في العفاف والورع والعصمة وذكر الحلال والحرام ومن تحرج وتنزه من الرجال والنساء ٣٦٦-عن عطية السعدي قال: "قال رسول الله ﷺ: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس".
٢٦٧-وعن أبي بكر ﵁: أنا منذ وليت أمر المؤمنين لم آخذ لهم درهمًا ولا دينارًا، ولكن قد أكلت من جريش طعامهم، ولبست من خشن ثيابهم، وليس عندنا من فيئهم إلا هذا الناضج وهذا العبد الحبشي وهذه القطيفة. فإذا قبضت فادفعوها إلى عمر. فلما قبض أرسلوها إليه فبكى حتى سالت دموعه ثم قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده".
٣٦٨-وقال علي كرم الله وجهه: "العفاف زينة الفقر".
[ ١٣٥ ]
٣٦٩-وقال داود ﵇ لبني إسرائيل: "لا يدخل أجوافكم إلا طيب ولا يخرج من أفواهكم إلا طيب".
٣٧٠-إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد.
٣٧١-وقال سليمان ﵇: "إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده".
٣٧٢-حلقت قرشية شعرها وكانت من أحسن الناس وجهًا وشعرًا، فقيل لها في ذلك فقالت: أردت أفتح الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف، فما كنت لأدع علي شعرًا رآه من ليس بمحرم".
٣٧٣-وقال بعض بني كلب: [خفيف]
إن أكن طامح اللحاظ فإني والذي يملك الفؤاد عفيف
٣٧٤-وقال غيره: [طويل]
فقالت بحق الله إلا أتيتنا إذا كان لون الليل شبه الطيالس
فجئت ما في القوم يقظان غيرها وقد نام عنها كل واش وحارس
فبتنا بليل طيب نستلذه جميعًا ولم أقلب لها كف لامس
٣٧٥-"الحلال يقطر والحرام يسيل".
[ ١٣٦ ]
٣٧٦-لقي مخنث آخر وقد تاب، فقال له: "من أين معاشك؟ فقال: بقيت لي بقية من الكسب القديم. فقال: إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طريًا خير من قديد".
٣٧٧-نزل خارجي على أخ له مستترًا من الحجاج فخرج صاحب المنزل لبعض حاجاته وقال لامرأته: "يا زرقاء أوصيك بضيفي هذا خيرًا. فلما عاد بعد شهر قال لها: كيف ضيفنا؟ قالت: ما أشغله بالعماء عن كل شيء! وكان الضيف يطبق عينيه فلم ينظر إلى المرأة إلى أن عاد زوجها.
٣٧٨-وقيل: مرت امرأة من بني نمير فقال رجل منهم: هي رسحاء. فقالت: يا بني نمير، ما أطعتم الله تعالى ولا أطعتم قول الشاعر! قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم) .
وقال الشاعر: [وافر] "فغض الطرف إنك من نمير"
[ ١٣٧ ]
٣٧٩-وقال عبد الرحمن بن الحكم بن العاص: [بسيط]
هيفاء فيها إذا استقبلتها عجف عجزاء غامضة الكعبين معطار
من الأوانس مثل الشمس لم يرها بساحة الدار لا بعل ولا جار
٣٨٠-لم يذهب على أحد من الرواة أن عمر بن أبي ربيعة كان عفيفًا: يصف ويقف ويحوم ولا يرد.
٣٨١-قيل للحسن: "إن عند فلان عشرة آلاف. قال: ما أحسبها اجتمعت من حلال" ٣٨٢-وقيل له: "إن فلانًا مات وترك مائة ألف. قال: إذًا لا تتركه".
[ ١٣٨ ]
٣٨٣-وعن زاهد: "إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه".
٣٨٤-"لا تعود نفسك الشبع من الحلال فتأكل الحرام".
٣٨٥-سقط من يد كهمس بن الحسن الحنفي دينار فطلبوه حتى وجدوه، فأبى أن يأخذه وقال: "لعله ليس بديناري".
٣٨٦-وقال ابن سيرين: ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله. وإني لأرى المرأة في المنام فأعلم أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها".
٣٨٧-قال بعضهم: "ليت عقلي في اليقظة كعقل ابن سيرين في المنام".
٣٨٨-وقال: [طويل]
وإني لعف عن فكاهة جارتي وإني لمشنوء إلي اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها زؤورًا ولم تأنس إلي كلابها
ولم أك طلابًا أحاديث سرها ولا عالمًا من أي حوك ثيابها
٣٨٩-تذاكروا أشد الأعمال في مجلس يونس بن عبد الله فاتفقوا أنه الورع
[ ١٣٩ ]
فجاء حسان بن أبي سنان وقال: إن الصلاة لمؤونة وإن الصوم لمؤونة وما أهون الورع وإذا رابك شيء فاتركه".
٣٩٠-من ورع حسان أن غلامًا كتب إليه من الأهواز أن قصب السكر أصابته آفة فاشترها قبلك ففعل، فطلب منه بعد قليل بربح ثلاثين ألفًا فاستقال صاحبه البيع وقال: لم تعلم ما كنت أعلم حين اشتريت. فقال: قد أعلمتني الآن وقد طيبتك. فلم يطمئن قلبه، ولم يزل حتى رده عليه.
٣٩١-وقال محمود الوراق: [سريع]
لا تشعرن قلبك حب الغنى إن من العصمة أن لا تجد
[ ١٤٠ ]
كم مدمن خمرًا وغاد على سماع لهو وغناء غرد
لو لم يجد خمرًا ولا مسمعًا برد بالماء غليل الكبد
٣٩٢-وقال ابن المبارك: "أراد أبو حنيفة ﵁ أن يشتري جارية فمكث يختار ويشاور من أي سبي يشتريها".
٣٩٣-اختلطت غنم الغارة بغنم أهل الكوفة فسأل أبو حنيفة: كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين. فترك أكل الغنم سبع سنين.
٣٩٤-وحملت إليه بدرة من عند المنصور فرمى بها في زاوية البيت، فلما توفي
[ ١٤١ ]
جاء بها ولده حماد إلى الحسن بن قحطبة وقال: "أوصاني أبي برد هذه الوديعة إليك". فقال: "رحم الله أباك، لقد شح على دينه إذ سخت به أنفس أقوام".
٣٩٥-وقال الثوري: "انظر إلى درهمك من أين هو، وصل في الصف الآخر".
٣٩٦-كان عمر ﵁ يتمثل بهذا البيت: [بسيط]
حلالها حسرة تفضي إلى ندم وفي المحارم منها السم مدرور
٣٩٧-وعن جابر: سمعت النبي ﷺ يقول لكعب بن عجرة: "لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت النار أولى به".
[ ١٤٢ ]
٣٩٨-وقال أبو بكر ﵁: "إن الله حرم الجنة أن يدخلها جسد غذي بحرام".
٣٩٩-وعن أبي هريرة- رفعه -: "يأتي على الناس زمان لا يسألون من حلال كسبوا أم حرام".
٤٠٠-وعن حذيفة- رفعه -: "أن قومًا يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات أمثال الجبال فيجعلها الله هباء ثم يؤمر بهم إلى النار. فقال سليمان: حلهم لنا يا رسول الله. فقال: أما إنهم كان يصلون ويصومون ويأخذون أهبة من الليل، ولكنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه".
٤٠١-أيمن بن خريم: [طويل]
فقلت اصطحبها أو لغيري أهدها فما أنا بعد الشيب ويبك والحمر
[ ١٤٣ ]
تعففت عنها بالسنين التي خلت فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر
٤٠٢-"فلان يعقد نطاقه على طبع، [تقال] للطيب الإزار".
٤٠٣-وقال أبو سليمان الداراني: "من صدق في ترك الشهوة كفي مئونتها، الله أكرم من أن يعذب قلبه بها وقد تركها له".
٤٠٤-مر سليمان الخواص بإبراهيم بن أدهم وهو عند قوم أضافوه فقال: يا أبا إسحاق نعم الشيء هذا إن لم يكن تكرمة على الدين".
[ ١٤٤ ]
٤٠٥-وقال مروان بن معاوية: "ما من أحد إلا وقد أكل بدينه حتى سفيان الثوري، وكان له أخ يعمل ببضاعته وهو جالس، ولولا دينه ما فعل به ذلك".
٤٠٦-وقيل: "ملك اللذات أن تتعبدنه".
٤٠٧-وهو بماله متبرع، وعن مال عشيرته متورع.
٤٠٨-"لم يتدنس بحطام ولم يتلبس بآثام".
٤٠٩-"عف السريرة غيبه كالمشهد" ٤١٠-قالت امرأة لرجل أكثر تأملها: "عبر عينك وشيء غيرك!! ".
٤١١-وقال أبو أمامة الباهلي: "لما بعث الله محمدًا ﷺ أتت إبليس جنوده وقالوا: قد بعث محمد وخرجت أمته. قال: أفيحبون الدنيا؟ قالوا: نعم. قال: إن كانوا يحبون الدنيا فإني لا أبالي أن يعبدوا الأوثان، أنا أغدو عليهم وأروح لهم بثلاث: أخذ المال من غير حله، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه عن حقه. والشرك تابع لهذا".
[ ١٤٥ ]
٤١٢-قال حكيم: "عز النزاهة أحب إلي من فرح الفائدة، والصبر على العسرة أحب إلي من احتمال المنة".
٤١٣-قيل لابن المسيب: "العن الحجاج، [فقال]: ويأخذ الحجاج مظلمته مني، حسبه ذنبه".
٤١٤-دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال: يا بثينة ما أرى شيئًا مما كان يقول جميل. فقالت: يا أمير المؤمنين إنه كان يرنو إلي بعينين ليستا في رأسك. قال: فكيف صادفت عفته؟ قالت: كما
[ ١٤٦ ]
وصف نفسه بقوله: [منسرح]
لا والذي تسجد الجباه له مالي بما تحت ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت بها ما كان إلا الحديث والنظر
٤١٥-وعن أبي السهل ألساعدي: "دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت فقال لي: يا أبا سهل إن رجلًا يلقى الله ولم يسفك دمًا حرامًا. ولم يشرب خمرًا، ولم يأت بفاحشة، أترجو له الجنة؟ قلت: إي والله. فمن هو؟ قال: إني لأرجو الله أن أكون ذلك. فذكرت بثينة فقال: إني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم [من] الآخرة ولا نالتني شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة قط".
[ ١٤٧ ]
٤١٦-وقال عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله ﷺ دعته بغي إلى نفسها، وكانت تسمع من الكهنة بإتيان رسول الله ﷺ وكانت حسنة. وأرادت أن تخدع عبد الله رجاء أن يكون [منها] رسول الله ﷺ للنور الذي رأته بين عينيه وقال: [رجز]
أما الحرام فالحمام دونه والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه يحمي الكريم عرضه ودينه
٤١٧-وقال: [طويل]
وأحور مخضوب البنان محجب دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها
بخلت بنفسي عن مقام يشينها فست مريدًا ذاك طوعًا ولا كرها
[ ١٤٨ ]
٤١٨-وقال الحسن: "لو وجدت رغيفًا من حلال لأحرقته، ثم دققته، ثم ذريته ثم داويت به المرضى".
٤١٩-وقيل عدمت أم أبي ذر ﵁ ما تكفنه به فبكت. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، فأبصري الطريق. فإذا برجال أقبلوا ففدوه بأمهاتهم وبآبائهم. فقال: أنشدكم الله، إن كفنني رجل يكون عريفًا أو أميرًا أو شرطيًا أو نقيبًا! فكفنه فتى من الأنصار بثوبين من غزل أمه".
[ ١٤٩ ]
٤٢٠-راود توبة الحميري ليلى الأخيلية عن نفسها فاشمأزت وقالت: [طويل]
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا يبتغينا بخونة وأنت لأخرى صاحب وخليل
٤٢١-ابن ميادة: [طويل]
موانع لا يعطين حبة خردل وهن دوان في الحديث أوانس
ويكرهن أن يسمعن في اللهو ريبة كما كرهت صوت اللجام الشوامس
٤٢٢-وقال رجل للثوري: "أصاب ثوبي خلوق من خلوق الكعبة. فقال: اغسله فكم [فيه] من دم مسلم".
[ ١٥٠ ]
٤٢٣-وقال فضيل في ابنه علي: "كانت لنا شاة أكلت شيئًا يسيرًا من علف بعض الأمراء، فما شرب من لبنها بعد".
٤٢٤-وقال إبراهيم بن أدهم: "أنا بالشام من أربع وعشرين سنة، ما جئت لجهاد ولا رباط، ولكن لأشبع من خبز حلال".
٤٢٥-وقال عمرو بن العاص: "لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهما يريان أن يحل لهما، لقد غبنا ونقص رأيهما، والله ما كان مغبونين ولا ناقصي الرأي. ولئن كان ما أصبنا منه يحرم علينا، لقد هلكنا. وأيم الله، ما أتى الوهم والوهن إلا من قبلنا".
٤٢٦-عبد الله بن الحسن بن الحسن: [كامل]
أنس غرائر ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام
[ ١٥١ ]
يحسبن من لين الكلام فواسقًا ويصدهن عن الخنا الإسلام
٤٢٧-كان الأصمعي يستحسن بيتي العباس بن الأحنف: [بسيط]
أتأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر
لا يضمر السوء إن طال الجلوس به عف الضمير ولكن فاسق النظر
٤٢٨-كان ابن المولى المدني متواصفًا بالعفة وطيب الإزار، فأنشد عبد الملك بن مروان وهو متنكب قوسه يقول: [طويل]
وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة لباك ولا ليلى لذي الود تبذل
[ ١٥٢ ]
وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبًا وإن أذنبت كنت الذي أتنصل
فقال له: "من ليلى هذه؟ إن كانت [حرة] لأزوجنكها. وإن كانت مملوكة لاشترينها لك بالغة ما بلغت. فقال: كلا يا أمير المؤمنين، ما كنت لأمعن بوجه حر أبدًا في حرته ولا في أمته. ووالله ما ليلى إلا قوسي هذه سميتها ليلى فأنا أتشبب بها".
٤٢٩-وقال مهدي بن الملوح الجعدي: [طويل]
كأن على أنيابها الخمر شابها بماء الندى من آخر الليل غابق
وما ذقته إلا بعيني تفرسًا كما شيم في أعلى السحابة بارق
[ ١٥٣ ]
٤٣٠-وقالت عائشة ﵂: "يا رسول الله، من المؤمن؟ قال: المؤمن من إذا أصبح نظر إلى رغيفه من أين يكسبها. قالت: يا رسول الله أما إنه لو كلفوه ولكنهم يعسفون الدنيا عسفًا".
٤٣١-وقيل: اختفى إبراهيم بن المهدي في هربه من المأمون عند عمته زينب بنت أبي جعفر، فوكلت بخدمته جارية اسمها ملك، واحدة زمانها في الحسن والأدب، طلبت منها بخمسمائة ألف، فهويها وتذمم أن يطلبها إليها، فغنى يومًا وهي عنده يقول: [مجزوء الرمل]
يا غزلًا لي إليه شافع [من] مقلتيه
والذي أجللت خدي هـ فقبلت يديه
[ ١٥٤ ]
بأبي حسنك ما أك ثر حسادي عليه
أنا ضيف وجزاء الضي ف إحسان إليه
ففطنت الجارية، فحكت لمولاتها فقالت: اذهبي إليه فأعلميه أني قد وهبتك إليه. فعادت الجارية فلما رآها أعاد الغناء فانكبت عليه، فقال لها كفي. فقالت قد وهبتني مولاتي لك، وأنا الرسول. فقال: أما الآن فنعم.
٤٣٢-وأنشد المبرد يقول: [منسرح]
ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا نهاني الحياء والكرم
فلا إلى محرم مددت يدي ولا مشت بي لريبة قدم
٤٣٣-وقيل: [طلب] عمر بن عبد العزيز رحلًا لمصحفه، فأتى برحل أعجبه فقال: "من أين أصبتموه؟ فقيل: عمل من خشبة وجدت في
[ ١٥٥ ]
بعض الجزائر. فقال: قوموه في السوق. فقوم بنصف دينار. فقال: ضعوا في بيت المال دينارين".
٤٣٤-وقال عيسى ﵇: "لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك فإنه لن يزني فرجك ما حفظت عينيك، فإن استطعت أن لا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك فافعل. ولن تستطيع ذلك إلا بإذن الله تعالى".
[ ١٥٦ ]