[١] ٤٨٩* هو زيد الخيل بن مهلهل، من طيّئ. جاهلىّ، وأدرك الإسلام، ووفد على النبى ﷺ فى وفد طيّئ وأسلم، وسمّاه «زيد الخير» وقال له: «ما وصف لى أحد فى الجاهلية فرأيته فى الإسلام إلا رأيته دون الصّفة ليسك» يريد:
غيرك. وقطع له أرضين، وكانت المدينة وبئة، فلما خرج من عند النبى ﷺ قال: «إن ينج زيد من أمّ ملدم [٢]» . فلما بلغ بلده مات [٣] .
٤٩٠* وكان يكنى أبا مكنف، وكان له ابنان، يقال لهما مكنف وحريث، أسلما وصحبا النبىّ ﷺ وشهدا قتال الرّدّة مع خالد بن الوليد. وحمّاد الراوية مولى مكنف.
٤٩١* (وحريث هو الذى يقول يرثى أوس بن خالد، وقتل فى حرب:
ألا بكر النّاعى بأوس بن خالد أخى الشّتوة الغبراء والزّمن المحل [٤]
فلا تجزعى يا أمّ أوس فإنّه تصيب المنايا كلّ حاف وذى نعل
فإن تقتلوا بالغدر أوسا فإننى تركت أبا سفيان ملتزم الرّحل
_________________
(١) له ترجمة فى الاستيعاب ١٩٩ وأسد الغابة ٢: ٢٤١- ٢٤٢ والإصابة ٣: ٣٤- ٣٥ والأغانى ١٦: ٤٦- ٥٦ والخزانة ٢: ٤٤٦- ٤٤٨ واللآلى ٦٠.
(٢) أم ملدم: كنية الحمى.
(٣) انظر طبقات ابن سعد ج ١ ق ٢ ص ٥٩- ٦٠ وسيرة ابن هشام ٩٤٦- ٩٤٧ وسيرة ابن سيد الناس ٢: ٢٣٦- ٢٣٧.
(٤) الشتوة: الشتاء، وقيل: الشتاء جمع شتوة. المحل: الجدب والشدة. والأبيات فى الأغانى ١٦: ٥٦ والحماسة ٢: ٣٢٤- ٣٢٥.
(٥) ملتزم الرحل: أى ملتزم السرج، قتله على ظهر فرسه فانكب على السرج ومات. وأبو سفيان هذا رجل من قريش أرسله عمر يستقرئ أهل البادية، فمن لم يقرأ شيئا من القرآن عاقبه، فاستقرأ أوسا، وهو ابن عم لزيد الخيل، فلم يقرأ فضربه فمات، فأقبل حريث فشد عليه فقتله وقتل ناسا من أصحابه، ثم هرب إلى الشأم.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قتلنا بقتلانا من القوم عصبة كراما، ولم نأكل بهم حشف النّخل
ولولا الأسى ما عشت فى الناس ساعة ولكن إذا ما شئت ساعدنى مثلى)
٤٩٢* وكان زيد الخيل أخذ فرسا لكعب بن زهير، فقال كعب بن زهير [١]:
لقد نال زيد الخيل مال أخيكم فأصبح زيد بعد فقر قد اقتنى
فأجابه زيد الخيل:
أفى كلّ عام مأتم تبعثونه على محمر عود أثيب وما رضى [٢]
تقول: أرى زيدا وقد كان مصرما أراه لعمرى قد تموّل واقتنى
وذاك عطاء الله فى كلّ غارة مشمّرة يوما إذا قلّص الخصى [٣]
فلولا زهير أن أكدّر نعمة لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا [٤]
٤٩٣* ومن خبيث الهجاء قول زيد الخيل:
فخيبة من يغير على غنىّ وباهلة بن أعصر والرّكاب
وأدّى الغنم من أدّى قشيرا ومن كانت له أسرى كلاب
_________________
(١) القصة مفصلة فى ذيل الأمالى ٣: ٢٣- ٢٤ وذيل اللآلى ١٣- ١٤ وشواهد المغنى ١٦٥- ١٦٦ والخزانة ٤: ١٤٨- ١٥٢ وعندهم أبيات زيد، وفى الخزانة أبيات كعب أيضا، وأبيات زيد رواها كذلك أبو زيد فى النوادر ٨٠- ٨١ وهى ٨ أبيات فى بعض الروايات و٩ فى بعضها الآخر.
(٢) المأتم: مجتمع الرجال أو النساء فى حزن أو فرح، ثم خص به اجتماع النساء للموت، والمراد هنا الحزن. تبعثونه: تهيجونه وتحركونه، وفى ب د «تجمعونه» وهو موافق لرواية النوادر. المحمر، بكسر الميم الأولى وسكون الحاء وفتح الميم الثانية: الفرس اللئيم يشبه الحمار فى جريه من بطئه. العود: المسن. أثيب؛ جعل لنا ثوابا أى: جزاء. رضى: فعل مبنى للمجهول من الرضا، على لغة طيىء، يكرهون مجىء الياء المتحركة بعد الكسرة فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لخفتها، وسيأتى فى البيت الرابع «بقيت» و«بقا» بفتح القاف فيهما، على هذه اللغة. وستأتى إشارة أخرى إلى هذه اللغة ٢٢٧ ل والبيت فى اللسان ١٤: ٢٦٩.
(٣) مشمرة: من التشمير وهو الجد والاجتهاد، وأصله تشمير الإزار. قلص: فى الخزانة أنه يروى «بتخفيف اللام وتشديدها، بمعنى انضمت وانزوت، وتقلص الخصى يكون عند الرعب والفزع» .
(٤) قاذعت: من القذع، وهو الخنى والفحش.
[ ١ / ٢٧٩ ]