٦٤٠* هو من قيس بن ثعلبة، من بنى سعد بن مالك، رهط طرفة (ابن العبد) . وهو قديم جاهلىّ، كان مع حجر أبى امرئ القيس، فلما خرج امرؤ القيس إلى بلاد الروم صحبه [٢] .
وإيّاه عنى امرؤ القيس بقوله:
بكى صاحبى لمّا رأى الدّرب دونه وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا [٣]
٦٤١* ومن جيّد شعره قصيدته التى أوّلها:
أرى جارتى خفّت وخفّ نصيحها وحبّ بها لولا الهوى وطموحها [٤]
فبينى على نجم سنيح نحوسه وأشأم طير الزاجرين سنيحها
_________________
(١) ترجمته فى المعمرين ٨٩ والمؤتلف ١٦٨ والأغانى ١٦: ١٥٨- ١٦٠ والخزانة ٢:
(٢) ٢٥٠. و«قميئة» بوزن «سفينة» . وأخطأ الزبيدى فى شرح القاموس ١: ١٠٤ فقال: «وهو الذى كسر رباعية النبى ﷺ يوم أحد» وليس كما قال، فإن ابن قميئة الذى كان يوم أحد هو ابن قميئة الليثى، وسماه السهيلى فى الروض الأنف ٢: ١٣٥ عبد الله. وأما عمرو هذا فإنه ضبعى، من بنى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وقال المرزبانى ٢١٣: «بين عمرو بن قميئة المعمر وبين نزار عشرون أبا» .
(٣) انظر ما مضى ١١٩. وفى المؤتلف أنه هلك مع امرئ القيس، فقيل له «عمرو الضائع» .
(٤) مضى ١١٩.
(٥) حب بها: أى: ما أحبها إلى، والحاء من «حب» مفتوحة، قال أبو عبيد: «معناه حبب بفلان، بضم الباء، ثم سكن وأدغم فى الثانية»، ويجوز أيضا ضم الحاء، قال الجوهرى: «أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الحاء، لأنه مدح» .
(٦) رواية اللسان «على طير سنيح» . والسنيح والسانح: ما أتاك عن يمينك من ظبى أو طائر أو غير ذلك، والبارح: ما أتاك من ذلك عن يسارك، والعرب تختلف فى العيافة، فمنهم من يتيمن بالسانح ويتشاءم بالبارح، وهم أهل نجد، ومنهم من يخالف ذلك، وهم أهل الحجاز، فهذا هو الأصل. ثم قد يستعمل النجدى لغة
[ ١ / ٣٦٤ ]
فإن تشغبى فالشّغب منك سجيّة إذا شيمتى لم يؤت منها سجيحها [١]
أقارض أقواما فأوفى بقرضهم وعفّ إذا أبدى النّفوس شحيحها [٢]
٦٤٢* وهو ممّن أنصف فى شعره وصدق، قال:
فما أتلفت أيديهم من نفوسنا وإن كرمت فإنّنا لا ننوحها
بأبنا وآبوا كلّنا بمضيضة مهمّلة أجراحنا وجروحها [٣]
٦٤٣* (وهو القائل [٤]:
رمتنى بنات الدّهر من حيث لا أرى فكيف بمن يرمى وليس برام [٥]
وأهّلكنى تأميل ما لست مدركا وتأميل عام بعد ذاك وعام
إذا ما رآنى الناس قالوا: ألم تكن جليدا حديث السّنّ غير كهام [٦]
فأفنى وما أفنى من الدّهر ليلة فلم يغن ما أفنيت سلك نظام
فلو أنّنى أرمى بنبل رأيتها ولكنّنى أرمى بغير سهام
على الرّاحتين مرّة وعلى العصا أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامى
كأنى وقد جوزت تسعين حجّة خلعت بها عنّى عذار لجامى)
_________________
(١) الحجازى، كما فعل ابن قميئة هنا، وهو نجدى. والبيت فى اللسان ٣: ٣٢٢ وعجزه فيه ٣٢١.
(٢) تشغبى: أى: تخالفينى وتفعلى ما لا يقامينى، أى: ما لا يوافقنى. الخلق السجيح: اللين السهل. والبيت فى اللسان ١: ٤٨٦. س ف «همتى» بدل «شيمتى» .
(٣) س ف «أردى» بدل «أبدى»
(٤) س ب «فآبوا وأبنا» . المضيضة: الحرقة من الهم والحزن. مهملة: من الهمل، وهو المتروك سدى ليلا أو نهارا، والفعل المذكور فى المعاجم «أهمل» ولم يذكر «همل» بالتضعيف، وهذا المشتق منه فى البيت يدل عليه.
(٥) الأبيات فى المعمرين والأغانى وحماسة البحترى برقم ١٠٥٠ باختلاف فى الرواية.
(٦) بنات الدهر: حوادثه ومصائبه. والبيت فى ثمار القلوب ٢١٩ غير منسوب.
(٧) الرجل الكهام: الثقيل المسن الذى لا غناء عنده.
[ ١ / ٣٦٥ ]
٦٤٤* وفى عبد القيس عمرو بن قميئة الضّبعىّ [١]، وهو شاعر أيضا.
_________________
(١) هكذا فى النسخ، والذى فى الخزانة ٢: ٢٥٠ س ١ نقلا عن المؤلف «الصغير» بدل «الضبعى» فلو صح هذا كان له معنى، أما هنا فخطأ، لأن عمرو بن قميئة الضبعى هو هنا المترجم، ثم «بنو ضبيعة بن قيس بن ثعلبة» ليسوا من «عبد القيس» . وأظن أن المؤلف وهم أو شبه عليه، والذين ذكروا فى المؤتلف ١٦٨ هم: عمرو بن قميئة هذا، وجميل بن عبد الله بن قميئة الشاعر العذرى ولم يكن يعرف إلا بابن قميئة، وربيعة بن قميئة الضعبى، له قصيدة فى كتاب عبد القيس. ولعل هذا الأخير هو الذى يريده المؤلف.
[ ١ / ٣٦٦ ]