العز، والشرف، وعلو الخطر، والتقدم، والرياسة، والجاه، والهيبة، والاحتشام والشهرة] ٧٣٣-[تميم الداري ﵁]: سمعت رسول الله ﷺ [يقول]: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز يعز الله به الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر".
٧٣٤-وعن علي ﵁- رفعه -: "من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس".
٧٣٥-زقيل للحسن بن علي ﵁:"فيك عظمة. قال: لا، بل في عزة الله تعالى، قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله [وللمؤمنين]) .
٧٣٦-وقال ابن أبي لبابة: "من طلب عزًا بباطل أورثه الله ذلا بحق".
[ ٢٣٩ ]
٧٣٧-النابغة الجعدي: [طويل]
فإن كنت ترجو أن تحول عزنا بكفيك فانقل ذا المناكب يذبلا
وإني لأرجو إن أردت انتقاله بكفيك أن يأتي عليك ويثقلا
٧٣٨-نصر بن سيار: [كامل]
إن ينصرونا لا نعز بنصرهم أو يخذلونا فالسماء سماء
يريد: فشرفنا بحالة لا يحطه [معها] خذلانهم، فضرب السماء ودوامها على حال واحدة مثلًا.
٧٣٩-قال رجل للحسن: "إني أريد السند فأوصني. قال: أعز أمر الله حيث ما كنت يعزك الله. قال: فلقد كنت بالسند وما بها أحد أعز مني".
٧٤٠-سئل محمد بن الحنفية عن أعظم الناس خطرًا فقال: "الذي لا يرى الدنيا
[ ٢٤٠ ]
كلها عوضًا من بدنه، ثم قال: إن أبدانكم هذه ليس [لها] أثمان إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها".
٧٤١-وقيل: قدم البصرة بدوي فقال لخالد بن صفوان: أخبرني عن سيد هذه المصر. قال: هو الحسن بن أبي الحسن. قال: عربي هو أو مولى؟ قال: مولى. قال: وبم استادها؟ قال: احتاجوا إليه في دينهم واستغنى عن دنياهم. فقال البدوي: كفى بهذا سؤددًا".
٧٤٢-وقال علي ﵁: "ما أرى شيئًا أضر بالرجال من خفق النعال وراء ظهورهم".
[ ٢٤١ ]
٧٤٣-يقال: "فلان من حضان الشرف".
٧٤٤-ابن الكلبي: [كان] عصام القائل: [رجز]
نفس عصام سودت عصامًا وعامته الكر والإقداما
وقدمته في الأمور كلها وصيرته ملكًا هماما
[مملوكًا] اتصل بالرزال رجل من أتباع النعمان فلم يزل بارتفاع همته حتى استولى [على] أمر النعمان قي ذلك. فسئل النعمان
[ ٢٤٢ ]
فقال: "ما قدمته الأخلاق السرية المجتمعة فيه".
٧٤٥-وقال الأهتم السعدي: [وافر]
ولو أني كننت نفسي وغاداني شواء أو قدير
ولاعبني على الأنماط لعس عليهن المجاسد والحرير
ولكني إلى تركات قوم هم الرؤساء والنبل البحور
٧٤٦-وقال فضيل: "ما عشق الرئاسة أحد إلا حسد وبغى وطغى".
٧٤٧-وعنه: "من عشق الرئاسة لم يفلح".
[ ٢٤٣ ]
٧٤٨-وعنه: "لا يطلب الرئاسة أحد إلا طلب عيوب الناس ومساوئهم، وكره أن يذكر عنده أحد بخير".
٧٤٩-وعنه: "ما كثر تبع رجل إلا كثرت شياطينه".
٧٥٠-وقال إبراهيم بن أدهم: "كن ذنبًا ولا تكن رأسًا، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك".
٧٥١-[وقيل]: "كان الرجل يجلس إلى جانب الحسن ثلاث حجج لا يسأله مسألة هيبةً له".
٧٥٢-في مالك بن أنس: [كامل]
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان
[ ٢٤٤ ]
هدي التقى وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان
٧٥٣-وقال خالد بن صفوان: "كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه".
٧٥٤-وقال النبي ﷺ: "قدموا قريشًا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها".
٧٥٥-شعر: [رجز]
إن قريشًا [و] هي من خير الأمم لا يضعون قدمًا على قدم
٧٥٦-وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيقف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله".
٧٥٧-قال رجل لقتيبة بن مسلم: "أتيناك [لا] لنرزأك ولا ننكأك، وإنما
[ ٢٤٥ ]
نسألك جاهك. فقال: سألتم أثقل الأمور".
٧٥٨-وقال محمد بن عبد السلام البغدادي: [منسرح]
وا سوءتا لامرئ شبيبته في عنفوان وماؤه خضل
راض بقوت المعاش مقتنع على تراث الآباء يتكل
لا حفظ الله ذاك من رجل ولا رعاه ما أطت الإبل
كلا وربي حتى يكون فتى قد نهكته الأسفار والرجل
تسمو به همة تغادره وطرفه بالسهاد مكتحل
مصمم يطلب الرئاسة أو يضرب فتكًا بفعله المثل
حتى متى تخدم الرجاء ولا تخدم يومًا لأمك الهبل
[ ٢٤٦ ]
٧٥٩-وقال أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: "كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا".
٧٦٠-كان شبيب بن شيبة إذا ذكر عمرو بن عبيد يقول: [طويل]
إذا ما تراءته الرجال تحفظوا فلم تنطق العوراء وهو قريب
[ ٢٤٧ ]
٧٦١-أراد عاصم الخروج إلى البصرة فقال للشعبي: "ألك حاجة؟ قال: إذا أتيتها فبلغ الحسن سلامي. فقال: ما أعرفه. قال: انظر إلى أجمل رجل في عينك وأهيبه في صدرك فأقرئه عني السلام. هو أنور من ليلة البدر، وأشهر من يوم بدر".
٧٦٢-وقال الحسن: "لقد صحبت أقوامًا، إن الرجل لتعرض له الكلمة من الحكمة لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه فما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة".
٧٦٣-وقال ابن سيرين: "لم يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي
[ ٢٤٨ ]
البلاء حتى أخذ بلحيتي، فأقمت على المصطبة. فقيل: هذا ابن سيرين".
٧٦٤-كان أيوب السختياني يخفي زهده، وما رئي أحد أشد تبسمًا في وجوه الرجال منه. ودخلوا عليه مرة فإذا على فراشه محبس أحمر فرفعوه فإذا خصفة محشوة ليفًا. وكان يقوم الليل فإذا كان آخر الليل يرفع صوته يوهم أنه قام تلك الساعة. وكان يقول: أهلكت المعرفة. والله إني أخاف أن أكون بها شقيًا".
٧٦٥-وقال معمر: "رأيت قميص أيوب يكاد يمشي على الأرض، فقلت: ما هذا؟ قال: إنما كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها واليوم الشهرة في تقصيرها".
[ ٢٤٩ ]
٧٦٦-وكان يقول للخياط: "اقطع وأطل فإن الشهرة اليوم في القصر".
٧٦٧-وقال النمري: [طويل]
يقولون في بعض التذلل عزة وعاداتنا أن ندرك العز بالعز
أبى الله لي والأكرمون عشيرتي مقامي على دحض ونومي على وخز
٧٦٨-ذكرت البيوتات عند هشام بن عبد الملك فقال: "البيت ما كان له سالفة ولاحقة وعماد حال ومساك دهر، فإذا كان كذلك فهو بيت قائم".
أراد بالسالفة ما سلف من شرف الآباء، واللاحقة ما لحق من شرف الأبناء، وبعماد الحال الثروة، ومساك الدهر الجاه عند السلطان.
٧٦٩-وقيل: اصطنع أنو شروان رجلًا فقيل له: "إنه لا قديم له. فقال: اصطناعنا إياه بيته وشرفه".
٧٧٠-وعنه: "لي همة لو غرقت الدنيا فيها ما طلبت إلا بالغاصة، ولو كانت الليل ما تنفس فيه صبح".
[ ٢٥٠ ]
٧٧١-وقال بعضهم: [طويل]
ولي همة أسمو بها وعزيمة تبلغني أعلى من السرطان
إذا النفس لم تتبعك في طلب العلا فتلك من الأموات لا الحيوان
٧٧٢-وقال الأمير الصليحي: [طويل]:
ولي همة تعلو على كل همة ولي أمل يعلو على كل آمل
ولي حرفة تعلو كل حرفة صليحية ليست بهبش القبائل
[ ٢٥١ ]
٧٧٣-قيل للعتابي: "فلان بعيد الهمة. فقال: إذًا لا يكون له غاية دون الجنة".
٧٧٤-يقال: "فلان بعيد المنزعة" أي الهمة.
٧٧٥-وقيل: أتى دكين الشاعر عمر بن عبد العزيز بعدما استخلف يستنجز وعدًا كان وعده إياه فقال له: "يا دكين إن الله وضع بين جنبي نفسًا نزاعة إلى معالي الأمور. نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها، فنزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها، فنزعت إلى الخلافة فلما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها. فتاقت إلى الآخرة وترقت بهمتها إلى أهل الجنة وما رزأت من أموال المسلمين شيئًا وما عندي إلا ألفا درهم. فأعطاني ألفًا وقال: خذها بارك الله لك فيها. فابتعت بها إبلًا وسقتها إلى البادية فرمى الله في أذنابها بالبركة ورزقني ما ترون".
[ ٢٥٢ ]
٧٧٦-يقال: همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيدًا".
٧٧٧-وقال بعضهم: "إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال".
٧٧٨-وقال معاوية لعرابة بن أوس: أنت الذي يقول لك الشماخ: [وافر]
رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
[ ٢٥٣ ]
فبم سدت قومك؟ قال: والله ما أنا بأكرمهم حسبًا ولا أفضلهم نسبًا ولكن أعرض عن جاهلهم وأسمح لسائلهم، فمن عمل عملي فهو مثلي ومن زاد فهو أفضل مني. فقال معاوية: هذا والله الكرم والسؤدد".
٧٧٩-وقال مخرمة بن عبد الملك: "ما رأيت من العلماء أهيب من الشافعي من بعيد، ولا أبر وأكرم منه من قريب، في عيش غريض وجاه عريض".
٧٨٠-وقال الشعبي: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج".
٧٨١-قيل: لما جيء بالهرم زان ملك خوزستان أسيرًا إلى عمر لم يزل الموكل به يقتفي أثر عمر حتى عثر عليه بالمسجد، فرآه نائمًا متوسدًا درته، فلما رآه الهرم زان قال: هذا هو الملك ألهني، عدلت فأمنت فمنت. والله إني قد خدمت أربعة من ملوك الأكاسرة وأصحاب التيجان فما وهبت أحدًا منهم هيبتي لصاحب هذه الدرة".
٧٨٢-وقال الأخطل في عبد الملك [كامل]
تسمو العيون إلى إمام عادل معطى المهابة نافع ضرار
وترى عليه إذا العيون رمقنه سيما التقى ومهابة الجبار
[ ٢٥٤ ]
٧٨٣-تذكروا أشراف الجاهلية في مجلس عبد الله بن الزبير فقال: "إن كنتم لا بد فاعلين فاذكروا عبد الله بن جدعان فما اقتسم الشرف إلا بعده".
٧٨٤-وقيل: "أصاب الناس بالبصرة مجاعة، وكان ابن عامر يغدي عشرة آلاف ويعشي مثلهم حتى انجلت الأزمة، فكتب إليه عثمان يجزيه خيرًا، وأمر له بأربعة آلاف معونة على نوائبه وكتب إليه: "لقد رفعك السؤدد إلى موضع لا يناله إلا الشمس والقمر، فتوخ أن يكون ما أعطيت لله فإنه لا شرف إلا ما كان فيه وله".
[ ٢٥٥ ]
٧٨٥-وقال رجل لفضيل: "عظني. فقال: كن ذنبًا ولا تكن رأسًا".
حسبك. والله سبحانه أعلم.
تم الكتاب المبارك بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه في ثامن عشر شهر الحجة الحرام من شهور سنة أربعة وثمانين ولألف من الهجرة النبوية على يد أفقر عباده وأحوجهم إليه علي محمد العمري عفا الله عنه.
والحمد لله وحده
[ ٢٥٦ ]