[١] ٢٧٢* هو من شعراء بكر بن وائل المعدودين، وخال الأعشى.
وهو القائل:
ولقد بلوت الفاعلين وفعلهم فلذى الرّقيبة ما له مثل [٢]
كفّاه مخلفة ومتلفة وعطاؤه متخرّق جزل [٣]
٢٧٣* ويستحسن قوله:
تبيت الملوك على عتبها وشيبان إن غضبت تعتب
وكالشّهد بالراح أخلاقهم وأحلامهم منهما أعذب [٤]
وكالمسك ترب مناماتهم وريّا قبورهم أطيب
٢٧٤* هو [٥] من جماعة [٦]، وهم من بنى ضبيعة بن ربيعة بن نزار،
_________________
(١) ترجمنا له فى المفضلية ١١ وانظر الخزانة ١: ٥٤٥- ٤٥٦ والاشتقاق ١٩١- ١٩٢ والأنبارى ٩١- ٩٢.
(٢) من قصيدة فى جمهرة أشعار العرب ١١١ وروايته ولذى الرقيبة مالك فضل وقال: «ذو الرقيبة: مالك بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة» .
(٣) تخرق فى الكرم: اتسع.
(٤) أعتبه: أعطاه العتبى ورجع إلى مسرته. الشهد، بالضم والفتح: العسل.
(٥) هذه الترجمة زيادة فى ب هـ د.
(٦) جماعة: بضم الجيم، وأثبت فى ل «خماعة» بضم الخاء. وأشار فى الخزانة إلى القولين، وحكى أن رواية الخاء رواية ابن السكيت. وقد حكى الروايتين الأنبارى فى شرح المفضليات وقال: «والذى قال يعقوب ليس بشىء، لأن الثقات من رواة النسب رووه بالجيم» . واقتصر فى الاشتقاق على رواية الجيم، وفسره بأنه من «التجمع» . وكذلك أثبته شرح القاموس عن الرشاطى ٥: ٣٠٧.
[ ١ / ١٧٢ ]
ويكنى أبا الفضّة، وهو خال الأعشى أعشى قيس، وكان الأعشى راويته.
واسمه زهير بن علس، وإنما لقّب «المسيّب» ببيت قاله [١] . وهو جاهلىّ لم يدرك الإسلام. وكان امتدح بعض الأعاجم، فأعطاه، ثم أتى عدوّا له من الأعاجم يسأله، فسمّه فمات، ولا عقب له.
٢٧٥* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله يذكر ثغر المرأة:
وكأنّ طعم الزّنجبيل به إذ ذفته وسلافة الخمر
شرقا بماء الذّوب أسلمه للمبتغيه معاقل الدّبر [٢]
وقال الجعدىّ [٣]:
وكأنّ فاها بات مغتبقا بعد الكرى من طيّب الخمر
شرقا بماء الذّوب أسلمه بالطّود أيمن من قرى النّسر
٢٧٦* وقال المسيّب فى النّحل:
سود الرّؤوس لصوتها زجل محفوفة بمسارب خضر [٤]
وقال الجعدىّ:
_________________
(١) البيت فى الاشتقاق، ونقل عنه فى الخزانة، وهو: فإن سركم أن لا تؤوب لقاحكم غزارا فقولوا للمسيب يلحق وفى الأنبارى عن أبى فيد مؤرج قال: «إنما لقب زهير بن علس بالمسيب حين أوعد بنى عامر بن ذهل، فقالت له بنو ضبيعة: قد سيبناك والقوم» . وهذا كله يدل على أنه «المسيب» بصيغة اسم المفعول، وفى الخزانة أنه بصيغة اسم الفاعل، وهو خطأ أو شذوذ.
(٢) شرقا: مختلطا، وهو حال. وكذلك ثبت فى الأصول واللسان ١٢: ٤٤ منصوبا، وغيره مصحح ل إلى الرفع، ظنه خبر «كأن» فى البيت الأول! وخبرها «به» . الدبر: النحل والزنابير.
(٣) هو النابغة الجعدى.
(٤) الزجل: رفع الصوت، وخص به التطريب.
[ ١ / ١٧٣ ]
قرع الرّؤوس لصوتها زجل فى النّبع والكحلاء والسّدر [١]
بكرت تبغّى الخير فى سبل مخروفة ومسارب خضر [٢]
٢٧٧* وقال المسيّب يذكر النحل:
بكرت تعرّض فى مراتعها فوق الهضاب بمعقل الوبر [٣]
وغدت لمسرحها، وخالفها متسربل أدما على الصّدر
فأصاب ما حذرت، ولو علمت حدبت عليه بضيّق وعر
حتّى تحدّر من عوازبه أصلا بسبع ضوائن وفر [٤]
وقال الجعدىّ:
حتى إذا عقلت وخالفها متسربل أدما على الصّدر [٥]
صدع أسيّد من شنوءة مشّ اء قتلن أباه فى الدّهر [٦]
يمشى بمحجنه وقربته متلطّفا كتلطّف الوبر
فأصاب غرّتها ولو شعرت حدبت عليه بضيّق وعر
حتّى تجدّر من منازلها أصلا بسبع ضوائن وفر
٢٧٨* ومما يستجاد له من شعره قوله فى ذى الرّقيبة ولقد شهدت
_________________
(١) الكحلاء: نبت ترعاه النحل. والبيت فى اللسان ١٤: ١٠٤.
(٢) مخروفة: مجنية، يقال «خرف النخل يخرفه خرفا» صرمه واجتناه.
(٣) الوبر: دويبة على قدر السنور، غبراء أو بيضاء، من دواب الصحراء، حسنة العينين شديدة الحياء، وهى طحلاء اللون لا ذنب لها، تدجن فى البيوت.
(٤) ضوائن: جمع ضائنة، وأصلها الشاة من الغنم، وأراد به السقاء المتخذ من مسكها، كما قالوا «الضئنى» للسقاء الذى يمخض به الرائب إذا كان ضخما من جلد الضأن. وصرف لضرورة الشعر، وأثبت فى ل، هنا وفى بيت الجعدى الآتى بالمنع من الصرف، وبه يختل الوزن.
(٥) عقلت: صعدت فى الجبل وامتنعت.
(٦) الصدع، بفتح الدال وسكونها: الرجل الشاب المستقيم القناة، شبه بالصدع من الوعول، وهو المدمج الشديد الخلق الشاب الصلب القوى. أسيد: تصغير أسود.
[ ١ / ١٧٤ ]
البيتين [١]، وقوله فى بنى شيبان: تبيت الملوك الثلاثة الأبيات [٢] .
٢٧٩* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله فى الناقة:
مرحت يداها للنّجاء كأنّما تكرو بكفّى ماقط فى قاع [٣]
تكرو: تلعب بالكرة. والماقط: الذى يضرب بالكرة الحائط ثم يأخذها.
أخذه الشماخ فقال:
كأنّ أوب يديها حين عاودها أوب المراح وقد همّوا بترحال
مقط الكرين على مكنوسة زلف فى ظهر حنّانة النّيرين معوال [٤]
٢٨٠* ويستجاد له قوله [٥]:
لو كنت من شىء سوى بشر كنت المنوّر ليلة البدر
٢٨١* ويستجاد له قوله فى المرأة:
تامت فؤادك إذ له عرضت حسن برأى العين ما تمق [٦]
بانت وصدع فى الفؤاد بها صدع الزّجاجة ليس يتّفق
٢٨٢* وأخذ عليه قوله فى الناقة:
_________________
(١) مضى ١٧٤.
(٢) مضى أيضا ١٧٤.
(٣) النجاء: السرعة. والبيت من المفضلية ١١: ١٣ وهو فى اللسان ١٠: ٨٣ و٢٠: ٨٣.
(٤) الكرين، بضم الكاف وكسرها: جمع كرة. زلف: ملساء كالمرآة.
(٥) البيت من قصيدة يمدح بها قيس بن معدى كرب الكندى، ذكر بعضها فى الخزانة مشروحا ١: ٥٤٢- ٥٤٥ ونقل أن أبا عبيدة وابن دريد نسباها للأعشى، وأما الأصمعى فقد أثبتها للمسيب بن علس. وأنا أرجح أن الأبيات الرائية الماضية من هذه القصيدة نفسها. وقد اضطرب ابن قتيبة فى هذا البيت، فنسبه هنا للمسيب، وذكره فيما مضى ٨٨ فى أبيات لزهير بن أبى سلمى.
(٦) تامت فؤادك: استعبده هواها وأذهب عقله. والذى أثبتنا هو ما فى ب وهو الصواب، وفى ل تبعا لبعض الأصول «تأمن» بضم النون، وهو خطأ ويختل به الوزن. تمق: تحب، والوامق: المحب.
[ ١ / ١٧٥ ]
وكأنّ غاربها رباوة مخرم وتمدّ ثنى جديلها بشراع [١]
أراد: تمدّ جديلها بعنق طويلة. والجديل: الزمام. وأراد أن يشبّه العنق بالدّقل [٢] فشبّهها بالشّراع. قال ابن الأعرابىّ: لم يعرف الشراع من الدقل.
وليس هذا عندى غلطا، والشراع يكون على الدقل، فسمّى باسمه، والعرب تسمّى الشىء باسم غيره إذا كان معه وبسببه، يدلّ على ذلك قول أبى النّجم:
كأنّ أهدام النّسيل المنسل على يديها والشّراع الأطوال
أراد بقايا الوبر على يديها وعنقها، فسمّى العنق شراعا [٣] .
_________________
(١) الرباوة بتثليث الراء: ما ارتفع الأرض وربا. المحرم، بكسر الراء: منقطع أنف الجبل.
(٢) الدقل: الخشبة التى يمد عليها الشراع فى وسط السفينة.
(٣) سيأتى (٨٧- ٨٨، ٤١٠ ل) عن أبى عبيدة: أنهم اتفقوا على أن المسيب أحد ثلاثة هم أشعر المقلين فى الجاهلية.
[ ١ / ١٧٦ ]