٦٥٩* هو حنظلة بن الشّرقىّ، وكان فاسقا، وقيل له: ما أدنى ذنوبك؟
قال: ليلة الدّير، قيل له: وما ليلة الدّير؟ قال: نزلت بديرانيّة [٢]، فأكلت عندها طفشيلا [٣] بلحم خنزير، وشربت من خمرها، وزنيت بها، وسرقت كساءها، ومضيت! ٦٦٠* وكانت له ناقة يقال لها المرقال، وفيها يقول [٤]:
ألا حنّت المرقال وائتبّ ربّها تذكّر أرماما وأذكر معشرى [٥]
ولو علمت صرف البيوع لسرّها بمكّة أن تبتاع حمضا بإذخر [٦]
وكان نازلا بمكّة على الزّبير بن عبد المطّلب، وكان ينزل عليه الخلعاء، وإنّما أراد: أنّها لو عرفت لسرّها أن تنتقل من بلاد الإذخر إلى بلاد الحمض، وهى البادية.
_________________
(١) ترجمته فى المعمرين ٥٧ والاشتقاق ٢١٧ والمؤتلف ١٤٩- ١٥٠ والأغانى ١١: ١٢٥- ١٢٨ واللآلى ٣٣٢ والإصابة ٢: ٦٦ والخزانة ٣: ٤٢٦. وفى اللآلى: «كان خبيث الدين جيد الشعر» . وهو صاحب البيت الرائع المشهور: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه ويقال: هو أمدح بيت قيل فى الجاهلية. و«الطمحان» بفتح الطاء والميم والحاء المهملة.
(٢) ديرانية: نسبة إلى «دير» على غير قياس.
(٣) طفشيل: كذا فى الأصول، وفى الخزانة «طفيشل؛ بتقديم الياء على الشين، وفى القاموس: «طفشيل كسميدع: نوع من المرق» .
(٤) البيتان فى الأغانى ١١: ١٢٨ ومعهما آخران، و١٦: ٦٧ ومعهما غيرهما، فهى ستة فيه فى موضعين.
(٥) ائتب: تهيأ للذهاب وتجهز. أرمام: موضع بعينه. والبيت فى اللسان ٣: ٤٤٣.
(٦) الحمض، بفتح الحاء: نبات لا يهيج فى الربيع ويبقى على القيظ وفيه ملوحة، إذا أكلته الإبل شربت عليه، وإذا لم تجده رقت وضعفت، وهو فاكهة الإبل. والبيت فى الكامل ٤٣٧.
[ ١ / ٣٧٦ ]
٦٦١* وفيها يقول:
وإنى لأرجو ملحها فى بطونكم وما بسطت من جلد أشعث أغبر
والملح: اللّبن، وكانوا أخذوا إبله بعد أن كانوا شربوا من لبنها فى ضيافته، فقال: أرجو أن يعطّفكم ذلك فتردّوها [١] .
وهو القائل:
تكاد الغمام الغرّ ترعد أن رأى وجوه بنى لأم وينهلّ بارقه
_________________
(١) البيت فى اللآلى ٤٠٥ ومعه آخر، والكامل ٤٣٦، واللسان ٣: ٤٤٣ وقال: «فقال: أرجو أن ترعوا ما شربتم من ألبان هذه الإبل وما بسطت من جلود قوم كأن جلودهم قد يبست فسمنوا منها» .
(٢) هم بنو لأم بن عمرو بن طريف، من طيئ.
[ ١ / ٣٧٧ ]