[١] ٥٤٠* هو ثابت بن عمسل [٢] . وقال الأصمعى: كان ابن طرفة الهذلىّ.
وهو أعلمهم بتأبّط شرّا وأمره، يقول: هو ثابت بن جابر، وأنشد:
ويل أمّ طرف قتلوا برخمان بثابت بن جابر بن سفيان [٣]
٥٤١* وهو من فهم، وفهم وعدوان أخوان.
وكان شاعرا بئيسا، يغزو على رجليه (وحده)، وكانت أمّه تؤخّذ بوله إذا غزا [٤]، فأخّذت بوله وقد قتل بحىّ، فعرفت أنّه قد قتل وهذيل تدّعى قتله.
وقد قال فى شعره [٥]:
أساف وأفنى ما لديه ابن عمسل [٦]
يعنى: نفسه، ولعلّه لقب.
٥٤٢* ومن جيّد شعره قوله [٧]:
يا من لعذّالة خذّالة نشب خرّقت باللّوم جلدى أىّ تخراق
_________________
(١) ترجمنا له فى أول المفضلية الأول، وترجمته وأخباره فى الأنبارى ١- ٢ و١٩٥- ١٩٦ والأغانى ١٨: ٢٠٩- ٢١٨ والاشتقاق ١٦٢- ١٦٣ والخزانة ١: ٦٦- ٦٧ واللآلى ١٥٨- ١٥٩.
(٢) هكذا فى الأصول، وفى هـ «عميسل» والذى فى سائر المصادر «عميثل»، والشعر الآتى يرجح ما هنا.
(٣) رخمان، بفتح الراء وسكون الخاء المعجمة: موضع فى ديار هذيل. والبيت فى شرح القاموس ١: ١٠١ وأيضا معه آخر فى البلدان ٤: ٢٤٢.
(٤) تؤخذ: من التأخيذ، والأخذة، بضم الهمزة: رقية تأخذ العين ونحوها كالسحر، أو خرزة يؤخذ بها النساء الرجال.
(٥) له شعر آخر فى البلدان ٤: ٢٣١.
(٦) أساف الرجل: هلك ماله، فهو سيف، وقد ساف المال نفسه يسوف: إذا هلك.
(٧) من المفضلية الأولى.
(٨) نشب: أى: نشب فى لائمته لا يفارقها.
[ ١ / ٣٠١ ]
تقول: أهلكت مالا لو ضننت به منّ ثوب عزّ ومن بزّ وأعلاق
(سدّد خلالك من مال تجمّعه حتّى تلاقى ما كلّ امرئ لاق)
عاذلتا إنّ بعض اللّوم معنفة وهل متاع وإن بقّيته باق
إنّى زعيم لئن لم تتركى عذلى أن يسأل الحىّ عنّى أهل آفاق
أن يسأل الحىّ عنّى أهل معرفة فلا يخبّرهم عن ثابت لاق [١]
لتقرعنّ علىّ السّنّ من ندم إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقى
٥٤٣* وذكر فى شعره أنه لقى الغول فقتلها، وجعل يصفها:
تقول سليمى لجاراتها أرى ثابتا يفنا حوقلا [٢]
لها الويل، ما وجدت ثابتا ألفّ اليدين ولا زمّلا [٣]
ولا رعش الساق عند الجراء إذا بادر الحملة الهيضلا [٤]
يفوت الجياد بتقريبه ويكسو هواديها القسطلا [٥]
وأدهم قد جبت جلبابه كما اجتابت الكاعب الخيعلا [٦]
إلى أن حدا الصّبح أثناءه ومزّق جلبابه الأليلا
_________________
(١) «معرفة» بحاشية د: «معزبة، بخط الحرانى بالباء» . فتكون من العزوب، بالزاى، وهو الغياب والبعد. وفى الأنبارى ١٩ أن الرواية الأخرى «مغربة» بفتح الميم والراء وسكون الغين، وفسره بأنه «يبعد فلا يسئل عنه أحد من قومه ولا يسئل عنه إلا الغرباء فلا يعرفونه لشدة تباعده» .
(٢) اليفن، بفتح الفاء: الشيخ الفانى. الحوقل: الشيخ إذا فتر عن النكاح.
(٣) الزمل: الضعيف الجبان الرذل.
(٤) الجراء: المجاراة. الهيضل: الجيش الكثير. والبيت فى اللسان ١٤: ٢٢٣ منسوبا لحاجز السروى.
(٥) القسطل، بالسين والصاد: الغيار الساطع.
(٦) إعجاز القرآن للباقلانى ص ٥٨- ٥٩ والخيعل: الفرو، أو قميص لا كمى له. والبيت فى اللسان ١٣: ٢٢٣ ونسبه لحاجز السروى أيضا. اجتابته: لبسته، يقال «اجتبت القميص والظلام» أى: دخلت فيهما.
(٧) ليل أليل: شديد الظلمة.
[ ١ / ٣٠٢ ]
على شيم نار تنوّرتها فبتّ لها مدبرا مقبلا [١]
فأصبحت والغول لى جارة فيا جارتا أنت ما أهولا
وطالبتها بضعها فالتوت بوجه تهوّل فاستغولا [٢]
(فقلت لها: يا انظرى كى ترى فولّت فكنت لها أغولا
فطار بقحف ابنة الجنّ ذو سفاسق قد أخلق المحملا [٣]
إذا كلّ أمهيته بالصّفا فحدّ ولم أره صيقلا) [٤]
عظاءة قفر لها حلّتا ن من ورق الطّلح لم تغزلا [٥]
فمن سال أين ثوت جارتى فإنّ لها باللّوى منزلا
وكنت إذا ما هممت اعتزمت وأحر إذا قلت أن أفعلا
_________________
(١) الشيم: النظر إلى النار، شام السحاب والبرق شيما: نظر إليه أين يقصد وأين يمطر، وقيل هو النظر إليهما من بعيد. وهذا البيت والبيتان بعده والبيت الذى أوله «عظاءة قفر» فى الفصول والغايات ٣٨٨.
(٢) هذا البيت والذى قبله والذى قبل الأخير فى الأغانى ١٨: ٢١٠.
(٣) القحف، بكسر القاف: العظم فوق الدماغ وما انفلق من الجمجمة فبان، ولا يدعى قحفا حتى يبين أو ينكسر منه شىء. ذو سفاسق: هو السيف، وهى طرائقه التى يقال لها الفرند، الواحدة «سفسقة» بكسر السينين.
(٤) أمهيته: أحددته ورققته، يقال «أمهى الحديدة»: سقاها الماء وأحدها.
(٥) العظاءة: دويبة معروفة على خلقة سام أبرص، أعيظم منها شيئا.
[ ١ / ٣٠٣ ]