ومما جاء فى كلام المحدثين قول أبى تمام «١»:
ليالى نحن فى غفلات عيش كأنّ الدهر عنها فى وثاق «٢»
وأيام لنا ولهم لدان عرينا من حواشيها الرّقاق «٣»
وقال العباس بن الأحنف، أو الخليع:
قد سحب الناس أذيال الظّنون بنا وفرّق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركم وصادق ليس يدرى أنّه صدقا
وقال مسلم»
:
شججتها بلعاب المزن فاغتزلت «٥» نسجين من بين محلول ومعقود
وقوله «٦»:
كأنه أجل يسعى إلى أمل
وقوله «٧»:
يكسو السيوف نفوس الناكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل
وقوله «٨»:
إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا جعلنا المنايا عند ذاك طلاقها
وقوله «٩»:
والدهر آخذ ما أعطى مكدّر ما أصفى ومفسد ما أهوى له بيد
فلا يغرّنك من دهر عطيته فليس يترك ما أعطى على أحد
[ ٢٨٨ ]
وقوله «١»:
ولم ينطق بأسرارها الحجل
وقوله «٢»:
ولما تلاقينا قضى الليل نحبه بوجه كأنّ الشمس من مائه مثل
وماء كعين الشمس لا تقبل القذى إذا درجت فيه الصّبا خلته يعلو
من الضّحّك الغرّ اللّواتى إذا التقت تحدّث عن أسرارها السّبل الهطل «٣»
صدعنا به حدّ الشّمول وقد طغت فألبسها حلما وفى حلمها جهل
تساقط يمناه النّدى وشماله الر ردى وعيون القول منطقه الفصل
حبى لا يطير الجهل من عذباتها «٤» إذا هى حلّت لم يفت حلها ذحل
بكفّ أبى العباس يستمطر الغنى ويستنزل النّعمى ويسترعف النّصل
متى شئت رفّعت الستور عن الغنى إذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل
وقال أيضا:
كأنها ولسان الماء يقلبها عقيقة ضحكت فى عارض برد
دارت عليه فزادت فى شمائله لين القضيب ولحظ الشادن الغرد
وقال أيضا «٥»:
فأقسمت أنسى الدّاعيات إلى الصّبا وقد فاجأتها العين والسّتر واقع
فغطّت بأيديها ثمار نحورها كأيدى الأسارى ثقّلتها الجوامع
(١٩- الصناعتين)
[ ٢٨٩ ]
وقال أيضا «١»:
نفضت بك الأحلاس نفض إقامة واسترجعت نزاعها الأمصار «٢»
أجل ينافسه الحمام وحفرة نفست عليها وجهك الأحفار «٣»
فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة أثنى عليها السهل والأوعار
أخذ «نفست عليها وجهك الأحفار» بعضهم، فقال:
لو علم القبر ما يوارى تاه على كلّ ما يليه
وقال «٤»:
ويخطىء عذرى وجه جرمى عندها فأجنى إليها الذّنب من حيث لا أدرى
إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبها وإن سخطت كان اعتذارى من العذر
وقال:
يذكّر نيك اليأس فى خطرة المنى وإن كنت لم أذكرك إلا على ذكرى
وقال «٥»:
تجرى الرياح بها حسرى مولهة حين تلوذ بأطراف الجلاميد
وقال أبو الشيص:
خلع الصّبا عن منكبيه مشيب
وقال أبو العتاهية «٦»:
أنته الخلافة منقادة إليه تجرّر أذيالها
وقال أبو نواس «٧»:
فاسقنى البكر التى اختمرت بخمار الشّيب فى الرّحم
[ ٢٩٠ ]
ثمت انصات الشباب لها بعد أن جازت مدى الهرم
فهى لليوم الّذى نزلت وهى تلو الدّهر فى القدم
ومنها قوله:
فتمشت فى مفاصلهم كتمشّى البرء فى السقم
صنعت فى البيت إذ مزجت كصنيع الصّبح فى الظّلم
قوله: انصات الشباب لها: كأنها صوتت به، فانصات لها أى أجابها.
وقوله «١»:
أعطتك ريحانها العقار وحان من ليلك انسفار
أى شربتها فتحول طيبها إليك.
وقوله:
لنا روامش ينتخبن لنا تظلّ آذاننا مطاياها
الرامشة: ورقة آس لها رأسان.
وقال «٢»:
حتى تخيرت بنت دسكرة قد عاجمتها السنون والحقب «٣»
وقوله «٤»:
حتى إذا ما علا ماء الشباب بها وأفعمت فى تمام الجسم والقصب
وجمّشت بخفىّ اللحظ فانجشمت وجرّت الوعد بين الصّدق والكذب
وقوله فى السحاب:
وجرّت على الرّبا ذنبا
وقال:
فراح لا عطّلته عافية وبات طرفى من طرفه جنبا
[ ٢٩١ ]
وقال «١»:
دع الألبان يشربها رجال رقيق العيش بينهم غريب
وقوله:
ولا عجيب إن جفت دمنة عن مستهام نومه قوت
وقوله «٢»:
فقمت والليل يجلوه الصباح كما جلا التبسّم عن غرّ الثّنيات
وقوله «٣»:
من قهوة جاءتك قبل مزاجها عطلا فألبسها المزاج وشاحا
وقوله منها:
شكّ البزال فؤادها فكأنما أهدت إليك بريحها التفّاحا
صفراء تفترس النفوس فلا ترى منها بهنّ سوى السّباب جراحا
عمرت يكاتمك الزمان حديثها حتى إذا بلغ السآمة باحا
وقوله «٤»:
جريت مع الصّبا طلق الجموح وهان علىّ مأثور القبيح
وجدت ألذّ عارية الليالى قران النّغم بالوتر الفصيح
وقوله منها:
تمتع من شباب ليس يبقى وصل بعرى الغبوق عرى الصّبوح
وخذها من مشعشعة كميت «٥» تنزّل درّة الرجل الشّحيح
فإنى عالم أن سوف ينأى مسافة بين جثمانى وروحى
وقوله:
فاستنطق العود قد طال السّكوت به لن ينطق اللهو حتى ينطق العود
[ ٢٩٢ ]
وقوله «١»:
صفراء تعنق بين الماء والزبد «٢»
وقوله:
وقد لاحت الجوزاء وانغمس النّسر
وقوله:
تجرر أذيال الفجور ولا فجر
وقوله «٣»:
لا ينزل الليل حيث حلّت فدهر شرّابها نهار
وقوله «٤»:
وريّان من ماء الشباب كأنما يظمّأ من صمّ الحشا ويجاع
وقوله «٥»:
وتنحّ عن طرب وعن قصف
وقوله:
عين الخليفة بى موكّلة عقد الحذار بطرفها طرفى
صحّت علانيتى له وأرى دين الضّمير له على حرف
وقوله:
سلبوا قناع الطّين عن رمق حىّ الحياة مشارف الحتف
فتنفست فى البيت إذ مزجت كتنفّس الريحان فى الأنف
وقوله «٦»:
نتيجة مزنة من عود كرم تضىء الليل مضروب الرّواق
[ ٢٩٣ ]
وقوله «١»:
حلبت لأصحابى بها درّة الصّبا بصفراء من ماء الكروم شمول
وقوله «٢»:
دعا همّه من صدره برحيل
وقوله «٣»:
ولما توفى الليل جنحا من الدّجى
وقوله «٤»:
وقام وزن الزمان فاعتدلا
وقوله «٥»:
فقد أصبح وجه الزمان مقتبلا
وقوله «٦»:
كان الشباب مطيّة الجهل
وهو من قول النابغة «٧»:
فإن مطيّة الجهل الشّباب
وقوله «٨»:
وحططت عن ظهر الصّبا رحلى
وقوله «٩»:
ومتّصل بأسباب المعالى له فى كل مكرمة حميم
[ ٢٩٤ ]
رفعت له النداء «بقم» فخذها فقد أخذت مطالعها النّجوم
وقوله «١»:
ألا لا ترى مثلى امترى اليوم فى رسم تغصّ به عينى ويلفظه وهمى
وقوله: «تغص به»؛ أى تمتلىء بالدموع، «ويلفظه وهمى» أى ينكره.
وقوله:
وكأنما يتلو طرائدها نجم تواتر فى قفا نجم
وقوله «٢»:
شمولا تخطته المنون وقد أتت سنون لها فى دنّها وسنون
وقوله «٣»:
فتقربت بصرف عقار نشأت فى حجر أمّ الزّمان
وقوله:
ترى العين تستعفيك من لمعانها وتحسر حتى ما تقلّ جفونها
وقوله «٤»:
فى مجلس ضحك السرور به عن ناجذيه وحلّت الخمر
وقول أبى تمام «٥»:
وحسن منقلب تبدو عواقبه جاءت بشاشته فى سوء منقلب
وقوله «٦»:
رخصت لها المهجات وهى غوال
وقوله «٧»:
وتنظّرى خبب الركاب ينصّها «٨» محيى القريض إلى مميت المال
[ ٢٩٥ ]
وقوله «١»:
تطلّ الطلول الدمع فى كلّ منزل وتمثل بالصّبر الديار المواثل «٢»
دوارس لم يجف الربيع ربوعها ولا مرّ فى أغفالها وهو غافل
فقد سحبت فيها السحاب ذيولها وقد أخملت بالنّور فيها الخمائل
ليالى أضللت العزاء وخزّلت بعقلك أرآم الخدور العقائل «٣»
وقوله «٤»:
بسقيم الجفون غير سقيم ومريب الألحاظ غير مريب
وقوله «٥»:
غليلى على خالد خالد وضيف همومى طويل الثّواء
ألا أيّها الموت فجعتنا بماء الحياة وماء الحياء
أصبنا بكنز الغنى والإما م أمسى مصابا بكنز الفناء
وقوله:
ثوى فى الثرى من كان يحيا به الثرى ويغمر صرف الدهر نائله الغمر
وقوله «٦»:
سعدت غربة النوى بسعاد
وقوله «٧»:
إذا سيفه أضحى على الهام حاكما غدا العفو منه وهو فى السّيف حاكم
وقوله «٨»:
لئن أصبحت ميدان السّوافى لقد أصبحت ميدان الهموم
[ ٢٩٦ ]
أظنّ الدمع فى خدى سيبقى رسوما من بكائى فى الرّسوم
وليل بتّ أكلوه كأنى سليم أو سهدت على سليم
أراعى من كواكبه هجانا سواما لا تزيغ إلى المسبم «١»
يكاد نداه يتركه عديما إذا هطلت يداه على عديم
سفيه الرمح جاهله إذا ما بدا فضل السّفيه على الحليم
وقوله «٢»:
عهدى بهم تستنير الأرض إن نزلوا فيها وتجتمع الدّنيا إذا اجتمعوا
ويضحك الدّهر منهم عن غطارفة كأن أيامهم من أنسها جمع
وقوله «٣»:
وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدى وضرت بك الأيام من حيث تنفع
وقوله:
ترد الظنون به على تصديقها وتحكّم الآمال فى الأموال
وقوله «٤»:
إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوا بلا منّة أحسنت أن تتطوّلا
تعظّمت عن ذاك التعظّم منهم وأوصاك نبل القدر أن تتنبّلا
وقوله «٥»:
فاطلب هدوّا فى التقلقل واستثر بالعيس من تحت السّهاد هجودا
وقوله «٦»:
أيامنا مصقولة أطرافها «٧» بك والليالى كلّها أسحار
[ ٢٩٧ ]
وقال البحترىّ «١»:
بيضاء يعطيك القضيب قوامها ويريك عينيها الغزال الأحور
وقوله «٢»:
فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها وريّق الغيث أحيانا يباكيها
وقوله «٣»:
وللقضيب نصيب من تثنّيها
وقوله «٤»:
أصابة برسوم رامة بعدما عرفت معارفها الصّبا والشّمال
وقوله «٥»:
صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ورّقت كما رقّ النسيم شمائله
وقوله «٦»:
نثرت وردها عليه الخدود
أخذه آخر فقال:
وحياء نثر الورد على الخدّ الأسيل
وقوله «٧»:
سحاب خطانى جوده وهو مسبل وبحر عدانى فيضه وهو مفعم
وقوله «٨»:
أرجن علىّ الليل وهو ممسّك وصبحننا بالصّبح وهو مخلّق «٩»
[ ٢٩٨ ]
وقوله «١»:
فى مقام تخرّ فى ضنكه البى ض على البيض ركّعا وسجودا
وقوله «٢»:
جارى الجياد فطار عن أوهامها سبقا وكاد يطير عن أوهامه
وقوله «٣»:
فطواهنّ طيّهنّ الفيافى واكتسين الوجيف «٤» حتى عرينا
وقوله «٥»:
فأضللت حلمى والتفتّ إلى الصّبا سفاها وقد جزّت الشباب مراحلا
وقوله:
إذا سرايا عطاياه سرت أسرت
وقوله «٦»:
ليل يبيت الليل فيه غريبا
وقول ابن الرومى:
وما تعتريها آفة بشريّة من النّوم إلّا أنها تتخثّر «٧»
كذلك أنفاس الرياح بسحرة تطيب وأنفاس الأنام تغيّر
وقوله:
يا ربّ ريق بات بدر الدّجى يمجّه بين ثناياكا
يروى ولا ينهاك عن شربه والخمر يرويك وينهاكا
[ ٢٩٩ ]
وقول العتّابى:
وأشعث مشتاق رمى فى جفونه غريب الكرى بين الفجاج السّباسب «١»
أمات الليالى شوقه غير زفرة تردّد ما بين الحشى والتّرائب
سحبت له ذيل السّرى وهو لابس دجى اللّيل حتى مجّ ضوء الكواكب
ومن فوق أكوار المطايا لبانة أحلّ لها أكل الذرى والغوارب «٢»
إذا ادّرع الليل انجلى وكأنّه بقية هندىّ حسام المضارب
بركب ترى كسر الكرى فى جفونهم وعهد الفيافى فى وجوه شواحب
وقول أبى العتاهية:
أسرى إليه الرّدى فى حلبة القدر
ومن ردىء الاستعارة قول علقمة الفحل «٣»:
وكلّ قوم وإن عزّوا وإن كرموا عريفهم بأثافى الدّهر مرجوم «٤»
أثافى الدّهر، بعيد جدا.
وقول ذى الرّمة «٥»:
تيمّمن يا فوخ الدّجى فصد عنه وجوز الفلا صدع السيوف القواطع
وقال تأبّط شرا «٦»:
نحزّ رقابهم حتّى نزعنا وأنف الموت منخره رثيم «٧»
[ ٣٠٠ ]
وقول الحطيئة «١»:
سقوا جارك العيمان لمّا جفوته وقلّص عن برد الشّراب مشافره «٢»
وقول الآخر «٣»:
فما رقد الولدان حتى رأيته على البكر يمريه بساق وحافر
وقول الآخر:
قد أفنى أنامله أزمه فأضحى يعضّ علىّ الوظيفا «٤»
وإذا أريد بذلك الذمّ والهجاء كان أقرب إلى الصواب.
وأما القبيح الذى لا يشكّ فى قباحته، فقول الآخر:
سأمنعها أو سوف أجعل أمرها إلى ملك أظلافه لم تشقّق
وقول ذى الرّمة «٥»:
يعزّ ضعاف القوم عزة نفسه ويقطع أنف الكبرياء من الكبر
وقول خويلد الهذلى أو غيره «٦»:
تخاصم قوما لا تلقّى جوابهم وقد أخذت من أنف لحيتك اليد
أى قبضت بيدك على مقدّم لحيتك كما يفعل النادم أو المهموم، وأنف كلّ شىء: مقدمه، وأنوف القوم: سادتهم، والأنف فى هذا البيت هجين «٧» الموقع كما ترى.
وقد وقع فى غيره أحسن موقع، وهو قول الشاعر «٨»:
[ ٣٠١ ]
إذا شمّ أنف الضيف ألحق بطنه مراس الأواسى وامتحان الكرائم «١»
ويقولون: أنف الريح، وأنف النهار، ورعينا أنف الربيع؛ أى أوله.
قال امرؤ القيس «٢»:
قد غدا يحملنى فى أنفه لاحق الإطلين محبوك ممرّ «٣»
وروى بعض الشيوخ الثّقات: فى أنفه- مضموم الألف، قال: هو من قوله:
كأس أنف. وروضة أنف.
وقال أعرابى يصف البرق «٤»:
إذا شيم أنف الليل أو مض وسطه سنا كابتسام العامريّة شاغف
أراد أول الليل.
ومن بعيد الاستعارة، قول أعرابى «٥»:
ما زال مجنونا على است الدّهر ذا جسد ينمى، وعقل يجرى
أى ينقص.
وسئل مسلم بن الوليد عن قول أبى نواس:
رسم الكرى بين الجفون محيل عفّى عليه بكا عليك طويل
قال: إن كان قول أبى العذافر:
باض الهوى فى فؤادى وفرّخ التذكار
حسنا، كان هذا حسنا.
[ ٣٠٢ ]
ومن عجيب هذا الباب قول بعض شعراء عبد القيس «١»:
ولما رأيت الدهر وعرا سبيله وأبدى لنا ظهرا أجبّ مسلّعا «٢»
وجبهة قرد كالشراك ضئيلة وصعّر خدّيه وأنفا مجدّعا «٣»
ومعرفة حصّاء غير مفاضة عليه ولونا ذا عثانين «٤» أنزعا
وما أعرف متى رأى هذا للدّهر جبهة كالشّراك مع هذا الذى عدده؛ فجاء بما يضحك الثكلى.
وقال الكميت:
ولما رأيت الدهر يقلب بطنه على ظهره فعل الممعّك «٥» فى الرّمل
كما ظعنت عنا قضاعة ظعنة هى الجدّ مأدوم النّحيزة بالهزل «٦»
ومن ذلك قول الأخطل:
إكسير هذا الخلق يلقى واحد منه على ألف فيكرم خيمه «٧»
وقول أبى تمام:
حتى اتّقته بكيمياء السّودد
فلا ترى شيئا أبعد من إكسير الخلق، وكيمياء السودد.
وقد أكثر أبو تمام من هذا الجنس اغترارا بما سبق منه فى كلام القدماء مما تقدّم ذكره، فأسرف، فنغى عليه ذلك، وعيب به؛ وتلك عاقبة الإسراف. فمن ذلك قوله «٨»:
يا دهر قوّم من أخدعيك فقد أضججت هذا الأنام من خرقك
وقوله «٩»:
كانوا رداء زمانهم فتصدّعوا فكأنما لبس الزّمان الصّوفا
[ ٣٠٣ ]
وقوله «١»:
نزحت به ركىّ العين إنّى رأيت الدّمع من خير العتاد «٢»
وقوله «٣»:
ولين أخادع الزّمن الأبىّ
وقوله «٤»:
فضربت الشّتاء فى أخدعيه ضربة غادرته عودا ركوبا «٥»
وقوله «٦»:
تروح علينا كلّ يوم وليلة خطوب كأنّ الدّهر منهنّ يصرع
وقوله «٧»:
ألا لا يمدّ الدّهر كفّا بسيىء إلى مجتدى نصر فتقطع للزّند
وقوله «٨»:
والدّهر ألأم من شرقت بلؤمه إلّا إذا أشرقته بكريم
وقوله «٩»:
تحملت ما لو حمّل الدّهر شطره لفكّر دهرا أىّ عبأيه أثقل
وقوله يصف قصيدة «١٠»:
تحلّ بقاع المجد حتى كأنّها على كلّ رأس من يد المجد مغفر «١١»
لها بين أبواب الملوك مزامر من الذكر لم تنفخ ولا هى تزمر
وقوله «١٢»:
به أسلم المعروف بالشّام بعدما ثوى منذ أودى خالد وهو مرتدّ
[ ٣٠٤ ]
وقوله «١»:
كأنّ المجد قد خرفا
وقوله «٢»:
إلى ملك فى أيكة المجد لم يزل على كبد المعروف من نيله برد
وقوله «٣»:
فى غفلة أوقدت على كبد النا ئل نارا أخنت على كبده
وقوله «٤»:
حتى إذا اسودّ الزمان توضّحوا فيه فغودر وهو منهم أبلق
وقوله»
:
وكم ملكت منّا على قبح قدّها صروف النّوى من مرهف حسن القدّ
وقوله «٦»:
إذا الغيث غادى نسجه خلت أنه مضت حقبة حرس «٧» له وهو حائك
وقوله «٨» يرثى غلاما:
أنزلته الأيام عن ظهرها من بعد إثبات رجله فى الرّكاب
وقوله «٩»:
وكأنّ فارسه يصرّف إذ غدا فى متنه ابنا للصباح الأبلق
وقوله «١٠»:
لمّا مخضت الأمانىّ التى احتلبت عادت هموما وكانت قبلها همما
(٢٠- الصناعتين)
[ ٣٠٥ ]
وقوله «١»:
كلوا الصّبر مرّا واشربوه فإنكم أثرتم بعير الظّلم والظلم بارك
وقد جنى أبو تمام على نفسه بالإكثار من هذه الاستعارات، وأطلق لسان عائبه، وأكّد له الحجّة على نفسه؛ واختيارات الناس مختلفة بحسب اختلاف صورهم وألوانهم.
ومن ردىء الاستعارة أيضا قول بعضهم:
أنا ناقة وليس فى ركبتى دماغ
وأنشد أبو العنبس:
ضرام الحبّ عشّش فى فؤادى وحضّن فوقه طير البعاد
وقد نبذ الهوى فى دنّ قلبى فعر بدت الهموم على فؤادى
ومثله كثير ولا وجه لاستيعابه؛ لأن قليله دالّ على كثيره، وجمله مبينة عن تفسيره إن شاء الله.
[ ٣٠٦ ]