٦٩٥* هو العديل بن الفرخ العجلىّ، ولقبه العبّاب، وكان العبّاب كلبا له [٢] . وهو من رهط أبى النّجم (العجلىّ) .
وكان هجا الحجّاج فطلبه فهرب منه إلى قيصر ملك الروم، فقال:
ودون يد الحجّاج من أن تنالنى بساط لأيدى اليعملات عريض [٣]
مهامه أشباه كأنّ سرابها ملاء بأيدى الغاسلات رحيض [٤]
وكتب الحجّاج إلى قيصر: والله لتبعثنّ به أو لأغرينّك خيلا يكون أولها عندك وآخرها عندى، فبعث به إلى الحجاج، فلمّا دخل عليه قال: أنت القائل:
ودون يد الحجاج من أن تنالنى
فكيف رأيت أمكن الله منك؟
_________________
(١) ترجمته فى الاشتقاق ٢٠٨ والأغانى ٢٠: ١١- ١٩ والخزانة ٢: ٣٦٧- ٣٦٨. و«العديل» بالتصغير، و«الفرخ» ضبط بالشكل فى الكتب الموثوق بتصحيحها بفتح الفاء، وضبطه صاحب الخزانة بالقول «بضم الفاء وسكون الراء وآخره خاء معجمة» فضم الفاء شاذ لم أجد ما يؤيده، وأخشى أن يكون سهوا أو خطأ.
(٢) هكذا قال المؤلف، وما أدرى أخطأ أم صواب، ولكن الذى فى الأغانى أن «العباب» هو «الحرث بن ربيعة بن عجل بن لجيم» والحرث هو الجد الأعلى التاسع للعديل فى عمود النسب عنده، وقال: «قال أبو عبيدة: كان العباب اسم كلب للحرث بن ربيعة ابن عجل، فلقب باسم كلبه وغلب عليه» . و«العباب» بفتح العين وتشديد الباء الموحدة.
(٣) البساط، بفتح الباء وكسرها: الأرض العريضة الواسعة المستوية. والبيت فى اللسان ٩: ١٢٧، وهو أيضا فى الكامل ٤٤٢ وقبله آخر، والقصة فيه أيضا. وفى الأغانى الأبيات الثلاثة وأبيات أخرى لعلها من هذه القصيدة.
(٤) الملاء، بضم الميم: جمع ملاءة. الرحيض: المرحوض، أى المغسول.
[ ١ / ٤٠١ ]
قال: أنا القائل [١]:
فلو كنت فى سلمى أجا وشعابها لكان لحجّاج علىّ دليل [٢]
خليل أمير المؤمنين وسيفه لكلّ إمام مصطفى وخليل
بنى قبّة الإسلام حتّى كأنّما هدى الناس من بعد الضّلال رسول
فخلّى سبيله.
٦٩٦* (وهو القائل [٣]:
ما أوقد الناس من نار لمكرمة إلّا اصطلينا وكنّا موقدى النّار
وما يعدّون من يوم سمعت به للناس أفضل من يوم بذى قار
جئنا بأسلابهم والخيل عابسة يوم استلبنا لكسرى كلّ إسوار)
وكان ربّما رجز.
٦٩٧* وهو القائل:
يا دار سلمى أقفرت من ذى قار وهل بإقفار الدّيار من عار
وذكر الإبل فقال:
قوارب الماء سوامى الأبصار وهنّ ينهضن بدكداك هار
_________________
(١) البيتان الأول والثالث فى الكامل ٤٤٢. وفى الأغانى ١٣ بيتا من القصيدة.
(٢) «أجأ» و«سلمى»: جبلا طيئ. وقد نص البكرى فى المعجم ١: ١٠٩ على أن أجأ «يهمز ولا يهمز» وتبعه ياقوت فى البلدان. ولكن ذهب المبرد فى الكامل ٤٤٢ إلى أنه مهموز، وأشار إلى أن القصر إنما كان للشعر، ثم قال: «والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمزة قلبها: إن كانت الهمزة مكسورة جعلها ياء، أو ساكنة جعلها على حركة ما قبلها، وإن كانت مفتوحة وقبلها فتحة جلعها ألفا، وإن كانت مفتوحة وقبلها كسرة جعلها ياء، وإن كانت قبلها ضمة جعلها واوا» .
(٣) الأبيات فى النقائض ٦٤٦. وفيها للعديل ٥ أبيات أخرى ١٩٠.
(٤) قوارب الماء: طوالب الماء. الدكداك: الرمل يلتبد بعضه على بعض بالأرض ولا يرتفع كثيرا.
[ ١ / ٤٠٢ ]
أورق من ترب العراق خوّار وقد كسين عرقا مثل القار [١]
يخرج من تحت خلال الأوبار
فى أبيات كثيرة.
_________________
(١) الأورق: الذى لونه بين السواد والغبرة، ومنه قيل للرماد أورق. يريد أن لون الدكداك كلون الرماد.
[ ١ / ٤٠٣ ]