٥٧٣* هو عامر بن الطّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامرىّ. وهو ابن عمّ لبيد الشاعر. وكان فارس قيس، وكان أعور عقيما لا يولد له، ولم يعقب.
وهو القائل [٢]:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا، فما عذرى لدى كلّ محضر
لعمرى، وما عمرى علىّ بهين، لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر [٣]
وكان له فرس يقال له المزنوق، وله يقول [٤]:
وقد علم المزنوق أنّى أكرّه على جمعهم كرّ المنيح المشهّر
إذا ازورّ من وقع السّلاح زجرته وقلت له: اربع مقبلا غير مدبر
٥٧٤* وأبوه فارس قرزل، قال بعض الشعراء لعامر:
فإنّك يا عام ابن فارس قرزل عن القصد إذ يممت ثهلان جائر [٥]
ومن جيّد الشعر قوله [٦]:
_________________
(١) ترجمنا له فى أول المفضلية ١٠٦ وبينا هناك مصادر ترجمته وأخباره. وانظر اللآلى ٢٩٧- ٢٩٨، ٨١٦.
(٢) هما البيتان ٧، ٨ من المفضلية ١٠٦ وهى فى الديوان ١١٦- ١٢٠.
(٣) هو مسهر بن يزيد بن عبد يغوث الحارثى، وهو الذى غدر بعامر بن الطفيل وطعنه بالرمح فى وجهه، ففلق وجنته وشق عينه، وهو فارس مشهور، له خبر فى الأغانى ٩: ١٨ مع دريد بن الصمة.
(٤) هما البيتان ٢، ٣ من المفضلية ١٠٦.
(٥) البيت لسلمة بن الخرشب فى المفضلية ٥: ١٥ وعجزه فيها معيد على قيل الخنا والهواجر وهو أيضا فى الخيل لابن الأعرابى ٧٥، ورواه صاحب اللسان غير منسوب ٧: ١١٤ و٢٠: ١٢٤. ثهلان: جبل بنجد.
(٦) البيتان ليسا فى الديوان، وألحقهما به مصححه نقلا عن هذا الكتاب ١٥٩.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وما الأرض إلّا قيس عيلان أهلها لهم ساحتاها سهّلها وحزومها [١]
وقد نال آفاق السّماوات مجدنا لنا الصّحو من آفاقها وغيومها
وله [٢]:
ونستلب الأقران والجرد كلّح على الهول يعسفن الوشيج المقوّما [٣]
ونحن صبحنا حىّ أسماء غارة أبال الحبالى غبّ وقعتنا دما
وكان عامر أتى النبىّ [٤] ﷺ فقال له: تجعل لى نصف ثمار المدينة وتجعلنى ولىّ الأمر من بعدك وأسلم؟! فقال النبىّ ﷺ: «اللهمّ اكفنى عامرا واهد بنى عامر» فانصرف وهو يقول: لأملأنّها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولأربطنّ بكلّ نخلة فرسا، فطعن فى طريقه، فمات وهو يقول: غدّة كغدّة البعير، وموت فى بيت سلوليّة!! ٥٧٨* ويكنى أبا علىّ، وهو الذى نافر علقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة الفزارىّ، حين أهتر عمّه عامر بن مالك ملاعب الأسنّة [٥] . ولعلقمة يقول الأعشى [٦]:
إن تسد الحوص فلم تعدهم وعامر ساد بنى عامر
_________________
(١) الحزوم: جمع «حزم» وهو الغليظ من الأرض أو المرتفع، وهو أغلظ وأرفع من الحزن، وفى اللسان: «وزعم يعقوب أن ميم حزم بدل من نون حزن» .
(٢) هما من قصيدة فى الديوان ١٤٢ مع اختلاف فى الرواية، ويشبههما بيتان آخران فيه ١٢١- ١٢٢.
(٣) الجرد: الخيل القصيرة الشعر، وهو من علامات العتق والكرم. كلح: من الكلوح، وهو بدو الأسنان عند العبوس. يعسفن: من العسف، وهو ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية، يريد أنهن يلقين بأنفسهن على الرماح المتشابكة فى الحرب. الوشيج: الرماح، وأصله الشجر الذى تؤخذ منه الرماح.
(٤) خبر مجيئه إلى رسول الله ﷺ فى ابن سعد ١/٢/٥١- ٥٢.
(٥) انظر ما مضى ٢٦٩ واللسان ٨: ٢٨٤.
(٦) البيت من أبيات فى الأغانى ١٥: ٥٠.
[ ١ / ٣٢٣ ]
«والحوص»: ولد الأحوص بن مالك بن جعفر بن كلاب [١]، ويقال لهم «الأحوص» أيضا.
٥٧٩* ومن جيّد شعره قوله [٢]:
فإنّى وإن كنت ابن فارس عامر وسيّدها المشهور فى كلّ موكب
فما سوّدتنى عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
ولكنّنى أحمى حماها، وأتّقى أذاها، وأرمى من رماها بمنكب
_________________
(١) هذا وهم من ابن قتيبة، زاد فى نسبه «مالك» . وصحته «الأحوص بن جعفر بن كلاب» فهو عم الطفيل لا أخوه، وابنه «عوف بن الأحوص» له المفضليات ٣٥، ٣٦، ١٠٨ وانظر الأنبارى ٣٤١ والاشتقاق ١٨٠.
(٢) الأبيات من قصيدة فى الديوان ٩٢- ٩٣ وهى فى الكامل ١٤٠ والخزانة ٣: ٥٢٧- ٥٢٨ والعينى ١: ٢٤٢- ٢٤٤.
[ ١ / ٣٢٤ ]