ومن أمثلة ذلك قول الراعى «١»:
وإن وزن الحصى فوزنت قومى وجدت حصى ضريبتهم رزينا
إذا سمع الإنسان أول هذا البيت وقد تقدمت عنده قافية القصيدة استخرج لفظ قافيته؛ لأنه عرف أن قوله «وزن الحصى» سيأتى بعده «رزين» لعلتين: إحداهما أن قافية القصيدة توحيه؛ والأخرى أن نظام البيت يقتضيه؛ لأن الذى يفاخر برجاحة الحصى ينبغى أن يصفه بالرزانة.
وقول نصيب:
وقد أيقنت أن ستبين ليلى وتحجب عنك لو نفع اليقين
وأنشد أبو أحمد قول مضرس بن ربعى:
تمنيت أن ألقى سليما ومالكا على ساعة تنسى الحليم الأمانيا
ومن عجيب هذا الباب قول البحترى «٢»:
فليس الّذى حلّلته بمحلّل وليس الذى حرّمته بحرام
وذلك أن من سمع النصف الأول عرف الأخير بكماله؛ ونحوه قول الآخر:
فأما الذى يحصيهم فمكثّر وأما الذى يطريهم فمقلّل
وقول الآخر:
هى الدرّ منثورا إذا ما تكلمت وكالدرّ منظوما إذا لم تكلّم
وقول الآخر:
ضعائف يقتلن الرجال بلا دم ويا عجبا للقاتلات الضعائف
[ ٣٨٣ ]
وقول الآخر:
وقد لان أيام الحمى ثم لم يكد من العيش شىء بعد ذاك يلين
يقولون ما أبلاك والمال عامر عليك وضاحى الجلد منك كنين
فقلت لهم: لا تعذلونى وانظروا إلى النازع المقصور كيف يكون
إذا قلت: «ضاحى الجلد منك»، فليس شىء سوى «الكنين»؛ وكذا إذا قلت: «إلى النازع المقصور كيف»، فليس شىء سوى «يكون» .