وهو ينقسم أقساما؛ منها ما يوافق آخر كلمة فى البيت آخر كلمة فى النصف الأول؛ مثل قول الأول:
تلقى إذا ما الأمر كان عرمرما فى جيش رأى لا يفلّ عرمرم
وقال عنترة «١»:
فأجبتها إنّ المنية منهل لابد أن أسقى بذاك المنهل
وقال جرير «٢»:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا أبشر بطول سلامة يا مربع
وقال المخبل:
وينفس فيما أورثتنى أوائلى ويرغب عما أورثته أوائله
(٢٥- الصناعتين)
[ ٣٨٥ ]
ومنها ما يوافق أول كلمة منها آخر كلمة فى النصف الأخير، كقول الشاعر «١»:
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعى الوغى «٢» بسريع
وقول ابن الأسلت:
أسعى على جلّ بنى مالك كلّ امرىء فى شأنه ساع
ومنه ما يكون فى حشو الكلام فى فاصلته، كقول الله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
. وقوله تعالى: (قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
. وكقول امرىء القيس»
:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه فليس على شىء سواه بخزّان
وقول الآخر:
كذلك خيمهم ولكل قوم إذا مستهم الضراء خيم
وقول زهير «٤»:
ولأنت تفرى ما خلقت «٥» وبع ض القوم يخلق ثم لا يفرى
وقال جرير «٦»:
سقى الرمل جون مستهلّ ربابه وما ذاك إلّا حبّ من حلّ بالرمل «٧»
أخذه من قول النّمرىّ:
لعمرك ما أسقى البلاد لحبها ولكنما أسقيك حار بن تولب
وقول ابن مقبل:
ياحرّ من يعتذر من أن يلمّ به ريب المنون فإنى لست أعتذر
[ ٣٨٦ ]
وقول الحطيئة «١»:
إذا نزل الشتاء بدار قوم تجنّب جار بيتهم الشتاء
وقول الآخر:
رأت نضو أسفار أميمة واقفا على نضو أسفار فجنّ جنونها
وقول عمرو بن معديكرب «٢»:
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
وقول الآخر:
أصدّ بأيدى العيس عن قصد دارها وقلبى إليها بالمودّة قاصد
ومن الضرب الأول قول زهير «٣»:
الستر دون الفاحشات ولا يلقاك دون الخير من ستر
وقول الحطيئة «٤»:
تدرّون إن شدّ العصاب عليكم ونأبى إذا شدّ العصاب فلا ندر
وقول أبى تمام «٥»:
أسائله ما باله حكم البلى عليه وإلا فاتر كونى أسائله
وقوله:
تجشّم حمل الفادحات وقلّما أقيمت صدور المجد إلّا تجشّما
وقول الآخر:
مفيد إن تزره وأنت مقو تكن من فضل نعمته مفيدا
وقول الآخر «٦»:
واستبدت مرّة واحدة إنما العاجز من لا يستبد
[ ٣٨٧ ]
ومنها ما يقع فى حشو النصفين؛ كقول النمر:
يودّ الفتى طول السلامة والغنى فكيف ترى طول السّلامة تفعل
وقلت:
ألا لا يذم الدهر من كان عاجزا ولا يعدل الأقدار من كان وانيا
فمن لم تبلّغه المعالى نفسه فغير جدير أن ينال المعاليا
وقفت على يحيى رجائى وإنما وقفت على صوب الربيع رجائيا
إذا ما الليالى أدركت ما سعت له تمطيت جدواه ففتّ اللياليا