسخ الكامل لدقة التصحيح والتوثق فى الطبعة الأوربية منه، ولما فى المعنى من البلاغة العالية بالإشارة إلى السؤال تلميحا لا تصريحا، إذ تقول له: إن الكريم له معاد إلى مبدئه ومعدنه وأصله، أى: أن ذلك يرجع به إلى طبيعته فى الكرم والجود. انظر الكامل بتحقيقنا ٧٨٢ وشرح المرصفى ٦: ١٩٦. وليس معى الأصول المخطوطة من هذا الكتاب «الشعر والشعراء» التى أخذ عنها مصحح ل حتى أثق من أنه أثبت الضبط عنها، ولكنى أثبت الكلمة كما أثبتها، احتياطا.
(٢) خبر هذه المنافرة مفصل فى الأغانى ١٥: ٥٠- ٥٦ وستأتى الإشارة إليها ١٩٢ ل.
[ ١ / ٢٦٩ ]
قدم عليه مع عامر بن الطّفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد منصرفه صاعقة فأحرقته، ففيه قال لبيد:
أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السّماك والأسد
فجّعنى الرّعد والصّواعق بال فارس الكريهة النّجد [١]
٤٧٦* ويقال فيه نزلت: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
[٢] .
وفيه يقول، وهو من جيّد شعره [٣]:
بلينا وما تبلى النّجوم الطّوالع وتبقى الجبال بعدنا والمصانع [٤]
وقد كنت فى أكناف جار مضنّة ففارقنى جار بأربد نافع [٥]
فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننا فكلّ فتى يوما به الدّهر فاجع
(وما الناس إلّا كالدّيار وأهلها بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع) [٦]
وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع [٧]
وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى وما المال إلّا معمرات ودائع
_________________
(١) النجد، بفتح النون وضم الجيم: الشجاع الماضى فيما يعجز عنه غيره، ويجوز أيضا كسر الجيم وإسكانها. والبيتان من قصيدة فى سيرة ابن هشام ٩٤٠- ٩٤١.
(٢) من الآية ١٣ من سورة الرعد. وانظر تفسير الطبرى ١٣: ٨٠- ٨١، ٨٤- ٨٥ وتفسير البحر ٥: ٣٧٥ والدر المنثور ٤: ٤٩ وكلهم ذكر القصة والبيتين، وكذلك الأغانى ١٥: ١٣٠- ١٣٤.
(٣) أكثرها فى الأغانى ١٤: ٩٥- ٩٦ و١٥: ١٣٣- ١٣٤ وعنده بيت لم يذكر هنا.
(٤) المصانع: الأبنية أو الحصون، أو القرى، واحدها «مصنع» و«مصنعة» .
(٥) جار مضنة: بفتح الضاد وكسرها: يضن به ويتنافس عليه.
(٦) غدوا: غدا، الغد أصله «الغدو» حذفت منه الواو بلا عوض، فيأتى تاما وناقصا. والبيت فى اللسان ١٩: ٣٥٢.
(٧) يحور: يرجع ويتغير، وكل شىء تغير من حال إلى حال فقد حار. والبيت فى اللسان ٥: ٢٩٦.
[ ١ / ٢٧٠ ]
(وما المال والأهلون إلّا ودائع ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع) [١]
وما الناس إلّا عاملان. فعامل يتبّر ما يبنى، وآخر رافع
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ومنهم شقىّ بالمعيشة قانع
أليس ورائى، إن تراخت منيّتى، لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبّر أخبار القرون الّتى مضت أدبّ كأنى كلّما قمت راكع [٢]
فأصبحت مثل السّيف أخلق جفنه تقادم عهد القين والنّصل قاطع
فلا تبعدن. إنّ المنيّة موعد علينا، فدان للطّلوع وطالع
أعاذل ما يدريك، إلّا تظنّيا، إذا رحل السّفّار من هو راجع [٣]
أتجزع ممّا أحدث الدّهر للفتى وأىّ كريم لم تصبه القوارع
لعمرك ما تدرى الضّوارب بالحصى ولا زاجرات الطّير ما الله صانع
٤٧٧* ومما يستجاد له قوله أيضا:
ألا كلّ شىء، ما خلا الله، باطل وكلّ نعيم. لا محالة، زائل
إذا المرء أسرى ليلة ظنّ أنّه قضى عملا، والمرء ما عاش آمل
حبائله مبثوثة بسبيله ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
فقولا له، إن كان يقسم أمره: ألمّا يعظك الدّهر؟ أمّك هابل
فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب لعلّك تهديك القرون الأوائل
فإن لم تجد من دون عدنان والدا ودون معدّ فلتزعك العواذل
وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه إذا كشفت عند الإله المحاصل
_________________
(١) البيت والذى قبله فى اللسان ٦: ٢٨١.
(٢) البيت والذى قبله فى المعمرين ٦١.
(٣) تظنيا: أصله «تظننا» قال أبو عبيدة: «تظنيت من ظننت. وأصله تظننت، فكثرت النونات فقلبت إحداها ياء، كما قالوا: قصيت أظفارى، والأصل قصصت» .
(٤) البيت فى اللسان ١٣: ١٦٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
وهذا البيت الآخر يدلّ على أنه قيل فى الإسلام، وهو شبيه بقول الله ﵎ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[١] أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب، ولعلّ البيت منحول [٢] .
٤٧٨* وممّا يستجاد له قوله:
فاقطع لبانة من تعرّض وصله ولخير واصل خلّة صرّامها [٣]
يقول: اقطع لبانتك ممّن لم يستقم (لك) وصله، فإنّ أحسن الناس وصلا أحسنهم وضعا للقطيعة فى موضعها.
٤٧٩* ويستجاد له قوله:
واكذب النّفس إذا حدّثتها إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل
(يقول): اكذب النفس أن تعدها الخبر وتمنّيها إيّاه، وإذا صدقها فقال لها مصيرك إلى الهلكة والزوال أزرى ذلك بأمله. ثم قال:
غير أنّ لا تكذبنها فى التّقى واخزها بالبرّ لله الأجل
قول «اخزها»: سسها [٤] .
٤٨٠* وممّا يعاب له من هذه القصيدة:
_________________
(١) الآية ١٠ من سورة العاديات.
(٢) أما انتحال البيت فلا دليل عليه. وقد استدل ابن عبد البر بالبيت على أن الشعر قاله بعد إسلامه، وتعقبه الحافظ فى الإصابة بالقصة المشهورة فى السيرة لعثمان بن مظعون مع لبيد لما أنشد قريشا هذه القصيدة بعينها. والصحيح ما رجحه الحافظ: دلالة البيت على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره من عقلاء الجاهلية، كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو ابن نفيل.
(٣) اللبانة: الحاجة من غير فاقة، ولكن من همه. تعرض وصله: دخله فساد، أو تعوج وزاغ ولم يستقم، كما يتعرض الرجل فى عروض الجبل يمينا وشمالا. الخلة: الصداقة المختصة التى ليس فيها خلل. والبيت من المعلقة شرح التبريزى ١٣٤، وهو فى اللسان ٩: ٣١ و١٥: ٢٢٧.
(٤) البيتان فى اللسان ١٨: ٢٤٧.
[ ١ / ٢٧٢ ]
ومقام ضيّق فرّجته بمقامى ولسانى وجدل
لو يقوم الفيل أو فيّاله زلّ عن مثل مقامى وزحل [١]
وقالوا: ليس للفيّال من الخطابة والبيان، ولا من القوّة، ما يجعله مثلا لنفسه! وإنما ذهب إلى أنّ الفيل أقوى البهائم، فظنّ أن فيّاله أقوى الناس! قال أبو محمد: وأنا أراه أراد بقوله:
لو يقوم الفيل أو فيّاله
مع فيّاله، فأقام «أو» مقام الواو.
٤٨١* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:
كعقر الهاجرىّ إذا بناء بأشباه حذين على مثال [٢]
أخذه الطّرمّاح فقال:
حرجا كمجدل هاجرىّ لزّه بذوات طبخ أطيمة لا تخمد [٣]
قدرت على مثل فهنّ توائم شتّى يلائم بينهنّ القرمد [٤]
(ذوات طبخ: يعنى الآجرّ. أطيمة: يعنى أتّون [٥]) .
٤٨٢* ومن ذلك قوله وذكر نوقا:
_________________
(١) زحل: زل عن مكانه. والبيت فى اللسان ١٣: ٣٢٢.
(٢) هو فى وصف ناقته. العقر: القصر الذى يكون معتمدا لأهل القرية. الهاجرى: البناء. والبيت فى اللسان ٦: ٢٧٦ و٧: ١١٧ والبلدان ٦: ١٩٤.
(٣) الحرج: الجسيم الطويل من الإبل، وقد أثبت هنا وفى اللسان «حرجا» بالنصب، وفى الديوان والمعرب بالرفع، وهو الصواب المناسب لما قبله. المجدل: القصر المشرف، لوثاقة بنائه. لزه: شده وألصقه.
(٤) القرمد: خزف يطبخ، أو هو كل ما طلى به للزينة كالجص والزعفران. والبيتان فى المعرب ٢٥٦ واللسان ٤: ٣٥٢.
(٥) الأتون: الموقد. وهو بفتح الهمزة وتشديد التاء المضمومة، والعامة تخففه، كما فى اللسان. وضبط فى ل بمد الألف وتخفيف التاء، وهو خطأ.
[ ١ / ٢٧٣ ]
لها حجل قرّعت من رءوسه لها فوقه ممّا تحلّب واشل [١]
أخذه النابغة الجعدىّ فقال:
لها حجل قرع الرّؤوس تحلّبت على هامة بالصّيف حتّى تموّرا [٢]
يعنى بالحجل: أولادها الصغار.
٤٨٣* قال أبو محمّد: قال لى شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطإ فى بيت لبيد، وهو قوله:
من كلّ محفوف يظلّ عصيّه زوج عليه كلّة وقرامها
وقال: المحفوف: الهودج، والزّوج: النّمط، فكيف يظلّ النمط، وهو أسفل، العصىّ، وهى فوق؟ وإنّما كان ينبغى أن يرووه «من كلّ محفوف يظلّ عصيّه زوجا» ثم يرجع إلى المحفوف فيقول «عليه كلّة وقرامها [٣]» قال أبو محمّد: ولا أرى هذا إلّا غلطا منه، ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلّا بأخذ عن العرب، وأراهم كانوا يلقون أيضا النمط فوق الأعواد ويلقونه
_________________
(١) الحجل: طائر، وأراد به هنا صغار الإبل وأولادها. قرعت الحلوبة رأس فصيلها: إذا كانت كثيرة اللبن فإذا رضع الفصيل خلفا قطر اللبن من الخلف الآخر على رأسه فقرع رأسه. واشل: يقطر منه الماء، والوشل، بفتح الشين: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة يقطر منه قليلا قليلا، لا يتصل قطره. وفى اللسان أنه «يصف الإبل بكثرة اللبن وأن رءوس أولادها صارت قرعا، أى صلعا، لكثرة ما يسيل عليها من لبنها وتتحلب أمهاتها عليها» . والبيت فيه ١٠: ١٣٥ و١٣: ١٥٢ وكذلك بيت الجعدى الآتى.
(٢) تمور: تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة.
(٣) المحفوف: أراد به الهودج قد حف بالثياب. النمط: ظهارة الفراش، قال أبو منصور: «والنمط عند العرب والزوج: ضروب الثياب المصبغة، ولا يكادون يقولون نمط ولا زوج إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة، فأما البياض فلا يقال نمط» . الكلة، بكسر الكاف: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض. القرام، بكسر القاف: الستر. والبيت من المعلقة شرح التبريزى ١٣١، وهو فى اللسان ٣: ١١٨ و١٤: ١١٦ و١٥: ٣٧٤.
[ ١ / ٢٧٤ ]
داخله، وأحسبنى قد رأيت هذا بعينه فى البادية.
٤٨٤* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:
من المسبلين الرّيط لذّ كأنّما تشرّب ضاحى حلده لون مذهب [١]
أخذه الأخطل فقال:
لذّ تقبّله النّعيم كأنّما مسحت ترائبه بماء مذهب [٢]
٤٨٥* وقوله يذكر قوما ماتوا:
وإنّا وإخوانا لنا قد تتابعوا لكالمغتدى والرائح المتهجّر
أخذه المحدث فقال [٣]:
سبقونا إلى الرّحي ل وإنّا لبالأثر
٤٨٦* ويستجاد له قوله فى النعمان، يصف نظره وشرّته [٤]:
وانتضلنا وابن سلمى قاعد كعتيق الطّير يغضى ويجلّ [٥]
والهبانيق قيام، معهم كلّ محجوم إذا صبّ همل
_________________
(١) الريط: جمع ريطة، وهى الملاءة إذا كانت قطعة واحدة كلها نسج واحد. لذ: من اللذة، يقال «رجل لذ» أى ملتذ.
(٢) هـ تقابله ب د تقيله ف س يقبله، وكلها خطأ. تقبله النعيم: بدا عليه واستبان فيه. والبيت فى الديوان ٢٧ واللسان ١٤: ٥٦. وسيأتى فى أبيات ٣١١ ل.
(٣) هو أبو نواس. والبيت فى ديوانه ١٩٥.
(٤) الشرة، بكسر الشين: النشاط.
(٥) عتيق الطير: البازى. ابن سلمى: هو النعمان بن المنذر. يغضى: أثبتت فى ل «يغض» بدون الياء، وهو خطأ لا وجه له. يجل: أصله «يجلى»، يقال «جلى ببصره تجلية» إذا رمى به، كما ينظر الصقر إلى الصيد. والبيت فى اللسان ١٢: ١٠٦ و١٨: ١٦٤.
(٦) الهبانيق: الوصفاء، واحدهم «هبنق وهبنوق» بضم الهاء والنون فيهما. محجوم: فى اللسان «ملثوم»، والمراد إبريق الخمر شد عليه اللثام، أو وضع عليه الحجام، وأصله ما يجعل فى فم البعير لئلا يعض. والبيت فى اللسان ١٢: ٢٤٣.
[ ١ / ٢٧٥ ]
(تحسر الدّيباج عن أذرعهم عند ذى تاج إذا قال فعل [١]
فتولّوا فاترا مشيهم كروايا الطّبع همّت بالوحل [٢]
٤٨٧* ولبيد أوّل من شبّه الأباريق بالبطّ، فأخذ ذلك منه، قال يذكر الخمر:
تضمّن بيضا كالإوزّ ظروفها إذا أتأقوا أعناقها والحواصلا [٣]
فأخذه بعض الضّبّيّين [٤] فقال:
ويوم كظلّ الرّمح قصّر طوله دم الزّقّ عنّا واصطفاق المزاهر
كأنّ أباريق الشّمول عشيّة إوزّ بأعلى الطّفّ عوج المناقر [٥]
وقال أبو الهندىّ [٦]:
سيغنى أبا الهندىّ عن وطب سالم أباريق لم يعلق بها وضر الزّبد [٧]
مفدّمة قزّا كأنّ رقابها رقاب بنات الماء تفزع للرّعد
_________________
(١) تحسر: يعنى الهبانيق، يكشفون عن أذرعهم.
(٢) الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية. الطبع، بكسر الطاء: النهر وجمعه أطباع، قال الأزهرى «سمى النهر طبعا لأن الناس ابتدأوا حفره، وهو بمعنى المفعول» يريد أنه خاص بالأنهار التى يشقها الناس. همت بالوحل: قال الأزهرى: «لأن الروايا إذا وقرت المزايد مملوءة ماء ثم خاضت أنهارا فيها وحل عسر عليها المشى فيها والخروج منها، وربما ارتطمت فيها ارتطاما إذا كثر فيها الوحل» . والبيت فى اللسان ١٠: ١٠٣ و١٩: ٦٤.
(٣) أتأقوا: ملؤوا. الحواصل: جمع حوصلة، وحوصلة الحوض: مستقر الماء فى أقصاه، استعملها لمستقر الخمر فى الإبريق.
(٤) س ف «أخذه ابن الطثرية» . وستأتى ترجمته ٢٥٥- ٢٥٦ ل.
(٥) الطف: الشاطئ.
(٦) ستأتى ترجمته ٤٢٩- ٤٣٠ ل والبيتان هناك.
(٧) الوطب: سقاء اللبن خاصد. الوضر: الدرن والدسم.
(٨) المفدم: الإبريق الذى على فمه فدام، وهو خرقة من قز أو غيره، وعدى «مفدمه» إلى مفعولين لأن المعنى ملبسة أو مكسوة. والبيتان فى اللسان ٧: ١٤٧ والثانى فيه مغلوطا فى الرواية ١٥: ٣٤٨.
[ ١ / ٢٧٦ ]
٤٨٨* وقال لبيد:
حتّى إذا ألقت يدا فى كافر وأجنّ عورات الثغور ظلامها [١]
وقال ثعلبة بن صعير:
فتذكّرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها فى كافر [٢]
يعنى: الليل.
_________________
(١) من المعلقة ١٦٠ شرح. ألقت: يعنى: الشمس، أضمرها ولم يجر لها ذكر. الكافر: الليل، لأنه يغطى بظلمته كل شىء. قال الأصمعى: «أى: تهيأت للمغيب، كما تقول: وضع فلان يده فى الدنيا، ووضع يده فى إنفاق ماله، إذا ابتدأ» . والبيت فى اللسان ٦: ٤٦٣.
(٢) فتذكرا: يعنى النعامة والظليم فى الأبيات قبله. الثقل، بفتحتين: المتاع وكل شىء مصون، وأراد به بيض النعامة. الرثيد: المنضود بعضه فوق بعض. ذكاء: اسم للشمس. والبيت فى اللسان ٦: ٤٦٣. وهو من المفضلية ٢٤. وقد أخطأ ابن قتيبة هنا جدّا، فإن ثعلبة جاهلى قديم، ترجمنا له فى المفضلية. وقال الأصمعى: «سرق هذا المعنى لبيد من ثعلبة بن صعير، وثعلبة أكبر من جد لبيد» . انظر الأنبارى ٢٥٧- ٢٥٨.
[ ١ / ٢٧٧ ]