٦٨٦* اسمه سحيم، وكان حبشيّا معلّطا [٢] قبيحا.
وهو القائل فى نفسه:
أتيت نساء الحارثيين غدوة بوجه براه الله غير جميل
فشبّهّننى كلبا ولست بفوقه ولا دونه أن كان غير قليل
٦٨٧* وكان شاعرا محسنا [٣]، وربّما أنشد فيقول: أحسنك والله! يريد: أحسنت والله. وكان عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى اشتراه، وكتب إلى عثمان بن عفّان ﵁: إنّى قد اشتريت لك غلاما حبشيّا شاعرا، فكتب إليه عثمان: لا حاجة بنا إليه فاردده، فإنّما حظّ أهل العبد الشاعر منه إذا شبع أن يشبّب بنسائهم، وإذا جاع أن يهجوهم.
٦٨٨* وممّا أخذ عليه فى شعره قوله، وذكر التقاءه وعشيقته [٤]:
فما زال بردى طيّبا من ثيابها إلى الحول حتّى أنهج البرد باليا
_________________
(١) ترجمته فى الجمحى ٤٣- ٤٤ والأغانى ٢٠: ٢- ٩ واللآلى ٧٢٠- ٧٢١ والإصابة ٣: ١٦٣- ١٦٤ وشواهد المغنى ١١٢ والخزانة ١: ٢٧١- ٢٧٤.
(٢) معلطا، بالعين المهملة: موسوما بالعلاط، بكسر العين وتخفيف اللام، وهو خطوط تجعل سمة فى عرض عنق البعير، والظاهر أنه استعمل هنا فى الخطوط التى يصنعها بعض الناس فى وجوههم، وفى ل بالغين المعجمة، وهو خطأ.
(٣) قال الجمحى: «هو حلو الشعر، رقيق حواشى الكلام» .
(٤) البيت والبيتان الآتيان من قصيدة طويلة، كان ابن الأعرابى يسميها «الديباج الخسروانى» منها أبيات فى مصادر ترجمته، ومنها ١١ بيتا فى صفة جزيرة العرب ٢٣١ و٢٢ بيتا فى حماسة ابن الشجرى ١٦٠ و٢٢٦- ٢٢٧.
(٥) أنهج الثوب: إذا أخذ فى البلى، وأنهج فيه البلى: استطار. والبيت فى اللسان ٣: ٢٥٧.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وقال آخرون: هذا على التوهّم لفرط العشق، وهو نحو قول الأعرابى حين قيل له: ما بلغ من حبّك لها؟ فقال: إنّى لأذكرها وبينى وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها ريح المسك! ويقول:
تجمّعن شتّى من ثلاث وأربع وواحدة حتّى كملن ثمانيا
وأقبلن من أقصى الخيام يعدننى ألا إنّما بعض العوائد دائيا
٦٨٩* (ويقال سمعه عمر بن الخطّاب ينشد:
ولقد تحدّر من كريمة بعضهم عرق على جنب الفراش وطيب
فقال له: إنّك مقتول [١]، فسقوه الخمر ثم عرضوا عليه نسوة، فلمّا مرّت به التى كان يتّهم بها أهوى إليها، فقتلوه) .
_________________
(١) ويقال إنه أنشد عمر القصيدة اليائية، وفيها: توسدنى كفا وتثنى بمعصم على، وتحنو رجلها من ورائيا فقال عمر: إنك ويلك مقتول.
[ ١ / ٣٩٧ ]