٦٣٣* هو من مذحج، ويكنى أبا ثور، وهو ابن خالة الزّبرقان بن بدر التميمىّ.
وأخته ريحانة بنت معدى كرب التى يقول فيها:
أمن ريحانة الداعى السّميع يؤرّقنى وأصحابى هجوع [٢]
٦٣٤* وكانت تحت الصّمّة بن الحرث، فولدت له دريد بن الصّمّة وعبد الله.
وكان عمرو من فرسان العرب المشهورين بالبأس فى الجاهليّة، وأدرك الإسلام، وقدم على رسول الله ﷺ المدينة فأسلم، ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن، ثم هاجر إلى العراق فأسلم، ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن، ثم هاجر إلى العراق فأسلم، وشهد القادسيّة، وله بها أثره وبلاؤه، وأوفده سعد بن أبى وقّاص بعد فتح القادسيّة إلى عمر بن الخطّاب ﵁، فسأله عمر عن سعد، فقال: هو لهم كالأب، أعرابىّ فى نمرته، أسد فى تامورته [٣]، ويقال: فى ناموسته [٤] نبطىّ فى حبوته، يقسم بالسّويّة، ويعدل فى القضيّة، وينفر فى السّريّة، وينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذّرّة [٥]، فقال عمر، وقد كان كتب إليه
_________________
(١) هو فارس العرب. وترجمته فى الأغانى ١٤: ٢٤- ٣٩ والاشتقاق ٢٤٥ واللآلى ٦٣- ٦٤ والمؤتلف ١٥٦- ١٥٧ والمرزبانى ٢٠٨- ٢٠٩ والخزانة: ٤٢٢- ٤٢٦ و٣:
(٢) ٤٦٤ وكتب الصحابة. وله أخبار فى لباب الآداب تعرف من الفهرس.
(٣) هو صدر الأصمعية ٦١. السميع: المسمع، وهو شاهد لمجىء صيغة «فعيل» لمبالغة «مفعل»، مثل «بديع» فى معنى «مبدع» . وانظر الخزانة ٣: ٤٦٠ والبيت فى اللسان ١٠: ٢٨.
(٤) التامور والتامورة: عرين الأسد، وهما فى الأصل الصومعة. فاستعيرا للأسد.
(٥) فى اللسان: «الناموس: قترة الصائد الذى يكمن فيها للصيد» ثم قال: «الناموس: مكمن الصياد، فشبه به موضع الأسد» ولم يذكر فيه «الناموسة» بالتأنيث.
(٦) الذرة: النملة الحمراء الصغيرة.
[ ١ / ٣٦٠ ]
سعد يثنى على عمرو: لشدّ ما تقارضتما الثّناء! وسأله عمر عن الحرب، فقال:
مرّة المذاق، إذا قلّصت عن ساق [١]، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف، وهى كما قال الشاعر [٢]:
الحرب أوّل ما تكون فتيّة تسعى بزينتها لكلّ جهول
حتّى إذا استعرت وشبّ ضرامها عادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت مكروهة للشّمّ والتّقبيل
وسأله عن السّلاح، فقال: الرّمح أخوك، وربّما خانك، والنّبل منايا تخطئ وتصيب، والتّرس هو المجنّ، وعليه تدور الدّوائر، والدّرع مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنّها لحصن حصين، وسأله عن السيف، فقال: ثمّ قارعتك أمّك عن الثّكل! قال عمر: بل أمّك! قال: الحمّى أضرعتنى [٣] .
٦٣٥* وشهد مع النعمان بن مقرّن المزنىّ فتح نهاوند، فقتل هنالك مع النعمان وطليحة بن خويلد، فقبورهم (هناك) بموضع يقال له: الإسفيذهان [٤] .
٦٣٦* وعمرو أحد من يصدق عن نفسه فى شعره، قال [٥]:
ولقد أجمع رجلىّ بها حذر الموت، وإنى لفرور
_________________
(١) قلصت: شمرت.
(٢) هكذا نسب الأبيات لشاعر مبهم، ولكن البيت الأول فى اللسان ٩: ٤١٦ منسوب لعمرو بن معدى كرب نفسه.
(٣) الضراعة: الذل والخضوع. وهذا مثل «الحمى أضرعتنى لك» يضرب عند الذل فى الحاجة تنزل. انظر مجمع الأمثال ١: ١٨١- ١٨٢. والقصة رواها البلاذرى فى فتوح البلدان ٢٨٧- ٢٨٨ بمعناها.
(٤) بء «الإسفندهان» وضبط بفتح الدال، س ف «الإسفيذهانى» وهذا الموضع لم يذكر فى معجم البلدان، وذكر فى تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٠، ٢٤٢ باسم «الإسبيذهان» بالباء بدل الفاء.
(٥) الأبيات فى حماسة البحترى برقم ١٨٨.
[ ١ / ٣٦١ ]
ولقد أعطفها كارهة حين للنّفس من الموت هرير
كلّ ما ذلك منى خلق وبكلّ أنا فى الرّوع جدير
٦٣٧* (ومن جيد شعره
أمن ريحانة
البيت.
وفيها يقول [١]:
أشاب الرّأس أيّام طوال وهمّ ما تضمّنه الضّلوع
وسوق كتيبة دلفت لأخرى كأنّ زهاءها رأس صليع [٢]
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
وصله بالزّماع فكلّ أمر سما لك أو سموت له ولوع) [٣]
٦٣٨* وكان له أخ يقال له عبد الله، وأخت يقال لها كبشة، فقتل عبد الله (أخوه)، وأراد عمرو أخذ الدية، فقالت كبشة شعرا تعيّر فيه عمرا [٤]:
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم فمشّوا بآذان النّعام المصلّم
_________________
(١) هى الأبيات ٢١، ٢٢، ٢٧، ٢٨ من الأصمعية ٦١. وفى الاستيعاب. «وشعره هذا من مذهبات القصائد» .
(٢) دلفت: مشت وقاربت الخطو، وهو الرويد، وذلك لكثرة الجيش. الزهاء، بضم الزاى وكسرها: القدر. رأس صليع: جبل لا نبت عليه.
(٣) الزماع، بفتح الزاى وكسرها: المضاء فى الأمر والعزم عليه. الولوع، بفتح الواو العلاقة، وفى اللسان: «ولع به ولعا وولوعا، الاسم والمصدر جميعا بالفتح» . يقول: أزمع على ما تستطيع، فلكل شىء ناحية تعلق بها النفس.
(٤) من أبيات فى الحماسة ١: ٢١٧- ٢١٨ من شرح التبريزى.
(٥) مشوا، بفتح الميم: من المشى، أى أمشوا، يقال «مشى» و«مشى» بالتضعيف و«تمشى» . و«مشوا» بضم الميم: امسحوا، من المش وهو المسح. المصلم: المستأصل الأذنين وإنما يوصف النعام بذلك لأنها لا آذان لها ظاهرة. والمعنى: إن قبلتم الدية ولم تثأروا فامشوا أذلاء بآذان مجدعة كآذان النعام. والبيت فى اللسان ٨: ٢٣٩ و١٥: ٢٣٣.
[ ١ / ٣٦٢ ]
ودع عنك عمرا إنّ عمرا مسالم وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم
٦٣٩* وقال عمرو [١]:
أعاذل شكّتى بدنى ورمحى وكلّ مقلّص سلس القياد [٢]
أعاذل إنّما أفنى شبابى ركوبى فى الصّريخ إلى المنادى
_________________
(١) من أبيات فى الأغانى ١٤: ٣٢- ٣٣ وبعضها فى الإصابة ٥: ٢٠- ٢١ والمرزبانى ٢٠٩ ولباب الآداب ١٨٢.
(٢) المقلص. المشمر، يعنى: أنه طويل القوائم.
[ ١ / ٣٦٣ ]