ما كان الاكتفاء به ببعض الكلمة موشحًا ببديع التورية وهو من مخترعات المتأخرين أيضًا فمن ذلك قول الشيخ جمال الدين بن نباتة وهو أول من أخترعه في ما يغلب على الظن:
أقولُ وقد جاء الغلامُ بصحفةٍ عقيبَ طَعام الفطر يا غايَة المُنى
بعيشك حدثني بصحن قطائفٍ وبح باسم من أهوى ودَعني من الكُنافة
وفي معناه ما كتب الشيخ برهان الدين القيراطي المقرأ المرحوم النوري والد مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر عظيم الله شبابه.
مولاي نور الدين ضيفُك لم يزلْ يروي مكارمك الصحيحة عن عَطَا
صدقت قطائفك الكبارُ حلاوة بفمي وليس بمنكر صدق القَطا
وألم بهذا المعنى القاضي مجد الدين بن مكانس فقال:
لقد ظل من يلغي القطائف مأكلًا ويهبط من دون الكُنافة مهبطا
فكم طار ليلًا للكنافة ذائقُ وأمسى لها في الليل أهدى من القَطا
سيدنا أبو الفضل بن أبي الوفا يمتدح بها والده ﵀:
[ ٨٧ ]
يا من يروم الايتمام بسيدي اخضع إليه بذلة وتملُّقِ
وإذا أردتَ الأقتفا والاكتفا سابق لمن حاز الشريعة والحَقِ
القاضي فخر الدين بن مكانس وأجاد في الغاية:
لله ظبيُ زارني في الدُجى مستوقرًا ممتطيًا للخطر
فلم يقيم إلا بمقدار أن قلت له أهلا وسهلا ومرحبا
وهذان البيتان الموعود بذكرهما في القسم الذي قبله للشيخ بدر الدين الدماميني:
الدمعُ فاضَ بافتضاحي في هوى ظبي يغار الغصن منه إذا مشى
وغدا بوجدي شاهدًا ووشى بَما أخفى فيا لله من قاض وشاهد
وله أيضًا:
شقائق النعمان ألهو بها إن غابَ من أهوى وعز اللقا
والجد في القرب نعيمي وإنْ غاب في أكتفي بالشقائق
وقال أيضًا:
وربَّ نهارِ نادمتُ فيه أغيدًا فما كان أحلاه حديثًا وأحسنا
منادمة فيها مناي فجدا نهار يقضى بالحديث والمنا دما
القاضي مجد الدين بن مكانس:
نزل الطلُّ بكرةً وتوالي تَجددا
والنَدامى تجمَّعوا فأجل كأس على الندا
وقلت في مليح نقانقي:
ونقانقي قال وجهي كعبةُ وعلى نقا كفى يكون المُلتقى
[ ٨٨ ]
أبدًا أحنُّ إلى عذيبِ رِضَابِه وأهيمُ وجدًا كلما ذُكِرَ النقانقي
وقلت في مليح مهامزي:
مهامزي وجَهه روضةُ وخده المعشوقُ لي مشتهى
يا طرفة الساهي والحاظهُ لله ما أحلا عيون المَهَا
وكتب إليّ الشيخ شمس الدين وقد مررت على مجلسه فلم أسلم عليه لأمر اقتضى ذلك:
لقد مر من أهوى وعني قد انزوى وأحرف قلبي بالقطيعة والجوى
ودام نوى من غير ذنبٍ أصبتُه ولا عجب في أول اسم له التوى
فأجبته ارتجالًا مواليًا:
يا هيثمي رعاك الله إن خفيتْ تنقل خطاك وتأتينا غدًا للبيت
وإن قلت أجيء وانتظرناك للقاء ما جئت فأنتَ لاشك تعرفُ عندما بالهيت
وقلت وقد أرسل إليّ بعض الرؤساء هدية:
قضى عجبًا بها العبدُ عبدُ بما أسديت من نعمٍ إليه
هلالًا سد عين الشمس وافى به الطبقُ الكبير وحز عليه
[ ٨٩ ]